اهلي اقنعوني حكـايـات أسمـا السـيد ×1

أهلي أقنعوني إن مراتي خانتني وهربت وأنا بين الحياة والموت… لكن لقمة من كب كيك في الشارع قادتني ليها بعد 7 شهور، وكانت واقفة تبيع وهي حامل في شهرها التاسع.”

أنا آدم…بنيت شركتي من الصفر، وبعد سنين من التعب بقيت من أنجح رجال الأعمال.لكن من سبع شهور…
كل حاجة اتغيرت.طائرتي الخاصة وقعت.
وفوقت بعدها بأيام في المستشفى، موصل بأجهزة، ومش قادر حتى أتكلم.
أول ناس شفتهم كانوا أمي نادية وأختي دينا.أمي مسكت إيدي، ودموعها نازلة، وقالت: ربنا كتبلك عمر جديد… لكن للأسف مراتك هبة سابتك.
بصيتلها بعدم استيعاب.كملت وهي بتمسح دموعها: أول ما عرفت إن الطيارة وقعت، سحبت كل فلوسك من الحسابات، وهربت مع واحد تاني.الكلام كان صدمة.
لكن جوايا…ما صدقتش.لأن هبة عمرها ما كانت ست طماعة.
دي الست اللي وقفت جنبي وأنا لسه ببيع قهوة ومخبوزات على عربية صغيرة في الشارع.
كنا نصحى الفجر كل يوم، نشتغل سوا، علشان نقدر ندفع إيجار الشقة.حبنا اتبنى وقت الفقر…مش وقت الغنى.
وعشنا سنين طويلة مستنيين ربنا يرزقنا بطفل.
قبل ما أسافر في آخر رحلة…حطتلي كب كيك عملته بإيديها، وابتسمت وقالت: هرجع ألاقيك بالسلامة.
كنت عارف إن أمي وأختي عمرهم ما حبوا هبة لكن اللي بيقولوه…كان أكبر من إني أصدقه…وأنا لسه في المستشفى…كلمت صاحبي الوحيد كريم في السر.
وقلتله:دور على هبة… واعرفلي الحقيقة.
بعد أسابيع…كلمني كريم، وصوته كان متوتر.
قال: هبة ما هربتش… أمك وأختك طردوها من البيت بعد الحادث بيوم واحد…حسيت الد م اتجمد في عروقي.
عرفت إنهم جمدوا حساباتها…وخدو منها كل حاجة.
وسابوها في الشارع، من غير فلوس ولا بيت.
فضلت أدور عليها بكل الطرق.لكن مفيش أي أثر.
لحد يوم…دخل مساعدي المكتب وهو ماسك كب كيك.
أول ما الريحة وصلت لأنفي…وقفت مكاني.
ريحة الزبدة…وبشر البرتقال…والقرفة…
نفس الوصفة اللي كانت هبة بتعملها.خدت الكب كيك من إيده.ودقت لقمة.قفلت عيني.مافيش شك.
دي إيد هبة.بصيت للمساعد بسرعة وقلت: جبتها منين؟!
استغرب وقال:من ست بتبيع حلويات على عربية صغيرة آخر الشارع.جريت ناحية الشباك.
بصيت في الاتجاه اللي شاور عليه ..ووو
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبينالجزء الثاني

جريت ناحية الشباك…

وبصيت في الاتجاه اللي شاور عليه مساعدي.

على آخر الشارع…

كانت واقفة عربية خشب صغيرة.

وفوقها صواني كب كيك، وبسكويت، وتارت صغير.

لكن اللي خلاني أنسى نفسي…

مش العربية.

كانت هي.

هبة.

لابسة إسدال بسيط، ووشها باين عليه التعب.

وبطنها…

كانت كبيرة جدًا.

حامل…

وفي آخر شهور الحمل.

وقفت مكاني.

نفسي اتقطع.

سبع شهور…

سبع شهور كاملة وأنا فاكر إنها سابتني.

وهي كانت بتحارب الدنيا كلها لوحدها.

خرجت من المكتب أجري.

حتى الحراس فضلوا ينادوا عليّا.

لكن ما سمعتش حد.

كل اللي كنت شايفه…

هو هبة.

لما قربت منها…

كانت بتدي طفلة صغيرة كب كيك ببلاش.

وقالت بابتسامة:

ـ خليها هدية يا حبيبتي.

رفعت عينيها…

ولما شافتني…

العلبة وقعت من إيديها.

والكب كيك اتناثر على الأرض.

فضلت تبصلي…

وكأنها شايفة شبح.

همست بصوت مرتعش:

ـ آدم…؟

وقبل ما أرد…

رجعت خطوتين لورا.

دموعها نزلت.

وقالت:

ـ مستحيل… قالولي إنك مت.

حسيت الدنيا لفت بيا.

قلت وأنا بصعوبة بمسك دموعي:

ـ وأنا قالولي إنك خنتيني وهربتي.

سكتت.

وبعدين انهارت في العياط.

وقفت قدامها عاجز.

ولا عارف أواسيها…

ولا أعتذر…

ولا ألوم نفسي.

هي اللي بدأت الكلام.

قالت:

ـ بعد الحادث بيوم… أمك وأختك جم.

قالولي إنك مش هتفوق.

وإن كل حاجة باسمهم.

وقالولي أخرج من البيت.

افتكرت إنهم بيقولوا الحقيقة.

حاولت أستنى.

لكنهم رمولي شنطة هدومي برا.

وخدوا كل مفاتيحي.

حتى بطاقتي البنكية كانت متوقفة.

كنت حامل…

وما كنتش أعرف.

لقيت نفسي في الشارع.

بعت خاتمي.

وبعدين بعت دهبي.

ولما الفلوس خلصت…

افتكرت العربية اللي كنا بدأنا بيها حياتنا.

استلفت شوية فلوس.

وعملت نفس الكب كيك اللي كنت بتحبه.

يمكن ربنا يرزقني.

مكنتش عارفة إن نفس الكب كيك…

هيكون سبب إنك تلاقيني.

وقفت قدامها وأنا حاسس إن كل كلمة بتكسرني.

قلت:

ـ سامحيني.

هزت راسها.

وقالت:

ـ أنا عمري ما زعلت منك…

أنا زعلت من إن محدش صدقني.

بصيت على بطنها.

وسألتها بصوت مخنوق:

ـ هو…

ابننا؟

ابتسمت لأول مرة.

ومسكت بطنيها بحنان.

وقالت:

ـ بنتنا.

كنت ناوية أسميها حياة.

لأنها الحاجة الوحيدة اللي خلتني أكمل.

مديت إيدي على بطنها وأنا ببكي.

وأول ما لمستها…

حسيت بركلة صغيرة من البيبي.

ضحكت وسط دموعي.

وقلت:

ـ دي أول مرة بنتي تسلم عليا.

ضحكت هبة هي كمان.

لكن الضحكة دي…

ما كملتش.

لأن عربية سوداء وقفت فجأة قدامنا.

ونزلت منها…

أمي.

وأختي دينا.

وشهم كان متغير أول ما شافوني واقف جنب هبة.

أمي جريت ناحيتي.

وقالت بسرعة:

ـ آدم… متسمعش كلامها… دي كذابة.

لكن المرة دي…

ما رديتش.

فتحت موبايلي.

وشغلت تسجيل صوتي.

كريم كان باعثهولي قبل ساعة.

تسجيل…

لأمي ودينا.

وهم بيتكلموا مع موظف البنك.

أمي كانت بتقول بوضوح:

ـ لازم نقفل كل حساباتها… ونطردها قبل ما آدم يفوق… لو رجعتله هنخسر كل حاجة.

سكت الشارع كله.

ودينا وشها اصفر.

وأمي حاولت تخطف الموبايل.

لكن الحراس وصلوا في نفس اللحظة.

وقفوا بينهم وبيني.

بصيت لأمي.

وقلت بهدوء:

ـ من النهارده… أنا معنديش أم باعت مراتي وهي حامل.

ولفيت لهبة.

ومسكت إيدها.

وقلت:

ـ تعالي…

هنرجع بيتنا.

بس هيرجع المرة دي…

من غير أي حد يقدر يفرق بينا.

وفي اللحظة دي…

مسكت هبة بطنيها فجأة.

وصرخت من الألم.

المياه نزلت على الأرض.

والدكتور اللي كان بيشتري كب كيك من العربية جري عليها بسرعة.

بصلي وقال بجدية:

ـ ألحق… دي بتولد… حالًا.
الجزء الثالث

في أقل من دقيقة…

الشارع كله اتقلب.

الناس سابت اللي في إيديها.

واحدة جريت تجيب مية.

ورجل وقف ينظم العربيات.

والدكتور ركع على الأرض جنب هبة.

بصلي بسرعة وقال:

— هي بتولد… لازم نتحرك فورًا.

أنا كنت واقف متجمد.

بعد سبع شهور بدور عليها…

لقيتها…

وفي نفس اللحظة…

هتبقى أم بنتي.

فوقت على صوت الدكتور وهو بيزعق:

— واقف ليه؟ شيلها!

جريت عليها.

هبة كانت بتصرخ من الوجع.

ولما قربت منها…

بصتلي بعينين مليانين دموع.

همست:

— أوعى تسيبني تاني يا آدم…

الكلمة دي…

كسرتني.

قلت وأنا بشيلها بين إيديا:

— والله لو الدنيا كلها قامت… مش هسيبك تاني.

ركبت العربية أنا وهي والدكتور.

أما أمي ودينا…

فضلوا واقفين في الشارع.

ولا حد بص لهم.

ولا حد اهتم بيهم.

—

وصلنا المستشفى.

أول ما دخلنا…

الدكاترة خدوا هبة على غرفة الولادة.

وقفلوا الباب.

وقفت برة…

إيدي بتترعش.

ولأول مرة من ساعة حادث الطيارة…

حسيت إني ضعيف.

مش خايف على شركتي.

ولا فلوسي.

ولا اسمي.

كنت خايف أخسر هبة.

الست اللي الدنيا كلها ظلمتها…

بسببي.

بعد نص ساعة…

طلع الدكتور.

وشه كان متوتر.

قلبي وقع.

جريت عليه.

قلت:

— خير… مراتي كويسة؟

قال بهدوء:

— ضغطها عالي جدًا… والولادة مش سهلة… لكن إحنا بنعمل اللي علينا.

قعدت على الكرسي.

وحطيت وشي بين إيديا.

كل دقيقة كانت بتعدي…

كأنها سنة.

—

بعد ساعتين…

سمعت أول صرخة.

صوت بيبي.

الدنيا كلها سكتت بالنسبة لي.

باب العمليات اتفتح.

وخرجت ممرضة.

شايلة بطانية وردي.

ابتسمت وقالت:

— مبروك يا بابا…

عندك بنوتة زي القمر.

حسيت رجلي مش شايلاني.

خدتها في حضني.

كانت صغيرة جدًا.

وشها شبه هبة.

لكن عينيها…

عينيّا أنا.

فضلت أبص لها.

وأقول:

— الحمد لله…

الحمد لله.

بعدها سمحوا لي أدخل لهبة.

كانت مرهقة جدًا.

لكن أول ما شافتني…

ابتسمت.

قلت وأنا حاطط البنت جنبها:

— شوفي… حياة.

دموعها نزلت.

حضنت البنت.

وقالت:

— أخيرًا…

بقينا عيلة.

—

بعد يومين…

خرجنا من المستشفى.

رجعنا الفيلا.

لكن أول ما وصلنا…

اتفاجأت إن باب البيت مفتوح.

دخلت.

لقيت أمي قاعدة في الصالون.

ودينا جنبها.

أمي أول ما شافتني قامت.

وقالت:

— البيت ده بيتي.

أنا اللي ربيتك.

مش هتطرد أمك.

بصيت حوالي.

كل صور هبة…

كانت متشالة.

حتى أوضة البيبي…

اتغيرت.

بصيت للحارس.

قلت:

— مين دخلهم؟

قال وهو مكسوف:

— مدام نادية معاها مفاتيح قديمة يا فندم.

أمي قربت مني.

وقالت بنبرة كلها تحدي:

— مهما حصل…

هفضل أمك.

هبة كانت واقفة ورايا.

شايلة حياة.

وبتحاول متتكلمش.

لكن أمي بصتلها باحتقار.

وقالت:

— دي مش هتقعد هنا.

لسه كلامها مخلصش…

كنت ماسك ملف بني.

طلعته قدامها.

وقلت:

— ده قرار المحكمة.

وشها اتغير.

فتحت الملف بسرعة.

كان فيه أمر قضائي.

يمنعها هي ودينا…

من دخول أي عقار باسمي.

أمي صرخت:

— إنت بلغت عن أمك؟

قلت بهدوء:

— لا…

أنا بلغت عن اللي زوروا أوراق…

واستولوا على فلوس…

وطردوا مراتي الحامل من بيتها.

دي جري*مة.

مش خلاف عائلي.

وفجأة…

سمعنا صوت عربية شرطة.

وقفت قدام الفيلا.

دخل ضابط…

ومعاه أمر ضبط وإحضار.

قال:

— مدام نادية…

آنسة دينا…

حضراتكم مطلوبين للتحقيق.

أمي جريت ناحيتي.

ومسكت هدومي.

وقالت وهي بتعيط:

— آدم… أنا أمك.

قلت وأنا بفك إيديها بهدوء:

— الأم…

بتخاف على ابنها.

مش بتسرق مراته…

ولا ترمي حفيدتها في الشارع قبل ما تتولد.

الضابط أخدهم.

وأول مرة…

الفيلا سكتت.

لكن السكون المرة دي…

كان مريح.

—

عدى أسبوع.

حاولت أعوض هبة عن كل يوم عاشته لوحدها.

رجعت العربية الخشب القديمة.

ونقلتها للحديقة.

نضفتها بنفسي.

وقلت لها:

— فاكرة؟

ابتسمت.

وقالت:

— أول عربية اشتغلنا عليها.

قلت:

— هتفضل هنا.

عشان كل ما نبص لها…

نفتكر إن اللي بنيناه بإيدينا…

أغلى من أي شركة.

هبة ابتسمت.

لكن وأنا باصص عليها…

لاحظت إنها شاحبة.

وبتحاول تخبي وجعها.

قلت:

— مالك؟

ابتسمت وقالت:

— مفيش.

لكن في نفس اللحظة…

وقعت منها بنتنا…

لولا إني لحقتها قبل ما تقع.

لفيت لها بسرعة.

لقيت وشها أبيض.

وعينيها بتقفل.

صرخت باسمها.

لكنها كانت فقدت الوعي…

وفي يدها…

كان فيه ظرف أصفر قديم…

واضح إنها كانت مخبياه عني من شهور.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *