ادم حكـايـات أسمـا ×2

الجزء الرابع
فضلنا ساكتين…
دقايق طويلة.
ولا أنا عارفة أتكلم.
ولا آدم قادر يرفع عينه في عيني.
بعدها…
قمت بهدوء.
فتحت الدولاب القديم.
طلعت ألبوم صور.
وحطيته قدامه.
قلت:
— فاكر ده؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
فتح أول صفحة.
لقينا صورته…
وهو لابس طاقية بابا نويل.
وشه كله شوكولاتة.
كان يومها أكل نص التورتة قبل ما الضيوف يوصلوا.
ضحك لأول مرة بجد.
وقال:
— كنت فاكر إنك هتزعقيلي.
قلت وأنا بضحك وسط دموعي:
— كنت هزعق إزاي… وأنا اللي خبّيت الباقي علشان تاكله بعد ما الناس تمشي.
قلب صفحة تانية.
لقينا صورة وهو ماسك خرطوم الميه.
وكان مرشوش من راسه لرجليه.
قال:
— دي يوم ما غرقت الجنينة.
قلت:
— لا… دي يوم ما غرقتني أنا كمان.
الاتنين ضحكنا.
لكن الضحكة…
ماكملتش.
لأن آدم وقف فجأة.
وقال:
— في حاجة لسه ماقولتهاش.
قلبي اتقبض.
قلت:
— إيه؟
بص ناحية الصندوق.
وقال:
— الاعتراف اللي كتبه جوزك… مش كل الحقيقة.
سكت شوية.
وبعدين قال:
— كان فيه شريك.
الجزء الخامس
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
قلت بسرعة:
— شريك مين؟
آدم قال:
— الراجل اللي كان بيشتري المسروقات.
فتحت الملف.
طلع صورة قديمة.
رجل أصلع.
لابس نضارة.
واقف قدام محل دهب.
ماعرفتوش.
لكن…
أول ما قلب الصورة…
لقيت الاسم.
“محمود الرفاعي.”
اتجمدت.
قلت:
— ده أخو جوزي!
هز رأسه.
— أيوه.
— مستحيل.
— للأسف… دي الحقيقة.
طلع عقد بيع.
وكان فيه توقيع محمود.
وبيثبت إنه اشترى الدهب بعد السرقة بيومين.
قلت:
— يعني العيلة كلها كانت عارفة؟
قال:
— لا.
كانوا اتنين بس.
جوزك.
وأخوه.
وفضلوا مخبين السر عشرين سنة.
افتكرت.
بعد السرقة بشهور…
محمود فجأة اشترى فيلا.
وعربية جديدة.
وقتها كل الناس قالت:
“ربنا فتحها عليه.”
ولا حد سأل…
الفلوس جت منين.
الجزء السادس
وأنا لسه بحاول أستوعب…
الموبايل بتاع آدم رن.
بص للشاشة.
واتغير لون وشه.
قلت:
— في إيه؟
رد بهدوء:
— هو.
— مين؟
— محمود.
اتسعت عيني.
— عرف إنك عندي؟
هز رأسه.
— أكيد.
رد على المكالمة.
وحط السماعة على مكبر الصوت.
أول ما الصوت طلع…
سمعنا راجل بيقول بعصبية:
— إنت مجنون؟!
آدم قال بهدوء:
— مساء الخير يا عمي محمود.
سكت الراجل ثانية.
وقال:
— أنت فين؟
— عند طنط أمل.
فضل صامت.
وبعدين قال بصوت منخفض:
— اسمعني كويس…
الملف ده لو خرج للنور…
ناس كتير هتدخل السجن.
آدم رد:
— اللي ظلم طفل عنده تسع سنين…
يستحق يدخل السجن.
محمود صرخ:
— هتندم.
وقفل الخط.
أنا بصيت لآدم.
وقلت:
— هو هيعمل إيه؟
قال وهو بيقفل الملف:
— غالبًا…
هيحاول يسبقنا.
وأول خطوة…
هتكون إنه ييجي هنا.
في اللحظة دي…
رن جرس الباب.
بصينا لبعض.
البيت كله…
غرق في صمت مرعب.
يتبع…
الجزء السابع
جرس الباب…
رن مرة.
واتنين.
وثلاثة.
وبعدين…
بدأ اللي واقف بره يخبط بعنف.
قمت من مكاني.
لكن آدم وقف قدامي بسرعة.
وقال:
— متفتحيش.
بصيت في كاميرا الباب.
وشه شحب.
كان محمود.
واقف قدام الباب.
ومعاه اتنين رجالة.
لابسين بدلات.
لكن ملامحهم ما كانتش مطمنة.
محمود رفع وشه ناحية الكاميرا.
وابتسم.
وقال بصوت عالي:
— يا أمل… افتحي. جاي أطمن عليكي.
آدم همس:
— أوعي تصدقيه.
محمود كمل:
— سمعت إن آدم عندك… وعايز أشوفه.
رد آدم من جوه:
— لو عندك كلام… قوله قدام الشرطة.
ابتسامة محمود اختفت.
وقال ببرود:
— يبقى اخترت الحرب.
ولف…
ومشى.
لكن قبل ما يركب عربيته…
بص للكاميرا.
ورسم بإصبعه على رقبته حركة الذبح.
وساعتها…
عرفنا إن اللي جاي…
مش هيكون سهل.
الجزء الثامن
بعد نص ساعة…
آدم كان بيتكلم في التليفون مع زميله في النيابة.
وبعتله نسخة من الاعتراف.
ونسخة من الفيديو.
وقال:
— لو حصل لي أي حاجة…
كل الملفات دي تتسلم للنيابة العامة فورًا.
قفلت التليفون.
وقلت:
— إنت متوقع إنه يؤذيك؟
ابتسم ابتسامة هادئة.
وقال:
— اللي عاش اللي أنا عشته…
ما بقاش يخاف.
لكن بخاف عليكي إنتِ.
قلت بإصرار:
— مش همشي.
أنا هقف جنبك.
وفجأة…
افتكرت حاجة.
قمت بسرعة.
وجريت على المخزن.
آدم نادى:
— رايحة فين؟
قلت:
— في حاجة مخبياها من عشرين سنة.
فتحت صندوق خشب قديم.
وشلت بطاطين وكراتين.
لحد ما طلعت…
دفتر صغير.
غلافه أخضر.
آدم أخده باستغراب.
وقال:
— ده إيه؟
قلت:
— كنت بكتب فيه كل حاجة.
كل يوم كنت تيجي فيه عندي.
كل موقف.
وكل زيارة.
فتح أول صفحة.
وكان مكتوب:
“الثلاثاء… آدم قعد عندي من الساعة أربعة لحد الساعة سبعة مساء.”
قلب الصفحة اللي بعدها.
“الأربعاء… آدم كان معايا طول الوقت لأن أمه كانت في المستشفى.”
وقلب صفحة تالتة.
لحد ما وصل…
ليوم السرقة.
قرأ بصوت مسموع:
“آدم اتعشى معانا الساعة سبعة… واتفرجنا على فيلم كرتون… ونام على الكنبة لحد عشرة إلا ربع… وبعدها أبوه أخده.”
رفع عينه.
وقال بذهول:
— ده معناه…
إني كان عندي دليل براءة من أول يوم.
هزيت رأسي والدموع في عيني.
— لكن محدش طلب يشوف الدفتر.
ولا أنا افتكرت إنه ممكن يثبت حاجة.
أخده بإيده.
وقال:
— الدفتر ده…
هيغير القضية كلها.
الجزء التاسع
تاني يوم الصبح…
خرجنا سوا.
متجهين للنيابة.
لكن أول ما آدم فتح باب عربيته…
وقف فجأة.
بص على الكاوتش.
كان الأربع فرد…
مقطوعين بسكينة.
وتحت المساحة…
ورقة بيضا.
فتحها.
وكان مكتوب بخط كبير:
“آخر مرة تحاول.”
أنا حسيت بالخوف لأول مرة.
قلت:
— خلينا نرجع.
رد بثقة:
— لأ.
كل تهديد بيأكد إننا ماشيين في الطريق الصح.
في اللحظة دي…
وقفت عربية شرطة قدام البيت.
نزل منها ضابط.
واتجه ناحيتنا.
وقال:
— أستاذ آدم؟
رد:
— أيوه.
الضابط قال:
— في بلاغ متقدم ضد حضرتك…
باتهام سرقة ملفات خاصة وابتزاز.
بصيت لآدم.
وهو ابتسم ابتسامة هادئة.
وقال:
— توقعت الحركة دي.
ثم مد إيده بهدوء…
وقال للضابط:
— اتفضل…
لكن قبل ما أمشي معاك…
عايزك تشوف حاجة واحدة بس.
وأخرج من جيبه…
الفلاشة التي تحتوي على الاعتراف الأصلي.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *