الملياردير الوسيم حكايات اسما ×5
الفصل السابع عشر
خرج آدم من الشركة…
وهو ماسك الدفتر الأسود بإيده.
مافتحوش.
كان حاسس إن أول صفحة فيه…
ممكن تغير حياته كلها.
ليلى كانت ماشية جنبه.
وقالت بهدوء:
— مش هتعرف ترتاح غير لما تقراه.
وقف آدم.
بص للدفتر.
وفتحه ببطء.
أول صفحة كانت بخط أمه.
“لو وصلت هنا يا آدم…
يبقى ربنا كتبلك تعرف الحقيقة بنفسك.”
قلب الصفحة.
“المخزن رقم 12…
مش مجرد مخزن.
ده المكان اللي أبوك كان مخبي فيه كل المستندات الأصلية.
ولو الأوراق دي ظهرت…
ناس كتير هتتحاسب.”
آدم كمل قراءة.
لكن فجأة…
الكتابة وقفت.
آخر السطر كان ممسوح.
كأن حد سكب عليه مية زمان.
تنهد.
وقال:
— حتى الدفتر مش كامل.
أمينة ابتسمت.
وقالت:
— كمّل آخر الدفتر.
آدم قلب آخر الصفحات.
ولقى ورقة مطوية.
فتحها.
كان فيها مفتاح صغير مربوط بخيط أحمر.
وتحته جملة.
“المفتاح ده يفتح باب المخزن…
لكن اللي جواه…
مش هيكون أخطر حاجة.”
سألها بسرعة:
— أمال إيه الأخطر؟
ردت وهي تبص في الأرض:
— الشخص اللي مستنيك هناك.
ساد الصمت.
—
بعد ساعة…
وصل آدم وليلى ومدير الأمن للمنطقة الصناعية القديمة.
كل المخازن كانت مهجورة.
إلا مخزن واحد.
رقم 12.
الباب كان مغطى بالتراب.
واضح إنه ما اتفتحش من سنين.
آدم دخل المفتاح.
لفه.
وسمع صوت القفل…
يفتح ببطء.
فتح الباب.
ريحة المكان كانت تقيلة.
والتراب مالي كل حاجة.
لكن في آخر المخزن…
كان فيه مكتب خشب.
وعليه جهاز عرض قديم.
وصندوق حديد.
وفوق المكتب…
رسالة مكتوب عليها:
“كنت عارف إنك هتوصل.”
الفصل الثامن عشر
آدم فتح الرسالة بسرعة.
وكان مكتوب فيها:
“يا ابني…
لو أنت بتقرا الرسالة دي…
يبقى معناه إنك ما استسلمتش.
وده اللي كنت بدعي ربنا يشوفه فيك.”
دموع آدم نزلت لأول مرة.
كمل القراءة.
“الملفات اللي بتدور عليها…
مش هنا.
أنا نقلتها قبل موتي بيوم.
لكن سيبتلك الدليل.”
بص حوالين المكتب.
لقى خريطة قديمة للقاهرة.
وعليها علامة بالقلم الأحمر.
ومكتوب جنبها:
“دار المحفوظات.”
وفجأة…
ليلى نادت عليه.
— آدم… تعالى بسرعة.
جري ناحيتها.
كانت واقفة قدام الحيطة الخلفية.
فيها صورة كبيرة لوالده.
لكن الغريب…
إن الصورة كانت متعلقة بمسمار واحد.
شالتها بهدوء.
ظهر وراها خزنة حائط.
آدم حط المفتاح الصغير.
لكن المفتاح ما دخلش.
بص كويس.
لقى فتحة الخزنة مختلفة.
مدير الأمن قال:
— دي مش بتاعة مفتاح.
دي بتاعة رقم سري.
في نفس اللحظة…
افتكر آدم رقمًا كان مكتوبًا على الساعة المكسورة اللي لقاها في البنك.
317.
جربه.
الخزنة فتحت.
لكنها كانت فاضية…
إلا من شريط فيديو واحد.
ومظروف أبيض.
فتح المظروف.
وكانت فيه جملة واحدة فقط.
“لو الشريط ده لسه موجود…
يبقى في حد كان بيساعدني من جوه.”
آدم رفع عينه ببطء.
وبدأ يسأل نفسه…
مين الشخص اللي فضل يحمي سر والده…
أكتر من عشرين سنة…
من غير ما يعرف أي حد؟
الفصل التاسع عشر
آدم فضل ماسك شريط الفيديو…
وكأنه ماسك آخر خيط في الحكاية.
مدير الأمن بص له وقال:
— نشغله هنا؟
آدم هز راسه بالنفي.
— لا… أي مكان ممكن يكون متراقب.
رجعوا البيت القديم.
أول بيت جمع بين آدم وليلى وملك.
البيت اللي كان من كام يوم مجرد مكان مهجور…
وبقى دلوقتي مليان أسرار.
ركبوا جهاز تشغيل قديم بعد محاولات كتير.
دارت البكرة…
وظهرت الصورة.
والد آدم…
قاعد قدام الكاميرا.
كان شكله مرهق.
لكن عينه فيها هدوء غريب.
ابتسم وقال:
— لو أنت اللي بتشوف التسجيل ده يا آدم…
يبقى ربنا كتبلك عمر جديد.
أنا عارف إنك هتدور ورا الحقيقة.
بس أوعى تضيع عمرك في الكراهية.
الحقيقة أهم من الانتقام.
اتنهد…
وكمل.
— فيه شخص ساعدني آخر أيام حياتي.
لو ماكانش موجود…
مكنتش أي ورقة من اللي وصلتلك كانت هتفضل موجودة.
اسمه…
وقبل ما ينطق الاسم…
الصورة بدأت تشوش.
والصوت اختفى.
الجهاز كله فصل.
آدم ضرب الطاولة بعصبية.
— لا… مش دلوقتي!
مدير الأمن حاول يصلح الجهاز.
وبعد دقائق قال:
— الشريط نفسه سليم.
لكن الجزء ده ممسوح.
ليلى كانت ساكتة.
وفجأة قالت:
— يمكن مش ممسوح…
يمكن متسجلش أصلًا.
آدم بص لها باستغراب.
— تقصدي إيه؟
قالت:
— بص على وش والدك.
حسيت إنه كان بيبص لحد واقف قدامه…
كأنه غير كلامه في آخر لحظة.
ساد الصمت.
ولأول مرة…
آدم حس إن أبوه…
كان لسه بيحمي شخصًا ما حتى في آخر تسجيل.
—
الفصل العشرون
تاني يوم الصبح…
آدم كان لسه بيفكر.
وفجأة…
أمينة طلبت تقابله.
دخلت البيت…
وبصت حواليها.
ولما شافت الصورة القديمة المعلقة على الحائط…
وقفت مكانها.
وقالت بصوت مرتعش:
— الصورة دي…
كانت ناقصة.
آدم قرب منها.
— ناقصة إزاي؟
أشارت بإيدها على إطار الصورة.
وقالت:
— زمان كان وراها ورقة صغيرة.
أمك كانت مخبياها بنفسها.
نزل آدم الصورة بسرعة.
فك الإطار.
وبين الزجاج والكرتون…
كان فعلًا فيه ظرف رفيع جدًا.
اصفرّ من الزمن.
فتح الظرف بحذر.
طلع منه مفتاح آخر…
وقصاصة ورق.
مكتوب فيها بخط والدته:
“لو لقيت المفتاح ده…
يبقى قربت جدًا.
بس قبل ما تفتح أي باب…
بص كويس حواليك.
لأن الشخص اللي حافظ السر…
كان قريب مننا طول الوقت.”
قلب آدم القصاصة.
وكان على ظهرها…
صورة جماعية قديمة.
أبوه.
وأمه.
وهو طفل صغير.
وخلفهم…
خمسة أشخاص.
آدم قرب الصورة من وشه.
وقلبه بدأ يدق بسرعة.
لأنه لمح وجهًا مألوفًا جدًا.
وجه شخص…
ما زال يدخل شركته حتى اليوم.
وشخص…
لم يخطر بباله يومًا…
إنه ممكن يكون مرتبط بكل اللي حصل.
رفع آدم عينه ببطء.
وقال:
— واضح…
إن الحقيقة…
كانت قدامي كل السنين دي.
وأنا…
عمري ما شفتها.
الفصل الحادي والعشرون
فضل آدم يبص للصورة القديمة…
وقلبه بيدق بعنف.
قربها من النور.
ودقق في كل وش فيها.
لحد ما وقف عند راجل كان واقف في آخر الصف.
لابس بدلة رمادي.
وإيده على كتف أبوه.
همس:
— لا…
مش معقول.
ليلى قربت منه.
وقالت:
— تعرفه؟
رد وهو لسه مصدوم:
— ده أستاذ فؤاد…
المحاسب القديم.
اشتغل مع أبويا.
وبعد وفاته…
فضل معايا أنا كمان.
خمستاشر سنة…
وهو ماسك كل الملفات القديمة.
مدير الأمن قال بسرعة:
— حضرتك تقصد الأستاذ فؤاد اللي استقال من شهر؟
آدم رفع رأسه فجأة.
— استقال؟
— أيوه…
قدم استقالته فجأة.
وقال إنه هيسافر يعيش مع ابنه.
آدم طلع موبايله.
طلب رقم الموارد البشرية.
جاله الرد بعد ثواني.
— الأستاذ فؤاد ما سافرش يا فندم.
سحب كل مستحقاته…
واختفى.
ساد الصمت.
ليلى قالت بهدوء:
— يبقى هو خاف.
آدم هز رأسه.
— أو…
في حد طلب منه يختفي.
وفجأة…
رن هاتف آدم.
المتصل رقم مجهول.
رد بسرعة.
جاله صوت راجل كبير.
صوته متعب.
— أنا فؤاد.
متدورش عليا.
لأنهم بيراقبوا كل خطوة.
آدم وقف مكانه.
— إنت فين؟
رد فؤاد:
— لو عايز تعرف الحقيقة…
تعالى لوحدك.
آخر مرة هتشوفني فيها.
وقفل الخط.
—
الفصل الثاني والعشرون
بعد ساعة…
وصل آدم للمكان اللي اتبعتله.
كان مصنع قديم…
على أطراف المدينة.
دخل بحذر.
ينادي:
— أستاذ فؤاد!
محدش رد.
كرر النداء.
وفجأة…
طلع فؤاد من بين الأعمدة.
كان شكله مرهق.
ولحيته بيضا.
وقال وهو بيبتسم بحزن:
— كبرت يا آدم.
اقترب آدم بسرعة.
— ليه هربت؟
فؤاد تنهد.
— لأن السكوت زمان كان بيحميني.
دلوقتي…
ما بقاش فيه فايدة من السكوت.
طلع من جيبه دفتر صغير.
وسلمه لآدم.
وقال:
— ده آخر نسخة من حسابات الشركة.
الحسابات الحقيقية.
مش المزورة.
فتح آدم أول صفحة.
ولقى تحويلات مالية قديمة.
وتوقيعات.
وأسماء.
كلها متسجلة بالتاريخ.
رفع رأسه.
— مين كان بيدير كل ده؟
فؤاد بص حواليه بحذر.
وقرب منه.
وقال بصوت منخفض:
— والد شريف كان مجرد واجهة.
أما اللي كان بيصدر الأوامر…
فكان شخص محدش يجرؤ يشك فيه.
آدم سأل بسرعة:
— مين؟
وقبل ما فؤاد ينطق…
سمعوا صوت عربية وقفت برا المصنع.
فؤاد اتغير لون وشه.
وقال بسرعة:
— جم…
عرفوا مكاني.
ناول آدم مفتاحًا صغيرًا.
وقال:
— حافظ عليه.
هيوديك لآخر سر.
وبعدين بص له نظرة طويلة.
وقال:
— أوعى تنسى وصية أبوك…
خلي الحقيقة هي اللي تتكلم.
في اللحظة دي…
بدأت خطوات تقترب من باب المصنع.
وآدم شد الدفتر والمفتاح…
واستعد يعرف…
مين الشخص…
اللي استخبى اسمه كل السنين دي.
الفصل الأخير
وقف آدم في مواجهة الباب…
وصوت الخطوات بيقرب.
لكن بدل ما يندفع أو يواجه حد…
أخد فؤاد من إيده.
وقال:
— هنخرج من الباب الخلفي.
خرجوا من ممر ضيق خلف المصنع.
ووصلوا للعربية.
أول حاجة عملها آدم…
إنه سلّم الدفتر والمفتاح للمحامي بتاعه، وطلب منه يحفظهم في مكان آمن، ويبلغ الجهات المختصة إذا حصل له أي مكروه.
بعد ساعات…
بدأت الجهات المختصة تراجع المستندات.
الدفتر…
كان فيه سجلات أصلية.
وعقود.
وتحويلات.
وأسماء.
كلها موثقة.
ومع مراجعة التسجيلات والوثائق…
بدأت الحقيقة تظهر قطعة وراء قطعة.
اتضح أن والد آدم رفض الدخول في صفقات غير قانونية، وحاول الانسحاب والإبلاغ عما اكتشفه.
وبعد وفاته…
استغل بعض المتورطين الفوضى، وزوروا مستندات، وسيطروا على أجزاء من الشركة وبعض العقارات.
أما شريف…
فلم يكن العقل المدبر كما ظن آدم.
كان يحاول إخفاء آثار ما حدث حفاظًا على مصالحه، لكنه لم يكن صاحب البداية.
وبعد تحقيقات طويلة…
وصلت الحقيقة كاملة.
وتمت محاسبة كل من ثبت تورطه وفق القانون.
—
بعد شهور…
وقف آدم قدام بيت أمه.
نفس البيت…
لكن المرة دي كان مليان حياة.
الحيطان اتدهنت.
والجنينة الصغيرة رجعت خضرا.
وملك كانت بتجري في الفناء وهي بتضحك.
ليلى خرجت من المطبخ.
وقالت وهي تبتسم:
— الأكل جاهز.
ابتسم آدم.
وبص حواليه.
وقال:
— زمان كنت فاكر إن أمي سايبة لي بيت.
لكن الحقيقة…
إنها سابت لي فرصة أبدأ من جديد.
ليلى ردت بهدوء:
— والفرصة دي…
أنقذت أكتر من حياة.
بعد أيام…
أعلن آدم إنشاء مؤسسة باسم والدته لدعم الأسر التي فقدت عائلها، ومساعدة الأمهات على توفير سكن كريم وتعليم لأطفالهن.
وكان أول قرار أخده…
إن البيت يفضل باسم ليلى وملك طول حياتهما.
وقفت ملك قدامه.
وقالت ببراءة:
— يعني مش هنمشي من هنا تاني؟
نزل آدم لمستواها.
وابتسم.
وقال:
— لا يا بطلة…
محدش هيطردكم من بيتكم تاني.
حضنته ليلى وهي تبكي من الفرح.
ورفع آدم عينه لصورة أمه المعلقة على الحائط.
وهمس:
— نفذت وعدي يا أمي…
الحقيقة ظهرت…
والبيت رجع ينبض بالحياة.
تمت.