مراتي الحامل حكـايـات أسمـا
قالولي إن مراتي الحامل ماتت في حادثة عربية… وبعد 7 سنين شفت ست بتشحت في الشارع ومعاها طفل صغير، أول ما الطفل بصلي وقال: “ماما… هو لقانا”، حياتي كلها اتقلبت.
من سبع سنين…حياتي انتهت بتليفون واحد.
مراتي ريم كانت حامل في الشهر التامن بابننا الأول.
وكنا متفقين نسميه آدم.يومها كانت رايحة تزور أهلها في المنصورة علشان عيد ميلاد والدتها.
أما أنا…فضلت في القاهرة أخلص شغل طارئ.
قبل ما تمشي…باسَتني.وحطت إيدي على بطنها وهي بتضحك..وقالت:”استنى لما ترجع… ابنك مش هيستعجل.”
دي كانت آخر مرة أسمع فيها صوتها..بعد أقل من ساعة…
جالي اتصال.قالولي إن في حادثة كبيرة على الطريق.
جريت بكل قوتي.ولما وصلت…لقيت رجال الإسعاف واقفين…وجـ ثه متغطية بكيس أسود.
واحد من الضباط حط إيده على كتفي وقال:”بلاش تبص… هتتعب أكتر.”حتى الوداع…ما عرفتش أقوله.
أوضة البيبي فضلت زي ما هي.السرير الصغير.الألعاب.
الهدوم.كل حاجة مكانها…وكأنهم لسه راجعين.كان قدامي اختيارين…إما أموت بالبطيء…أو أغرق نفسي في الشغل.
فاختارت الشغل…اشتغلت بالساعات..ونسيت يعني إيه حياة..ولا مرة فكرت أتجوز.ولا حتى أحب.
لأن أي ست كنت بشوفها…كانت بتفكرني بريم.
الأسبوع اللي فات…الشركة بعتتني مأمورية للمدينة اللي اتعرفت فيها على ريم أيام الجامعة.كنت هرفض.
كل شارع هناك كان بيحكي حكاية بينا.بعد ما خلصت شغلي…لقيت نفسي واقف قدام الكافيه اللي كنا بنقعد فيه زمان.وبالصدفة…شفت ست قاعدة على الرصيف.
قدامها كوب ورق للصدقات.وجنبها طفل صغير ماسك كرتونة مكتوب عليها:”أي مساعدة… ربنا يجازيكم خير.”
كنت هعدي عادي.لكن…الست رفعت وشها.
وفي اللحظة دي…جسمي كله اتجمد.كان نفس وش ريم.
أكبر شوية..أضعف.لكن…ريم.من غير أي شك.
بصيت للطفل.لقيته شد هدومها بهدوء.
وقال:”ماما… هو لقانا.”ريم لفت ناحيتي ببطء.
وعيونها اتمليت دموع…مدت إيدها جوه شنطة الطفل.
وطلعت صورة قديمة مهترية.ناولتهالي وهي بتترعش.
وقالت بصوت مكسور:”كل اللي قالوهولك عن اليوم ده… كان كدب.”
“بص.”أول ما بصيت على الصورة…الدم هرب من وشي.لأن اللي شفته…كان كفيل يقلب حياتي كلها.
…تكملة القصة في أول تعليق. ممصر حصري👇لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
الجزء الثاني
إيدي كانت بتترعش وأنا باخد الصورة منها.
الصورة كانت قديمة، أطرافها متقطعة، لكن اللي فيها كان واضح.
ريم…
واقفة قدام مستشفى.
شايلة طفل رضيع ملفوف في بطانية زرقا.
وجنبها تاريخ.
نفس تاريخ الحادثة.
رفعت عيني أبصلها.
قلت بصوت مخنوق:
“إيه ده؟”
ريم مسحت دموعها وقالت:
“اليوم اللي قالولك فيه إني مت… أنا كنت عايشة.”
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
“إزاي؟!”
بصت للطفل اللي كان مستخبي وراها وقالت:
“آدم… روح هاتلنا ازازة مية من الكشك.”
الولد جري.
وأول ما بعد شوية…
قالت وهي بتنهار:
“العربية عملت الحادث فعلًا… لكن الإسعاف لحقني وأنا لسه بتنفس.”
“دخلوني مستشفى صغيرة… وولدت بعد ساعات.”
بقيت أبصلها من غير ما أرمش.
“طب ليه؟!”
شهقت وهي بتحاول تمسك نفسها.
“لما فوقت… سألت عليك.”
“قالولي إنك ما سألتش… وإنك سافرت وسيبتنا.”
صرخت فيها:
“مستحيل!”
طلعت من شنطتها ظرف قديم.
وقالت:
“ودي كل الورق اللي كانوا بيدوهولي.”
فتحت الظرف.
لقيت جواب.
عليه توقيع…
أبوها.
وفيه مكتوب:
“محمد بدأ حياة جديدة… وقال إنه مش عايز يشوفكم تاني.”
وقعت الورقة من إيدي.
قلت:
“والله العظيم… عمري ما كتبت الجواب ده.”
ريم بصتلي بصدمة.
“يعني…”
هزيت راسي.
“حد لعب بينا.”
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت عصاية بتخبط على الرصيف.
لفينا.
لقينا راجل كبير بيقرب مننا.
أول ما شافني…
وشه اصفر.
وقال بصوت مرتعش:
“إنت… إنت لسه عايش؟!”
عرفته فورًا.
كان السواق اللي كان شغال عند حمايا زمان.
ابتلع ريقه وقال:
“أنا خلاص تعبت من الذنب… لازم تعرفوا الحقيقة.”
بصينا له في صمت.
فقال الجملة اللي قلبت كل حاجة:
“الحادثة ما كانتش اللي فرقتكم… اللي فرقكم كان البشر.”
الجزء الثالث
أنا وريم وقفنا نبص للسواق.
حسيت إن قلبي هيقف.
قلت له بعصبية:
“اتكلم… تقصد إيه؟”
تنهد وهو سند على العصاية.
وقال:
“أبو ريم هو اللي منع أي حد يوصلكم لبعض.”
ريم شهقت.
“بابا؟!”
هز راسه بحزن.
“بعد الحادثة، الدكتور قال إن حالتك كانت خطيرة، وإن الطفل اتولد ناقص شوية، وهيحتاج علاج ومصاريف.”
بصلي وقال:
“أبوك كان شايف إنك السبب في سفرها… وكان مقتنع إنك ضيعت مستقبلها.”
صرخت:
“بس أنا كنت بدور عليها!”
قال:
“عارف… لأنك جيت المستشفى بعدها بيوم.”
اتسعت عيني.
“أنا روحت فعلًا… قالولي مفيش حد بالاسم ده.”
رد وهو بيطأطئ راسه:
“لأنهم نقلوها لمستشفى تانية باسم والدتها… وأبوها وصّى محدش يقول مكانها.”
ريم كانت بتعيط بحرقة.
قالت:
“والجواب؟”
السواق مسح دموعه.
“الجواب ده… أبوكي هو اللي كتبه.”
لف وبصلي.
“وكل جواب إنت كنت بتبعتوه… كان بيتحرق قبل ما يوصل.”
وقعت ريم على أقرب كرسي إسمنتي.
كانت حاسة إن سبع سنين من عمرها اتسرقوا.
قلت بصوت مكسور:
“وأنا… سبع سنين فاكر إنكم تحت التراب.”
في اللحظة دي…
رجع آدم وهو ماسك إزازة المية.
بص لريم.
وبعدين بصلي.
وقال ببراءة:
“ماما… هو هيزعلنا تاني؟”
ركعت على ركبتي قدامه.
وعيني مليانة دموع.
قلت:
“إنت اسمك آدم؟”
ابتسم.
“آه.”
طلعت من جيبي صورة قديمة.
كانت صورة السونار اللي ريم كانت مصرة أحتفظ بيها.
وريتهاله.
وقلت:
“أنا كنت مستني أشوفك من سبع سنين.”
الولد بص للصورة.
وبعدين بص لريم.
وسألها:
“هو ده… بابا؟”
ريم ما قدرتش تتكلم.
اكتفت بهزة بسيطة براسها.
آدم جري ناحيتي.
وحضني من غير تردد.
وقال الكلمة اللي كسرتني:
“أنا كان نفسي يبقى عندي بابا.”
وقتها…
انهرت لأول مرة من يوم الحادث.
لكن وأنا حضنه…
كان في عربية سودا وقفت على الناحية التانية من الشارع.
ونزل منها راجل لابس بدلة.
أول ما شافته ريم…
اختفى لون وشها.
وهمست بخوف:
“إحنا لازم نمشي… ده الشخص اللي كان بيساعد أبويا يراقبنا… ولو عرف إنك لقيتنا، المصيبة هتبدأ من جديد.”
الجزء الثالث
أنا وريم وقفنا نبص للسواق.
حسيت إن قلبي هيقف.
قلت له بعصبية:
“اتكلم… تقصد إيه؟”
تنهد وهو سند على العصاية.
وقال:
“أبو ريم هو اللي منع أي حد يوصلكم لبعض.”
ريم شهقت.
“بابا؟!”
هز راسه بحزن.
“بعد الحادثة، الدكتور قال إن حالتك كانت خطيرة، وإن الطفل اتولد ناقص شوية، وهيحتاج علاج ومصاريف.”
بصلي وقال:
“أبوك كان شايف إنك السبب في سفرها… وكان مقتنع إنك ضيعت مستقبلها.”
صرخت:
“بس أنا كنت بدور عليها!”
قال:
“عارف… لأنك جيت المستشفى بعدها بيوم.”
اتسعت عيني.
“أنا روحت فعلًا… قالولي مفيش حد بالاسم ده.”
رد وهو بيطأطئ راسه:
“لأنهم نقلوها لمستشفى تانية باسم والدتها… وأبوها وصّى محدش يقول مكانها.”
ريم كانت بتعيط بحرقة.
قالت:
“والجواب؟”
السواق مسح دموعه.
“الجواب ده… أبوكي هو اللي كتبه.”
لف وبصلي.
“وكل جواب إنت كنت بتبعتوه… كان بيتحرق قبل ما يوصل.”
وقعت ريم على أقرب كرسي إسمنتي.
كانت حاسة إن سبع سنين من عمرها اتسرقوا.
قلت بصوت مكسور:
“وأنا… سبع سنين فاكر إنكم تحت التراب.”
في اللحظة دي…
رجع آدم وهو ماسك إزازة المية.
بص لريم.
وبعدين بصلي.
وقال ببراءة:
“ماما… هو هيزعلنا تاني؟”
ركعت على ركبتي قدامه.
وعيني مليانة دموع.
قلت:
“إنت اسمك آدم؟”
ابتسم.
“آه.”
طلعت من جيبي صورة قديمة.
كانت صورة السونار اللي ريم كانت مصرة أحتفظ بيها.
وريتهاله.
وقلت:
“أنا كنت مستني أشوفك من سبع سنين.”
الولد بص للصورة.
وبعدين بص لريم.
وسألها:
“هو ده… بابا؟”
ريم ما قدرتش تتكلم.
اكتفت بهزة بسيطة براسها.
آدم جري ناحيتي.
وحضني من غير تردد.
وقال الكلمة اللي كسرتني:
“أنا كان نفسي يبقى عندي بابا.”
وقتها…
انهرت لأول مرة من يوم الحادث.
لكن وأنا حضنه…
كان في عربية سودا وقفت على الناحية التانية من الشارع.
ونزل منها راجل لابس بدلة.
أول ما شافته ريم…
اختفى لون وشها.
وهمست بخوف:
“إحنا لازم نمشي… ده الشخص اللي كان بيساعد أبويا يراقبنا… ولو عرف إنك لقيتنا، المصيبة هتبدأ من جديد.”
الجزء الخامس
تاني يوم الصبح…
أنا وريم وآدم كنا واقفين قدام بيت أبوها.
البيت اللي خرجت منه من سبع سنين وهي فاكرة إنها راجعة بعد كام يوم…
رجعتله دلوقتي وهي شايلة وجع سبع سنين.
خبطت الباب.
بعد ثواني…
فتح أبوها.
أول ما شافني واقف جنبها…
اللون اختفى من وشه.
بص لآدم…
ورجع بص لريم.
وقال بصوت مهزوز:
“إنتِ… إنتِ لقيتيه؟”
ريم ما استنتش.
قالت وهي بتبكي:
“ليه يا بابا؟”
“ليه حرمت ابني من أبوه؟”
الراجل قعد على أول كرسي قابله.
كبر عشرين سنة في لحظة.
وقال:
“كنت فاكر إني بحميكي.”
صرخت فيه:
“من إيه؟”
رد وهو بيعيط:
“بعد الحادثة… كان في ناس بتطالب أحمد أخوكي بديون كبيرة. خفت يوصلوا ليكم، وخفت محمد يتورط معاهم.”
قلت له بهدوء:
“ولو كنت قلتلي الحقيقة… كنا واجهناها سوا.”
هز راسه بحسرة.
“كل يوم كنت بقول هقول بكرة… لحد ما بقى عندي سبع سنين كدب.”
ريم طلعت الجواب القديم من شنطتها.
حطته قدامه.
وقالت:
“والكلام ده؟”
بص فيه…
وطاطى راسه.
“أنا كتبته.”
“وأنا اللي حرقت كل جواب كان محمد بيبعته.”
سكت البيت كله.
حتى آدم…
كان واقف مستغرب.
قرب من جده.
وسأله ببراءة:
“يعني… بابا كان بيحبني من وأنا صغير؟”
انفجر الراجل في العياط.
وقال:
“أكتر مما تتخيل يا ابني.”
لف آدم ناحيتي.
وجري حضني.
وقال وهو بيبتسم لأول مرة:
“بابا… ممكن نرجع البيت سوا؟”
حضنته بقوة.
وقلت:
“من النهارده… مش هسيبك ولا دقيقة.”
ريم قربت مننا.
ومسكت إيدي.
بعد سبع سنين من الفراق…
وقفنا إحنا التلاتة جنب بعض.
مش لأن الماضي اتصلح…
لكن لأن الحقيقة أخيرًا ظهرت.
والحياة…
ادّتنا فرصة تانية كنا فاكرين إنها مستحيلة.
النهاية.