اما بعد الوداع حكايات أسما ×2

الفصل الثالث
داخل غرفة التحقيق…
كان كريم قاعد قدام المحقق…
وإيده بتترعش لأول مرة.
أما ياسمين…
فكانت في أوضة تانية.
كل واحد فيهم…
فاكر إن التاني هيشيل الليلة.
المحقق فتح الملف.
وقال بهدوء:
“الأستاذ كريم…”
“إنت متهم بتحويل مبالغ مالية من حساب مشترك…”
“وتزوير مستندات…”
“وإنشاء شركة صورية…”
“ومحاولة تهريب أصول مالية خارج البلاد.”
كريم بلع ريقه.
وقال بسرعة:
“أنا عندي تفسير لكل ده.”
المحقق رفع عينه.
“إحنا هنسمع.”
بدأ كريم يحكي.
قال إن كل التحويلات…
كانت بعلم مراته.
وإن الشركة…
كانت مشروع استثماري.
وإن ياسمين…
مجرد موظفة.
في نفس الوقت…
كانت ياسمين بتقول في أوضة التحقيق:
“أنا ماليش علاقة.”
“كريم هو اللي كان بيعمل كل حاجة.”
“أنا كنت بنفذ أوامره.”
المحقق ابتسم.
وقال:
“غريب.”
“هو بيقول العكس.”
وشها اصفر.
وسكتت.
…
بره…
كنت قاعدة مع المحامي.
الموبايل رن.
كان رقم غريب.
رديت.
جالي صوت راجل كبير.
قال:
“أنا عماد.”
“المدير المالي السابق.”
اتعدلت في قعدتي.
الاسم ده…
كنت بدور عليه من شهور.
قلت:
“حضرتك فين؟”
قال:
“أنا برا مصر.”
“لكن ضميري تعب.”
“وعندي مستندات…”
“هتدفن كريم.”
قلبي دق بسرعة.
قال:
“كريم ماكانش بيسرقك لوحدك.”
سألته:
“يعني إيه؟”
رد بصوت منخفض:
“في حد أكبر منه.”
سكت لحظة.
وقال:
“رئيس مجلس الإدارة.”
اتجمدت.
لأن الراجل ده…
كان أكتر شخص كريم بيثق فيه.
…
بعد ساعتين…
وصل إيميل للمحامي.
فيه عشرات الملفات.
عقود.
تحويلات.
مراسلات.
وأسماء شركات.
لكن وسط كل الملفات…
كان فيه فيديو.
فتحناه.
ظهر كريم…
قاعد في مكتب فاخر.
قدامه رئيس الشركة.
والاتنين بيضحكوا.
الرجل قال بوضوح:
“بعد ما ناخد فلوس سارة…”
“هنقفل الشركة الوهمية…”
“ونحول كل حاجة على دبي.”
كريم ضحك.
وقال:
“وسارة؟”
الرجل رد ببرود:
“خليها تلف في المحاكم.”
حسيت جسمي كله ساقع.
المحامي بصلي.
وقال:
“الفيديو ده…”
“ينقل القضية لمستوى تاني.”
…
في نفس اللحظة…
المحقق دخل على كريم.
وشغل الفيديو قدامه.
أول ثانية…
ابتسامته اختفت.
تاني ثانية…
بدأ يتوتر.
ثالث ثانية…
وشه بقى أبيض.
قال:
“الفيديو مفبرك.”
المحقق قفل الشاشة.
وقال:
“عندنا النسخة الأصلية.”
“وعندنا خبير أثبت صحتها.”
كريم نزل راسه.
ولأول مرة…
اتكسر.
قال بصوت واطي:
“أنا مستعد أتكلم.”
المحقق سأله:
“عن إيه؟”
قال:
“هقول كل الأسماء.”
…
أما ياسمين…
فأول ما عرفت إن كريم بدأ يعترف…
طلبت مقابلة المحقق فورًا.
وقالت:
“أنا كمان عندي اعتراف.”
الكل بقى بيجري ينقذ نفسه.
لكن اللي محدش كان يعرفه…
إن الاعترافات دي…
هتكشف خيانة أقدم…
وأخطر…
بدأت قبل جوازي من كريم بسنين.
وإن الشخص اللي خطط لكل حاجة…
كان قريب جدًا مني…
لدرجة إني كنت بناديه…
“عمو”.
يتبع…
الفصل الرابع
فضلت كلمة…
“عمو.”
ترن في وداني.
المحامي بصلي باستغراب.
وقال:
“إنتِ عرفتي مين؟”
هزيت راسي بالنفي.
لكن جوايا…
بدأت أربط حاجات كتير.
حاجات كنت فاكراها صدف.
طلعت عمرها ما كانت صدفة.
بعد ساعة…
استدعاني المحقق.
دخلت أوضة التحقيق.
قدامي كانت الفلاشة.
وكل المستندات.
المحقق قال:
“الأستاذ كريم وافق يتعاون.”
قعدت في هدوء.
دخل كريم…
مكبّل.
أول ما شافني…
نزل عينه في الأرض.
ماكنش نفس الراجل…
اللي كان من كام ساعة بيحضني قدام الناس.
المحقق قال:
“احكيلها.”
كريم خد نفس طويل.
وقال:
“أنا غلطت.”
سكت شوية.
وبعدين قال:
“بس أنا ما بدأتش.”
المحقق سأله:
“مين اللي بدأ؟”
كريم رد من غير ما يبصلي:
“عمها… حسام.”
حسيت الدم جمد في عروقي.
قلت بعصبية:
“مستحيل.”
“عمو حسام هو اللي رباني بعد وفاة بابا.”
كريم ضحك بمرارة.
وقال:
“وده اللي خلاكي متشكّيش فيه.”
المحقق فتح ملف.
طلع صور.
وصور تحويلات.
وصور اجتماعات.
كلها فيها كريم…
قاعد مع عمي.
وفي بعضها…
كانت ياسمين موجودة.
أنا كنت ببص…
ومش قادرة أستوعب.
كريم قال:
“أول ما أبوكي مات…”
“عمك بقى المسؤول عن جزء من استثماراته.”
“ولما عرف إن كل حاجة هتتنقل باسمك بعد ما تتمي التلاتين…”
قرر يسبقك.”
دموعي نزلت من غير صوت.
المحقق قال:
“كمل.”
كريم قال:
“هو اللي عرفني عليكي.”
“وهو اللي شجعني أتجوزك.”
“وكان بيقولي…”
“استحملها كام سنة.”
“وفي الآخر…”
“كل حاجة هتبقى بتاعتنا.”
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
افتكرت كل مرة…
عمي كان يقولي:
“كريم راجل محترم.”
“اسمعي كلام جوزك.”
“سيبيه يدير الفلوس.”
افتكرت إنه هو…
اللي أقنعني أعمل توكيل.
وهو…
اللي كان شاهد على كل العقود.
كل حاجة…
كانت مترتبة.
من أول يوم.
المحقق سأل كريم:
“وياسمين؟”
قال:
“كانت جزء من الخطة.”
“دخلناها الشركة…”
“عشان تبقى واجهة.”
“ولو حصلت مشكلة…”
“هي اللي تتحمل.”
في اللحظة دي…
باب غرفة التحقيق اتفتح فجأة.
ودخل ضابط بسرعة.
وقال للمحقق:
“يا فندم…”
“الأستاذ حسام وصل.”
المحقق قال:
“استنوه.”
لكن الضابط رد:
“هو مش جاي كشاهد.”
سكت ثانية.
وقال:
“جاي بعد ما قبضنا عليه.”
حسيت الدنيا لفت بيا.
عمي…
الراجل اللي كنت باسلم عليه كل عيد…
واللي كنت باعتبره سندي…
دخل وهو لابس نفس بدلته الأنيقة.
لكن المرة دي…
كان في إيده قيود حديد.
أول ما شافني…
ابتسم.
ابتسامة باردة…
وقال:
“كنتي شاطرة يا سارة.”
بصيتله بذهول.
وقلت:
“ليه؟”
“أنا عملتلك إيه؟”
رد من غير أي ندم:
“لأن أبوكي غلط.”
“كتب كل ثروته باسم بنته…”
“وسابني أنا…”
“أتفرج.”
في اللحظة دي…
فهمت إن الطمع…
مابيبدأش من الغريب.
أوقات…
بيبدأ من أقرب الناس.
لكن اعتراف عمي…
كان لسه مخبي مفاجأة أخيرة.
لما قال للمحقق:
“أنا مستعد أرجع كل حاجة…”
“بس مقابل صفقة.”
ولما سأله المحقق:
“إيه هي؟”
ابتسم وقال:
“لأن في شخص أكبر مني… ولسه محدش جاب سيرته.”
يتبع…
الفصل الخامس
سكتت الأوضة كلها.
المحقق بص لعمي.
وقال بحدة:
“مين الشخص ده؟”
عمي رجع بضهره على الكرسي.
وقال بثقة غريبة:
“لو اتكلمت…”
“نص رجال الأعمال في القاهرة مش هيناموا الليلة.”
المحقق ضرب بإيده على المكتب.
وقال:
“سيبك من الألغاز.”
ابتسم عمي.
وقال:
“أنا مجرد وسيط.”
“لكن اللي كان بيحرك الكل…”
“هو صاحب الشركة القابضة.”
كريم رفع رأسه بسرعة.
واضح إنه ماكانش متوقع إن عمي هيكشف الاسم.
وقال بعصبية:
“إنت اتجننت؟”
عمي رد ببرود:
“كل واحد فيكم حاول ينقذ نفسه.”
“دلوقتي دوري.”
في اللحظة دي…
المحقق خرج للحظات.
وبعد دقائق…
رجع ومعاه فريق كامل من رجال المباحث.
وقال:
“تم إصدار إذن بضبط وإحضار.”
عرفت وقتها…
إن القضية بقت أكبر بكتير من مجرد خيانة زوج.
دي بقت شبكة كاملة…
بتزور عقود.
وتنقل أموال.
وتستغل أسماء شركات وهمية.
…
بعد ساعات…
انتشر الخبر في كل المواقع الإخبارية.
عنوان واحد كان متكرر في كل مكان:
“إحباط محاولة تهريب ملايين الجنيهات خارج البلاد.”
أما أنا…
رجعت البيت لأول مرة…
من غير كريم.
البيت كان هادي بشكل غريب.
دخلت أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
لقيت مكان هدومه فاضي.
لكن على الرف…
كان فيه إطار صور.
صورة فرحنا.
مسكتها.
بصيت لوشي فيها.
البنت اللي كانت واقفة بالفستان الأبيض…
كانت مصدقة إنها بدأت أجمل حياة.
كسرت الإطار.
ورميت الصورة في سلة المهملات.
مش كرهًا للماضي…
لكن عشان مايبقاش له مكان في مستقبلي.
…
تاني يوم…
اتصل بيا البنك.
الموظف قال:
“يا فندم…”
“بعد قرارات النيابة…”
“كل الأرصدة المرتبطة بحسابات حضرتك أصبحت تحت حمايتك.”
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
مش علشان الفلوس رجعت.
لكن علشان حقي رجع.
…
بعد أسبوع…
بدأت جلسات التحقيق الرسمية.
كل يوم…
اسم جديد.
وشركة جديدة.
وحساب جديد.
والقضية كانت بتكبر.
أما كريم…
فطلب يقابلني.
وافقت.
دخل غرفة الزيارة.
كان شكله مختلف تمامًا.
دقنه طويلة.
ووشه مرهق.
أول ما شافني…
قال:
“سامحيني.”
بصيتله بهدوء.
وقلت:
“أنا سامحت نفسي…”
“لإني وثقت في الشخص الغلط.”
“لكن إنت…”
“القانون هو اللي هيحاسبك.”
خرجت…
وسبته يبص في ضهري.
من غير ما ألف.
…
بعد شهرين…
صدر أول حكم.
إدانة كريم في قضايا التزوير والاستيلاء على الأموال.
وإدانة ياسمين لمشاركتها في تأسيس الشركة الوهمية وتسهيل التحويلات غير المشروعة.
أما عمي…
فواجه اتهامات متعددة مرتبطة بإدارة الشبكة المالية.
وقفت خارج المحكمة.
خدت نفسًا عميقًا.
ورفعت وشي للسماء.
وأدركت إن أصعب دمعة نزلت مني…
كانت في مطار القاهرة.
لكنها كانت أيضًا…
آخر دمعة على إنسان…
ماكانش يستحقها.
الفصل السادس

مرّت ثلاثة أشهر…

والناس كلها كانت فاكرة…

إن القضية انتهت.

لكن الحقيقة…

كانت لسه في أولها.

كنت قاعدة في مكتبي…

لما سكرتيرتي دخلت وهي متوترة.

وقالت:

“يا مدام سارة…”

“في راجل مصر يصر يقابلك.”

استغربت.

“مين؟”

قالت:

“بيقول إنه كان شغال مع كريم.”

سمحت له يدخل.

كان راجل في الخمسينات.

ملامحه مرهقة…

وكأنه شايل هم السنين.

حط ظرف بني على المكتب.

وقال:

“أنا اسمي عادل.”

“وكنت المحاسب الرئيسي للشركة.”

بصيتله باستغراب.

قلت:

“القضية خلصت.”

هز رأسه.

وقال:

“لا…”

“القضية اللي عرفتيها بس.”

فتح الظرف.

طلع منه كشف حسابات.

وأوراق بيع.

وعقد قديم.

وقف عند آخر ورقة…

وزقها ناحيتي.

أول ما قريتها…

إيدي بدأت ترتعش.

العقد كان بتاريخ قبل جوازي من كريم بسنة.

وفيه توقيع…

باسم والدي.

لكن والدي…

كان متوفي قبل التاريخ ده بستة أشهر.

رفعت عيني بسرعة.

وقلت:

“يعني العقد مزور.”

قال:

“أيوه.”

“وده أول عقد اتعمل.”

“ومن بعده…”

“بدأوا يبنوا الإمبراطورية كلها.”

قعدت في صمت.

سألته:

“ليه جيت دلوقتي؟”

نزل رأسه.

وقال:

“لأن ضميري صحى.”

“ولأن كريم من السجن بعتلي رسالة.”

اتجمدت.

“رسالة؟”

طلع ورقة مطوية.

كانت بخط كريم.

مكتوب فيها:

“قول لسارة تدور في الفيلا القديمة.”

“تحت السلم.”

“هناك هتلاقي الحقيقة اللي أنا نفسي خفت منها.”

قفلت الرسالة.

وبصيت للمحامي.

قال بهدوء:

“هنروح.”

…

وصلنا الفيلا وقت المغرب.

البيت كان مقفول من شهور.

كل حاجة فيه عليها تراب.

لكن تحت السلم…

كان فيه بلاطة لونها مختلف.

جاب العامل المعدات.

وبدأ يرفعها.

بعد دقائق…

ظهر صندوق حديدي صغير.

المفتاح ماكانش موجود.

فاضطرينا نكسره.

أول ما اتفتح…

لقينا جواه دفاتر حسابات قديمة.

وساعة ذهبية.

وصور.

لكن الحاجة اللي خلت الكل يسكت…

كانت فلاشة سوداء…

مكتوب عليها بقلم أبيض:

“إذا وصلت الفلاشة دي لسارة… يبقى كل الخطط فشلت.”

بصينا لبعض.

المحامي وصلها بالكمبيوتر.

ظهر فيديو.

والدي…

كان قاعد في مكتبه.

بص مباشرة للكاميرا.

وقال:

“يا سارة…”

“لو إنتِ بتشوفي التسجيل ده…”

“يبقى أنا مش موجود.”

دموعي نزلت فورًا.

كان أول مرة أشوف صوت أبويا وصورته من سنين.

ابتسم في الفيديو.

وقال:

“أنا عارف إنهم هيحاولوا ياخدوا كل حاجة.”

“وعشان كده…”

“سيبت الدليل الحقيقي…”

“في مكان…”

“ولا واحد فيهم هيقدر يوصله.”

وقبل ما يكمل كلامه…

انقطع الفيديو فجأة.

وظهرت رسالة واحدة على الشاشة:

“الجزء الثاني محفوظ في خزينة رقم 317.”

نظر المحامي إليّ وقال:

“واضح إن والدك كان سابقهم بخطوات.”

لكن السؤال كان…

أين توجد الخزينة رقم 317؟

وهل ما بداخلها…

سيبرئ اسم والدك فقط…

أم سيكشف ج/ريمة أكبر من كل اللي حصل قبل كده؟
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *