يعيد ميلاد امي حكـايـات أسمـا السـيد ×1

“في عيد ميلاد أمي… كنت بموت قدام الكل وهي بتقولي: بطلي تمثيل وروحي نضفي اللي وقع. لكن صاحب أخويا الدكتور مسك إيدي، وصرخ يطلب الإسعاف… وبعدها اكتشف السر اللي قلب البيت كله.”

الجزء الأول

بحلول اللحظة اللي حسيت فيها إني مش قادرة آخد نفس…

كانت أمي واقفة على بعد خطوات مني.

ماسكة كوباية عصير.

وبتبصلي ببرود.

وقالت:

— مش الليلة دي يا هند… بطلي تمثيل قدام الضيوف.

كان البيت مليان ناس.

عيد ميلادها الستين.

المزيكا شغالة.

والضحك مالي المكان.

وأنا…

من أول اليوم…

بجري بين المطبخ والسفرة.

أشيل الأطباق.

وأحضر الأكل.

وأخدم الضيوف.

وفجأة…

حسيت حلقي بيقفل.

ونفسي بيتقطع.

والدنيا بتلف بيا.

الطبق وقع من إيدي.

واتكسر على الأرض.

كل الناس سكتت.

مسكت في الكرسي.

وقلت بصعوبة:

— أنا… مش… قادرة… أتنفس…

لكن أمي حتى ما قربتش.

بصت للأطباق المكسورة.

وقالت بعصبية:

— لمي الزجاج الأول… قبل ما حد يتعور.

أخويا كريم كان واقف بعيد.

بصلي.

لكن فضل ساكت.

أما مراته…

فلفت وشها الناحية التانية.

حاولت أقف.

لكن رجلي ما شالتنيش.

وقعت على ركبة واحدة.

ولقيت بقع حمرا بدأت تظهر على إيدي.

وبتزيد بسرعة.

رفعت إيدي ناحية أمي.

لكنها قالت قدام الضيوف:

— قومي يا بنت… كفاية دلع.

في اللحظة دي…

شق واحد طريقه وسط الناس.

كان الدكتور آدم…

صاحب أخويا من أيام الكلية.

نزل على ركبته قدامي.

وحط صوابعه على رقبتي.

وفجأة…

ملامحه اتغيرت.

وبص لأمي وقال:

— بقالها كده قد إيه؟

ردت بلا مبالاة:

— خمس دقايق… يمكن أقل… بتحب تعمل دراما.

بص لشفايفي.

كانت بدأت تورم.

وشاف الطفح اللي طلع على رقبتي.

صرخ بأعلى صوته:

— حد يطلب الإسعاف حالًا!

وبعدين سألني:

— معاكي حقنة الحساسية؟

حاولت أهز راسي…

لكن ماقدرتش.

لف ناحية السفرة.

وشاف قطعة تورتة قدامي.

فيها لوز مجروش.

اتجمد مكانه.

وقال:

— هي عندها حساسية شديدة من المكسرات… مين قدم لها التورتة دي؟!

البيت كله اتقلب.

الناس جريت.

وأخويا اتوتر.

وحد بيدور على شنطة الإسعافات.

لكن وسط الزحمة…

سمعت أمي بتهمس بصوت واطي جدًا:

— أنا عارفة.

الدكتور آدم لف ناحيتها بسرعة.

وفي اللحظة دي…

لاحظ إنها كانت مخبية حاجة ورا ضهرها.

زجاجة صغيرة…

من غير أي ملصق.

ولما شافها…

وشه شحب.

لأنه أدرك…

إن اللي حصل…

مكنش مجرد حادث.

وإن محاولة قتلي…

بدأت قبل ما ألمس التورتة بوقت طويل.لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين

الفصل الثاني
صوت صفارة الإسعاف كان لسه بعيد…
لكن الوقت بالنسبة للدكتور آدم كان بيجري أسرع من أي عربية.
ركع جنبي مرة تانية.
وفك ياقة هدومي شوية علشان أقدر آخد نفس.
وقال بصوت ثابت:
— يا كريم… بصلي. لو فيه حقنة إبينفرين في البيت هاتها حالًا… حالًا!
كريم وقف مكانه مرتبك.
وبص لأمي.
كأنه مستني منها الإذن.
صرخ آدم بغضب:
— أنا بكلمك أنت!
جري كريم ناحية أوضتي.
وأنا…
كنت شايفة الدنيا بتسود قدامي.
الوشوش بقت ضباب.
والأصوات بعيدة.
لكن وسط كل ده…
سمعت أمي تقول بهدوء غريب:
— يمكن ربنا كاتب لها كده.
آدم رفع رأسه ناحيتها ببطء.
وقال وهو بيحاول يسيطر على أعصابه:
— حضرتك قلتي إيه؟
ردت ببرود:
— اللي ربنا كاتبه هيكون.
اتقدم منها خطوة.
وأشار للزجاجة اللي كانت مستخبياها.
— والزجاجة دي فيها إيه؟
اتوترت لأول مرة.
وضمت إيدها أكتر.
وقالت:
— دي دوا.
— دوا إيه؟
— مالكش دعوة.
مد إيده.
— هاتيها.
شدتها بسرعة.
— مش من حقك.
لكن واحدة من الضيفات قالت:
— يا جماعة… هي من ساعة ما هند بدأت تتعب وهي ماسكة الزجاجة دي.
العيون كلها اتلفت ناحية أمي.
ولأول مرة…
ملامح الثقة اختفت من وشها.
في اللحظة دي رجع كريم.
وهو بيقول وهو بيلهث:
— ملقتهاش… الحقنة مش موجودة.
آدم اتجمد.
وبعدين بصلي.
— مستحيل… مريض بالحساسية الشديدة لازم تكون حقنته في مكان معروف.
بص لأمي تاني.
وسألها:
— حضرتك شيلتيها؟
سكتت.
ثانية…
اتنين…
تلاتة.
ثم قالت:
— يمكن رميتها.
كريم صرخ:
— رميتيها؟!
قالت بلا مبالاة:
— كانت منتهية الصلاحية.
آدم قبض على فكه بقوة.
— حتى لو منتهية… مكانها يتبدل، مش يترمي من غير ما حد يعرف.
وصل المسعفون أخيرًا.
أحدهم فحصني بسرعة.
وأخرج حقنة من حقيبته.
وفي ثوانٍ…
بدأ يحقن الدواء.
بعد دقائق…
بدأ الهواء يدخل لرئتي بصعوبة.
لكنني بقيت أتنفس.
نظر المسعف إلى آدم وقال:
— لو اتأخرنا خمس دقايق كمان… كانت هتبقى حالة مختلفة تمامًا.
ساد الصمت.
أما آدم…
فلم يرفع عينيه عن أمي.
الفصل الثالث
بعد ما خرجت عربية الإسعاف…
أصر آدم يركب معايا.
وفي المستشفى…
الأطباء أكدوا إنها صدمة تحسسية حادة.
الدكتور المناوب قال وهو بيقلب التحاليل:
— الغريب إن كمية المادة اللي سببت الحساسية كبيرة جدًا.
رفع آدم حاجبه.
— تقصد إيه؟
— يعني مش مجرد فتافيت لوز فوق التورتة.
اتبادلوا النظرات.
ثم قال الطبيب:
— غالبًا كان فيه مصدر تاني.
الكلمات دي خلت آدم يفتكر الزجاجة.
استأذن وخرج.
واتصل بكريم.
— أمك لسه في البيت؟
— أيوه.
— اقفل عليها الباب… ومتخليش حد يلمس أي حاجة على السفرة.
كريم اتوتر.
— ليه؟
— لأن اللي حصل لأختك مش طبيعي.
في نفس الوقت…
كانت أمي واقفة في المطبخ.
فاتحة سلة المهملات.
وبتحاول ترمي الزجاجة الصغيرة.
لكن قبل ما تعمل كده…
دخل كريم فجأة.
وشافها.
قال باستغراب:
— إيه اللي بترميه؟
ارتبكت.
وقالت بسرعة:
— ولا حاجة.
اقترب منها.
ولما مد إيده…
حاولت تمنعه.
لكن الزجاجة وقعت على الأرض.
واتكسرت.
وانتشرت منها ريحة نفاذة.
دخل آدم في نفس اللحظة.
وقف مكانه.
ثم انحنى…
وشم الأرض للحظة.
وقال بصوت منخفض:
— المادة دي…
أنا عارفها.
كريم سأله بسرعة:
— تعرفها؟
رفع آدم رأسه ببطء.
وقال:
— دي مادة بتدخل في بعض المستحضرات الطبية…
لكن وجودها في المطبخ…
مستحيل يكون صدفة.
نظر إلى أمي مباشرة.
— حضرتك جبتيها منين؟
قالت وهي تتراجع:
— معرفش بتقول إيه.
لكن آدم كان شايف الخوف في عينيها لأول مرة.
الفصل الرابع
في صباح اليوم التالي…
استيقظت في المستشفى.
جسمي كان مرهقًا.
لكن أول شخص شفته…
كان الدكتور آدم.
كان قاعد جنب السرير.
وعينيه مليانة قلق.
ابتسم لما لقاني فتحت عيني.
وقال:
— الحمد لله.
همست بصوت ضعيف:
— أنا كنت هموت؟
سكت لحظة.
ثم قال بصراحة:
— أيوه.
سألت وأنا بحاول أستوعب:
— بسبب التورتة؟
هز رأسه بالنفي.
— التورتة كانت جزء من اللي حصل…
لكن مش كل الحقيقة.
اتسعت عيني.
— يعني إيه؟
أخرج من جيبه كيسًا شفافًا.
بداخله قطعة صغيرة من منديل ورقي.
وقال:
— قبل ما الإسعاف توصل…
مسحت بيه آثار السائل اللي كان في الزجاجة.
وبعته للتحليل.
نظرت إليه بصدمة.
— والنتيجة؟
قال بصوت خافت:
— لسه طالعة من المعمل.
وأول ما قريتها…
عرفت إن اللي حاول يقتلك…
كان عارف تاريخك المرضي بالتفصيل.
وعارف بالضبط…
إيه المادة اللي هتضاعف الحساسية…
وتخلي الأطباء يفتكروا إنها مجرد أزمة عادية.
ثم وضع التقرير أمامي.
وأشار إلى اسم المادة.
وقال:
— المشكلة…
إن المادة دي مش بتتباع لأي حد.
بتخرج بس بتصريح…
وسجل المشتري…
هيكشف اسم الشخص اللي وصلها للبيت.
وفي اللحظة نفسها…
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
وتغير لون وجهه فجأة.
لأن المتصل…
كان رقمًا مجهولًا.
وما إن رد…
حتى سمع صوتًا يقول ببرود:
— لو عايز هند تعيش…
اقفل الملف ده فورًا… وإلا المحاولة الجاية مش هتفشل.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *