سافرت اعاره حكايات اسما السيد ×1
سافرت الإمارات إعارة غصب عني بأمر من جوزي… رجعت بعد سنتين لقيت ابني عايش كأنه حيوان، في وقت ابن ضرتي اللي اتجوزها عليا عايش عيشة الأمراء على حساب تعبي.
اأول ما نزلت من العربية قدام البيت…
شنط الهدايا وقعت من إيدي…كنت راجعة من الإمارات بعد سنتين إعارة..مش بإرادتي…
بإرادة جوزي كريم…كان كل شوية يقنعني ويقول:
“دي فرصة عمرنا… سنتين تعب ونرجع نعيش مرتاحين.”
كنت رافضة أسيب ابني آدم…كان عنده أربع سنين.
لكن هو وأمه أقنعوني…وقالولي:
“إحنا هنشيله في عنينا… هيعيش أحسن عيشة.”
كنت ببعت كل جنيه بقبضه…ولا كنت بصرف على نفسي إلا أقل القليل…كل فلوسي كانت بتنزل على حساب كريم.
عشان يبني مستقبلنا…زي ما كان بيقول.
رجعت من غير ما أبلغه…كنت عايزة أعمله مفاجأة.
وشايلة شنط مليانة هدوم ولعب وشوكولاتة لآدم.
فتحت باب البيت…وأول منظر شفته…
خلى قلبي وقف.ابني…كان حافي.هدومه مقطعة ومتسخة.
وشعره منكوش.وجسمه بقى هزيل بشكل يخض.
كان قاعد على الأرض ياكل بإيده من طبق بلاستيك قديم.
وأول ما شافني…استخبى ورا الكنبة…
وكأنه خايف مني.في نفس اللحظة…
خرجت ست من أوضة النوم شايلة طفل لابس أغلى البراندات.وراها كريم.وأول ما شافني…
اتلخبط.الست بصتلي من فوق لتحت وقالت ببرود:
“أنتِ رجعتي؟”عرفت بعدها إنها نهى…مراته التانية.
اللي اتجوزها عليا وأنا في الإمارات.
وابنها…قاعد على سفرة شيك.قدامه ألعاب غالية.
وأكل مخصوص…وحماتي قاعدة تأكله بإيديها وهي بتضحك.وقالت وهي شايفة صدمتي:
“تعالي شوفي حفيدي القمر… ده فخر العيلة.”
بصيت ناحية آدم…كان لسه مستخبي.
وسألت وأنا صوتي بيترعش:” ابني..ادم…إيه اللي حصل لابني؟ انتوا عملتوا فيه ايه؟”
كريم رد بسرعة: “آدم بقى صعب في التعامل… ومش طبيعي خالص وزي ما انتي شايفه.”
نهى ضحكت وقالت:
“ابنك متعب جدًا… إحنا استحملناه على قد ما نقدر.”
قربت من آدم…ولما مسكت إيده…
شوفت كدمات.وجروح قديمة.وضوافره سودا.
وركبته كلها علامات…بصيت لحماتي…قلت:
“مين عمل فيه كده؟”
ردت بمنتهى البرود:
“ده ولد شقي… يقع كتير.”
لكن آدم مسك هدومي جامد…وهمس في ودني:
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
الفصل الثاني
همس آدم في ودني، وصوته كان بيترعش من الخوف:
“ماما… متسيبنيش معاهم تاني… كانوا بيحبسوني في البلكونة… ولو قولتلك هيضربوني.”
جسمي كله اتجمد.
بصيت في عينه الصغيرة… ولقيت فيها خوف أكبر من سنه بكتير.
حضنته بكل قوتي، وهو فضل ماسك في هدومي كأنه خايف أختفي تاني.
رفعت وشي ناحية كريم.
“ابني بيقول إيه؟”
كريم ارتبك للحظة، وبعدها قال بعصبية:
“ما تسمعيش كلام العيال… ده بيتهيأله.”
نهى ضحكت وهي شايلة ابنها وقالت:
“أكيد بيحاول يوقع بينكم… أصل لما الطفل يبقى مدلل بيعمل كده.”
بصيت لها بقرف.
“مدلل؟!”
وأشرت ناحية آدم.
“ده شكله طفل متشرد… فين الفلوس اللي كنت ببعتها؟”
سكتوا.
كررت السؤال بصوت أعلى:
“كل شهر كنت ببعت أكتر من خمسين ألف جنيه… فين كانوا بيروحوا؟”
حماتي قامت من مكانها وقالت:
“صرفناهم على البيت.”
بصيت حوالي.
الأثاث كله جديد.
النجفة جديدة.
التكييفات جديدة.
العربية اللي واقفة قدام البيت جديدة.
لكن ابني…
كان لابس تيشيرت مقطوع.
عرفت وقتها إن كل جنيه اتعبت فيه… كان بيتصرف على ناس غير ابني.
ركعت قدام آدم.
“تعالى يا حبيبي… افتحلي إيدك.”
فتحها وهو متردد.
لقيت آثار حروق صغيرة.
سألت وأنا مخنوقة:
“دي إيه؟”
آدم بص للأرض.
نهى صرخت:
“ده وقع على الحلة.”
لكن آدم هز راسه بالنفي.
همس:
“طنط نهى حطت إيدي في الميه السخنة… عشان كسرت الكوباية.”
سكت البيت كله.
كريم بص لنهى بسرعة.
ونهى اتوترت.
أما أنا…
فحسيت إن الدنيا اسودت قدامي.
قمت وقربت من نهى.
“إنتِ عملتي كده؟”
قالت بعصبية:
“الولد كداب.”
وفجأة…
آدم قال جملة خلتهم كلهم يصفر لونهم.
“ولو مش مصدقة… بصي على ضهري.”
رفعت التيشيرت.
واتصدمت.
ضهره كله خطوط زرقا وسودا.
آثار ضرب بحزام.
حتى حماتي اتلخبطت.
لكنها رجعت تمثل القوة.
“تربية… الولد محتاج شدة.”
لفيت ناحيتها.
ولأول مرة في حياتي…
رفعت صوتي عليها.
“ده تعذيب… مش تربية.”
مسكت شنطي.
وخدت آدم من إيده.
قلت:
“إحنا ماشيين.”
كريم وقف قدامي.
“رايحة فين؟”
“أي مكان… أحسن من هنا.”
شد آدم من إيده.
“الولد مش هيمشي.”
آدم صرخ.
“ماما… متسيبنيش.”
الصوت ده كان كفاية يكسر قلبي.
دفعت كريم بكل قوتي.
ولأول مرة…
خاف من نظرتي.
قلت له:
“من النهارده… انتهى كل اللي بينا.”
خرجت من البيت.
لكن قبل ما أوصل للباب…
سمعت حماتي بتقول وهي فاكرة إني مش سامعة:
“سيبيها تمشي… بكرة تعرف إنها ملهاش حق في حاجة… كل أملاك كريم باسم نهى.”
وقفت مكاني.
استدرت ببطء.
“إيه اللي قولتيه؟”
سكتت.
لكن كريم ارتبك.
وقتها فهمت إن في مصيبة أكبر من الخيانة.
كل الفلوس اللي بعتها…
وكل تعبي في الإمارات…
اتحول لأملاك باسم مراته التانية.
وأنا…
رجعت من السفر…
بلا بيت…
ولا فلوس…
ولا حتى حق ابني.
لكنهم كانوا لسه ميعرفوش…
إن في ظرف بني كنت مخبياه في شنطتي…
الظرف ده…
كان هيقلب حياتهم كلهم رأسًا على عقب.
الفصل الثالث
قضيت الليلة في شقة أختي.
آدم نام في حضني.
لكن نومه ماكنش طبيعي.
كل شوية يفزع وهو بيصرخ:
“لا… والله مش هكسرها… متضربنيش.”
كنت أصحى مفزوعة وأحضنه.
وأول مرة أحس بالذنب بالشكل ده.
أنا اللي سبت ابني.
حتى لو كان غصب عني.
فضلت أبكي لحد الفجر.
الصبح…
فتحت الظرف البني.
كان فيه كل تحويلات الفلوس من الإمارات.
وكشوف الحساب.
ورسائل صوتية من كريم وهو بيطلب مني أبعت فلوس زيادة.
وفيه كمان نسخة من عقد شراء قطعة أرض.
العقد كان باسم كريم.
لكن الفلوس كلها خارجة من حسابي.
ابتسمت لأول مرة.
وقلت لنفسي:
“يمكن ربنا مأخر حقي… لكنه عمره ما بينساه.”
في نفس اللحظة…
رن تليفوني.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت راجل هادي:
“مدام سلمى؟”
“أيوه.”
“أنا المحامي اللي كان بيتابع أوراق تحويلاتك من الإمارات… لازم أقابلك ضروري… لأن في مستند وصلني امبارح هيغير القضية كلها.”
اتجمدت.
وسألته:
“مستند إيه؟”
رد بصوت جاد:
“في دليل إن جزء كبير من أموالك اتحول لحساب شخص تاني بتوقيع مزور باسمك… ولو الدليل ده ثبت… فيه ناس هتدخل السجن.”
الفصل الرابع
فضلت ماسكة التليفون بإيدي، وقلبي بيدق بعنف.
قلت للمحامي:
“حضرتك متأكد من الكلام ده؟”
رد بهدوء:
“متأكد… وعشان كده لازم أشوف حضرتك النهارده قبل أي حد يحاول يخفي المستندات.”
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الدنيا بدأت تتقلب.
بصيت لآدم، كان لسه نايم، لكنه كان بيشد البطانية بقوة وهو نايم، وكأنه لسه بيهرب من كابوس.
مسحت على شعره، ووعدته بيني وبين نفسي:
“حقك هيرجع… وعمري ما هسيبك تاني.”
بعد ساعتين…
كنت قاعدة قدام المحامي.
طلع ملف سميك، وحطه قدامي.
وقال:
“حضرتك كنتي بتبعتيلهم حوالات شهرية منتظمة لمدة سنتين.”
هزيت راسي.
“أيوه.”
فتح الملف.
“لكن بعد ست شهور من سفرك… جوزك فتح حساب جديد باسم شركة صغيرة، وكل الفلوس بقت تتحول عليه.”
استغربت.
“شركة؟ كريم عمره ما كان عنده شركة.”
ابتسم المحامي بسخرية.
“ورق بس… شركة وهمية.”
وبدأ يطلع مستندات.
“دي عقود شراء عربية.”
“ودي فيلا.”
“ودي قطعة أرض.”
“ودي شقة.”
كلها اتشرت بفلوسي.
لكن ولا حاجة كانت باسمي.
كلها باسم كريم…
أو باسم نهى.
كنت حاسة إن نفسي بيتقطع.
قلت:
“يعني سرقني؟”
رد:
“للأسف… أيوه.”
وسكت شوية، قبل ما يكمل:
“لكن دي مش أكبر مشكلة.”
بصيتله باستغراب.
فتح ورقة تانية.
“في بلاغ مقدم ضدك من سنة.”
شهقت.
“بلاغ ضدي أنا؟!”
“أيوه… بيقول إنك تخليتي عن ابنك بإرادتك، ورفضتي ترجعي مصر، وإنك سيبتيه من غير نفقة.”
حسيت الأرض بتميد بيا.
“إزاي؟! ده أنا كنت ببعت كل مرتبي!”
قال:
“وده اللي هنثبته.”
رجعت عند أختي.
لقيت آدم قاعد في ركن الأوضة بيرسم.
قربت منه.
لقيته راسم نفسه واقف لوحده.
وفي جنب الورقة…
فيه ست كبيرة ماسكة عصاية.
وفيه راجل بيزعق.
وفيه طفل تاني لابس هدوم شيك.
سألته بهدوء:
“مين دول يا حبيبي؟”
أشار على الست.
“دي تيتة.”
وأشار على الراجل.
“بابا.”
وأشار على الطفل.
“يوسف.”
ابن نهى.
وسألته:
“وأنت فين؟”
بص للورقة وقال:
“أنا كنت بنام في البلكونة.”
قلبي اتكسر.
بعدها بيوم…
خدت آدم وروحنا لدكتور أطفال.
الدكتور كشف عليه بهدوء.
وبعد نص ساعة…
خرج وهو وشه متغير.
قال:
“مين كان مسؤول عن الطفل؟”
قلت:
“أبوه.”
تنهد.
وقال:
“الولد عنده سوء تغذية شديد.”
“وعنده آثار ضرب قديمة.”
“وفي كسر قديم في صباع إيده التأم غلط لأنه متعالجش.”
دموعي نزلت.
لكن الدكتور لسه مخلصش.
بصلي وقال:
“والأخطر…”
“الولد عنده صدمة نفسية عنيفة.”
“ولو متعالجش بسرعة… ممكن يفضل يعاني منها سنين.”
حضنت آدم.
وهو كان ساكت.
ولا كلمة.
ولا دمعة.
وده كان أصعب من أي بكاء.
في نفس الليلة…
الساعة كانت داخلة على اتناشر.
سمعت خبط شديد على باب شقة أختي.
فتحنا.
لقينا كريم.
ومعاه اتنين رجالة.
بصلي ببرود وقال:
“أنا جاي آخد ابني.”
شد آدم نفسه ورا ضهري وهو بيصرخ:
“لا… والله هرجع يضربوني… متسبنيش يا ماما.”
الجيران خرجوا على الصوت.
وأختي وقفت قدام الباب.
لكن كريم قال وهو بيبتسم بثقة:
“أنا معايا حكم تمكين بالحضانة المؤقتة… ولو ممشاش معايا دلوقتي… الشرطة هي اللي هتاخده.”
اتجمدت في مكاني.
لكن قبل ما يمد إيده ناحية آدم…
طلع صوت عربية وقفت قدام العمارة.
ونزل منها شخص غير متوقع…
الشخص الوحيد اللي كريم عمره ما تخيل إنه هيرجع… وكان معاه ملف أسود، قال بصوت حازم:
“إيدك بعيد عن الطفل… لأن من اللحظة دي… كل حاجة هتتغير.”
يتبع