دهب حكايات اسما السيد ×3
الفصل الخامس
الزيارة السرية
كلنا بصينا لأبويا.
هو نفسه ما أنكرش.
قعد ساكت.
والعرق ظهر على جبينه.
أمي قالت:
— دخلت لها؟
قال:
— أيوه.
الكلمة طلعت منه بسهولة مرعبة.
أمي ضربت صدرها بإيديها.
وقالت:
— كنت عارف مكانها!
قال:
— ماكنتش عارف قبلها.
قلت:
— قبلها إيه؟
قال:
— بعد اختفائها بثلاث سنين…
جلال كلمني.
قال لي إن دهب عايشة.
وإنها في مكان آمن.
طلب مني أروح.
رحت.
لقيتها في أوضة.
كانت ضعيفة.
لكن عايشة.
قلت:
— وليه ما خرجتهاش؟
أبويا بدأ يعيط.
قال:
— أول ما شافتني…
صرخت.
وقالت إني أنا اللي حبستها.
الدكتور شريف قال إنها فقدت عقلها.
وإنها بقت خطر على نفسها وعلى الناس.
قال لي لو خرجتها…
هتتهمني وتضيعنا كلنا.
أمي صرخت:
— فسبتها؟
قال:
— قال لي إنها بتتعالج.
وإنها هترجع لما تتحسن.
قلت:
— وإنت صدقت؟
قال:
— كنت عايز أصدق.
أمي بصت له باحتقار.
وقالت:
— لا.
إنت ماكنتش عايز تصدق.
إنت كنت عايز ترتاح.
الرائد حسام قال:
— لازم تيجي معانا القسم.
أبويا قام.
وقال:
— قبل ما أمشي…
عايز أشوف دهب.
الضابط قال:
— ده قرارها.
أمي قالت:
— ولو عليا…
مش هتشوفها.
أبويا بص لها.
وقال:
— لازم أقولها حاجة.
قلت:
— قولها لنا.
قال:
— لا.
هي بس.
الضابط أخده.
وأنا وأمي فضلنا لوحدنا.
أمي دخلت أوضة دهب.
قعدت على السرير.
ومسكت مخدتها.
وقالت:
— أنا كنت نايمة جنب قاتل بنتي كل السنين دي.
قلت:
— بابا ما قتلهاش.
بصت لي.
وقالت:
— اللي يسيب بنته محبوسة…
ويبقى عارف مكانها…
ويبعت أمه تقرأ عليها الفاتحة…
يبقى عمل أسوأ من القتل.
بعد ساعات…
الرائد حسام اتصل.
قال إن دهب وافقت تشوف أبويا.
لكن بشروط.
تكون المقابلة متسجلة.
وإحنا نكون ورا زجاج.
روحنا.
دخل أبويا الأوضة.
إيديه كانت متكتفة.
دهب كانت قاعدة قدامه.
أول ما شافته…
جسمها اتصلب.
لكنه قال:
— سامحيني.
هي ضحكت ضحكة باردة.
وقالت:
— سبع سنين…
وجاي تقول سامحيني؟
قال:
— أنا غلطت.
قالت:
— إنت ما غلطتش.
إنت اخترت.
اخترت أخوك.
اخترت سمعتك.
اخترت نفسك.
وسبتني.
أبويا قال:
— كنت فاكرهم بيعالجوكي.
دهب ردت:
— أول زيارة ليك…
أنا ترجيتك تاخدني.
فاكر؟
قلتلك إنهم بيضربوني.
وإن شريف بيحقنني بحاجات تخليني أنسى.
قلتلك جلال بييجي كل أسبوع يهددني.
وإنت خرجت وقفلت الباب.
أبويا نزل راسه.
قال:
— كنت خايف.
قالت:
— وأنا كنت عندي عشرين سنة.
ما خفتش أقول الحقيقة.
إنت كنت راجل عندك خمسين سنة…
وخفت.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— بس أنا طلبت أشوفك علشان أسألك سؤال واحد.
رفع عينه.
قالت:
— مين قتل هاجر؟
أبويا قال:
— جلال.
دهب هزت راسها.
وقالت:
— كداب.
أنا شفت اللي ولع النار.
أبويا وشه اصفر.
قال:
— إنتِ كنتِ جوه.
ماشفتيش.
قالت:
— شفت من الشباك.
جلال كان ماسك هاجر.
لكن الشخص اللي رمى البنزين…
كان إنت.
أمي جنبي شهقت.
وأنا حطيت إيدي على الزجاج.
أبويا قال بسرعة:
— كنت بحاول أخوفها.
دهب قالت:
— النار مسكت.
وإنتوا الاتنين هربتوا.
أنا دخلت أنقذها.
ولما خرجت…
إنت قلت لجلال:
“البنت دي لازم تختفي.”
أبويا بدأ يرتعش.
دهب قربت بوشها منه.
وقالت:
— جلال ماكانش آخر واحد في الدنيا نتوقعه.
إنت كنت.
إنت اللي سلمتني.
إنت اللي زورت موتي.
إنت اللي زرتني وسِبتني.
وإنت اللي حاولت تقتلني قبل ما أهرب.
أبويا صرخ:
— أنا ما حاولتش أقتلك!
دهب ابتسمت.
وقالت:
— أمال مين اللي جه المصحة من أسبوعين…
قبل هروبي بيوم…
وكان لابس خاتمك؟
أبويا بص ناحية الزجاج.
ناحيتنا.
ونظرته كانت مليانة رعب.
وفي اللحظة دي…
الرائد حسام دخل الأوضة.
وحط قدام أبويا كيس أدلة.
جواه خاتم فضة.
وقال:
— الخاتم ده اتلاقى في البدروم.
وعليه دم دهب.
لكن التحليل كشف مفاجأة.
الدم مش لوحده.
فيه دم شخص تاني.
شخص مفقود من سبع سنين.
بنت اسمها هاجر.
وده معناه…
إن هاجر ما ماتتش في الحريق.
بصينا لبعض.
ودهب همست:
— أيوه.
هاجر كانت معايا.
لكنها ما خرجتش.
لأن قبل ما أهرب بساعات…
حد دخل عليها.
ولما خرج…
كانت ماتت.
والشخص ده…
ماكانش بابا.
كان الشخص الوحيد…
اللي لسه محدش شك فيه.
الفصل السادس
الاسم الذي لم يخطر ببال أحد
كلمة دهب…
وقعت على القاعة زي الصاعقة.
“الشخص الوحيد…
اللي لسه محدش شك فيه.”
الرائد حسام قرب منها.
وقال بهدوء:
— مين هو؟
دهب بصت ناحية الأرض.
إيديها بدأت ترتعش.
وقالت:
— الدكتور شريف…
ماكانش لوحده.
قلت بسرعة:
— يعني كان فيه حد بيساعده؟
هزت رأسها.
وقالت:
— كل أسبوع…
كان بيجي راجل.
لابس بدلة.
ومعه شنطة جلد سودة.
الدكتور كان أول ما يشوفه…
يطلع بره الأوضة.
ويسيبني معاه.
أمي شهقت.
وقالت:
— كان بيعملك إيه؟
دهب غمضت عينيها.
وقالت:
— كان يسألني نفس الأسئلة كل مرة.
“فاكرة إيه؟”
“شفتي مين؟”
“قولتي لمين؟”
ولو إجابتي ما عجبتوش…
كان يأمر الدكتور يزود الحقن.
الرائد حسام قال:
— تعرفي اسمه؟
قالت:
— لا.
لكن مرة…
الدكتور ناداه باسمه.
سكتت لحظة.
وكلنا مستنيين.
قالت:
— قال له…
“يا باشمهندس.”
أنا استغربت.
قلت:
— باشمهندس؟
قالت:
— أيوه.
وكان كل الناس هناك…
بتعامله باحترام شديد.
كأنه صاحب المكان.
الرائد سألها:
— شفتي وشه؟
قالت:
— مرة واحدة بس.
كان لابس كمامة.
لكن…
كان عنده علامة.
كل الموجودين قربوا يسمعوا.
قالت:
— في إيده الشمال…
كان ناقص صباع.
بص الرائد حسام بسرعة للمساعد اللي معاه.
وقال:
— هات الملف.
المساعد فتح ملف قديم.
وقعد يقلب فيه.
وفجأة…
وقف عند صورة.
وقال:
— فيه واحد بالمواصفات دي.
أنا قلت بلهفة:
— مين؟
الرائد أخد الصورة.
وبص لها.
وشه اتغير.
وقال:
— مستحيل.
قلت:
— مين؟
رفع الصورة قدامنا.
لكن قبل ما نشوفها…
دخل عسكري يجري.
وقال:
— يا فندم!
في مشكلة.
الرائد قال:
— إيه؟
العسكري رد وهو بينهج:
— الدكتور شريف…
اتقتل.
كلنا وقفنا.
أمي حطت إيدها على بقها.
وأنا قلت:
— إمتى؟
قال:
— من أقل من ساعة.
في عيادته.
والأغرب…
إن القاتل ساب رسالة مكتوبة على الحيطة.
الرائد سأل بسرعة:
— مكتوب فيها إيه؟
العسكري بلع ريقه.
وقال:
— مكتوب…
“السر هيدفن مع آخر واحد.”
دهب أول ما سمعت الجملة…
صرخت.
وقالت وهي بترتعش:
— لا…
هو بدأ يخلص علينا.
الرائد قرب منها.
وقال:
— مين؟
دهب رفعت رأسها ببطء.
وعينيها كلها خوف.
وقالت:
— الشخص اللي ناقص صباعه…
هو اللي قتل هاجر.
وهو…
اللي هيجي يدور عليا دلوقتي.
يتبع