خطيبتي حكايات أسما السيد

“خطيبته صرخت في وش بنته الصغيرة قدام المعازيم… لكن لما الطفلة شاورت بإيدها وراها، كل اللي في القاعة اتجمد مكانه.”

الصوت كان عالي لدرجة إن كل اللي كانوا قاعدين في الفيلا سكتوا فجأة.

كاسات العصير وقفت في إيدين الناس…

وكل العيون اتوجهت ناحية ليلى، الطفلة اللي عندها 3 سنين.

كانت واقفة في نص الريسبشن الرخامي، لابسة فستان أزرق قديم كانت أمها الله يرحمها جايباهولها قبل وفاتها.

الفستان بقى قصير عليها، وشعرها الكيرلي كان مفكوك من التوكتين.

أما اللي واقفة قدامها…

فكانت رانيا، خطيبة أبوها.

كانت بتجهز لحفل قبل الفرح بكام يوم.

الورد الأبيض مالي المكان.

والديكور فاخر.

وأصحابها قاعدين يضحكوا ويتصوروا.

كل حاجة كانت ماشية زي ما هي عايزة…

لحد ما ليلى دخلت وهي ماسكة ورقة رسم وقلم شمع أزرق.

بصتلها رانيا بغضب وقالت:

— إنتِ جاية تعملي إيه هنا؟

الطفلة رفعت الورقة وقالت بهدوء:

— كنت عايزة أوريها لبابا.

ردت رانيا بعصبية:

— بابا مش فاضي… وإنتِ قولنالك تفضلي في أوضة الألعاب.

ليلى بصت للسلم…

لكن رانيا قربت منها أكتر.

وقالت بنبرة حادة:

— فاهمة يعني إيه كلام؟

هزت ليلى راسها.

لكن رانيا كملت:

— مرة واحدة اتصرفي زي الأطفال المؤدبين… ما تدخليش على الكبار كل شوية، وما تبوظيش الديكور، وما تمشيش في البيت على مزاجك.

حاولت ليلى تتكلم:

— أنا ما عملتش…

قاطعتها رانيا وهي تصرخ:

— اسكتي!

الصوت لف في البيت كله.

الطفلة قفلت بقها.

واحدة من المعازيم بصت في الأرض من الإحراج.

وواحدة تانية حاولت تغير الموضوع.

لكن محدش اتكلم.

في اللحظة دي…

قامت جدة ليلى وقالت بهدوء:

— يا رانيا… كفاية.

لكن رانيا هزت راسها وقالت:

— لأ… مش كفاية.

وبصت ناحية الموجودين وقالت:

— الكل بيعاملها كأنها فوق أي قانون علشان أمها ماتت… وأنا المفروض أبني بيت جديد، وكل ركن فيه لسه عايش على ذكرى ست ماتت وبنت صغيرة مش عارفة حدودها.

الكلام وقع تقيل على الكل.

الجدة وشها اصفر.

أما ليلى…

فما فهمتش كل الجملة.

لكن فهمت الطريقة اللي رانيا نطقت بيها كلمة:

“أمها.”

قربت رانيا من وشها وقالت:

— بعد الجواز كل ده هيتغير… هتفضلي في المكان اللي أقولك عليه، ومش هتقاطعي الكبار تاني، ولا هتفتكري إن البيت كله بيلف حواليكي.

شفايف ليلى اتهزت…

لكنها ما عيطتش.

بدل ما تبكي…

رفعت صباعها الصغير…

وشاورت ورا رانيا.

المكان كله سكت.

رانيا لفتت ببطء.

وكان أحمد… والد ليلى…

واقف على نص السلم.

كان مقلع الجاكيت، وواقف ماسك الدرابزين.

ملامحه كانت هادية…

لكن الهدوء اللي يخوف.

واضح إنه سمع كل كلمة.

رانيا ابتسمت بسرعة وقالت:

— أحمد… أنا كنت بس…

لكن أحمد ما بصش لها.

نزل السلم كله.

وراح على بنته.

ركع قدامها وقال بحنان:

— تعالي يا قلب بابا.

رمت نفسها في حضنه.

وحطت الورقة اللي كانت ماسكاها في إيده.

رفعها وبص لرانيا.

وسألها سؤال واحد:

— من إمتى وإنتِ بتكلمي بنتي بالطريقة دي؟

حاولت تدافع عن نفسها:

— هي عطلت المناسبة…

قاطعها بهدوء:

— دي عندها 3 سنين بس.

قالت:

— لازم تتربى.

كرر نفس الجملة وهو باصص في عينيها:

— دي… عندها 3 سنين.

الجدة قربت وقالت:

— يا أحمد… اهدوا شوية.

لف ناحيتها وسألها:

— حضرتك كنتِ عارفة؟

سكتت.

أما رانيا فقالت بسرعة:

— هي دخلت أوضة أمها وفتحت صناديق ممنوع تلمسها… وكسرت علبة الموسيقى اللي كانت غالية عليها.

ليلى هزت راسها وقالت بصوت خافت:

— لأ يا بابا…

رانيا قالت بعصبية:

— ما تكذبيش.

أحمد بص لبنته وقال:

— احكيلي اللي حصل.

مدت ليلى الورقة في إيده.

كانت رسمة بسيطة بالألوان.

ثلاث أشخاص.

واحد طويل.

واحدة صغيرة.

والشخص التالت متشخبط عليه بقوة لدرجة إن الورقة اتخرمت.

وتحت الرسمة كانت مكتوبة أربع كلمات بخط طفل:

“هي خدت ماما مني.”

فضل أحمد باصص للرسمة ثواني.

وبعدين قربت ليلى من ودنه…

وهمستله بكلمتين.

في اللحظة دي…

ملامحه اتغيرت تمامًا.

ورفع عينه ناحية رانيا.

وقال بصوت خلى كل اللي في البيت يتراجع خطوة لورا:

— إيه الصناديق اللي إنتِ بتتكلمي عنها؟

حضنت ليلى رقبة أبوها أكتر…

وقالت وهي بترتعش:

— الصناديق… اللي حطيتي فيها حاجات ماما.لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الجزء الثاني

أحمد فضل واقف مكانه ثواني…

باصص لبنته اللي متعلقة في رقبته…

وبعدين بص ناحية رانيا.

— الصناديق اللي فيها حاجات ماما… موجودة فين؟

رانيا حاولت تضحك.

ضحكة قصيرة ومتوترة.

وقالت:

— يا أحمد، ما تكبرش الموضوع. أنا كنت برتب البيت بس.

— سألتك موجودة فين؟

صوته ماكانش عالي.

لكن كل واحد في القاعة حس إن السؤال ده أخطر من أي صريخ.

رانيا بصت حواليها.

أصحابها اللي كانوا من شوية بيضحكوا ويتصوروا، بقوا واقفين ساكتين.

ولا واحدة فيهم قدرت تبص في عين أحمد.

رفعت دقنها وقالت:

— في المخزن الخارجي.

الجدة شهقت وقالت:

— المخزن؟ إنتِ حطيتي حاجات بنتي في المخزن؟

رانيا ردت بعصبية:

— هي ماتت من 3 سنين! هنفضل عايشين وسط هدومها وصورها لحد إمتى؟

أحمد نزل ليلى على الأرض بهدوء.

مسك إيدها الصغيرة.

وقال لأمه:

— خدي ليلى فوق.

لكن ليلى شدت إيده بقوة.

— لأ يا بابا.

ركع قدامها.

— ليه يا حبيبتي؟

بصت ناحية رانيا بخوف.

وبعدين قالت:

— هي قالتلي لو حكيتلك… هترميني عند تيتة ومش هشوفك تاني.

الصمت اللي نزل على المكان كان تقيل.

أحمد رفع عينه ناحية رانيا ببطء.

— قولتي لها كده؟

رانيا فتحت بقها…

لكنها ما ردتش.

ليلى كملت بصوت مرتعش:

— وقالتلي إنك مش بتحب الأطفال اللي بيعيطوا… وإنك لما تتجوزها هتجيب بيبي جديد أحسن مني.

الجدة حطت إيدها على بقها من الصدمة.

واحدة من المعازيم همست:

— يا نهار أبيض…

رانيا صرخت:

— دي طفلة! أكيد فاهمة الكلام غلط!

أحمد وقف.

— هاتي مفتاح المخزن.

— أحمد…

— المفتاح.

رانيا كانت شايلة شنطة صغيرة فضي على الترابيزة.

مدت إيدها عليها.

لكن أحمد سبقها.

فتح الشنطة قدامها.

كان جواها روج، وموبايل، ومفاتيح كتير، وظرف ورق بني.

لما شافت الظرف…

وشها اتغير.

حاولت تشده من إيده.

— دي أوراق خاصة.

أحمد مسك الظرف قبل ما توصل له.

فتح أول ورقة.

وبمجرد ما عينه وقعت عليها…

ملامحه اتجمدت.

كانت فاتورة من شركة تخزين أثاث.

باسم رانيا.

وفي خانة التفاصيل مكتوب:

“منقولات مستعملة، ملابس، صور شخصية، متعلقات أطفال، أثاث غرفة نوم.”

والتاريخ من أسبوعين.

الجدة قربت منه.

— إيه ده؟

أحمد قلب الورقة.

ولقى إيصال استلام لمبلغ كبير.

— إنتِ بعتي حاجات مريم؟

رانيا قالت بسرعة:

— ما بعتش. خلتهم في مخزن بعيد بس.

— ليه؟

— علشان البيت يتجهز للجواز.

رفع أحمد الورقة التانية.

كانت صور مطبوعة لأثاث البيت.

سرير مريم.

التسريحة.

كرسي الهزاز اللي كانت بتقعد عليه وهي شايلة ليلى.

حتى علبة الموسيقى اللي قالت إنها اتكسرت…

كانت ظاهرة في صورة إعلان للبيع.

أحمد رفع الموبايل قدامها.

— دي العلبة اللي قلتي ليلى كسرتها؟

رانيا بصت للصورة وسكتت.

ليلى قالت بهدوء:

— هي خدتها في كيس.

لف أحمد ناحية بنته.

— شفتيها؟

هزت راسها.

— كانت بتلم حاجات ماما بالليل.

الجدة قعدت على أقرب كرسي.

رجليها ما بقتش شايلها.

قالت وهي باصة لرانيا:

— إنتِ دخلتي أوضة بنتي من غير إذن؟

رانيا انفجرت:

— دي مش أوضة بنتك خلاص! دي أوضة في بيت خطيبي، وأنا من حقي أجهز بيتي!

رد أحمد:

— البيت ده باسم ليلى.

رانيا سكتت.

كل الموجودين بصوا له.

أحمد كمل:

— مريم سابت البيت لبنتها قبل ما تموت. وأنا مجرد ولي عليها لحد ما تكبر.

وش رانيا فقد لونه.

واضح إنها ما كانتش تعرف المعلومة دي.

أحمد رفع الظرف.

— وإنتِ حاولتي تبيعي حاجات من بيت مش ملكك.

قالت بسرعة:

— أنا ما كنتش أعرف.

— بس كنتِ عارفة إن الحاجات دي تخص أم بنتي.

سكتت.

رجع أحمد بص ناحية سلم البيت.

وقال:

— الحفلة انتهت.

رانيا قربت منه.

— أحمد، إنت هتفضحني قدام الناس علشان شوية صور قديمة؟

لف لها.

— أنا مش بفضحك.

وبص ناحية باب الفيلا.

— أنا بطلب منك تمشي.

رانيا اتسعت عينيها.

— تمشي؟ تقصد إيه؟

— أقصد إن الخطوبة انتهت.

شهقة خرجت من أكتر من شخص.

رانيا ضحكت بعدم تصديق.

— إنت بتهزر.

— لأ.

— هتسيبني علشان طفلة دخلت مكان ممنوع؟

— هسيبك علشان خوّفتي بنتي مني.

سكت لحظة.

وبعدين كمل:

— علشان قلتي لها إني هبدلها بطفل تاني.

قرب خطوة.

— علشان لمستي حاجات أمها من ورايا.

خطوة تانية.

— وعلشان كذبتي عليها وعليا.

رانيا قالت بعصبية:

— وأنا؟ أنا مكاني فين؟ كل ما أدخل البيت ألاقي صورة مريم. كل ما أتكلم عن الجواز، بنتك تعيط. كل مناسبة لازم تبقى هي محور الاهتمام.

أحمد رد بهدوء:

— هي بنتي.

— وأنا خطيبتك!

— كنتِ.

الكلمة وقعت عليها كأنها صفعة.

مدت إيدها وقلعت خاتم الخطوبة.

رمته على الأرض.

وقالت:

— هتندم.

أحمد ما ردش.

رانيا خرجت من الفيلا وهي بتزق أي حد قدامها.

لكن قبل ما الباب يقفل…

ليلى جريت خطوتين.

أحمد مسكها بسرعة.

افتكر إنها هتعيط أو تنادي عليها.

لكن ليلى بصت ناحية الباب وقالت:

— بابا…

— نعم يا حبيبتي؟

— حاجات ماما هترجع؟

أحمد حضنها.

— كلها هترجع.

بص للورقة اللي في إيده.

— حتى لو هلف الدنيا كلها عليها.

لكن أحمد ماكانش يعرف…

إن الحاجات اللي رانيا نقلتها ماكانتش أخطر حاجة.

ولا إن الصناديق كانت مخبية سر أكبر بكتير من مجرد صور وهدوم.

—

الجزء الثالث

بعد ما آخر ضيف خرج…

الفيلا رجعت هادية.

الورد الأبيض لسه مالي المكان.

والترابيزات عليها أطباق ماحدش لمسها.

لكن الجو بقى مختلف.

كأن البيت نفسه كان مخنوق ومستني حد يفتح له الشبابيك.

أحمد قعد على الأرض جنب ليلى.

حط رسمة بنته قدامه.

وسألها:

— يا ليلى، إنتِ رسمتي دي إمتى؟

قالت:

— امبارح.

— ومين اللي متشخبط عليه؟

بصت له كأن الإجابة واضحة.

— طنط رانيا.

— وليه كتبتي إنها خدت ماما منك؟

الطفلة بصت في الأرض.

— علشان شالت صورها.

— بس ماما مش في الصور يا قلب بابا.

ليلى رفعت عينيها.

— لأ… صوتها كان في العلبة.

أحمد حس بقلبه بيقف.

— أنهي علبة؟

— العلبة الخشب اللي بتغني.

كان فاكر علبة الموسيقى.

مريم كانت بتحبها جدًا.

لكنها ماكانتش مجرد علبة موسيقى.

قبل وفاتها بأيام…

كانت سجلت رسالة صوتية صغيرة لليلى.

أحمد نفسه ماكانش يعرف إن التسجيل لسه موجود.

قال:

— سمعتي صوت ماما منها؟

هزت ليلى راسها.

— كانت بتقول: “ليلى يا حبيبتي… ماما بتحبك أوي.”

الجدة بدأت تعيط.

قالت:

— مريم سجلتها قبل العملية.

أحمد غمض عينه.

مريم ما ماتتش في حادث مفاجئ زي ما ناس كتير فاكرة.

كانت مريضة.

ورغم العلاج…

حالها تدهورت بسرعة.

قبل آخر عملية، سجلت رسايل كتير.

لكن بعد وفاتها، بعض التسجيلات اختفت.

أحمد افتكر إنها ضاعت مع الوقت.

قال لليلى:

— رانيا عرفت إن التسجيل جوه العلبة؟

— آه.

— إزاي؟

— أنا وريتهولها.

سكتت لحظة.

— هي قالتلي ماما مش هترجع، وإن لازم أبطل أسمع صوتها.

الجدة قالت بغضب:

— دي ما عندهاش قلب.

لكن ليلى كملت:

— وبعدين سمعتها بتكلم واحد.

أحمد انتبه.

— واحد مين؟

— ما أعرفش.

— قالتله إيه؟

الطفلة حاولت تفتكر.

— قالت: “الصندوق الكبير أهم من الباقي… خليه لوحده.”

أحمد والجدة بصوا لبعض.

— صندوق كبير؟

ليلى أشارت ناحية السلم.

— كان تحت سرير ماما.

أحمد قام بسرعة.

طلع الأوضة.

فتح باب غرفة مريم القديمة.

الأوضة كانت شبه فاضية.

مكان السرير فاضي.

التسريحة اتشالت.

حتى الستارة القديمة اتغيرت.

لكن على الأرض…

كان فيه مستطيل أفتح من باقي السجاد.

مكان صندوق اتشال من قريب.

أحمد ركع.

حرك السجادة.

لقى تحتها ورقة صغيرة لازقة في الخشب.

سحبها.

كانت قصاصة مكتوب عليها بخط مريم:

“لما ليلى تكمل 5 سنين.”

أحمد فضل باصص للجملة.

ليلى عمرها 3 سنين.

يعني الصندوق كان فيه حاجة المفروض ما تتفتحش غير بعد سنتين.

الجدة دخلت وراه.

أول ما شافت الخط…

عرفته.

— ده خط مريم.

أحمد قال:

— كان في صندوق تحت السرير؟

الجدة هزت راسها ببطء.

— آه.

— ليه ما قلتيليش؟

— مريم طلبت مني ما أقولكش غير في الوقت المناسب.

لف لها بحدة.

— وقت إيه؟

الجدة اترددت.

— لما ليلى تكبر شوية.

— كان فيه إيه؟

— ما أعرفش.

أحمد قرب منها.

— أمي، مريم ماتت وهي مراتى. عندها سر يخص بنتي، لازم أعرفه.

الجدة قالت وهي بتبكي:

— الصندوق كان مقفول. ومريم قالت إن المفتاح مع محاميها.

أحمد افتكر الظرف اللي في شنطة رانيا.

دور فيه تاني.

تحت الفواتير كان فيه كارت محامي.

مكتوب عليه:

المستشار شريف العدوي.

الاسم ماكانش غريب.

ده نفس المحامي اللي تولى وصية مريم بعد وفاتها.

لكن ليه رانيا معاها كارته؟

أحمد طلع موبايله.

اتصل بالرقم.

رن مرة.

اتنين.

ثلاثة.

وبعدين صوت راجل كبير رد:

— ألو؟

— أستاذ شريف؟ أنا أحمد السيوفي، زوج مريم.

سكت الراجل ثواني.

— أستاذ أحمد… كنت مستني اتصالك.

أحمد شد الموبايل في إيده.

— مستنيني ليه؟

جاله الرد هادي…

لكنه خلّى جسمه كله يتوتر.

— لأن خطيبتك جاتلي من أسبوع… وادعت إنك بعثتها تستلم أمانة مريم.

—

الجزء الرابع

أحمد خرج من الأوضة وقفل الباب وراه.

ماكانش عايز ليلى تسمع المكالمة.

قال للمحامي:

— رانيا جاتلك بنفسها؟

— آه.

— قالتلك إيه؟

— قالت إنكم هتتجوزوا، وإنك طلبت منها تفضي البيت، وإنك محتاج الصندوق.

— وسلمتهولها؟

المحامي سكت.

— أستاذ شريف، ردي واضح.

— لأ. ما سلمتهوش.

أحمد أخذ نفسًا.

لكن المحامي كمل:

— هي جابت ورقة عليها توقيعك.

— توقيعي؟

— توكيل باستلام الأمانة.

— مزور.

— ده اللي شكيت فيه.

أحمد مشي في الممر بسرعة.

— الصندوق فين دلوقتي؟

— كان عندي.

— كان؟

— حد حاول يسرقه امبارح بالليل.

أحمد وقف فجأة.

— إيه؟

— المكتب اتكسر. والخزنة اتفتحت.

— والصندوق؟

— اختفى.

أحمد حس إن الحكاية أكبر من رانيا.

قال:

— بلغت الشرطة؟

— طبعًا.

— وإيه اللي كان جوه الصندوق؟

المحامي رد:

— ما أعرفش بالكامل. مريم سابته مقفول، ومعاه تعليمات مايتفتحش غير في وجودك لما ليلى تكمل 5 سنين.

— والمفتاح؟

— معايا.

أحمد قال بسرعة:

— يعني اللي سرق الصندوق مش هيعرف يفتحه.

— إلا لو كسره.

سكت المحامي شوية.

— في حاجة لازم تعرفها.

— إيه؟

— رانيا ما جاتش لوحدها.

— كانت مع مين؟

— راجل اسمه ماجد.

الاسم وقع على ودن أحمد تقيل.

— ماجد مين؟

— قال إنه قريب مريم.

أحمد اتكلم ببطء:

— مريم ماعندهاش قريب اسمه ماجد.

المحامي قال:

— الراجل كان يعرف تفاصيل محددة جدًا عن الوصية.

— زي إيه؟

— كان يعرف إن البيت باسم ليلى.

— وده مش معلن.

— وعارف إن في تسجيلات صوتية ورسالة مكتوبة.

أحمد سأل:

— شوفته قبل كده؟

— لأ.

— عندك كاميرات؟

— الشرطة أخدت التسجيلات.

أحمد قفل المكالمة.

نزل تحت.

لقى أمه قاعدة جنب ليلى.

الطفلة نامت في حضنها من التعب.

أحمد غطاها.

وبعدين قال لأمه:

— إنتِ تعرفي حد اسمه ماجد؟

ملامحها اتغيرت.

تغيير صغير.

لكنه لاحظه.

— ماجد مين؟

— واحد قال إنه قريب مريم.

الجدة بصت ناحية ليلى.

— مش هنا.

شالت الطفلة وطلعتها أوضتها.

وبعد ما رجعت…

قفلت باب الريسبشن.

قالت:

— ماجد كان أخو مريم من أبوها.

أحمد اتجمد.

— مريم ما قالتليش إن عندها أخ.

— علشان كان سبب مصايب كتير.

— فين كان؟

— سافر من سنين.

— ليه رجع؟

الجدة قعدت.

— أبو مريم كان متجوز قبلي. وخلف ماجد. بعد ما أم ماجد ماتت، عاش معانا فترة.

— ومريم كانت علاقتها بيه إزاي؟

— كانت خايفة منه.

— ليه؟

سكتت الجدة.

أحمد قال بعصبية:

— كل مرة أسأل سؤال، ألاقي نص حياتها مستخبي عني!

الجدة انفجرت:

— علشان مريم كانت بتحميك!

— بتحميني من مين؟

— من ماجد!

أحمد قرب.

— عمل إيه؟

الجدة رفعت عينيها.

— سرق ورث أبوه.

— وبس؟

— لا.

نزلت دموعها.

— حاول ياخد حضانة ليلى بعد وفاة مريم.

أحمد اتصدم.

— إزاي ياخد حضانة بنتي وأنا عايش؟

— قدم بلاغات إنك غير مؤهل، وإن شغلك بيسفرك، وإنك سايب البنت طول الوقت.

أحمد افتكر فترة صعبة بعد وفاة مريم.

فعلاً جاتله زيارة من الشؤون الاجتماعية.

وقتها قالوا إن البلاغ مجهول.

مافكرش إن له علاقة بعيلة مريم.

الجدة كملت:

— مريم كانت عارفة إنه هيحاول يقرب من ليلى.

— ليه؟

— علشان الورث.

البيت ماكانش الحاجة الوحيدة اللي باسم ليلى.

مريم كان عندها أسهم في شركة أبوها القديمة.

وقيمتها زادت جدًا بعد وفاتها.

أحمد ماكانش يعرف الرقم الحقيقي.

هو طول الوقت كان سايب الإدارة للمحامي.

قال:

— الصندوق فيه أوراق الشركة؟

— غالبًا.

— ورانيا عرفت كل ده منين؟

الجدة هزت راسها.

— معرفش.

أحمد بص ناحية باب الفيلا.

وبدأ يفتكر حاجات كتير.

أسئلة رانيا عن وصية مريم.

إصرارها تعرف البيت باسم مين.

محاولاتها تقنعه يبيع الفيلا.

طلبها أكتر من مرة ينقل ليلى لمدرسة داخلية بعد الجواز.

كل حاجة كانت باينة وقتها كأنها رغبة في بداية جديدة.

لكن دلوقتي…

كل جملة بقت ليها معنى تاني.

طلع موبايله.

اتصل برانيا.

ردت بعد أول رنة.

— ندمت؟

قال:

— ماجد فين؟

الصمت اللي جاله كان كفاية.

— مين ماجد؟

— الراجل اللي رحتي معاه مكتب المحامي.

رانيا قفلت المكالمة.

أحمد اتصل تاني.

موبايلها اتقفل.

بص لأمه.

— خدي بالك من ليلى.

— رايح فين؟

لبس الجاكيت.

— أرجع حاجات بنتي.

—

الجزء الخامس

أحمد راح على عنوان شركة التخزين المكتوب في الفاتورة.

المكان كان في منطقة صناعية على أطراف المدينة.

مخازن طويلة.

بوابات حديد.

ونور أصفر ضعيف.

دخل المكتب.

موظف شاب كان قاعد قدام الكمبيوتر.

أحمد حط الفاتورة قدامه.

— المخزن ده باسم رانيا فؤاد؟

الشاب بص في الشاشة.

— آه، وحدة رقم 18.

— أنا صاحب الحاجات اللي جوا.

— لازم صاحبة العقد تكون موجودة.

أحمد طلع صور الأثاث.

— الحاجات دي اتاخدت من بيتي من غير إذني.

الموظف قال:

— حضرتك ممكن تعمل محضر.

أحمد قرب منه.

— أنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا جاي أعرف الحاجات لسه موجودة ولا اتنقلت.

الموظف اتردد.

وبعدين بص حواليه.

— نصها اتنقل النهارده الصبح.

— راح فين؟

— ما أعرفش.

— مين استلمها؟

— راجل.

— اسمه؟

— ماجد.

أحمد حس إن دمه بيغلي.

— والصندوق الخشب الكبير؟

الموظف بص له بسرعة.

— حضرتك تعرفه؟

— موجود؟

— كان موجود.

— اتنقل؟

— لأ.

— أومال فين؟

الموظف خفض صوته.

— حصلت خناقة عليه.

— خناقة بين مين ومين؟

— الست اللي مأجرة المخزن والراجل.

— رانيا وماجد؟

— آه.

— إمتى؟

— من ساعة تقريبًا.

أحمد قال:

— قالوا إيه؟

— أنا ما سمعتش كل الكلام.

سكت الموظف لحظة.

— بس الست كانت بتقول: “إنت وعدتني إن البنت هتبعد، مش إنك تأذيها.”

أحمد قبض على حافة المكتب.

— كمل.

— وهو قال لها: “الطفلة هي المفتاح.”

حس أحمد إن الأرض بتتهز تحته.

— المفتاح لإيه؟

— ما أعرفش.

الموظف كمل:

— وبعدها خدت الصندوق ومشيت لوحدها.

— خدت الصندوق في عربية إيه؟

الموظف فتح سجل الدخول.

قال رقم العربية.

أحمد عرفها.

كانت عربية صديقة رانيا المقربة، دينا.

طلع موبايله واتصل بدينا.

ما ردتش.

اتصل تاني.

التالتة ردت.

— ألو؟

— دينا، رانيا عندك؟

— لأ.

— عربيتك معاها؟

سكتت.

— ردّي.

— آه.

— راحت فين؟

— معرفش.

— دينا، الموضوع فيه طفلة عندها 3 سنين.

صوتها اتغير.

— ليلى مالها؟

— رانيا داخلة في حاجة خطيرة. قولي راحت فين.

دينا قالت بسرعة:

— قالتلي رايحة الشاليه القديم بتاع عيلتها.

أحمد قفل المكالمة.

رجع على الفيلا الأول.

كان لازم يطمن على ليلى.

أول ما دخل…

لقى باب البيت مفتوح.

صوت أمه جاي من فوق وهي بتصرخ:

— أحمد!

طلع يجري.

لقى أوضة ليلى فاضية.

الشباك مفتوح.

والستارة بتتحرك مع الهوا.

أمه كانت واقفة منهارة.

— كنت تحت دقيقتين بس… لما طلعت ما لقيتهاش.

أحمد بص على السرير.

كان عليه دبدوب ليلى.

وتحته ورقة.

فتحها.

مكتوب بخط رانيا:

“عايز الصندوق يرجع لك؟ هات مفتاحه وتعالى لوحدك.”

أحمد اتجمد.

المفتاح مش معاه.

المفتاح مع المحامي.

رن على شريف فورًا.

لكن موبايله كان مغلق.

رجع اتصل.

لا رد.

في اللحظة دي…

وصلت رسالة صوتية من رقم مجهول.

فتحها.

صوت ليلى كان بيعيط:

— بابا… أنا آسفة إني خرجت من الأوضة.

وبعدين صوت راجل ظهر في الخلفية:

— قوليله يجيب المفتاح.

أحمد عرف فورًا إن ده صوت ماجد.

رفع عينه لأمه.

وقال:

— اتصلي بالشرطة.

— وإنت؟

مسك مفاتيح عربيته.

— هجيب بنتي.

—

الجزء السادس

الشاليه القديم كان بعيد عن المدينة.

طريق ضيق وسط أراضي فاضية.

أحمد ساق بسرعة، لكن عقله كان أسرع من العربية.

كان بيفكر في ليلى.

في خوفها.

في إنها ممكن تكون فاكرة إن كل ده حصل بسبب الرسمة.

وصل قبل الشرطة بدقايق.

وقف بعيد عن المكان.

الشاليه كان ضلمة، ماعدا نور شغال في الدور الأرضي.

باب العربية بتاعة دينا كان مفتوح.

أحمد نزل.

مشي بهدوء.

من جوه سمع صوت رانيا:

— إنت مجنون! إحنا اتفقنا نخوف أحمد بس.

وصوت ماجد رد:

— وإنتِ كنتِ فاكرة إني هسيب ملايين الجنيهات علشان مشاعرك؟

— دي بنت صغيرة!

— وهي المالكة الوحيدة.

أحمد وقف جنب الشباك.

بص من فتحة الستارة.

شاف ليلى قاعدة على كنبة.

إيديها مش مربوطة.

لكنها مرعوبة.

رانيا واقفة جنبها.

وماجد قدام صندوق خشب كبير.

كان بيحاول يكسره بآلة حديد.

الصندوق عليه اسم مريم محفور.

رانيا قالت:

— لو أذيتها، أنا هتكلم.

ماجد ضحك.

— هتتكلمي وتقوليلهم إيه؟ إنك دخلتي البيت علشان تراقبي أحمد؟ إنك قربتي منه بطلب مني؟

رانيا سكتت.

أحمد حس إن آخر جزء من الصورة اكتمل.

العلاقة كلها كانت مدبرة.

رانيا ما ظهرتش في حياته بالصدفة.

ماجد هو اللي دخلها.

قال ماجد:

— من أول يوم وإنتِ عارفة إن هدفنا الصندوق.

— بس أنا حبيته.

— وده ذنبي أنا؟

— هو كان هيتجوزني.

— كان. قبل ما تفضحي نفسك.

ليلى بدأت تعيط.

رانيا قربت منها.

— ما تخافيش.

الطفلة بعدت عنها.

— إنتِ وحشة.

رانيا اتجمدت.

ماجد قال بسخرية:

— حتى البنت فهمتك.

في اللحظة دي…

صوت العربية بعيد ظهر.

يمكن الشرطة.

ماجد انتبه.

راح ناحية ليلى وشدها من دراعها.

— قومي.

صرخت.

أحمد كسر الشباك ودخل.

في ثانية واحدة…

رانيا صرخت.

وماجد لف.

أحمد هجم عليه.

وقعوا الاتنين على الأرض.

ماجد حاول يضربه بالحديدة.

لكن أحمد مسك إيده.

رانيا جريت ناحية ليلى.

حضنتها.

الطفلة كانت بتصرخ:

— بابا!

أحمد ضرب ماجد وأبعده.

ماجد قام بسرعة.

طلع مطواة صغيرة.

رانيا شافت السلا*ح.

وقفت قدام ليلى.

صرخت:

— لأ!

ماجد زقها جامد.

وقعت على الترابيزة.

أحمد استغل اللحظة.

مسك إيده.

وقع السلا*ح.

وسمعوا صوت الشرطة برا.

ماجد حاول يجري من الباب الخلفي.

لكن رجال الشرطة دخلوا من الناحيتين.

خلال ثواني…

كان على الأرض ومتكلبش.

أحمد جري على بنته.

شالها.

ليلى لفت دراعاتها حوالين رقبته.

— أنا آسفة يا بابا.

— إنتِ مش غلطانة يا حبيبتي.

— أنا صدقتها لما قالتلي إنك مستنيني برا.

أحمد حضنها أكتر.

— أنا عمري ما هبعت حد ياخدك من غير ما أقولك.

رانيا كانت قاعدة على الأرض.

جبينها مجروح جرح بسيط.

بصت لأحمد.

— أنا أنقذتها.

أحمد ما ردش.

قالت وهي بتعيط:

— هو قاللي إنك ظالم مريم. قال إنك خدت حقها. قال إن الصندوق فيه دليل.

أحمد بص لها.

— وإنتِ صدقتيه؟

— في الأول.

— وبعد كده؟

سكتت.

— بعد كده عرفت إنه عايز الفلوس.

— ومع ذلك كملتي.

— كنت خايفة.

— خوفتِ بنت عندها 3 سنين علشان تحمي نفسك.

رانيا نزلت عينيها.

الشرطة أخذتها هي كمان.

قبل ما تمشي…

بصت لليلى.

— أنا آسفة.

ليلى دفنت وشها في صدر أبوها.

ما ردتش.

—

الجزء السابع

الصندوق اتنقل لقسم الشرطة.

والمحامي شريف وصل ومعاه المفتاح.

طلع إنه ما ردش على أحمد لأن ماجد كان باعت له تهديدات.

لكن بعد القبض عليه…

قدر ييجي.

اجتمع أحمد، وأمه، والمحامي في غرفة صغيرة.

الصندوق اتحط قدامهم.

ليلى كانت نايمة في حضن جدتها.

شريف طلع مفتاح نحاس صغير.

ركبه في القفل.

القفل فتح بصوت خافت.

أحمد حس إن مريم نفسها موجودة في المكان.

جوه الصندوق كان فيه ملفات.

صور.

فلاشة.

رسائل مكتوبة.

وعلبة الموسيقى.

ليلى فتحت عينيها أول ما شافتها.

— دي بتاعة ماما.

أحمد شالها بحذر.

فتح الغطا.

اشتغلت موسيقى هادية.

وبعدها ظهر صوت مريم:

“ليلى يا حبيبتي… لو سمعتي صوتي، يبقى ماما مش جنبك. بس عايزاكي تعرفي إني عمري ما سبتك بمزاجي.”

ليلى بصت للعلبة.

وعينيها اتملت دموع.

الصوت كمل:

“بابا بيحبك أكتر من أي حاجة. ولما تكبري، ما تخليش حد يقولك إنك عبء عليه.”

أحمد غمض عينه.

الجملة دي بالذات كسرت قلبه.

كأن مريم كانت عارفة إن يوم هييجي وحد يحاول يزرع الفكرة دي في بنتها.

التسجيل خلص.

ليلى حضنت العلبة.

المحامي فتح أول ملف.

كان فيه مستندات الشركة.

وإثباتات إن ماجد اختلس مبالغ كبيرة قبل سنين.

وكان فيه اعتراف مكتوب من أبو مريم قبل وفاته.

بيعترف إن ماجد حاول يزور توقيعه.

وفيه أوراق تثبت إن نصيب مريم انتقل بالكامل لليلى.

لكن أهم ورقة…

كانت رسالة لأحمد.

فتحها بإيدين بتترعش.

“أحمد،

أنا عارفة إنك هتزعل إني خبيت عليك حاجات.

بس ماجد مش شخص عادي.

هو طول عمره شايف إن أي حاجة في إيد غيره مسروقة منه.

أنا كتبت كل حاجة، وسيبت الأدلة، علشان لو قرب من ليلى يبقى عندك سلا*ح قانوني ضده.

أوعى تخلي إحساسك بالذنب بعد موتي يخليك تدخل أي حد حياة بنتنا بسرعة.

ليلى هتحتاج أم، آه…

لكن قبل أي حاجة، هتحتاج حد يحترم حبها ليا.

ما تجبرهاش تنساني علشان ترضي حد.

وما تتجوزش واحدة تشوف بنتك منافسة.”

أحمد وقف عن القراءة.

دموعه نزلت.

أمه قالت:

— مريم كانت عارفة.

كمل الرسالة:

“وأهم حاجة…

ليلى عمرها ما كانت سبب تعبي، ولا سبب موتي.

أنا اخترت أكمل حملي بيها وأنا عارفة المخاطر.

ولو رجع بيا الزمن، هاختارها تاني.

قولها ده لما تكبر.

قولها إن آخر حاجة حسيتها قبل العملية كانت إيدها الصغيرة على وشي.”

أحمد ما قدرش يكمل.

ضم ليلى لصدره.

الطفلة ما فهمتش كل الكلام.

لكنها حست بدموعه.

مسحت خده بإيدها.

— إنت زعلان يا بابا؟

ابتسم وسط العياط.

— لأ يا حبيبتي.

— أومال بتعيط ليه؟

باس إيدها.

— علشان ماما كانت بتحبنا أوي.

ليلى بصت لعلبة الموسيقى.

وقالت:

— هي لسه بتحبنا؟

— لسه.

—

الجزء الثامن

التحقيقات كشفت كل حاجة.

ماجد كان مخطط من شهور.

دور على شخص يقدر يدخل حياة أحمد.

رانيا كانت مديونة.

ومحتاجة فلوس.

وافقته في الأول إنها تقرب من أحمد وتعرف مكان الصندوق.

لكن مع الوقت…

العلاقة بقت حقيقية من ناحيتها.

وده ما منعهاش تكمل في الكذب.

كانت بتنقل حاجات مريم بالتدريج.

وتحاول تكسر تعلق ليلى بوالدتها.

علشان لو اتجوزت أحمد…

تقدر تقنعه ينقل أموال ليلى لإدارة مشتركة.

ماجد كان وعدها بنسبة كبيرة.

أما علبة الموسيقى…

فكانت فيها نسخة من التسجيلات.

وأحد التسجيلات كان فيه صوت أبو مريم وهو بيعترف بجري*مة ماجد.

عشان كده كان الصندوق مهم.

القض*ية كبرت.

واتهم ماجد بالخطف، والتهديد، والتزوير، ومحاولة الاستيلاء على أموال قاصر.

رانيا اتهمت بالمشاركة في التزوير، ونقل ممتلكات من غير حق، والمساعدة في الخطف.

لكنها تعاونت في التحقيق.

وده خفف عنها جزء من العقوبة.

بعد شهور…

أحمد رجع كل حاجات مريم.

رجع السرير.

التسريحة.

الصور.

والكرسي الهزاز.

لكنه ما رجعش الأوضة زي ما كانت بالضبط.

قعد مع ليلى.

وقال لها:

— تحبي نخلي أوضة ماما زي ما هي؟

فكرت شوية.

وقالت:

— نخلي فيها حاجات ماما… وحاجاتي كمان.

— يعني إيه؟

— تبقى أوضتنا إحنا الاتنين.

ابتسم.

حولوا الأوضة لمكان دافي.

نصه صور مريم.

ونصه رسومات ليلى.

حطوا علبة الموسيقى على رف عالي.

وفي كل ليلة جمعة…

كان أحمد يشغل تسجيل واحد.

مرة مريم تحكي حكاية.

مرة تغني.

مرة تقول لليلى إنها جميلة.

ومرة تقول لأحمد:

“ما تنساش تعيش.”

الجملة دي فضلت معاه.

لكن المرة دي…

فهمها صح.

العيش مش معناه ينسى.

ولا يجيب أي شخص مكان مريم.

العيش معناه يختار حد يضيف أمان للبيت…

مش ينافس طفلة على حب أبوها.

وفي يوم…

كانت ليلى قاعدة بترسم.

أحمد قرب منها.

شاف الورقة.

كان فيها 3 أشخاص.

هو.

ليلى.

ومريم.

لكن المرة دي…

مفيش حد متشخبط عليه.

سألها:

— دي مين؟

أشارت عليهم واحد واحد.

— بابا… وأنا… وماما فوق.

— وفين البيت؟

رسمت دايرة كبيرة حوالينهم.

وقالت:

— ده البيت.

أحمد ابتسم.

— البيت دايرة؟

قالت بثقة:

— آه.

— ليه؟

— علشان محدش يطلع منها.

حضنها.

وقال:

— طول ما أنا عايش… محدش هيطلعك منها.

ليلى رفعت عينيها.

— ولا ماما؟

بص ناحية علبة الموسيقى.

وقال:

— ولا ماما.

وفي نفس اللحظة…

العلبة اشتغلت لوحدها بسبب حركة بسيطة في الرف.

وطلع صوت مريم:

“ماما بتحبك أوي.”

ليلى ضحكت.

أما أحمد…

فرفع عينه للسقف.

وكأنه بيرد عليها من قلبه:

“وأنا هحميها…

المرة دي بجد.”

النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *