داخل اسانسير حكـايـات أسمـا
اتحبست في أسانسير شركة جوزي مع ست عمري ما شوفتها قبل كده… ولما خرجنا بعد ساعة، كنت خلاص واخدة قرار أرفع عليه قضية طلاق.
أنا ست بيت.
وجوزي شغال مدير في شركة كبيرة في برج إداري ضخم في القاهرة.
بقالنا متجوزين تلات سنين.
وطول عمره كان بيتغدى في كافيتريا الشركة.
كان دايمًا يقولي:
“الأكل مقبول… ما تقلقيش.”
لكن فجأة…
بقى يرجع البيت كل يوم متضايق.
ويقول:
“الأكل هناك بقى ما يتاكلش.”
فقلت أعمله غدا بإيدي.
مش حاجة فخمة…
بس أكل بيتي يحبه.
وكنت بصراحة مبسوطة وأنا بعمل كده.
حسيت إن دي من الحاجات الحلوة اللي بين أي اتنين متجوزين.
لحد ما جه اليوم اللي نسي فيه شنطة الأكل على رخامة المطبخ.
بصيتلها.
وقلت في نفسي:
“هو اللي نسيها.”
لكن افتكرت إن فيها فراخ كنت عاملاها مخصوص.
فبعتله رسالة:
“أنا هاجبهالك الشركة.”
ما ردش.
افتكرت إنه في اجتماع.
لبست بسرعة أي هدوم.
وخدت شنطة الأكل.
ورحت على الشركة.
أول ما دخلت البرج…
حسيت إني مش شبه حد هناك.
كل الناس لابسين بدلات.
شايلين لابتوبات.
وبيجروا كأن الدنيا هتقف.
وأنا…
شايلة شنطة أكل.
ركبت الأسانسير.
وقبل الباب ما يقفل…
دخلت واحدة.
كانت جميلة بشكل ملفت.
لابسة تايير شيك.
وشعرها متظبط.
وشنطتها باين عليها غالية.
مدينا إحنا الاتنين إيدينا على نفس زرار الدور.
وضحكنا الضحكة المحرجة بتاعة الناس اللي أول مرة تشوف بعض.
قالت:
“آسفة.”
قلت:
“ولا يهمك.”
الباب قفل.
عدى حوالي عشر ثواني.
وفجأة…
الأسانسير عمل صوت طحن غريب.
وهز جامد.
ووقف.
وبدأ إنذار مزعج يرن.
ضغطت زرار فتح الباب.
ما حصلش حاجة.
هي ضغطت الإنذار.
الصوت زاد.
فضلنا واقفين.
ولا عارفين نعمل إيه.
بعد شوية…
قولت أكسر الصمت.
قلت لها وأنا بابتسم:
“أنا جاية أوصل غدا لجوزي… نسيه في البيت.”
بصت لشنطة الأكل.
وبعدين بصتلي.
وقالت:
“بجد؟”
“جوزك شغال هنا؟”
قلت:
“أيوه.”
ابتسمت وقالت:
“اسمه إيه؟ يمكن أعرفه.”
قولتلها اسمه.
وفي اللحظة دي…
لون وشها اختفى.
فضلت باصة لي.
كأنها بتحارب نفسها…
تكذب؟
ولا تعيط؟
ولا تتمنى الأسانسير يفتح وتهرب؟
وبعدين…
قالت بصوت واطي:
“يا ساتر يا رب…”
“إنتِ مراته؟”
استغربت وسألتها:
“أيوه… في إيه؟”
نزلت عينيها على دبلة جوازي.
وأخدت نفس طويل.
وبعدين همست:
“يا بنتي…”
“إنتِ محتاجة تعرفي حاجة…”
…تكملة القصة في أول تعليق. 👇 مترجم حصري لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
الفصل الأول: الحقيقة اللي بدأت في أسانسير
قلبي بدأ يدق بسرعة.
بصيت لها باستغراب.
وقلت:
“أعرف إيه؟”
فضلت ساكتة كام ثانية.
وبعدين قالت:
“أنا شغالة مع جوزك… بقالنا سنتين.”
ابتسمت وقلت:
“آه… أكيد في نفس الشركة.”
هزت راسها.
“لا… في نفس الإدارة.”
اتجمدت.
قلت:
“طيب؟”
ردت وهي مترددة:
“أنا اسمي ياسمين.”
مدت إيدها تصافحني.
صافحتها.
لكن كان واضح إنها مش عارفة تبدأ الكلام منين.
وفجأة…
الأسانسير هز تاني.
النور طفى ثانية ورجع.
هي اتخضت.
وأنا كمان.
حاولت أغير الموضوع.
قلت:
“أكيد هيصلحوه بسرعة.”
لكنها قالت جملة خلتني أنسى الأسانسير كله.
“هو عمره ما قال في الشركة إنه متجوز.”
حسيت إن حد سحب الهوا من صدري.
ضحكت بتوتر.
“يمكن محدش سأله.”
قالت بهدوء:
“لا… بالعكس.”
“كل الناس فاكرة إنه سنجل.”
بصيت لها وأنا بحاول ألاقي أي تفسير.
قلت:
“يمكن بيحب يفصل بين الشغل والبيت.”
قالت:
“كنت بقول كده برضه.”
“لحد ما…”
وسكتت.
قلت بعصبية:
“لحد ما إيه؟”
قالت وهي باصة في الأرض:
“لحد ما مدير الموارد البشرية سأله قدامنا كلنا في حفلة الشركة إمتى هيتجوز.”
“فضحك وقال: لما ألاقي بنت تستحملني.”
حسيت بطعنة في قلبي.
لكن برضه قلت لنفسي…
يمكن بيهزر.
يمكن علشان خصوصيته.
يمكن…
قالت وهي قاطعة أفكاري:
“في حاجة تانية.”
قلبي وقع.
“إيه هي؟”
طلعت موبايلها.
وقالت:
“أنا آسفة.”
وفتحت صورة.
كان جوزي.
واقف في احتفال داخل الشركة.
جنبه بنت.
البنت حاطة إيدها على كتفه.
وهو بيضحك.
قلت بسرعة:
“دي ممكن تبقى زميلته.”
هزت راسها.
وقلبت الصورة اللي بعدها.
لقيت نفس البنت.
وهم قاعدين لوحدهم في مطعم.
الصورة اللي بعدها…
في كافيه.
اللي بعدها…
واقفين جنب عربية.
أنا بدأت أتنفس بصعوبة.
قلت:
“مين دي؟”
ردت:
“اسمها نادين.”
“وكل الشركة فاكرة إنها خطيبته.”
فضلت أبص في الصور.
حاسّة إن الأرض بتميد بيا.
لكن قبل ما أسأل أي سؤال…
الأسانسير اتحرك أخيرًا.
ووقف عند الدور السادس عشر.
الباب اتفتح.
خرجنا.
بس أنا ما كنتش نفس الست اللي دخلت من ساعة.
وأول قرار جه في دماغي…
إني أواجه جوزي.
ولو طلع اللي سمعته حقيقي…
هيبقى آخر يوم في جوازنا.
الفصل الثاني: المواجهة اللي قلبت الشركة
خرجت من الأسانسير وأنا رجليا مش شيلاني.
ياسمين كانت ماشية جنبي.
وقالت بهدوء:
“أنا آسفة… والله كنت ممكن أفضل ساكتة.”
بصيت لها.
“ليه قلتيلي؟”
قالت:
“لأن لو كنت مكانك… كنت أحب أعرف الحقيقة.”
ما رديتش.
روحت على الاستقبال.
قلت للموظفة:
“ممكن تبلغي الأستاذ كريم إن مراته موجودة.”
أول ما قلت كلمة “مراته”…
الموظفة بصتلي باستغراب.
وقالت:
“حضرتك… مراته؟”
ابتسمت ابتسامة مكسورة.
“أيوه.”
مسكت السماعة وكلمته.
بعد دقيقتين…
لقيته خارج من آخر الممر.
أول ما شافني، اتفاجئ.
لكن أول حاجة بص عليها…
كانت شنطة الأكل.
ابتسم وقال:
“يا حبيبتي… تعبتي نفسك ليه؟”
ناولته الشنطة.
وقلت بهدوء:
“اتفضل.”
ابتسم.
لكن ابتسامته اختفت أول ما لمح ياسمين واقفة ورايا.
لون وشه اتغير.
وقال بتوتر:
“إنتِ… إيه اللي جابك هنا؟”
ياسمين ردت بمنتهى الهدوء:
“كنت محبوسة مع مراتك في الأسانسير.”
سكت.
بصلي.
وبعدين بص لها.
واضح إنه فهم إن في حاجة حصلت.
قلت:
“هو صحيح إن محدش هنا يعرف إنك متجوز؟”
قال بسرعة:
“تعالي المكتب نتكلم.”
قلت:
“جاوب.”
بدأ يبص حواليه.
الموظفين وقفوا يتفرجوا.
قال بصوت واطي:
“مش وقت الكلام ده.”
قلت وأنا رافعة صوتي:
“يبقى إمتى؟”
“بعد ما الشركة كلها تبقى فاكرة إنك أعزب؟”
الهمس بدأ يزيد.
واحد بيقول:
“هو متجوز؟”
واحدة قالت:
“إزاي؟”
نادين خرجت من مكتبها على الصوت.
كانت نفس البنت اللي في الصور.
أول ما شافتني…
ابتسمت.
وقالت:
“حضرتك مين؟”
بصيت لجوزي.
وقلت:
“عرفها.”
سكت.
كررت:
“عرفها أنا مين.”
فضل ساكت.
هنا ياسمين قالت بمنتهى البرود:
“دي مرات الأستاذ كريم.”
الابتسامة اختفت من وش نادين.
بصت له.
وقالت:
“مراتك؟”
قال بسرعة:
“استني يا نادين… الموضوع مش كده.”
لكنها رجعت خطوة لورا.
وقالت:
“يعني كل مرة كنت تقول إنك لسه ما اتجوزتش…”
“كنت بتكدب؟”
المكان كله سكت.
حتى موظفة الاستقبال وقفت تبص.
نادين دموعها نزلت.
وقالت:
“أنا مخطوبة لراجل متجوز؟”
لفت ومشيت وهي بتعيط.
جوزي حاول يجري وراها.
لكن مسكت دراعه.
وقلت:
“سيبها.”
“دلوقتي دوري أنا.”
بصلي لأول مرة بعين مليانة خوف.
قلت:
“قدامي دلوقتي…”
“إما تقول الحقيقة كلها.”
“أو هتعرفها من محامي الطلاق.”
الكلمة وقعت عليه كالصاعقة.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزناه…
شفت الرعب الحقيقي في عينيه.
الفصل الثالث: الاعتراف
أول ما سمع كلمة “طلاق”…
وشه شحب.
وقال بسرعة:
“مش هنا… أرجوكي.”
قلت ببرود:
“لا. هنا.”
“لأن الكدب كان هنا.”
“والحقيقة لازم تتقال هنا.”
كل اللي في الدور وقف يتابع.
مدير الإدارة خرج من مكتبه بعد ما سمع الصوت.
وقال:
“في إيه يا أستاذ كريم؟”
كريم بصله وقال بتوتر:
“مشكلة عائلية.”
لكن المدير لاحظ دموع نادين، ووشوش الموظفين، والتوتر اللي مالي المكان.
قال بحزم:
“ادخلوا قاعة الاجتماعات.”
دخلنا.
أنا… وكريم… وياسمين… ومدير الإدارة.
وبعد دقائق، دخلت نادين هي كمان.
كانت بتعيط.
أول سؤال سأله المدير كان:
“الكلام اللي بره صحيح؟”
كريم نزل رأسه.
وسكت.
المدير كرر السؤال.
“إنت متجوز؟”
بعد ثواني طويلة…
قال بصوت مكسور:
“أيوه.”
نادين شهقت.
وحطت إيدها على بقها.
وقالت:
“يعني كنت بكدب عليا من أول يوم؟”
رد بسرعة:
“والله ما كان قصدي أوصلك لكده.”
“أنا عمري ما وعدتك بجواز.”
صرخت فيه:
“لكن سبتني أعيش وسط الناس وأنا فاكرة إنك هتتقدملي!”
لف ناحيتي وقال:
“اسمعيني… الموضوع أكبر من كده.”
قلت:
“اتفضل.”
قال وهو بيتنهد:
“أنا من أول ما اتعينت هنا، المدير القديم كان بيرفض يشغل أي حد متجوز في المناصب اللي فيها سفر كتير.”
بصيت له باستغراب.
كمل:
“قال بصراحة إنه بيفضل الأعزب لأنه متفرغ.”
“ولما اتجوزت… خوفت أقول.”
المدير الحالي عقد حواجبه.
“وده يبرر إنك تكدب على الشركة كلها؟”
هز رأسه.
“لا.”
“لكن الكدبة كبرت.”
“وكل مرة كنت بقول هقول الحقيقة…”
“أخاف.”
بصيت له وأنا بحاول أستوعب.
قلت:
“والصور؟”
قال:
“حفلات شغل.”
“وعشا مع العملاء.”
نادين قاطعته بعصبية:
“وأنا؟”
“كنت بالنسبة لك إيه؟”
سكت.
وماعرفش يرد.
وده كان أكبر رد.
قامت نادين من مكانها.
وقالت وهي بتمسح دموعها:
“أنا زعلانة منك… مش لأنها مراتك.”
“أنا زعلانة لأنك استغليت ثقة كل الناس.”
وسابت القاعة.
بعدها المدير قال بهدوء:
“من النهارده لازم إدارة الموارد البشرية تعرف الحقيقة.”
“وأي بيانات غلط في ملفك تتصحح.”
هز كريم رأسه بالموافقة.
لكن بالنسبة لي…
كل ده ماكنش أهم سؤال.
بصيت له في عينه.
وقلت:
“أنا هسألك سؤال واحد.”
“ولو كدبت… هخرج من هنا على مكتب محامي.”
ابتلع ريقه.
قلت:
“خلال تلات سنين جواز…”
“خنتني؟”
ساد صمت ثقيل في القاعة…
لدرجة إن صوت جهاز التكييف كان مسموع.
رفع عينه ناحيتي…
وفتح بقه علشان يرد.
لكن الإجابة اللي قالها بعدها…
كانت كفيلة إنها تغير حياتنا إحنا الاتنين للأبد.
الفصل الرابع: الإجابة
فضل باصص في عيني.
ثانية…
واتنين…
وبعدين قال:
“لا.”
كنت مستنياه ينكر.
لكن المرة دي صوته كان ثابت.
كررها.
“لا… والله ما خنتك.”
قلت ببرود:
“فكر كويس قبل ما تجاوب.”
قال:
“أنا غلطت… وكدبت… وخبيت جوازنا عن الشركة.”
“لكن عمري ما خنتك.”
لف ناحية مديره وقال:
“لو حضرتك محتاج تراجع كاميرات الشركة، أو سجلات السفر، أو أي حاجة… أنا مستعد.”
وبعدين بص ليا.
“أنا كنت جبان.”
“خفت أخسر شغلي.”
“ولما الكذبة كبرت… بقيت كل يوم أقول بكرة هصلحها.”
قلت:
“وسبت بنت تعيش وهي فاكرة إن ليها مكان في حياتك.”
نزل راسه.
“وده أكبر ذنب عملته.”
في اللحظة دي…
الباب خبط.
دخلت نادين.
كانت ماسكة ظرف بني.
حطته قدام المدير.
وقالت:
“ده طلب نقلي من الإدارة.”
المدير قال باستغراب:
“ليه؟”
قالت وهي بتحاول تمسك دموعها:
“لأني مش هعرف أشتغل كل يوم وأنا فاكرة إني كنت سبب في خراب بيت من غير ما أعرف.”
بصيت لها.
وقلت بهدوء:
“إنتِ مالكيش ذنب.”
رفعت عينيها ناحيتي.
قلت:
“الوحيد اللي غلط… هو اللي قرر يكذب علينا إحنا الاتنين.”
بدأت تعيط.
وقالت:
“أنا أقسم بالله لو كنت أعرف إنه متجوز… ما كنت حتى شربت معاه قهوة.”
صدقتها.
لأن الصدمة اللي كانت على وشها مستحيل تبقى تمثيل.
خرجت من القاعة.
وسابتنا.
أنا قمت من مكاني.
شلت شنطة الأكل اللي كنت جاية بيها.
كانت لسه مقفولة.
ولا حد لمسها.
بصلي كريم.
وقال برجاء:
“هنرجع البيت ونتكلم؟”
قلت:
“لأ.”
اتجمد مكانه.
قلت:
“أنا هرجع بيت أبويا كام يوم.”
“لأن الثقة لما تتكسر… ما بترجعش في خمس دقايق.”
حاول يقرب مني.
لكن وقفته بإيدي.
“متلمسنيش.”
خرجت من الشركة.
وهو ماشي ورايا لحد باب البرج.
وقال بصوت عالي:
“أنا مستعد أعمل أي حاجة.”
لفيت له.
وقلت:
“مش أي حاجة.”
“اعمل الحاجة الوحيدة اللي ما عملتهاش من يوم اتجوزنا.”
قال:
“إيه هي؟”
قلت:
“قول الحقيقة… حتى لو هتخسرك.”
وسبته.
وركبت تاكسي.
وأنا ببص من الشباك…
لقيته واقف مكانه.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
مش مدير ناجح…
ولا راجل واثق من نفسه.
كان مجرد إنسان خسر ثقة أقرب واحدة ليه…
ولسه مش عارف إذا كان هيقدر يرجعها…
ولا خسرها للأبد.
الفصل الخامس: الدليل اللي محدش كان متوقعه
قعدت عند أبويا أسبوع كامل.
ولا رديت على مكالماته.
ولا على رسايله.
كل يوم كان يبعت رسالة واحدة بس.
“أنا مستني لما تهدي… وهقولك كل حاجة.”
لكن قلبي كان مقفول.
في اليوم الثامن…
رن جرس الباب.
افتكرت إنه هو.
لكن لما فتحت…
لقيت نادين.
كانت واقفة ماسكة ملف أزرق.
وقالت بتوتر:
“ممكن خمس دقايق؟”
بصراحة…
آخر واحدة كنت أتوقع أشوفها كانت هي.
دخلت.
وقعدت قدامي.
وحطت الملف على الترابيزة.
وقالت:
“أنا جاية علشان أقول الحقيقة كاملة.”
افتكرت إنها هتقول إنها كانت على علاقة بجوزي.
لكن اللي قالته صدمني.
قالت:
“أنا استقلت من الشركة.”
“وقبل ما أمشي… طلبت أشوف كل الإيميلات اللي كانت بيني وبينه.”
فتحت الملف.
كان فيه نسخ مطبوعة.
وقالت:
“اقري.”
بدأت أقرأ.
كل الرسائل كانت شغل.
تقارير.
مواعيد.
عقود.
ولا رسالة واحدة فيها كلمة حب.
ولا حتى قلب.
ولا غزل.
رفعت عيني.
قالت:
“كنت فاكرة إنه معجب بيا.”
“بس لما رجعت لكل حاجة… اكتشفت إن اللي كنت ببنيه كان مجرد أوهام في دماغي.”
سألتها:
“والصور؟”
ابتسمت بحزن.
طلعت صور تانية.
نفس الأماكن.
لكن بزوايا أوسع.
ظهر فيها باقي فريق العمل.
المصور كان قاصد يقصهم من الصورة.
أما الصورة اللي كانوا فيها لوحدهم في المطعم…
فطلعت بعد ما كل الفريق مشي، وكانوا مستنيين عميل يتأخر عليهم.
وقالت:
“أنا غلطت لما فهمت اهتمامه بالشغل على إنه اهتمام بيا.”
سكتت شوية.
وأضافت:
“بس هو غلط أكتر.”
“لأنه ساب الناس تفتكر اللي هي عايزاه.”
قفلت الملف.
وقلت:
“ليه تعبتي نفسك وجيتي؟”
قالت وهي بتقوم:
“لأن الحقيقة لازم تتقال.”
“أنا مش هعيش مرتاحة لو بيت اتخرب بسبب سوء فهم.”
وقبل ما تمشي…
قالت جملة فضلت ترن في ودني.
“جوزك كذاب…”
“بس يمكن مش خائن.”
بعد ما خرجت…
فضلت أبص للملف ساعة كاملة.
ولأول مرة…
بدأت أسأل نفسي:
هل أنا كنت هطلقه بسبب خيانة…
ولا بسبب كذبة؟
وفي نفس الليلة…
رن تليفوني.
كان رقم مدير الشركة.
رديت.
قال:
“مدام…”
“في حاجة لازم تعرفيها.”
“جوز حضرتك قدم استقالته النهارده.”
اتجمدت.
سألته بسرعة:
“ليه؟”
رد بهدوء:
“قال إنه مش عايز يبني مستقبله على كذبة بدأها من أول يوم.”
وسكت ثانية.
وأضاف:
“وفي حاجة تانية…”
“قبل ما يمشي، طلب يجمع كل موظفين الشركة.”
“واعترف قدامهم كلهم إنه متجوز، وإنه أخطأ لما خبّى الحقيقة.”
“واعتذر لنادين بالاسم… واعتذر لكل زملائه.”
قفلت المكالمة.
وأنا لأول مرة…
حسيت إن الراجل اللي اتجوزته…
بدأ أخيرًا يبقى الراجل اللي كنت أتمنى يكونه من البداية.
الفصل الأخير: القرار الأخير
بعد المكالمة…
فضلت طول الليل صاحية.
أقلب في كل اللي حصل.
كان قدامي حقيقتين.
الأولى…
إن جوزي كدب.
وخبا جوازه عن كل الشركة.
وساب بنت تعيش في وهم عمره ما وقفه.
والتانية…
إنه لما انكشف، ما حاولش يزور دليل، ولا يهدد حد، ولا يرمي الغلط على غيره.
استقال من شغله…
واعترف بالحقيقة قدام الكل.
الصبح بدري…
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيته واقف.
لابس نفس البدلة اللي كان لابسها يوم الشركة.
لكن شكله كان مختلف.
وشه مرهق.
ودقنه طالعة.
وفي إيده ظرف.
مدهولي.
وقال:
“دي استقالتي.”
“ودي نسخة من الاعتذار اللي بعته لكل موظفين الشركة.”
“ولو بعد ده كله قررتي تطلقي… هاحترم قرارك.”
أخدت الظرف.
وقرأت.
كان الاعتذار مكتوب فيه:
“أعتذر لكل زملائي عن إخفاء حقيقة زواجي، وأعتذر لأي شخص تسبب له تصرفي في سوء فهم أو أذى. الكذب مهما كان سببه لا يصنع احترامًا، بل يهدم الثقة.”
قفلت الورقة.
وبصيت له.
قلت:
“عارف أكبر غلطة عملتها؟”
قال:
“إني كدبت.”
هزيت راسي.
“لا.”
“أكبر غلطة إنك ما اعتبرتنيش شريكة.”
“لو كنت جيت من أول يوم وقلتلي إنك خايف على شغلك… كنا كنا هنفكر مع بعض.”
“يمكن كنا هنلاقي حل.”
“لكن إنت اخترت تقرر لوحدك.”
دموعه نزلت.
وقال:
“أنا آسف.”
“الكلمة دي قليلة… بس دي الحقيقة.”
في اللحظة دي…
أبويا خرج من أوضته.
كان سامع كل حاجة.
وقف قدام كريم.
وقال:
“بص يا ابني…”
“الخيانة ساعات بتتغفر.”
“والكدب ساعات بيتصلح.”
“لكن الراجل اللي يعترف بغلطه قبل ما يتفضح أكتر… لسه عنده أمل.”
سكت شوية.
وبعدين بصلي.
وقال:
“القرار قرارك.”
قعدت ساكتة.
يمكن عشر دقايق.
ولا حد اتكلم.
وأخيرًا…
قلت:
“أنا مش هطلقك.”
كريم رفع راسه بسرعة.
لكن قبل ما يفرح…
كملت.
“ومش هرجع معاك النهارده.”
الابتسامة اختفت.
قلت:
“الثقة مش زرار بيتفتح ويتقفل.”
“إحنا هنبدأ من جديد.”
“بعلاج أسري.”
“وحساب مشترك أعرف كل حاجة فيه.”
“ومفيش سر بعد النهارده.”
“ولو كذبت مرة واحدة بس…”
“هتمضي ورق الطلاق بإيدك.”
من غير ما أنا أطلب.
قال:
“موافق.”
وفعلًا…
ابتدينا جلسات مع مستشار أسري.
رجع يدور على شغل جديد.
وكان أول شرط يحطه في أي مقابلة:
“أنا متجوز.”
بعد ثلاثة شهور…
اشتغل في شركة أكبر.
وفي أول يوم عمل…
علق صورة لينا إحنا الاتنين على مكتبه.
ولما واحد من زمايله سأله:
“دي مراتك؟”
ابتسم وقال بفخر:
“أيوه… وأهم شخص في حياتي.”
بعد سنة…
رجعت لنفس البرج الإداري.
بس المرة دي…
ما كنتش شايلة شنطة أكل.
كنت ماسكة إيده.
وراكبين نفس الأسانسير اللي وقف بينا يومها.
بصلي وهو بيضحك.
وقال:
“فاكرة؟”
ابتسمت.
وقلت:
“أكيد.”
قال:
“الأسانسير ده كان هيضيع بيتي.”
قلت وأنا بضمه من دراعه:
“لا…”
“الكدبة هي اللي كانت هتضيعه.”
“أما الأسانسير…”
“فيمكن كان السبب إن الحقيقة تظهر قبل ما نخسر بعض للأبد.”
تمت.