عشيقة جوزي حكـايـات أسمـا ×1
انشرت عشيقة جوزي فيديو من داخل فيلتنا في الساحل الشمالي. كانت ترتدي عقد الياقوت الذي ورثته عن أمي، وجوزي يقف خلفها مبتسمًا وهو يقول إن الفيلا أصبحت أجمل وهي ترتديه. أما في المساء، فكانا يخططان لإعلان ارتباطهما أمام رجال الأعمال والإعلام، وإجباري على التنازل عن زواجي أمام الجميع.
لكن ما لم يكونا يعرفانه… أن ردي كان جاهزًا منذ وقت طويل.
شاهدت ياسمين وهي تفتح شبابيك غرفة نومي، وتلمس البيانو القديم الذي ورثته عن جدتي، ثم تدخل غرفة أمي الراحلة وتضحك وكأن المكان ملكها.
أما كريم، فأخرج المفتاح النحاسي الذي لم يكن يومًا من حقه، وفتح الجناح الشرقي، ثم أعطاها الرقم السري للخزنة… الخزنة التي لم يكن يملك أصلًا حق الاقتراب منها.
لم أتصل به.
ولم أتشاجر معه.
ولم أكتب حتى تعليقًا غاضبًا على الفيديو.
كل ما فعلته أنني اتصلت بمدير الفيلا وقلت بهدوء:
“فعّل بروتوكول إغلاق البوابة.”
كانت جميع المستندات جاهزة أمامي على اللابتوب؛ عقد الملكية، وأوراق الوقف العائلي، وقرار إلغاء جميع صلاحيات كريم داخل الفيلا.
أرسلتها كلها في أقل من دقيقة، ثم أتبعتها بتسجيلات كاميرات المراقبة التي توثق دخول ياسمين إلى الأماكن الممنوع دخولها.
وقلت لمدير الفيلا:
“ما تواجههمش… ابعت كل الملفات للشرطة.”
رد عليّ بهدوء:
“اطمني يا فندم… القوة واقفة بالفعل عند البوابة.”
بعد دقائق قليلة، رن هاتفي.
كان كريم.
ومن خلفه كانت صرخات ياسمين واضحة، بعدما سحب الضابط منها عقد الياقوت.
ظل يردد:
“ده سوء تفاهم.”
“الفضيحة دي هتضرنا إحنا الاتنين.”
لكنني كنت أفهم ما يقصده جيدًا.
كان لا يزال يظن أن كرامتي ملكه.
ثم ذكرني بحفل رجال الأعمال في المساء، وقال إن كبار المستثمرين وأعضاء مجلس الإدارة والإعلام سيكونون هناك، وأمرني بالحضور والوقوف أمام الكاميرات، لأقول إن ياسمين دخلت الفيلا عن طريق الخطأ.
وعندما أخبرني أنها ستقف بجانبه أمام الجميع، اكتفيت بكلمة واحدة:
“كويس.”
منذ سنة ونصف… وأنا أوثق كل شيء.
الفنادق.
السفر.
الهدايا.
المجوهرات.
وكل تحويل مالي خرج من الشركة إلى حسابات ياسمين.
كان يظن أنني لا أعرف شيئًا، لأنني لم أفتش هاتفه يومًا، ولم أصرخ، ولم أتشاجر.
كان دائمًا يصفني بالباردة، ويعتقد أنني بلا رد فعل.
وتركتُه يصدق ذلك.
—
الساعة السادسة مساءً…
ارتديت فستانًا أسود من الحرير، وحلقًا من الألماس، بينما وضعت المحامية مايا داخل حقيبتي ملفين.
الأول… دعوى الطلاق.
والثاني… جميع العقود التي وقعها كريم بنفسه على مدار سنوات، دون أن يدرك من هو صاحب السلطة الحقيقي.
كانت قاعة الحفل تتلألأ بثريات الكريستال، والورود البيضاء تزين كل الأركان.
وقف كريم في منتصف القاعة ببدلته الكحلية، وملامحه مليئة بالثقة.
أما ياسمين، فكانت ترتدي فستانًا فضيًا، وطقم ألماس اشتراه بأموال الشركة.
بمجرد دخولي…
ساد الصمت.
اقترب مني كريم أولًا، وقال بابتسامة مصطنعة أمام الحضور:
“اتصرفي بعقل… وخليكي زوجة محترمة.”
ثم اقتربت ياسمين وقالت بنبرة متكلفة:
“أنا آسفة إن الأمور وصلت لكده.”
نظرت إلى عقد الياقوت حول عنقها وقلت بهدوء:
“واضح إن ذوقك محتاج يتظبط.”
تدخل كريم سريعًا وقال بصوت منخفض:
“بلاش تحرجيها.”
ابتسمت وأجبته:
“هي أحرجت نفسها من أول ما لبسته.”
تغيرت ملامحه للحظة، لكنه اضطر إلى الابتسام مجددًا لأن عدسات الكاميرات كانت موجهة نحوه.
وكان لا يزال يعتقد…
أن الليلة ليلته.
—
الساعة التاسعة مساءً…
صعد إلى المسرح، وأعلن أمام الجميع أن زواجنا انتهى، وأن ياسمين أصبحت شريكته الجديدة في الحياة والعمل.
ثم كشف عن مشروع لتحويل فيلتي في الساحل الشمالي إلى نادٍ خاص لكبار رجال الأعمال.
وفي اللحظة نفسها ظهرت صورة الفيلا على الشاشة العملاقة.
وبعد ثوانٍ، وضع أحد الجرسونات أمامي أوراق الطلاق، وقلمًا، وكوبًا من العصير.
نظر إليّ كريم وقال:
“أوقات… أكبر دليل على الحب هو إنك تعرف تسيب.”
كانت ياسمين تقف بجواره، تستعد لالتقاط صور الانتصار، بينما اتجهت جميع الكاميرات نحوي، تنتظر أن أوقع، وأبتسم، وأغادر حياتهما في هدوء.
كانا يظنان أنهما كتبا النهاية.
لكن الحقيقة…
أن تلك الليلة كانت أول صفحة في نهايتهما.
نهضت من مكاني، وتركت أوراق الطلاق فوق الطاولة، ثم سرت بهدوء نحو المسرح.
مد كريم يده ليساعدني، لكنني مررت بجانبه دون أن أنظر إليه.
وقفت أمام الميكروفون، وفتحت حقيبتي، وأخرجت ورقة واحدة.
نظرت إليه…
ثم إلى الحضور…
وقلت:
“إنت عندك حق في حاجة واحدة…”
صمتُّ لثانيتين.
ثم ابتسمت، وقلت:
“الليلة فعلًا… ليلة التخلي.”
يتبع… لو عجبتك كملها في التعليقات حكايات أسما السيدلفصل الثاني
الصمت نزل على القاعة.
كل العيون كانت عليّ.
كريم كان لسه مبتسم.
فاكر إنني هتكلم دقيقتين…
وأوقع.
وأخرج من حياته للأبد.
رفعت الورقة اللي في إيدي.
وقلت بهدوء:
“الليلة فعلًا… ليلة التخلي.”
“لكن مش أنا اللي هتخلى.”
“إنت.”
ضحك كريم ضحكة قصيرة.
وقال وهو بيقرب من الميكروفون:
“ندى… بلاش استعراض.”
بصيت له.
وقلت:
“أنا كرهت الاستعراض من يوم ما بقيت بتعرض حياتك مع غيري على الإنترنت.”
بدأت الهمسات تنتشر بين الضيوف.
ياسمين حاولت تبتسم.
لكن ملامحها كانت متوترة.
رفعت الورقة قدام الجميع.
وقلت:
“دي مش ورقة طلاق.”
“دي صورة من محضر رسمي اتحرر النهارده الساعة اتنين الضهر.”
لف كريم بسرعة للمحامية مايا.
ولأول مرة…
اللون بدأ يختفي من وشه.
كملت:
“ومرفق معاه بلاغ بدخول غير مصرح به إلى فيلا مملوكة ليا وحدي.”
ظهر التوتر على وش ياسمين.
وقالت بسرعة:
“أنا دخلت بدعوة.”
هزيت رأسي.
“وده اللي هتجاوبي عليه قدام جهات التحقيق.”
ثم ضغطت زر صغير في جهاز التحكم اللي كان معايا.
الشاشة العملاقة اتغيرت.
بدل صورة الفيلا…
ظهر تسجيل من كاميرات المراقبة.
ياسمين وهي بتفتح باب غرفة أمي.
وبتجرب عقد الياقوت قدام المراية.
وبعدين…
كريم بيسلمها مفتاح الجناح الشرقي.
القاعة كلها سكتت.
واحد من رجال الأعمال قال بصوت منخفض:
“المفتاح ده خاص بالإدارة.”
واحدة من الصحفيات رفعت موبايلها.
وبدأت تصور.
كريم جرى ناحية مسؤول الصوت.
وصرخ:
“اقفل الشاشة!”
لكن مسؤول القاعة رد بارتباك:
“مش من عندنا.”
ابتسمت.
وقلت:
“أيوه.”
“لأن العرض ده محجوز باسمي.”
اتلفت كريم ناحيتي.
وكان واضح إنه بدأ يفهم.
الحفل كله…
كان متأمن بعقد أنا اللي وقعته من شهر.
—
رفعت الملف التاني.
وقلت:
“بما إنك أعلنت شراكة جديدة…”
“خليني أعلن أنا كمان.”
فتحت أول عقد.
“من خمس سنين…”
“كريم وقع تنازل عن جميع صلاحياته التنفيذية إذا ثبت استخدام أصول الشركة أو أموالها في منفعة شخصية بدون موافقة مجلس الأمناء.”
اتغيرت ملامحه فجأة.
همس:
“ندى…”
لكنني قاطعته.
“والبند ده…”
“إنت اللي كتبته.”
المحامية مايا سلمت نسخًا لرئيس مجلس الإدارة.
ثم لأعضاء المجلس.
ثم لمراجع الحسابات.
كريم حاول ياخد الأوراق.
لكن رئيس المجلس قال بحزم:
“سيبها.”
قلب الصفحات بسرعة.
ثم رفع رأسه.
وقال:
“في تحويلات مالية كبيرة.”
نظرت إلى الحضور.
وقلت:
“كل حقيبة…
وكل مجوهرات…
وكل رحلة…”
“كانت مدفوعة من حسابات الشركة.”
اتجهت الأنظار إلى ياسمين.
بدأت تتراجع للخلف.
قالت وهي مرتبكة:
“أنا… أنا ماكنتش أعرف.”
رديت بهدوء:
“وده حقك تقوليه.”
“لكن الحسابات هتقول هي كمان كلمتها.”
—
في آخر القاعة…
دخل ثلاثة من أعضاء الإدارة القانونية.
وسلموا كريم ظرفًا رسميًا.
فتح الظرف بعصبية.
كانت أول ورقة فيه…
قرار بإيقافه مؤقتًا عن مباشرة أي صلاحيات تنفيذية لحين انتهاء المراجعة الداخلية.
رفع رأسه ناحيتي.
ولأول مرة…
الثقة اختفت من عينيه.
وقال بصوت مبحوح:
“إنتِ خططتي لكل ده؟”
ابتسمت ابتسامة هادئة.
وقلت:
“لأ.”
“أنا بس…”
“رفضت أتكلم قبل ما يبقى عندي دليل.”
—
أما ياسمين…
فنزعت عقد الياقوت من رقبتها بيد مرتعشة.
ووضعته فوق الطاولة.
وقالت بصوت يكاد لا يُسمع:
“أنا ماشية.”
لكنها فوجئت بضابط الشرطة يقف عند مدخل القاعة.
وقال بأدب:
“مدام ياسمين…”
“في إجراءات محتاجين نستكملها بخصوص البلاغ المقدم.”
تجمدت مكانها.
وفي ثوانٍ…
اختفت ابتسامتها التي ملأت مواقع التواصل طوال الأشهر الماضية.
—
اقترب كريم مني بعد ما بدأ الضيوف يغادرون.
وقال لأول مرة بدون غرور:
“إنتِ كسبتي.”
نظرت إليه بهدوء.
وقلت:
“لا.”
“أنا ما دخلتش حرب.”
“أنا بس…”
“استرديت حقي.”
ثم أخذت أوراق الطلاق من فوق الطاولة.
وقعت عليها في هدوء.
وسلمتها للمحامية مايا.
وقبل أن أغادر…
التفتُّ إلى كريم للمرة الأخيرة.
وقلت:
“زمان كنت فاكر إن أغلى حاجة خسرتهـا الليلة هي الشركة.”
“لكن بعد كام يوم…”
“هتعرف إن الشركة كانت أسهل خسارة.”
ثم خرجت من القاعة.
ورائي عشرات عدسات الكاميرات…
لكن للمرة الأولى منذ سنوات…
لم أكن أهرب من صورة.
بل كنت أمشي…
نحو حياة اخترتها بإرادتي.
الفصل الثالث
أول ما خرجت من القاعة…
انهالت الأسئلة من الصحفيين.
“مدام ندى… هل انتهى زواجك رسميًا؟”
“هل فعلًا في تحقيقات داخل الشركة؟”
“هل هتقدمي بلاغات جديدة؟”
المحامية مايا تقدمت خطوة.
وقالت بهدوء:
“كل ما يخص القضية هيتقال في الوقت المناسب.”
ثم فتحت لي باب السيارة.
ركبت.
وأغلقت الباب.
ولأول مرة من سنة ونصف…
حسيت إنني أقدر آخد نفسًا كاملًا.
—
أما داخل القاعة…
فكانت الفوضى بدأت.
عدد كبير من رجال الأعمال غادروا قبل انتهاء الحفل.
رئيس مجلس الإدارة طلب اجتماعًا طارئًا في نفس الليلة.
أما كريم…
فكان واقفًا مكانه.
ينظر إلى المقاعد الفارغة.
قبل ساعة واحدة فقط…
كان يظن أنه سيعلن بداية حياة جديدة.
والآن…
أصبح الجميع يتجنب حتى النظر إليه.
اقترب منه صديقه حسام.
وقال بصوت منخفض:
“قول لي الحقيقة.”
“التحويلات دي حقيقية؟”
كريم لم يجب.
فسحب حسام يده من على كتفه.
وقال:
“إحنا أصحاب من عشرين سنة.”
“لكن لو الكلام ده طلع صحيح…”
“أنا أول واحد هشهد بالحقيقة.”
ومشى.
وسابه وحده.
—
في صباح اليوم التالي…
امتلأت مواقع الأخبار بعنوان واحد:
“انهيار حفل إعلان شراكة رجل أعمال بعد ظهور مستندات وتحقيقات مالية.”
انتشر الفيديو بسرعة.
لكن أكتر مشهد اتكرر…
ماكانش لحظة كلامي.
ولا خروج الشرطة.
كان المشهد اللي كريم وقف فيه عاجزًا…
بعدما اختفت ابتسامته.
—
وصلت إلى الشركة الساعة التاسعة.
كل الموظفين كانوا واقفين.
أول ما دخلت…
وقفوا احترامًا.
لكنني قلت بهدوء:
“مفيش داعي.”
“كل واحد يرجع لشغله.”
دخلت مكتبي.
كانت أول مرة أدخله من شهور.
كل حاجة فيه كما تركتها.
صورة أمي.
البيانو الصغير اللي كانت أهدتني إياه في أول نجاح ليا.
وملف أزرق…
كنت كتب عليه بخطي:
“لا يُفتح إلا إذا انتهى كل شيء.”
فتحته.
كان بداخله خطة إعادة هيكلة الشركة.
الخطة التي كنت أعمل عليها منذ عام كامل.
—
في الوقت نفسه…
كان كريم يحاول دخول الشركة.
لكن فرد الأمن أوقفه.
وقال باحترام:
“آسف يا فندم.”
“وصلنا قرار رسمي.”
“ممنوع دخول أي مسؤول موقوف إلا بتصريح.”
اتجمد كريم.
وقال بعصبية:
“أنا المدير التنفيذي.”
رد فرد الأمن:
“كنت.”
الكلمة نزلت عليه كالصاعقة.
—
بعد الظهر…
انعقد اجتماع مجلس الإدارة.
قال رئيس المجلس:
“بعد مراجعة أولية…”
“ثبت وجود مخالفات تستوجب التحقيق.”
ثم نظر إلى ندى.
وأضاف:
“ونشكر حضرتك إنك احتفظت بالمستندات بدل ما تتسرعي.”
أجبت بهدوء:
“أنا كنت مستنية الحقيقة تتكلم.”
وافق المجلس بالإجماع على تعيين إدارة مؤقتة لحين انتهاء التحقيقات.
ثم التفت رئيس المجلس إليّ.
وقال:
“إحنا محتاجينك ترجعي.”
سكتُّ لحظة.
ثم قلت:
“هرجع.”
“لكن بشروط.”
“الشركة دي هتشتغل بالقانون.”
“وأي حد غلط…”
“هيتحاسب.”
حتى لو كان أقرب الناس ليا.
ساد الصمت.
ثم بدأ التصفيق.
—
في آخر النهار…
وأنا خارجة من الشركة…
لقيت كريم واقف قدام الباب.
وشه كان مرهقًا.
كأنه كبر عشر سنين في يومين.
بص لي.
وقال:
“أنا خسرت كل حاجة.”
وقفت لحظة.
ثم قلت:
“لا.”
“إنت خسرت أول يوم قررت تخون الثقة.”
“أما الباقي…”
“فكان نتيجة اختيارك.”
تركته واقفًا.
وركبت عربيتي.
وأنا أنظر من الزجاج…
شاهدته لأول مرة…
ليس كرجل كنت أحبه يومًا.
بل كشخص اختار طريقًا…
ووصل إلى نهايته بنفسه.
لكنني لم أكن أعرف…
أن المفاجأة الأكبر…
لم تكن في سقوط كريم.
بل في الشخص الذي طلب مقابلتي في صباح اليوم التالي.
شخص يحمل ملفًا قديمًا…
ويقول إنه يعرف السر الذي أخفاه كريم عن الجميع طوال سنوات زواجنا.
يتبع