علاج طبيعي حكـايـات أسمـا السـيد ×1
“دكتور العلاج الطبيعي بتاع مراتي اتصل بيا وقال: لازم تحضر الجلسة الجاية من غير ما تعرف… ولما استخبيت ورا ستارة، سمعت جملة قلبت حياتي كلها.”
الجزء الأول
عمري ما كنت أتخيل…
إن مكالمة واحدة…
هتخليني أشك في كل حاجة.
كان يوم عادي.
والموبايل رن.
رقم غريب.
رديت.
لقيت راجل بيقول بهدوء:
— أستاذ أحمد؟ أنا الدكتور سامح… أخصائي العلاج الطبيعي اللي مراتك بتيجي عنده.
افتكرت حصل لها حاجة.
قلبي وقع.
قلت بسرعة:
— خير؟ هي كويسة؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال:
— هي كويسة… لكن في حاجة لازم تعرفها.
سألته:
— إيه هي؟
قال:
— مينفعش أقولها في التليفون… بس لو كنت مكاني، كنت هتحب تسمعها بنفسك. تعالى الجلسة الجاية… من غير ما مراتك تعرف.
وقفل.
من ساعتها…
مخّي ما بطلش يفكر.
مراتي منى…
كانت بتروح له بقالها حوالي سنة.
علشان وجع مزمن في ضهرها.
وعمرها ما خلتني أشك فيها.
كانت طبيعية جدًا.
بتضحك.
وبتلعب مع بنتنا.
وبتتصرف كأن مفيش أي حاجة.
لكن نبرة الدكتور…
ما فارقتش وداني.
ولما جه يوم الجلسة…
قلت لها:
— أنا هاخد ليان المول شوية.
ابتسمت.
وقالت:
— ماشي… وأنا هخلص العلاج وأرجع.
لكن…
أنا ما رحتش المول.
روحت على عنوان الدكتور.
فتح الباب بسرعة.
وبص حواليه.
وقال بصوت واطي:
— اتفضل… بسرعة.
دخلني.
ومشينا في طرقة طويلة.
لحد ما وقف قدام ستارة كبيرة.
وقال:
— استخبى هنا… محدش هيشوفك… لكن هتسمع كل حاجة.
قلبي كان هيطلع من مكانه.
بعد دقائق…
سمعت باب الشقة بيتفتح.
دخلت منى.
وقالت وهي بتضحك:
— إزيك يا دكتور؟
رد عليها بشكل طبيعي.
وقعدوا يتكلموا كام دقيقة.
كل حاجة كانت عادية.
لحد ما سمعتها بتقول وهي بتضحك:
— أحمد دلوقتي في المول مع بنتنا… يعني إحنا في أمان.
في اللحظة دي…
حسيت الدم اتجمد في عروقي.
لكن…
قبل ما أطلع من مكاني…
سمعت باب تاني بيتفتح.
وصوت خطوات…
جاية ناحيتهم.
الدكتور سامح بصوت حازم قال:
— اتفضل… الشخص اللي طلبتيه وصل.
وساعتها…
أدركت إن الجلسة دي…
ما كانتش جلسة علاج عادية…
وإن الحقيقة اللي هسمعها بعد ثواني…
هتغيّر حياتي للأبد.لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
الفصل الثاني
الباب اتفتح ببطء…
ودخل راجل في أواخر الخمسينات.
لابس بدلة بسيطة…
وشعره كله تقريبًا أبيض.
أحمد ما كانش شايفه…
لكن سمع صوت منى وهي قامت بسرعة.
وقالت باحترام:
— الحمد لله إنك قدرت تيجي يا أستاذ عادل.
الراجل رد بصوت متعب:
— كنت لازم أجي… بعد اللي عرفته.
أحمد حس إن قلبه هيقف.
مين عادل؟
وليه مراته مستنياه؟
وليه الدكتور طلب منه يستخبى؟
الدكتور سامح قال بهدوء:
— اقعدوا… وإحنا لازم ننهي الموضوع النهارده.
منى أخدت نفس طويل.
وقالت:
— قبل أي حاجة… أنا مش قادرة أكمل كذب على أحمد.
أحمد عض على شفايفه.
“كذب؟!”
الكلمة نزلت عليه كأنها صخرة.
الأستاذ عادل بص لها وقال:
— يبقى خلاص… قوليله الحقيقة.
سكتت منى شوية.
وبعدين قالت بصوت مهزوز:
— الدكتور… أنا خايفة.
رد سامح:
— الخوف هو اللي وصلك للمرحلة دي.
أحمد كان على وشك يطلع من ورا الستارة…
لكن الدكتور رفع صوته فجأة.
— استني يا أحمد.
اتجمد مكانه.
إزاي عرف إنه مستخبي؟
الدكتور قال وهو باصص ناحية الستارة:
— أنا عارف إنك سامع كل كلمة… لكن لو خرجت دلوقتي هتضيع الحقيقة كلها.
أحمد خرج ببطء.
وشه كان أحمر من الغضب.
وبص لمراته.
وقال بصوت مخنوق:
— مين الراجل ده؟
منى بدأت تبكي.
لكن الأستاذ عادل هو اللي رد.
— أنا محاسب قانوني.
أحمد استغرب.
— محاسب؟!
الدكتور سامح قال:
— اسمع للنهاية.
منى مسحت دموعها.
وقالت:
— فاكر من سنة لما عملت حادثة؟
أحمد هز راسه.
إزاي ينسى؟
العربية اتخبطت.
ومن يومها ضهرها بقى بيوجعها.
قالت:
— بعد الحادثة… شركة التأمين رفضت تدفع التعويض.
ولما دورت…
اكتشفت إن التقرير الطبي الأصلي اختفى.
أحمد قال باستغراب:
— وإيه علاقة ده بالراجل ده؟
الأستاذ عادل فتح شنطة جلد.
وطلع ملف سميك.
وقال:
— لأن شركتي هي اللي كانت ماسكة الحسابات.
ولقيت تزوير.
الدكتور سامح كمل:
— منى كانت بتيجي العلاج…
لكن كمان كانت بتحاول تثبت إن إصابتها حقيقية.
أحمد حس إنه بدأ يفهم…
لكن لسه في حاجة ناقصة.
قال بعصبية:
— طيب ليه مخبيتوش عليا؟
منى نزلت عينها الأرض.
وقالت:
— لأن الشخص اللي زور الأوراق…
قريب منك.
الغرفة كلها سكتت.
أحمد حس إن نفسه اتقطع.
قال:
— قريب مني إزاي؟
الأستاذ عادل طلع صورة.
وحطها قدامه.
أول ما أحمد شافها…
وشه اتغير.
الصورة كانت لأخوه الأصغر…
كريم.
قال أحمد وهو بيهز راسه:
— مستحيل.
قال عادل:
— للأسف… هو اللي مضى على مستندات مزورة مقابل مبلغ كبير.
أحمد صرخ:
— أخويا عمره ما يعمل كده.
الدكتور سامح قال بهدوء:
— وأنا كنت أتمنى أكون غلط.
ثم فتح اللابتوب.
وشغل تسجيل صوتي.
خرج صوت واضح جدًا.
صوت كريم.
وهو بيقول:
— أهم حاجة أحمد ما يعرفش… ولو مراته خدت التعويض هتفتح الملف كله.
أحمد حس إن الأرض بتميد بيه.
بص لأخوه في الصورة…
وبعدين لمراته.
وقال بصوت مكسور:
— يعني… كل السنة دي…
كنتي بتحاربي لوحدك؟
منى انفجرت في البكاء.
وقالت:
— كنت خايفة عليك.
لو عرفت من الأول…
كنت هتواجه كريم.
وكان ممكن الموضوع يكبر…
ويضيع حقنا للأبد.
أحمد قعد على الكرسي.
وحط إيده على وشه.
كل شكوكه…
اتكسرت في لحظة.
هو كان داخل المكان…
مستعد يواجه خيانة.
لكن اللي لقاه…
كان مراته بتحاول تحميه من خيانة أقرب الناس إليه.
الدكتور سامح قال:
— دلوقتي معاكم كل الأدلة.
لكن القرار الأخير…
هتبلغوا الشرطة…
ولا هتواجهوا كريم الأول؟
نظر أحمد إلى الملف…
ثم رفع عينه نحو منى…
وقال جملة واحدة…
خلت الثلاثة يبصوا له في صدمة:
— مش هنروح لكريم… إحنا هنروح للشخص اللي دفعله الفلوس… لأن كريم مجرد أداة… والعقل المدبر لسه حر.
يتبع