كنت واقفه في المستشفي حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الثالث: الخيانة اللي كانت أكبر من مجرد طلاق
كان عمر ساكت على سرير المستشفى…
وشه شاحب، وعينيه مليانة خوف لأول مرة.
بابا كان واقف قدامه، ثابت، لكن الغضب كان واضح في صوته.
قال له:
“اتكلم يا عمر… بنتي وابنك كانوا في الشارع بسببك. عايز أفهم ليه.”
عمر بلع ريقه.
وقال بصوت متقطع:
“أنا ما كنتش ناوي أسيب سلمى بالشكل ده…”
ضحك بابا بسخرية وقال:
“أمال كنت ناوي تعمل إيه؟ تديها ورد وهي خارجة من العملية؟”
نزل عمر عينه للأرض.
وقال:
“أنا كنت بحاول أحميها.”
في اللحظة دي…
دخلت أنا الغرفة.
كنت واقفة عند الباب، حاضنة آدم.
قلت بصوت هادي:
“تحميني؟”
عمر اتجمد.
بصلي وكأنه أول مرة يشوفني.
قلت:
“الحماية إنك ترميني في الشارع وأنا لسه والدة؟”
دموعي نزلت.
لكن المرة دي ما كنتش دموع ضعف.
كانت دموع خيبة.
قلت:
“أنا عايزة أعرف الحقيقة يا عمر.”
أخد نفس طويل.
وبدأ يحكي.
قال:
“من شهرين… شريف منصور ظهر في حياتي.”
اتنفض بابا أول ما سمع الاسم.
كمل عمر:
“قالي إنه عايز شراكة معايا… وإنه يعرف طرق تخلي شركتي تكبر بسرعة.”
بصيت له بصدمة.
قلت:
“شركتك؟”
سكت.
وهنا فهمت.
عمر طول الوقت كان بيحاول يظهر قدام الناس إنه ناجح.
لكن الحقيقة…
كان غارق في الديون.
قال:
“أنا غلطت… وقعت على أوراق ما كانش لازم أوقعها.”
بابا قرب منه.
وقال:
“أوراق إيه؟”
عمر رد:
“أوراق تخلي شريف يقدر يوصل لحسابات شركة عيلة الشناوي.”
حسيت بصدمة.
قلت:
“يعني كنت عايز توصل لفلوس بابا؟”
عمر حاول يدافع عن نفسه:
“لا يا سلمى… في الأول كنت طماع وغلطان، بس بعدين عرفت إن شريف مش عايز فلوس بس.”
سألته:
“عايز إيه؟”
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يهرب من وشي:
“كان عايز مستندات قديمة تخص والدك.”
بصيت لبابا.
ملامحه اتغيرت.
واضح إنه عرف إن الموضوع أكبر.
قال:
“إيه المستندات دي؟”
عمر قال:
“شريف كان مقتنع إن عندك دليل يقدر يدمره.”
في اللحظة دي…
دخل أحد رجال بابا بسرعة.
قال:
“يا فندم… لقينا حاجة في العربية.”
بابا سأله:
“إيه؟”
رد:
“كاميرا صغيرة وجهاز تسجيل.”
فتح الجهاز.
وطلع صوت شريف منصور.
كان بيتكلم مع عمر قبل الانفجار.
الصوت كان واضح:
“أول ما سلمى تخرج من الصورة… والدها هيضعف. هيعمل أي حاجة عشان ينقذ بنته.”
ثم جاء صوت عمر:
“بس هي مراتي.”
رد شريف ببرود:
“مراتك هي نقطة ضعفك… ودي مش مشكلتي.”
أنا وقفت مكاني.
كنت بدور على أي كلمة أقولها.
لكن مفيش كلام كان كفاية.
الشخص اللي كنت شايفاه سندي…
كان بيستخدمني كورقة.
قربت من عمر.
قلت:
“يعني يوم ولادتي… لما سيبتني… كان جزء من الخطة؟”
عينيه امتلأت بالدموع.
قال:
“لا… دي كانت لحظة جبن مني.”
رديت:
“الجبان مش بس اللي يخاف… الجبان اللي يبيع الناس اللي بتحبه عشان ينقذ نفسه.”
قبل ما نخرج…
رن موبايل بابا.
رد.
وبعد ثواني، ملامحه اتغيرت.
قال:
“إيه؟ متأكدين؟”
قفل.
وبصلي.
قال:
“سلمى… فيه مشكلة أكبر.”
سألته:
“إيه؟”
قال:
“الانفجار ما كانش حادث.”
سكت لحظة.
ثم أكمل:
“كان محاولة لإخفاء دليل.”
نظرت لآدم بين إيديا.
طفلي الصغير كان نايم، مش عارف إن حياته دخلت في حرب أكبر منه.
لكن الصدمة الحقيقية…
كانت إن الشخص اللي ظننته عدوي…
قد يكون هو الشخص الوحيد اللي حاول يحميني.
في الفصل الرابع: عمر يكشف سر الليلة الأخيرة قبل الانفجار… وسلمى تكتشف إن أقرب شخص لها كان بيخفي عنها الحقيقة الأكبر.
الفصل الرابع: الرسالة الأخيرة قبل الانفجار
بعد ما بابا قال إن الانفجار ما كانش حادث…
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي من جديد.
مش بسبب الانفجار المرة دي…
لكن بسبب الحقيقة اللي بدأت تظهر.
بصيت لعمر.
كان ساكت.
لكن عينيه كانت مليانة ندم وخوف.
قلت له:
“فيه إيه تاني مخبيه عني؟”
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال:
“فيه حاجة حصلت قبل ولادتك بيومين.”
رجع عمر بذاكرته.
وقال:
“قبل العملية، شريف بعتلي رسالة.”
سألته:
“قالك إيه؟”
طلع موبايله بإيد مرتعشة.
فتح الرسالة.
كانت عبارة عن صورة لآدم وهو لسه في السونار، ومعاها جملة:
“لو عايز ابنك يعيش في أمان… اسمع الكلام.”
اتجمدت مكاني.
قلت:
“إزاي كان معاه صورة ابني قبل ما يتولد؟”
عمر نزل عينه.
وقال:
“كان فيه حد بيساعده من داخل المستشفى.”
حسيت بالرعب.
مستشفى.
ولادتي.
ابني.
كل حاجة كانت متراقبة.
بابا مسك الملف اللي كان معاه.
وقال بغضب:
“مين الشخص ده؟”
عمر رد:
“مش عارف… لكن شريف كان عارف كل تحركاتنا.”
سألته:
“وعشان كده سبتني؟”
هز رأسه.
وقال:
“أنا كنت فاكر إن لو خليتك تكرهيّني وتبعدي عني… هتبقي بعيدة عن الخطر.”
ضحكت بمرارة.
قلت:
“فقررت تحميني بأنك تكسرني؟”
ما ردش.
لأنه عارف إن مفيش رد يبرر اللي عمله.
في نفس اللحظة…
رن تليفون بابا.
المرة دي كان اتصال من رقم مجهول.
فتح السماعة.
جاء صوت رجل غريب:
“يا حسام الشناوي… لسه فاكر إنك كسبت؟”
بابا اتجمد.
قال:
“شريف.”
ضحك الصوت.
وقال:
“ابنتك رجعت للعبة من غير ما تعرف.”
صرخت:
“إنت عايز مني إيه؟”
جاء الرد:
“أنا مش عايز منك حاجة يا سلمى…”
سكت لحظة.
ثم قال:
“أنا عايز الحاجة اللي أبوكي مخبيها عنك من يوم ما اتولدتي.”
بصيت لبابا.
لأول مرة…
شوفت الخوف في عينه.
قلت:
“بابا… إيه اللي مخبيه عني؟”
لكنه سكت.
والسكوت كان أصعب من أي إجابة.
بعد دقائق…
خرج بابا من الغرفة.
وأنا خرجت وراه.
قلت:
“لازم أعرف.”
وقف.
وبصلي.
وقال:
“يا سلمى… فيه حاجات لما تعرفيها، حياتك كلها بتتغير.”
قلت:
“حياتي اتغيرت خلاص يا بابا.”
نظرت لآدم.
وقلت:
“أنا فقدت جوزي وأنا لسه خارجة من الولادة… مش هخاف من الحقيقة.”
أخد بابا نفس عميق.
وقال:
“من عشرين سنة… قبل ما تتولدي، كان فيه شراكة كبيرة بيني وبين والد شريف منصور.”
استغربت.
قال:
“لكن والد شريف خاننا… وسرق أسرار الشركة.”
سألته:
“وإيه علاقة ده بيا؟”
بصلي وقال:
“لأن والدك الحقيقي…”
وتوقف.
في اللحظة دي…
انقطع النور فجأة في المستشفى.
صرخات انتشرت في الممر.
وبعد ثواني…
جاءت رسالة على موبايل بابا.
فتحها.
وكانت صورة.
صورة لي أنا وآدم داخل المستشفى.
وتحتها كلمة واحدة:
“بدأت الجولة الثانية.”
بابا مسك إيدي بقوة.
وقال:
“سلمى… لازم نخرج من هنا حالًا.”
لكن قبل ما نتحرك…
ظهر شخص عند باب الغرفة.
شخص ما كنتش متوقعة أشوفه أبداً…
الحاجة نوال… أم عمر.
وكانت ماسكة ملف أسود.
وقالت:
“كفاية أسرار… أنا لازم أقول لسلمى الحقيقة قبل ما يقتلها شريف.”
يتبع…
الفصل الخامس: اعتراف الحاجة نوال… السر اللي هيقلب كل حاجة بين سلمى وعمر.
الفصل الخامس: اعتراف الحاجة نوال… الحقيقة اللي اتدفنت سنين
وقفت الحاجة نوال عند باب الغرفة…
ملامحها كانت مختلفة تمامًا.
مش نفس الست اللي وقفت قدامي من أيام وسخرت من تعبي وأنا شايلة ابني.
كانت مرعوبة.
إيديها كانت بتترعش وهي ماسكة الملف الأسود.
بصيت لها بصدمة وقلت:
“إنتِ؟”
عمر حاول يقوم من السرير رغم إصابته.
قال:
“أمي… إنتِ جيتي هنا ليه؟”
بصت له بحزن.
وقالت:
“عشان أصلح الغلطة اللي عملتها من سنين.”
بابا وقف قدامها.
صوته كان بارد:
“إنتِ كنتِ عارفة؟”
نزلت عينيها للأرض.
وقالت:
“أيوه… كنت عارفة إن شريف منصور بيراقب سلمى.”
اتصدمت.
قلت:
“يعني كل اللي حصل كان قدام عينك؟”
دموعها نزلت.
وقالت:
“أنا غلطت يا سلمى… خوفت على ابني أكتر ما خفت على الحق.”
فتحت الملف.
طلعت ورقة قديمة وصور.
وقالت:
“قبل جوازكم بشهر… شريف قابل عمر.”
عمر هز رأسه.
وقال:
“أنا عارف.”
لكن أمه قاطعته:
“لا يا عمر… إنت ما تعرفش كل حاجة.”
سكت الجميع.
قالت الحاجة نوال:
“شريف ما كانش عايز فلوس بس.”
بصت لبابا.
وقالت:
“كان عايز ينتقم منك يا حسام.”
بابا رد:
“عشان قضية والده؟”
هزت رأسها.
وقالت:
“أيوه… لكنه كان فاكر إن عندك مستند يثبت خيانته.”
بصيت للملف.
وسألت:
“طيب أنا إيه علاقتي بالموضوع؟”
سكتت الحاجة نوال.
وبعدين قالت:
“لأن المستندات دي كانت مخبية في مكان محدش يعرفه.”
بابا قرب منها.
وقال:
“فين؟”
رفعت عينها عليا.
وقالت:
“في حاجة تخص سلمى.”
حسيت بقلبي وقف.
قلت:
“تخصني أنا؟”
هزت رأسها.
“أيوه.”
في اللحظة دي…
دخل أحد رجال بابا بسرعة.
قال:
“يا فندم، فيه مشكلة.”
بابا لف له.
قال:
“إيه؟”
رد:
“لقينا إن حد دخل مكتب حضرتك وسرق جزء من الملفات.”
سأل بابا:
“إيه اللي اتسرق؟”
الرجل بص للملف اللي في إيد الحاجة نوال.
وقال:
“نفس المستندات اللي في الملف ده.”
الجميع سكت.
لأن معنى الكلام كان واضح.
اللي سرق الملفات…
كان عارف إننا وصلنا للحقيقة.
فجأة…
موبايل عمر رن.
رقم مجهول.
فتح السماعة.
وجاء صوت شريف:
“جمعتوا العيلة كلها؟ كويس.”
عمر صرخ:
“إنت عايز إيه؟!”
ضحك شريف.
وقال:
“عايز الحاجة اللي أبوك خبّاها يا عمر.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“عايز سلمى.”
وقفت مكاني.
بابا قرب مني فورًا.
وقال:
“انسَ يا شريف.”
لكن شريف ضحك.
وقال:
“لسه مش فاهم يا حسام… سلمى مش مجرد بنتك.”
الجملة نزلت علينا كالصاعقة.
بصيت لبابا.
قلت:
“يعني إيه مش مجرد بنتك؟”
بابا سكت.
والحاجة نوال بدأت تبكي.
أما عمر…
فقال بصوت ضعيف:
“سلمى… لازم تعرفي.”
اقترب مني.
وقال:
“قبل ما نتجوز… أنا اكتشفت سر كبير.”
سألته:
“سر إيه؟”
نظر لبابا.
ثم قال:
“إن شريف كان فاكر إنك الوريثة الوحيدة لسر أبوكي.”
وقبل ما يكمل…
انطفأت أنوار المستشفى مرة تانية.
وسمعنا صوت حركة في الممر.
بابا فتح الباب بسرعة…
لكن الشخص كان اختفى.
ولم يترك خلفه إلا ظرف أبيض.
مكتوب عليه:
“إلى سلمى الشناوي… حان وقت معرفة من أنتِ حقًا.”
يتبع…
الفصل السادس: فتح الظرف… والحقيقة اللي هتخلي سلمى تشك في كل حياتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *