اثناء العشاء حكـايـات أسمـا السـيد ×1
وإحنا قاعدين بنتعشى، ابني اللي عنده 4 سنين شاور على أمه وقال: “الوحش.” ولما سألته ليه قال كده… حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
أنا وسارة عرفنا بعض من وإحنا عندنا 14 سنة. كانت أول حب في حياتي، والوحيدة اللي تخيلت إني هكمل عمري معاها. كبرنا سوا، واتجوزنا، وربنا رزقنا بابننا آدم، ومن يومها كنت حاسس إن حياتي بقت كاملة.
سارة كانت الأم المثالية. حنينة، صبورة، وما بتسيبش آدم لحظة. كنت أشتغل ساعات طويلة علشان أوفر لهم حياة كويسة، وكل يوم أرجع البيت وأنا مستني أشوفهم. عمري ما شكيت فيها، ولا مرة حسيت إن فيه حاجة غلط.
لحد الليلة اللي فاتت…
كنا قاعدين كلنا على سفرة العشا، وسارة بتحط الأكل وهي مبتسمة. فجأة آدم وقع الشوكة من إيده، وبص ناحية أمه، ورفع صباعه الصغير وهو بيرتعش.
وقال بصوت واطي:
“الوحش.”
سارة ضحكت وقالت:
“يا سلام! أنا بقيت وحش؟”
وافتكرت إنه بيهزر.
لكن آدم ما ضحكش.
فضل باصلها بنفس النظرة، وردد تاني:
“الوحش.”
حسيت بانقباض في قلبي.
قربت منه، ونزلت لمستوى عينه، وقلت بهدوء:
“حبيبي… ليه بتقول على ماما الوحش؟”
بصلي ثواني.
وبعدين رجع بص لأمه.
وقال بصوته البريء:
“لأن كل ليلة…”
“…ماما بتخرج من أوضتها بعد ما إنت تنام.”
سارة اتجمدت مكانها.
أما أنا فقلت بسرعة:
“وتروح فين؟”
هز كتفيه وقال:
“بتقف قدام سريري.”
“وتبصلي من غير ما ترمش.”
ضحكة سارة اختفت.
وقالت وهي بتحاول تضحك:
“ده حلم يا آدم.”
لكن آدم هز راسه بعنف.
وقال:
“لا.”
“أنا بصحى كل يوم.”
“وبشوفها.”
سكت لحظة…
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتسحب من وشي:
“بس…”
“دي مش ماما.”
“ماما الحقيقية…”
“…بتستخبى جوه الدولاب، والوحش هو اللي لابس وشها.”
في اللحظة دي…
وقعت المعلقة من إيد سارة.
وبصتلي بخوف غريب.
لكن قبل ما أي حد ينطق…
آدم شاور ناحية باب أوضته.
وقال بصوت مرتعش:
“هو هناك دلوقتي…”
“…وبيستنى الليل.”
يتبع…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الفصل الثاني: أول ليلة من الشك
لفّيت بسرعة ناحية باب أوضة آدم.
الباب كان مفتوح نص فتحة…
والنور اللي جاي من طرقة البيت كان عامل ظل طويل على الأرض.
قمت من مكاني من غير ما أحس.
قلبي بيدق بعنف.
لكن لما وصلت…
ماكانش فيه حد.
فتحت الباب على آخره.
الأوضة كانت هادية.
سرير آدم…
الدولاب…
الشباك…
كل حاجة في مكانها.
بصيت لسارة.
كانت واقفة مكانها، وشها شاحب بشكل عمري ما شفته قبل كده.
قالت وهي بتحاول تسيطر على صوتها:
“شايف؟ مفيش حاجة.”
لكن آدم مسك إيدي بقوة.
وقال:
“هو مش بيظهر غير بالليل.”
حاولت أبتسم.
قلت:
“إحنا هننام النهارده كلنا سوا.”
وافق وهو لسه مرعوب.
أما سارة…
فما نطقتش ولا كلمة.
بعد ما آدم نام…
خرجت أنا وسارة للبلكونة.
قلت لها بهدوء:
“هو بقاله قد إيه بيقول كلام زي ده؟”
سكتت.
وبعدين قالت:
“من حوالي أسبوع.”
بصتلها باستغراب.
“وليه ما قولتيليش؟”
قالت بسرعة:
“افتكرت مجرد كوابيس.”
“الأطفال بيتخيلوا.”
لكن فيه حاجة في نبرة صوتها…
خلتني أحس إنها مخبية حاجة.
قلت:
“إنتِ متأكدة إن مفيش حاجة حصلت؟”
ردت بعصبية:
“يعني إيه؟”
“هو أنا هكون وحش؟”
“ابننا تعبان نفسياً.”
“بدل ما تساعده… بتصدق كلام طفل عنده أربع سنين؟”
دخلت الأوضة وسابتني واقف.
لكن لأول مرة…
ما اقتنعتش بكلامها.
الساعة كانت اتنين وربع بعد نص الليل.
صحيت فجأة.
مش عارف ليه.
البيت كله كان ساكت.
مديت إيدي…
مكان سارة كان فاضي.
افتكرت إنها في الحمام.
استنيت دقيقة…
اتنين…
خمسة.
ما رجعتش.
قمت بهدوء.
خرجت للطرقة.
نور خفيف جاي من أوضة آدم.
قلبي انقبض.
قربت من الباب.
وسمعت صوت همس.
صوت سارة.
كانت بتقول:
“نام…”
“نام يا حبيبي…”
ابتسمت.
قلت لنفسي إنها أكيد بتهديه.
لكن لما بصيت من فتحة الباب…
اتجمدت.
سارة كانت واقفة بالفعل عند سرير آدم.
لكن…
ما كانتش بتهزه.
ولا بتغطيه.
كانت واقفة ثابتة.
إيديها نازلة جنبها.
وعينيها مفتوحة بشكل غريب…
موجهة ناحية آدم.
من غير أي حركة.
من غير حتى رمشة.
افتكرت كلام ابني…
“بتبصلي من غير ما ترمش.”
فضلت أراقبها.
عدت دقيقة كاملة.
يمكن أكتر.
ما رمشتش مرة واحدة.
وفجأة…
من غير أي مقدمات…
لفت وشها ناحيتي.
ببطء…
وكأنها كانت عارفة إني واقف.
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة…
لكنها ما وصلتوش لعينيها.
وقالت بصوت هادي جدًا:
“إنت صاحي ليه؟”
اتلخبطت.
قلت:
“كنت بدور عليكي.”
ردت وهي لسه باصة عليا:
“كنت بطمن على آدم.”
دخلت الأوضة.
أول ما قربت منها…
رمشت كأن مفيش حاجة حصلت.
وشها رجع طبيعي.
حضنت آدم.
غطته.
وقالت:
“يلا ننام.”
لكن وأنا خارج…
بصيت ناحية الدولاب.
كان مقفول.
إلا إن بابه…
اتحرك حركة بسيطة جدًا.
كأنه…
حد من جوه كان سابه مفتوح سنة صغيرة.
انتهى الفصل الثاني.
الفصل الثالث: التسجيل
تاني يوم الصبح…
حاولت أقنع نفسي إني كنت متوتر.
يمكن فعلاً سارة كانت واقفة بتفكر.
يمكن أنا اللي بالغت.
لكن كلام آدم فضل يرن في وداني.
وأول ما نزلت الشغل…
طلبت من صاحبي كريم، اللي شغال في أنظمة المراقبة، يركب كاميرا صغيرة في طرقة البيت قدام أوضة آدم.
من غير ما سارة تعرف.
قاللي:
“إيه اللي حصل؟”
قلتله:
“نفسي أطلع غلط.”
ركب الكاميرا.
ورجعت البيت كأني ما عملتش حاجة.
الليل عدى عادي.
تعشينا.
ضحكنا.
حتى آدم كان هادي بشكل غريب.
لكن قبل ما ينام…
شدني من هدومي.
وقال بهمس:
“بابا…”
“لو الوحش شاف الكاميرا…”
“…هيزعل.”
اتجمدت.
أنا…
لسه ما قلتش لحد على الكاميرا.
الفصل الرابع: الساعة 3:17
فضلت باصص لآدم.
قلت له وأنا بحاول أخبي ارتباكي:
“كاميرا إيه يا حبيبي؟”
بص حواليه الأول…
وبعدين قرب من ودني.
وقال بهمس:
“اللي فوق الباب.”
اتسمرت مكاني.
الكاميرا كانت صغيرة جدًا.
مستخبية جوه حساس دخان قديم.
حتى كريم وهو بيركبها قال مستحيل حد ياخد باله منها.
يبقى آدم عرف إزاي؟
وقبل ما أسأله…
جريت سارة من المطبخ.
وقالت وهي مبتسمة:
“بتوشوشوا في إيه؟”
آدم سكت فورًا.
وبص في الأرض.
وقال:
“ولا حاجة.”
لكن لأول مرة…
لاحظت إن ابني بيخاف منها فعلًا.
مش خوف طفل اتخانق مع أمه.
لا…
خوف واحد شايف حاجة محدش غيره شايفها.
الليل نزل.
وتعمدت أقول لسارة:
“أنا مرهق جدًا.”
“هطلع أنام بدري.”
قالت بابتسامة:
“ماشي.”
دخلت أوضتي.
وطفيت النور.
لكن ما نمتش.
استنيت.
الساعة بقت واحدة.
ثم اتنين.
ثم…
ثلاثة وسبعتاشر دقيقة.
الموبايل اهتز.
إشعار من الكاميرا.
“تم اكتشاف حركة.”
قلبي وقف.
فتحت البث المباشر.
ولقيت سارة خارجة من أوضتنا.
بتمشي ببطء شديد.
حافية.
وشعرها نازل على وشها.
مشيت ناحية أوضة آدم.
وقفت قدام الباب.
ثم…
دخلت.
فضلت ببص للشاشة.
ثانية…
اتنين…
خمسة.
مافيش حركة.
كأنها واقفة مكانها.
جريت من السرير.
وفتحت باب أوضتي.
وجريت ناحية أوضة آدم.
فتحت الباب بعنف.
النور كان مطفي.
شغلت الأباجورة.
لقيت آدم نايم.
وسارة قاعدة على طرف السرير.
بتمسح على شعره.
رفعت وشها ناحيتي.
وقالت بهدوء:
“فيه حاجة؟”
بصيت حوالي.
كل حاجة طبيعية.
قلت:
“الكاميرا صورتك واقفة.”
استغربت.
وقالت:
“كاميرا؟”
أول ما نطقت الكلمة…
اتسعت عيونها.
كأنها فهمت.
ثم قالت بسرعة:
“إنت بترقبني؟”
ما رديتش.
مسكت إيدها.
كانت ساقعة جدًا.
باردة بشكل غير طبيعي.
قالت بعصبية:
“سيب إيدي.”
في اللحظة دي…
فتح آدم عينيه.
وبص بينا.
وقال بصوت مرعوب:
“بابا…”
“إبعد عنها.”
“دي مش ماما.”
وفجأة…
صرخ بأعلى صوته:
“وراها… وراها… بص وراها!”
لفيت بسرعة.
ماكانش فيه حد.
لكن في نفس الثانية…
سمعت صوت “طَق”.
جاي من جوه الدولاب.
الدولاب…
اللي كان مقفول بإحكام.
بدأ مقبضه ينزل لوحده…
ببطء شديد…
وكأن حد من الداخل…
بيفتح الباب.