حماتي ظالمه اسما السيد ×4

قبل أن يشغل سامح الفلاشة…
مدت ندى إيدها وقالت بهدوء:
— استنى.
بصلها باستغراب.
— ليه؟
قالت وهي ثابتة:
— لو حد عايز يوقع بينا… يبقى أكيد مستني إننا نتخانق قبل ما نفهم.
سامح سكت.
كانت عندها حق.
جاب اللابتوب.
وقعدوا هم الاتنين جنب بعض.
والحاجة أمينة كانت واقفة بعيد، قلبها بيترعش.
حط سامح الفلاشة.
فتحها.
ماكانش فيها غير ملف فيديو واحد.
ضغط تشغيل.
ظهر تسجيل قديم من كاميرا محل.
التاريخ كان من أربع سنين.
الصورة كانت مشوشة شوية.
لكن ندى ظهرت وهي واقفة قدام محل موبايلات.
وبعد ثواني…
ظهر نفس الشاب اللي في الصورة.
كان بيديها ظرف أبيض.
وبعدين كل واحد فيهم مشي في اتجاه.
الفيديو انتهى.
الحاجة أمينة بصت لندى.
وسامح قال بهدوء:
— إيه الحكاية؟
ندى ردت من غير تردد:
— أقدر أقولك بالظبط.
ده كان يوم إعلان نتيجة الثانوية.
ابن خالي كان مسافر، وأمي كانت باعت معاه ظرف فيه فلوس هدية النجاح علشان يوصلهولي.
عشان هي كانت في المستشفى مع خالتي.
وأهو الظرف اللي أخدهولي.
سامح سألها:
— بس ليه حد يحتفظ بفيديو زي ده؟
ندى هزت راسها.
— معرفش.
لكن اللي أعرفه…
إن اللي بيبعت الحاجات دي مش عايز يثبت حاجة.
هو عايز يزرع شك.
الحاجة أمينة اتنهدت.
وقالت:
— معقول في حد فاضي للدرجة دي؟
وفي نفس اللحظة…
رن جرس الموبايل.
رقم خاص.
رد سامح.
جاله صوت متغير، صاحبه متعمد يخفي هويته.
قال في هدوء:
— الفيديو الأول كان بسيط…
لو عايز تعرف مراتك أكتر…
استنى الظرف الجاي.
وقبل ما سامح يرد…
المكالمة اتقفلت.
قبض سامح على الموبايل بغضب.
لكن ندى حطت إيدها على إيده.
وقالت بثقة:
— لا ترد على اللي عايز يخوفنا.
اللي بيستخبى ورا رسايل وصور…
أكيد مش أقوى من الحقيقة.
في الوقت نفسه…
كان شخص مجهول واقف داخل سيارة على آخر الشارع.
بيراقب البيت من بعيد.
وبصورة لندى وسامح في إيده…
ابتسم ابتسامة خبيثة وقال:
— لسه اللعبة بدأت… والظرف اللي جاي هيخليهم يشكوا في كل اللي حواليهم.
الفصل التاسع

عدت ليلتها…

ولا حد في البيت عرف ينام.

لكن الغريب…

إن أكتر واحدة كانت هادئة…

هي ندى.

سامح فضل يبصلها باستغراب.

وقال:

— إنتِ مش خايفة؟

ابتسمت ندى ابتسامة خفيفة.

— كنت هخاف… لو كان عندي حاجة أخبيها.

أما دلوقتي…

فاللي بيعمل كده هو اللي المفروض يخاف.

الحاجة أمينة قالت بقلق:

— يعني هنعمل إيه؟

ندى ردت بسرعة:

— ولا حاجة.

هنعيش طبيعي.

واللي بيراقبنا… نخليه يشوف إننا مش بنقع بسهولة.

…

تاني يوم الصبح…

سامح نزل شغله.

لكن قبل ما يركب عربيته…

حس إن عربية فضي واقفة آخر الشارع.

أول ما بص ناحيتها…

تحركت بهدوء ومشت.

ما لحقش يشوف نمرها.

رجع البيت بعد الضهر…

ولقى ندى واقفة في البلكونة.

قال لها:

— العربية ظهرت تاني.

ندى اتنهدت.

— يبقى الموضوع أكبر من مجرد هزار.

في اللحظة دي…

أمينة خرجت من أوضتها.

وكان في إيديها صندوق خشب صغير.

حطته على السفرة.

وقالت:

— يمكن ده يفيدكم.

سامح استغرب.

— إيه ده؟

قالت:

— حاجات قديمة كنت محتفظة بيها.

صور…

وجوابات…

وأرقام تليفونات من أيام الخطوبة.

يمكن تلاقوا حاجة توصلكم للي بيعمل كده.

قعدوا التلاتة يفتشوا.

ورقة ورا ورقة.

وصورة ورا صورة.

وفجأة…

ندى طلعت كارت صغير من بين الأوراق.

اتغير لون وشها.

سامح أخده منها.

كان كارت لمحل تصوير.

وعليه اسم صاحبه.

ندى همست:

— أنا فاكرة المحل ده…

هو نفس المكان اللي اتصورت فيه الصورة القديمة.

سامح قال بحزم:

— خلاص.

بكرة أول مشوار هنروحه هناك.

…

في صباح اليوم التالي…

دخل سامح وندى محل التصوير.

كان المحل قديم.

وصاحبه راجل كبير في السن.

أول ما شاف الصورة…

فضل يبص فيها شوية.

وبعدين قال:

— أيوه… فاكر اليوم ده.

سامح قرب منه.

— تعرف مين طلب نسخة من الصورة بعد كده؟

الراجل فكر قليلًا.

ثم قال:

— أيوه…

بعد سنين، جه واحد وسأل على الأرشيف.

وقال إنه قريب للعيلة.

وخد نسخة من الصورة بعد ما دفع الرسوم.

ندى سألت بسرعة:

— تعرف اسمه؟

هز الراجل رأسه.

— لأ…

بس فاكر حاجة واحدة.

كان عنده ندبة طويلة في إيده الشمال.

سامح وندى بصوا لبعض.

دي كانت أول معلومة حقيقية…

من أول ما بدأت الرسائل.

لكن وهم خارجين من المحل…

كان فيه شخص واقف على الرصيف المقابل.

أول ما لمحهم…

غطى وشه بكاب.

واختفى وسط الزحمة.

ولأول مرة…

سامح حس إنهم بقوا قريبين جدًا…

من مالفصل التاسع

عدت ليلتها…

ولا حد في البيت عرف ينام.

لكن الغريب…

إن أكتر واحدة كانت هادئة…

هي ندى.

سامح فضل يبصلها باستغراب.

وقال:

— إنتِ مش خايفة؟

ابتسمت ندى ابتسامة خفيفة.

— كنت هخاف… لو كان عندي حاجة أخبيها.

أما دلوقتي…

فاللي بيعمل كده هو اللي المفروض يخاف.

الحاجة أمينة قالت بقلق:

— يعني هنعمل إيه؟

ندى ردت بسرعة:

— ولا حاجة.

هنعيش طبيعي.

واللي بيراقبنا… نخليه يشوف إننا مش بنقع بسهولة.

…

تاني يوم الصبح…

سامح نزل شغله.

لكن قبل ما يركب عربيته…

حس إن عربية فضي واقفة آخر الشارع.

أول ما بص ناحيتها…

تحركت بهدوء ومشت.

ما لحقش يشوف نمرها.

رجع البيت بعد الضهر…

ولقى ندى واقفة في البلكونة.

قال لها:

— العربية ظهرت تاني.

ندى اتنهدت.

— يبقى الموضوع أكبر من مجرد هزار.

في اللحظة دي…

أمينة خرجت من أوضتها.

وكان في إيديها صندوق خشب صغير.

حطته على السفرة.

وقالت:

— يمكن ده يفيدكم.

سامح استغرب.

— إيه ده؟

قالت:

— حاجات قديمة كنت محتفظة بيها.

صور…

وجوابات…

وأرقام تليفونات من أيام الخطوبة.

يمكن تلاقوا حاجة توصلكم للي بيعمل كده.

قعدوا التلاتة يفتشوا.

ورقة ورا ورقة.

وصورة ورا صورة.

وفجأة…

ندى طلعت كارت صغير من بين الأوراق.

اتغير لون وشها.

سامح أخده منها.

كان كارت لمحل تصوير.

وعليه اسم صاحبه.

ندى همست:

— أنا فاكرة المحل ده…

هو نفس المكان اللي اتصورت فيه الصورة القديمة.

سامح قال بحزم:

— خلاص.

بكرة أول مشوار هنروحه هناك.

…

في صباح اليوم التالي…

دخل سامح وندى محل التصوير.

كان المحل قديم.

وصاحبه راجل كبير في السن.

أول ما شاف الصورة…

فضل يبص فيها شوية.

وبعدين قال:

— أيوه… فاكر اليوم ده.

سامح قرب منه.

— تعرف مين طلب نسخة من الصورة بعد كده؟

الراجل فكر قليلًا.

ثم قال:

— أيوه…

بعد سنين، جه واحد وسأل على الأرشيف.

وقال إنه قريب للعيلة.

وخد نسخة من الصورة بعد ما دفع الرسوم.

ندى سألت بسرعة:

— تعرف اسمه؟

هز الراجل رأسه.

— لأ…

بس فاكر حاجة واحدة.

كان عنده ندبة طويلة في إيده الشمال.

سامح وندى بصوا لبعض.

دي كانت أول معلومة حقيقية…

من أول ما بدأت الرسائل.

لكن وهم خارجين من المحل…

كان فيه شخص واقف على الرصيف المقابل.

أول ما لمحهم…

غطى وشه بكاب.

واختفى وسط الزحمة.

ولأول مرة…

سامح حس إنهم بقوا قريبين جدًا…

من معرفة الشخص اللي بيحاول يهدم بيتهم.
عرفة الشخص اللي بيحاول يهدم بيتهم.
الفصل الأخير

رجع سامح وندى للبيت…

وكل واحد فيهم بيفكر في الندبة اللي في إيد الشخص المجهول.

الحاجة أمينة كانت أول ما شافتهم سألت بلهفة:

— عملتوا إيه؟

سامح حكى لها كل اللي حصل.

وفجأة…

أمينة سكتت.

ملامحها اتغيرت.

وقالت وهي بتحاول تتذكر:

— ندبة في الإيد الشمال…؟

ندى بصتلها.

— حضرتك تعرفي حد بالمواصفات دي؟

أمينة اتنهدت.

— أيوه…

ابن عمي… شريف.

كان بيشتغل في محل تصوير زمان.

وعنده ندبة كبيرة من وهو صغير.

سامح اتصدم.

— وليه يعمل فينا كده؟

أمينة نزلت عينيها.

وقالت بحزن:

— لأنه كان زعلان مني من سنين.

بعد وفاة عمه حصل خلاف كبير على ميراث قديم.

ومن يومها…

قطع علاقته بالعيلة كلها.

قال سامح:

— يبقى لازم نواجهه.

…

راحوا لبيته.

فتح الباب أول ما شافهم.

ابتسم ابتسامة ساخرة.

وقال:

— أخيرًا وصلتوا.

سامح قال بغضب:

— إنت اللي بعت الصور والفيديوهات؟

شريف ضحك.

— أيوه.

ندى سألت بهدوء:

— ليه؟

رد وهو بيبص للحاجة أمينة:

— علشان تدوقي شوية من الوجع اللي دوقتيني زمان.

كنت فاكر إن أول ما ابنك يشك في مراته… البيت هينهار.

لكن الظاهر…

حساباتي طلعت غلط.

سامح قرب منه وقال بحزم:

— لا…

اللي أنقذ بيتنا إننا اتكلمنا مع بعض قبل ما نصدق الأكاذيب.

شريف سكت.

ولأول مرة…

ملامحه انكسرت.

الحاجة أمينة قالت وهي تبكي:

— لو كنت شايف إني ظلمتك…

كنت تعالى واجهني.

ليه تأذي ناس ملهاش ذنب؟

شريف نزل رأسه.

وما عرفش يرد.

…

بعد أيام…

اختفت الرسائل.

واختفت الأظرف.

ورجع الهدوء للبيت.

لكن البيت نفسه…

ما بقاش زي الأول.

بقى أحسن.

الحاجة أمينة بطلت تدخل أوضة ابنها من غير استئذان.

وبقت تعتبر ندى بنتها قبل ما تكون مرات ابنها.

وندى…

كل صباح كانت تقوم بدري، مش خوفًا من حد…

لكن لأنها حبت البيت وأهله.

وسامح…

تعلم إن الزوج الحقيقي مش اللي يصدق أول إشاعة…

ولا اللي يقف ضد أمه…

ولا اللي يقف ضد مراته…

لكن اللي يسمع الاتنين، ويعدل بالحق.

وفي أول عيد جواز ليهم…

كانت الحاجة أمينة هي اللي دخلت الأوضة…

لكن المرة دي…

وقفت برا الباب.

وخبطت بخفة.

وقالت وهي بتضحك:

— ينفع أدخل يا عيال؟

فتح سامح الباب وهو بيضحك.

وقال:

— اتفضلي يا أمي.

دخلت وهي شايلة صينية فطار.

وقالت لندى:

— قومي يا بنتي…

الفطار هيبرد.

ضحكت ندى وقالت:

— حاضر يا ماما.

بصت لها أمينة بحنان.

وقالت:

— عارفة…

أنا كنت فاكرة إن الحماة لازم تخاف من مرات ابنها.

بس اكتشفت إن البيت اللي فيه احترام…

مفيهوش غالب ولا مغلوب.

فيه أسرة وبس.

وانتهت الحكاية…

لكن فضلت الحكاية دي تتحكى لكل عروسة جديدة…

ولكل أم ابن…

علشان يفتكروا إن أول أيام الجواز محتاجة صبر، واحترام، وحدود واضحة…

مش عصاية، ولا أحكام متسرعة، ولا كلام ناس.
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *