اجمل بنت بالمدرسه حكـايـات أسمـا

“أجمل بنت في المدرسة طلبت مني أروح معاها حفلة التخرج… وقتها الكل كان بيتريق على وزني. وبعد عشرين سنة وقفت على باب بيتي، لكنها ماعرفتنيش… وقررت أرد لها الجميل بطريقة عمرها ما هتنساها.”

الجزء الأول

سنة 2005…

حياتي انتهت في يوم واحد.

أبويا وأمي ماتوا في حادث عربية.

وأنا…

كنت الناجي الوحيد.

قعدت شهور في المستشفى.

وبعدها دخلت في اكتئاب شديد.

وزني زاد بشكل كبير.

ولما رجعت المدرسة…

ما بقيتش بالنسبة للناس بني آدم.

بقيت مادة للسخرية.

كل يوم أسمع كلمة تجرحني.

وأرجع البيت أكسر من اللي قبله.

ولما قربت حفلة التخرج…

قررت من نفسي إني مش هروح.

لأن محدش أصلًا كان هيحب يشوفني هناك.

لكن في يوم…

اتفاجئت بـ ملك، أشهر وأجمل بنت في المدرسة، جاية ناحيتي.

وقفت قدامي وقالت:

— تحب تيجي حفلة التخرج معايا؟

بصيت حواليّ.

افتكرتها بتكلم حد ورايا.

قلت باستغراب:

— إنتِ بتكلميني أنا؟

ابتسمت وقالت:

— أيوه… أنا.

فضلت ساكت.

فقالت بهدوء:

— أخويا عنده متلازمة داون… وعارفة يعني إيه الناس تحكم على حد من شكله. وأنا شايفة إنك إنسان محترم… وده أهم من أي حاجة.

الكلمات دي…

رجعتلي جزء من نفسي.

روحت معاها الحفلة.

ورقصنا.

ولأول مرة بعد وفاة أهلي…

حسيت إني مرئي.

وإن في حد شايفني بإنسانيتي.

بعد التخرج…

كل واحد راح في طريق.

هي سافرت تحقق حلمها.

وأنا سبت البلد كلها.

اشتغلت على نفسي.

خسيت.

ودرست.

وبنيت شركة تكنولوجيا من الصفر.

ومع السنين…

بقيت واحد من أنجح رجال الأعمال.

لكن…

ولا يوم نسيت البنت اللي أنقذتني من الانهيار.

عدى عشرين سنة.

وفي ليلة…

طلبت أكل من تطبيق توصيل.

ولما فتحت الباب…

اتجمدت.

كانت هي.

ملك.

نفس العينين.

ونفس الغمازات.

لكن هدومها كانت باينة عليها الاستهلاك.

وإيديها بترتعش من التعب.

قالت وهي منكسرة:

— اتفضل يا فندم… الطلب.

بصيتلها…

لكنها ماعرفتنيش.

قلت:

— تحبي تشربي كباية مية؟ شكلك تعبانة.

هزت راسها بسرعة.

وقالت:

— مقدرش… أخويا مستنيني في البيت، وأنا اللي برعاه لوحدي.

لفت ومشيت بسرعة.

وقفت أبص عليها من الشباك.

لقيتها بتحاول تدور عربيتها القديمة.

لكن العربية ما رضيتش تشتغل.

وفجأة…

غطت وشها بإيديها.

وانهارت في العياط.

في اللحظة دي…

عرفت إن ربنا رجعها في طريقي لسبب.

تاني يوم…

طلبت أكل من نفس التطبيق.

واخترتها هي بالاسم.

وسبت ملاحظة صغيرة مكتوب فيها:

“إنتِ نسيتي حاجة عندي… ياريت ترجعي.”

وبالليل…

خبطت على الباب.

وشها كان شاحب.

وأول ما فتحت قالت بخوف:

— أنا عملت حاجة غلط؟ لو سمحت ما تشتكيش عليا… أنا لو خسرت الشغل ده مش هعرف أصرف على أخويا.

ابتسمت وقلت:

— ادخلي… لازم تشوفي الحاجة اللي سيبتيها عندي من عشرين سنة.

دخلت وهي مستغربة.

وبمجرد ما بصت على الحيطة…

شهقت.

وحطت إيدها على قلبها.

وقالت بصوت مرتعش:

— يا إلهي… إيه ده؟!لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الفصل الثاني

فضلت ملك واقفة مكانها…

وعينيها معلقة على الحيطة.

كانت صورة قديمة…

متعلقة داخل إطار خشبي أنيق.

صورة حفلة التخرج.

هي واقفة بفستانها الأبيض.

وجنبها…

شاب ممتلئ الجسم.

لابس بدلة سوداء واسعة.

وبيضحك بخجل.

رفعت إيدها على بقها.

وقالت وهي مش مصدقة:

— الصورة دي…

كانت في حفلة المدرسة.

بصيت لها وابتسمت.

— أيوه.

فضلت تدقق في الصورة.

وفجأة…

بصتلي.

ثم رجعت تبص للصورة.

مرة…

واتنين…

وتلاتة.

وفجأة شهقت.

وقالت بصوت مرتعش:

— مستحيل…

إنت…

إنت أحمد؟

ابتسمت.

وقلت:

— أيوه يا ملك.

أنا أحمد.

الولد اللي الكل كان بيتريق عليه…

وإنتِ الوحيدة اللي مدّتيله إيدها.

وقفت تبصلي…

وعينيها مليانة دموع.

وقالت:

— والله…

ما عرفتك.

ضحكت بهدوء.

— طبيعي.

أنا نفسي لو شفت صورتي القديمة…

ممكن معرفهاش.

نزلت دموعها.

وقالت:

— الحمد لله…

أنا فرحتلك من قلبي.

أشارت للصورة.

وقالت:

— محتفظ بيها كل السنين دي؟

قربت من الإطار.

وقلت:

— دي أغلى صورة عندي.

لأنها بتفكرني باليوم…

اللي أنقذتي فيه حياتي.

هزت رأسها بسرعة.

— لا يا أحمد…

أنا معملتش حاجة.

ابتسمت.

— بالنسبة لك…

كانت مجرد دعوة لحفلة.

لكن بالنسبة لي…

كانت بداية حياة جديدة.

لو اليوم ده ما حصلش…

يمكن ما كنتش هقف قدامك دلوقتي.

ساد صمت طويل.

ثم قالت بخجل:

— أنا لازم أمشي…

أخويا لوحده.

قلت بسرعة:

— استني.

دخلت أوضة المكتب.

ورجعت بظرف.

مديتهولها.

قالت باستغراب:

— ده إيه؟

— مكافأة التوصيل.

بصت داخله.

واتفاجئت.

كان فيه مبلغ كبير.

رجعته بسرعة.

— لا…

كتير أوي.

أنا مقدرش آخده.

قلت بابتسامة:

— وأنا مقدرش أسيب الإنسانة اللي وقفت جنبي زمان…

تواجه الدنيا لوحدها.

هزت رأسها بإصرار.

— لا يا أحمد.

أنا ساعدتك زمان…

علشان كنت محتاج كلمة.

مش علشان تيجي بعد عشرين سنة تردها بفلوس.

وقفت أبصلها بإعجاب.

حتى بعد كل اللي مرت بيه…

لسه كرامتها زي ما هي.

قلت بهدوء:

— خلاص.

يبقى اعتبري إننا ما اتكلمناش.

لكن ممكن أشوف أخوكي؟

استغربت.

— ليه؟

— لأنك قلتي إنه مستنيكي.

وأنا نفسي أسلم عليه.

ابتسمت لأول مرة.

وقالت:

— اسمه كريم.

ومن يوم ما بابا وماما ماتوا…

بقى هو ابني قبل ما يكون أخويا.

خرجت معاها.

وركبنا عربيتي.

وفي الطريق…

حكتلي اللي حصل في السنين اللي فاتت.

بعد التخرج…

سافرت فعلًا.

لكن بعد وفاة والدها…

رجعت.

ولقيت أخوها محتاج رعاية كاملة.

اشتغلت مدرسة.

ثم قفلت المدرسة.

اشتغلت كول سنتر.

ثم اتسرحت.

وفي الآخر…

بقت تشتغل في التوصيل.

علشان تقدر تصرف على أخوها.

ولما وصلنا البيت…

فتح كريم الباب.

أول ما شافني…

ابتسم من قلبه.

وقال بفرحة طفولية:

— إنت صاحب أختي؟

ضحكت.

وقلت:

— أتمنى.

مد إيده يصافحني.

وكانت أول مرة من سنين…

أشوف نفس البراءة…

اللي ملك كانت بتحكي عنها زمان.

دخلت البيت.

كان صغير جدًا.

لكن نضيف.

ومرتب.

عرفت في اللحظة دي…

إن الفقر عمره ما كان قلة فلوس.

الفقر الحقيقي…

إن الإنسان يفقد أخلاقه.

أما ملك…

فكانت لسه غنية…

بأخلاقها.

وأنا…

كنت عرفت إن ربنا…

ما رجعهاش في طريقي صدفة.

كان لسه كاتب لنا…

حكاية جديدة.

يتبع…
الفصل الثالث

من أول ما دخلت البيت…

حسيت بدفا…

مكنتش حاسس بيه من سنين.

البيت صغير.

والحيطة محتاجة دهان.

والعفش قديم.

لكن كل حاجة فيه…

متنضفة بعناية.

وكأن ملك بتحارب الفقر…

بالكرامة.

كريم قرب مني…

وقال بابتسامة واسعة:

— تحب أشغلك البيانو؟

بصيت لملك باستغراب.

ابتسمت بحزن.

وقالت:

— ده أورج قديم… بابا كان جايبه له.

من ساعة ما مات…

وهو بيشغله كل يوم.

ضغط كريم على زرار التشغيل.

وابتدى يعزف لحن بسيط…

يمكن فيه غلطات كتير.

لكن فيه إحساس…

مفيش موسيقي محترف يقدر يعمله.

بعد ما خلص…

بصلي وقال:

— حلو؟

ابتسمت من قلبي.

وقلت:

— جميل جدًا.

فرح…

وبدأ يضحك ويصفق لنفسه.

ملك كانت واقفة تبصله…

وعينيها مليانة حب.

وقالت:

— هو سبب إني أعيش.

لو مكنش كريم…

يمكن كنت استسلمت من زمان.

—

قبل ما أمشي…

لاحظت رف مليان ملفات.

سألتها:

— دي إيه؟

تنهدت.

وقالت:

— تقارير أخويا الطبية.

كل شوية يطلبوا علاج جديد.

وجلسات جديدة.

وأدوية.

وكلها غالية.

وأنا بعمل اللي أقدر عليه.

مدتش إيدي على الملفات.

لكن قررت بيني وبين نفسي…

إن الحمل ده…

مش هتفضل شايلاه لوحدها.

—

رجعت بيتي.

لكن منمتش.

فضلت أفتكر…

البنت اللي وقفت جنبي…

لما الدنيا كلها سابتني.

افتكرت وهي بترقص معايا…

علشان محدش يحسسني إني لوحدي.

وافتكرت كلمة قالتها يومها.

“الناس بتنسى الشكل…

بس عمرها ما بتنسى الطيبة.”

ابتسمت.

وقلت لنفسي:

— جه وقت أرد الدين…

بس بالطريقة اللي تحفظ كرامتها.

—

تاني يوم الصبح…

استدعيت مدير الموارد البشرية في شركتي.

قلت له:

— عندنا وظيفة مدير خدمة عملاء المؤسسة الخيرية التابعة للشركة…

لسه فاضية؟

رد:

— أيوه يا فندم.

قلت:

— افتح باب التقديم.

من غير أي استثناءات.

ومن غير ما حد يعرف إن دي فكرتي.

ولو جت متقدمة اسمها ملك…

تتعامل زي أي متقدم.

ولو تستحق…

تتقبل.

ابتسم المدير.

— حاضر.

—

بعد أسبوع…

كانت ملك قاعدة قدام لجنة المقابلة.

جاية ببدلة بسيطة…

وملف قديم.

لكن أول ما بدأت تتكلم…

كل الموجودين سكتوا.

حكت عن شغلها.

وعن رعاية أخوها.

وعن قدرتها على التعامل مع الناس تحت الضغط.

ولما خرجت…

قال أحد أعضاء اللجنة:

— يمكن خبرتها أقل من غيرها…

لكن شخصيتها مميزة جدًا.

وقال الثاني:

— وأنا شايف إنها الأنسب.

نجحت…

من غير ما تعرف…

إن أحمد كان متابع المقابلة من شاشة مكتبه…

من غير ما يتدخل بكلمة واحدة.

ولما شاف قرار اللجنة…

ابتسم بفخر.

وقال:

— زي ما توقعت…

نجحت بنفسها.

—

في أول يوم شغل…

دخلت ملك مقر الشركة.

كانت مبهورة بالمكان.

وبالموظفين.

وبالتنظيم.

ولما وصلت لمكتبها…

لقيت ظرف صغير.

فتحته.

كان فيه كارت مكتوب عليه بخط أنيق:

“الفرصة الحقيقية…

هي اللي الإنسان يستحقها.

مبروك يا ملك.”

بصت حواليها.

وقالت في سرها:

— يا ترى…

مين اللي كتب الرسالة دي؟

وفي نفس اللحظة…

كان أحمد واقف من خلف الزجاج في مكتبه…

يبص عليها من بعيد.

ويبتسم…

لأنه أخيرًا…

بدأ يرد الجميل…

من غير ما يكسر كبرياء الإنسانة…

اللي أنقذت حياته يومًا ما.

يتبع…

حكـايـات أسمـا السـيد 🤍
الفصل الرابع

مر أول أسبوع…

وملك كانت أول واحدة توصل الشركة.

وآخر واحدة تمشي.

عمرها ما طلبت معاملة خاصة.

ولا حاولت تستغل إنها تعرف صاحب الشركة.

في الحقيقة…

كانت فاكرة إن أحمد مجرد عميل قابلته بالصدفة.

وإن اللي حصل بينهم…

انتهى عند الصورة القديمة.

أما أحمد…

فكان متابعها من بعيد.

كل يوم يوصله تقرير عن أداء الموظفين.

وكان اسم ملك…

يتكرر في كل تقرير.

“أكثر موظفة حصلت على تقييم ممتاز.”

“أفضل تعامل مع العملاء.”

“أنقذت مشكلة مع عميل غاضب.”

وفي كل مرة…

كان يبتسم في هدوء.

ويقول:

— كنت عارف.

—

في يوم…

دخل مدير الموارد البشرية على أحمد.

وقال:

— يا فندم…

في موظفة جديدة لفتت نظرنا جدًا.

ابتسم أحمد وهو عارف المقصود.

وقال:

— ملك؟

استغرب المدير.

— حضرتك تعرفها؟

رد بهدوء:

— أعرف أخلاقها…

وده كفاية.

—

في نفس اليوم…

كانت ملك قاعدة في الكافتيريا.

ومعاها علبة أكل صغيرة.

عبارة عن أرز وخضار.

واحدة من الموظفات سألتها:

— هو إنتِ كل يوم بتاكلي نفس الأكل؟

ابتسمت ملك.

— أهم حاجة أشبع.

أنا بحوش أكبر قدر أقدر عليه.

الموظفة ضحكت وقالت:

— بتحوشي ليه؟

ردت وهي تبتسم بحب:

— علشان أخويا كريم.

نفسي أجيبلُه جهاز علاج جديد.

سمع أحمد الكلام…

لأنه كان داخل الكافتيريا في اللحظة دي.

وقف مكانه.

وحس بغصة في قلبه.

حتى بعد ما اشتغلت…

لسه كل تفكيرها في أخوها.

—

بعد يومين…

كان كريم عنده موعد في المستشفى.

ملك راحت معاه.

لكن الدكتور خرج وهو متردد.

وقال:

— في جهاز تأهيلي حديث…

هيفرق معاه جدًا.

لكن للأسف…

سعره كبير.

سألت بصوت خافت:

— كام؟

قال الرقم.

سكتت.

كان أكبر من كل اللي قدرت تحوشه في سنين.

شكرت الدكتور.

ومسكت إيد أخوها.

وخرجت.

وهي بتحاول تبتسم قدامه.

لكن أول ما ركبت العربية…

انهارت في البكاء.

وقالت لنفسها:

— هجيب الفلوس…

حتى لو اشتغلت أربع شغلانات.

—

في اليوم التالي…

وصل الشركة خطاب رسمي.

بالتبرع بجهاز التأهيل كامل…

باسم:

“فاعل خير.”

ومع الخطاب…

رسالة صغيرة:

“الخير اللي بيتعمل بإخلاص… بيرجع لصاحبه يومًا ما.”

ملك فضلت تقرأ الرسالة أكتر من مرة.

وقالت وهي تمسح دموعها:

— يا رب…

ارزقه زي ما فرح قلبي.

كانت مش عارفة…

إن الشخص اللي بتدعيله…

واقف من بعيد…

وبيبتسم.

أحمد رفض يكتب اسمه.

لأنه ماكانش عايز يشكرها…

كان عايز يحافظ على كرامتها.

لكن القدر…

كان لسه مخبي لهم مفاجأة أكبر.

في مساء نفس اليوم…

رن هاتف أحمد.

المتصل كان رئيس قسم الأمن في الشركة.

وصوته كان متوتر.

— يا فندم…

في حد بيحاول يدخل أنظمة الشركة الإلكترونية من بره…

وشكلها محاولة اختراق كبيرة.

رفع أحمد رأسه بسرعة.

وقال:

— اقفلوا كل السيرفرات الاحتياطية…

وأنا جاي حالًا.

ولم يكن يعلم…

أن هذه الأزمة…

ستجعل طريقه مع ملك…

يتقاطع من جديد بطريقة…

لم يتوقعها أي منهما.

يتبع…

حكـايـات أسمـا السـيد 🤍
الفصل الخامس

وصل أحمد الشركة…

في أقل من عشر دقايق.

أول ما دخل غرفة التحكم…

كانت الشاشات كلها بتنور باللون الأحمر.

ومدير الأمن الإلكتروني قال بقلق:

— يا فندم… الهجوم منظم جدًا.

واضح إن اللي وراه…

عارف نظام الشركة.

أحمد وقف قدام الشاشة.

وقال بحزم:

— افصلوا السيرفر الرئيسي.

واحفظوا كل النسخ الاحتياطية.

ماحدش يخرج أي معلومة للإعلام.

بدأ الفريق يشتغل بسرعة.

وبعد ساعتين كاملين…

قدروا يوقفوا الهجوم.

لكن الخسائر كانت كبيرة.

—

في اليوم التالي…

كل الموظفين كانوا بيتكلموا عن اللي حصل.

وملك كانت قاعدة على مكتبها…

بترد على اتصالات العملاء.

كل شوية حد يتصل وهو قلقان.

وهي…

بصوتها الهادي…

كانت تطمن الناس.

واحد من العملاء قال لها:

— بصراحة…

أول مرة أكلم خدمة عملاء وأقفل المكالمة وأنا مرتاح.

ابتسمت وقالت:

— أهم حاجة عندنا إن حضرتك تكون مطمن.

أنهت المكالمة.

وكان مديرها واقف بيسمعها.

ابتسم وقال:

— شغل ممتاز يا ملك.

—

بعد الظهر…

طلب أحمد اجتماع مع مديري الإدارات.

وأثناء الاجتماع…

قال مدير خدمة العملاء:

— بصراحة يا فندم…

لولا ملك…

كنا خسرنا عملاء كتير النهارده.

هي تعاملت مع الأزمة باحتراف.

أحمد ابتسم من غير ما يعلق.

لكن بعد الاجتماع…

قرر ينزل بنفسه.

دخل الإدارة.

وكل الموظفين وقفوا.

ملك كانت آخر واحدة رفعت رأسها.

وأول ما شافته…

ابتسمت.

وقالت:

— أستاذ أحمد!

ضحك وقال:

— واضح إنك عرفتي إني صاحب الشركة.

قالت بخجل:

— الموظفين عرفوني.

مد إيده يصافحها.

وقال:

— مبروك.

إنتِ السبب إن عملاء كتير فضلوا واثقين فينا.

ردت بسرعة:

— أنا عملت شغلي بس.

قال بابتسامة:

— وده بالضبط سبب نجاحك.

—

في نهاية اليوم…

وأحمد خارج من الشركة…

شاف ملك واقفة جنب عربيتها القديمة.

كانت بتحاول تدورها.

لكنها رفضت تشتغل.

ضحك وقال:

— واضح إنها زعلانة منك.

ابتسمت رغم تعبها.

— كل يوم لازم تعمل فيا مقلب.

قال:

— أوصلك؟

هزت رأسها.

— لا…

معلش.

مش عايزة أتعبك.

قال بهدوء:

— زمان…

إنتِ تعبتي نفسك علشاني.

خليني أوصلك النهارده.

سكتت لحظة…

ثم وافقت.

—

في الطريق…

كان كريم، أخوها، بيتصل كل شوية.

أول ما ردت…

سمع أحمد صوته وهو بيقول بفرحة:

— ملك!

الجهاز الجديد وصل!

والدكتور قال هنبدأ الجلسات من بكرة!

دمعت عيناها.

وقالت:

— الحمد لله يا كريم.

الحمد لله.

قفلت المكالمة.

وساد الصمت.

ثم بصت لأحمد وقالت:

— ربنا بعتلنا ملاك.

مش عارفة مين المتبرع…

بس دعيتله من قلبي.

أحمد ابتسم وهو سايق.

وقال:

— يمكن…

الدعوة وصلته.

ابتسمت من غير ما تفهم قصده.

—

لما وصلوا البيت…

نزلت من العربية.

وقبل ما تقفل الباب…

قالت:

— أحمد…

شكرًا.

قال:

— على إيه؟

— لأنك فكرتني…

إن الدنيا لسه فيها ناس كويسة.

ابتسم.

وقال بهدوء:

— وإنتِ السبب…

إن في ناس لسه مؤمنة بكده.

دخلت ملك البيت.

وظل أحمد واقف يبص للنور الخارج من شباكها.

وقال لنفسه:

— لسه ما رديتش جميلك كله…

ولسه عندي وعد لنفسي…

إن الابتسامة اللي رجعتلي زمان…

أفضل سببها موجود على وشك طول العمر.

وفي اللحظة نفسها…

وصلته رسالة من مدير الأمن الإلكتروني.

“يا فندم… عرفنا مين ورا محاولة اختراق الشركة… والمفاجأة إن الشخص ده كان موظفًا سابقًا عندنا، لكنه بيشتغل دلوقتي مع منافس كبير… وبيحاول يوقع الشركة من شهور.”

أحمد قرأ الرسالة…

وأدرك أن معركته الحقيقية…

لسه بدأت.

يتبع…
الفصل السادس

قفل أحمد الموبايل…

وبص من شباك عربيته ناحية بيت ملك.

وقال لنفسه:

— مش هسمح لحد يهدم اللي بنيته…

ولا يسرق تعب آلاف الناس.

تاني يوم…

بدأت التحقيقات.

واتضح إن الموظف السابق…

كان باع بيانات سرية لمنافس كبير مقابل مبلغ ضخم.

لكن لأن فريق الشركة تحرك بسرعة…

الاختراق فشل.

وأحبطت المحاولة قبل ما تسبب كارثة.

—

بعد أسبوع…

مجلس الإدارة كان مجتمع.

أحد الأعضاء قال:

— يا أستاذ أحمد…

لولا سرعة استجابة الموظفين…

كنا خسرنا ملايين.

رد أحمد بهدوء:

— النجاح عمره ما كان نجاح شخص.

النجاح…

فريق كامل.

وبعدين قال:

— وفي موظفة تستحق التكريم.

اسمها…

ملك.

اتفاجأت ملك لما اتطلبت لاجتماع.

دخلت وهي فاكرة إنها غلطت.

لكن أحمد وقف.

وسلمها درع الشركة.

وقال قدام الجميع:

— الموظفة دي…

في أصعب أزمة مرت علينا…

قدرت تحافظ على ثقة العملاء.

وده شيء…

لا يتقدر بفلوس.

وقف كل الموجودين يصفقوا.

وعيناها دمعت.

لأنها…

أول مرة في حياتها…

حد يقدر تعبها بالشكل ده.

—

مرت الشهور…

وكريم بدأ جلسات العلاج.

وفي كل جلسة…

كانت حالته تتحسن.

وفي يوم…

الدكتور خرج مبتسم.

وقال:

— عندي خبر حلو.

كريم بقى يعتمد على نفسه أكتر من الأول.

ملك حضنت أخوها.

وقعدت تعيط من الفرحة.

أما كريم…

فبص لأخته وقال:

— قلتلك…

ربنا مش بينسى حد.

—

في مساء هادئ…

كان أحمد قاعد في الجنينة.

لما سمع جرس الباب.

فتح.

لقى ملك واقفة.

وفي إيدها علبة صغيرة.

قالت بابتسامة:

— دي أول مرتب محترم آخده من سنين.

عملتلك كيك بإيدي.

زي ما ماما كانت بتعمل.

ضحك أحمد.

وقال:

— كنتِ ممكن تجيبي أي هدية.

ردت:

— مفيش أغلى من الحاجة اللي معمولة بحب.

قعدوا يشربوا الشاي.

ولأول مرة…

اتكلموا عن السنين اللي ضاعت.

عن الوحدة.

وعن فقدان الأهل.

وعن الخوف.

وعن الأمل.

قال أحمد:

— تعرفي…

أنا عمري ما قدرت أنسى اللي عملتيه معايا.

قالت بابتسامة:

— وأنا كنت فاكرة إنك نسيتني بعد الحفلة.

هز رأسه.

وقام من مكانه.

وراح ناحية مكتبه.

ورجع بصندوق خشبي صغير.

فتحه.

كان فيه…

وردة ناشفة.

وشريط حفلة التخرج.

وصورة قديمة.

قال:

— احتفظت بالحاجات دي عشرين سنة.

لأنها كانت بتفكرني…

إن الدنيا لسه فيها خير.

ملك مسكت الصورة.

وضحت وهي بتمسح دموعها.

وقالت:

— واضح إننا الاتنين كنا محتفظين بنفس الذكرى.

—

بعد سنة…

أسست الشركة مبادرة جديدة.

اسمها…

“مبادرة ملك.”

كانت بتوفر منحًا دراسية.

ودعمًا نفسيًا.

وفرص تدريب.

لكل طالب…

اتعرض للتنمر.

وقف أحمد في حفل الافتتاح.

وقال:

— كلمة طيبة…

ممكن تنقذ إنسان.

وفرصة واحدة…

ممكن تغير عمر كامل.

وأنا…

دليل على كده.

كل الأنظار اتجهت ناحية ملك.

اللي كانت واقفة في الصف الأول.

والدموع في عينيها.

—

بعد انتهاء الحفل…

طلع أحمد على المسرح مرة تانية.

وقال:

— في شخص…

لازم أشكره قدام الناس كلها.

ثم نزل من على المسرح.

وقف قدام ملك.

وقال:

— من عشرين سنة…

كل الناس كانت شايفة شاب سمين يستحق السخرية.

إنتِ الوحيدة…

اللي شفتي إنسان.

ولو اليوم ده ما حصلش…

مكنتش هقف هنا النهارده.

ثم مد لها صندوقًا صغيرًا.

فتحته.

كان بداخله…

دعوة شرفية لتكون المديرة التنفيذية للمبادرة.

قال أحمد مبتسمًا:

— الجميل عمره ما كان فلوس.

الجميل…

إن الخير يكمل.

وافقت ملك…

وسط تصفيق الجميع.

—

وبعد سنوات…

كبرت المبادرة.

وساعدت آلاف الشباب.

وكان أحمد وملك يزوران المدارس كل عام.

يحكيان قصتهما.

ليقولوا لكل طالب بيتعرض للتنمر:

“متصدقش كلام اللي بيكسروك…

يمكن بكرة…

تبقى أنت سبب أمل لغيرك.”

وفي نهاية إحدى الندوات…

وقف كريم، وقد أصبح أكثر استقلالًا وثقة.

وقال بابتسامة:

— لو أختي ما دعتش أحمد للحفلة…

ولو أحمد ما نسيش الجميل…

مكنتش أنا واقف قدامكم النهارده.

ضحك الجميع.

ونظر أحمد إلى ملك.

وقال:

— أحيانًا…

تصرف بسيط جدًا…

يغيّر حياة كاملة.

ابتسمت ملك.

وردت:

— والخير…

عمره ما بيضيع.

تمت.

حكـايـات أسمـا السـيد 🤍

حكـايـات أسمـا السـيد 🤍

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *