عودة فجاه حكـايـات أسمـا السـيد ×1
رجع البيت بدري، ولقى ابنه بيغسل الهدوم في الضلمة… لكن أول ما رفع جاكيت مراته، اكتشف إنها كانت مخبية سر أخطر بكتير.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
“الولد ده ما يقعدش معانا على السفرة.”
“ياكل واقف في المطبخ… علشان يعرف إن الأكل مش ببلاش.”
الجمل دي…
كانت بتتقال كل يوم في البيت.
لكن حسام…
ماكانش يعرف.
لأن شغله كان بيخليه يسافر أغلب الشهر.
وقبل أربع أيام…
رحلته اتلغت فجأة.
فرجع بيته في طنطا…
من غير ما يبلغ حد.
كانت الساعة حوالي 11 بالليل.
أول ما فتح الباب…
استغرب.
البيت كله غرقان في الضلمة.
لا نور.
ولا تلفزيون.
ولا أي صوت.
الشيء الوحيد اللي كان سامعه…
صوت مية جاية من الحوش.
خرج بسرعة.
ولقى ابنه عمر…
اللي عنده 15 سنة…
واقف قدام طشت الغسيل…
وبيفرك الهدوم بإيده.
إيديه كانوا محمرين…
ومتشققين من كتر المسحوق.
أول ما شاف أبوه…
ارتبك.
حسام قرب منه وقال:
“إيه اللي بتعمله في الوقت ده يا عمر؟”
عمر نزل عينه في الأرض.
وقال بصوت مكسور:
“بخلص الغسيل.”
حسام بص حواليه.
وسأله:
“فين مراتي؟”
رد بعد تردد:
“سافرت الإسكندرية.”
“مع أختها وابن أختها.”
حسام اتجمد مكانه.
وقال:
“وسابتك لوحدك؟”
هز عمر راسه.
وقال:
“قالتلي أخلص هدوم البيت كلها قبل ما ترجع.”
حسام لاحظ إن البيت كله من غير نور.
فسأله:
“ليه مش مولع الأنوار؟”
عمر بلع ريقه.
وقال:
“قالت الكهرباء غالية…”
“وقالت ممنوع أولع أي لمبة وأنا لوحدي.”
في اللحظة دي…
حسام حس إن فيه حاجة مش طبيعية.
طلع موبايله.
وصور إيدين ابنه.
وصور الغسيل.
وصور البيت الغرقان في الضلمة.
وبعدين قال:
“سيب كل ده.”
“ادخل خد دش بمية دافية.”
“والباقي سيبه عليا.”
تاني يوم الصبح…
صحى بدري.
وعمل الفطار بنفسه.
بيض…
وجبنة قديمة…
وعيش بلدي سخن.
نفس الفطار…
اللي كانت أم عمر…
الله يرحمها…
بتعمله كل جمعة.
قعدوا ياكلوا سوا.
ولما خلصوا…
بص لابنه وقال بهدوء:
“احكيلي.”
“أنا عايز أعرف كل حاجة.”
فضل عمر ساكت شوية.
وبعدين…
بدأ يتكلم.
قال إن مرات أبوه…
كانت بتخبي عنه الأكل.
وتسيبه ينضف البيت لحد الفجر.
وكل ما أبوه يتصل…
تاخد منه الموبايل.
وترد هي.
وابن أختها…
كان يضربه.
ويكسر حاجته.
ولو حاول يدافع عن نفسه…
تصور آخر دقيقة من الخناقة.
وتبعتها لأبوه.
وتقوله إن عمر هو اللي بدأ.
وفجأة…
رفع عينه.
وقال:
“فاكر عيد ميلادي؟”
هز حسام راسه.
قال عمر:
“حضرتك اتصلت بيا.”
“وهي قالتلك إني نايم.”
“بس أنا وقتها…”
“كنت واقف في الجنينة.”
“وببص عليكم من الشباك.”
حسام حس إن قلبه بيتقطع.
لكن عمر لسه ماخلصش.
قال:
“ساعة ماما…”
“الفضة…”
“لقيتها في أوضة مراتك.”
حسام طلع يجري على أوضة النوم.
فتح الدولاب.
وشال جاكيت مراته.
ولقى الساعة فعلًا.
زي ما عمر قال.
لكن…
تحت الجاكيت…
كان فيه ظرف أسود.
فتح الظرف.
ولقى بطاقات بنكية بأسماء ستات مختلفين.
وأوراق تحويلات.
ودفتر صغير.
وعلى غلافه…
مكتوب بخط أحمر:
“الأرامل.”
حسام شغل كاميرا الموبايل.
وفتح الدفتر.
وأول صفحة…
خلته يدرك…
إن اللي ابنه عاشه…
ماكانش غير أول خيط…
في مصيبة أكبر بكتير.
يتبع…
اعمل لايك وسيب تعليق، وهرد عليكم بالرابط أول ما ينزل الجزء الجديد.
— حكايات أسما السيد
الفصل الثاني
اللعبة اتكشفت… بس النهاية لسه بعيدة
اتجمد حسام مكانه.
الباب اتقفل وراه بصوت هادي…
لكن الصدى اللي سابه في قلبه كان مرعب.
مراته كانت واقفة في النص.
لابسة فستان أسود بسيط.
وعلى وشها ابتسامة باردة…
ولا كأنها اتفاجئت بوجوده.
بالعكس…
كانت مستنياه.
قالت وهي بتشبك إيديها قدامها:
“أنا استغربت إنك اتأخرت أربع وعشرين ساعة.”
حسام حاول يبان ثابت.
لكن عينيه كانوا بيلفوا على الستات اللي حواليها.
خمسة.
كل واحدة فيهم باين عليها إنها جاية من مستوى اجتماعي مختلف.
واحدة كبيرة في السن.
واحدة شكلها مدرسة.
واحدة منقبة.
واحدة شيك جدًا.
لكن الحاجة الوحيدة المشتركة بينهم…
هي نظرة البرود.
قال حسام بصوت هادي:
“يعني كنتوا عاملين كمين.”
ضحكت مراته.
وقالت:
“لا…
إحنا كنا واثقين إن الفضول هيجيبك.”
وسحبت كرسي.
وقعدت عليه.
كأنها صاحبة المكان.
وقالت:
“اتفضل…
اقعد.”
حسام فضل واقف.
قال:
“إنتِ مين؟”
ردت بابتسامة:
“السؤال الصح…
إنت تعرف عني إيه؟”
سكت.
فكملت هي.
“تعرف اسمي اللي قولتهولك.”
“تعرف إني كنت متجوزة قبلك.”
“تعرف إن أختي بتزورني.”
“لكن الحقيقة…”
“ولا حاجة من دي كانت كاملة.”
حسام حس إن كل كلمة بتوقع حتة من حياته.
قال:
“يبقى اسمك حتى مش حقيقي؟”
ابتسمت.
وقالت:
“ولا مرة.”
واحدة من الستات فتحت درج المكتب.
وطلعت ملف.
حطته قدام حسام.
قالت مراته:
“افتح.”
فتح الملف.
ولقى صورة ليها.
لكن باسم مختلف.
“نهى.”
وقبلها صورة تانية.
باسم:
“داليا.”
وصورة تالتة.
“ريم.”
أربع بطاقات رقم قومي.
أربع شخصيات.
كلهم بنفس الصورة تقريبًا…
لكن بأسماء مختلفة.
رفع عينه ناحية مراته.
قال:
“إنتِ مزورة.”
قالت بهدوء:
“إحنا بنعرف نعيش.”
ثم أشارت للملفات اللي مالية المكتب.
“شايف دول؟”
“كل ملف…
حياة راجل.”
قلب حسام أول ملف.
كان فيه عقد جواز.
وصور.
وكشوف حسابات.
وصورة بيت.
وفي الآخر…
شهادة وفاة.
قلب الملف اللي بعده.
نفس السيناريو.
لكن الراجل ده…
اتطلق قبل ما يخسر كل حاجة.
الملف الثالث…
كان الراجل فيه لسه عايش.
لكن كل أملاكه اتنقلت.
والأولاد اتقطعوا عنه.
حسام رفع الملف بعصبية.
وقال:
“إنتوا عصابة.”
ابتسمت.
وقالت:
“متقولش الكلمة دي.”
“إحنا بنسمي نفسنا…”
وسكتت لحظة.
“…الرابطة.”
“كل واحدة فينا…”
“بتدور على راجل مناسب.”
“غالبًا أرمل.”
“أو مطلق.”
“أو مشغول بشغله.”
“عنده فلوس.”
“وعنده نقطة ضعف.”
“ولما نتأكد…”
“ندخل حياته.”
حسام حس بالغثيان.
افتكر أول مرة شافها.
كانت واقفة قدام قبر مراته.
بتعيط.
وقالت إنها جاية تزور خالتها.
يومها اتأثر بيها.
واتكلموا.
وبعدها بشهور…
اتجوزها.
دلوقتي…
اكتشف إن حتى اللقاء الأول…
كان مترتب.
قال وهو بيجز على سنانه:
“كل ده كان تمثيل؟”
قالت:
“أيوه.”
“حتى أول مرة قولتلك إني بحب عمر.”
“كنت بكدب.”
الكلمة دي…
كانت أقسى من أي صفعة.
في اللحظة دي…
سمع حسام رنة موبايل.
الموبايل كان في جيبه.
مراته بصتله.
وقالت:
“رد.”
طلع الموبايل.
كان عمر.
رد بسرعة.
لكن اللي سمعه…
خلى الدم يتجمد في عروقه.
عمر كان بيصرخ.
“بابا…”
“إلحقني.”
“كريم بيكسر باب أوضتي.”
“ومراتك بتقوله…”
“خلص عليه.”
بعدها…
المكالمة اتقطعت.
حسام اندفع ناحية الباب.
لكن اتنين من الستات وقفوا قدامه.
مسكوه من دراعه.
قال بعنف:
“ابعدوا!”
لكن مراته قالت بمنتهى البرود:
“لو خرجت دلوقتي…”
“هتوصل متأخر.”
“ولو فضلت…”
“يمكن نعرف نتفاهم.”
لأول مرة…
اتحول الخوف اللي جواه…
لغضب.
شد إيده بكل قوته.
ودفع أقرب واحدة.
وقعت على الأرض.
وجري ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتحه…
وقف فجأة.
لأن صوت صفارة الشرطة…
كان بيملى الشارع كله.
بص من الشباك.
ولقى أربع عربيات شرطة واقفين قدام العمارة.
مراته ابتسمت.
وقالت بثقة:
“ما تتعبش نفسك.”
“إحنا اللي بلغنا.”
“وقولنالهم إن فيه راجل اقتحم المكان…”
“…وبيهدد ستات بالسلاح.”
حسام بص حواليه في ذهول.
“سلاح إيه؟”
في اللحظة دي…
واحدة من الستات فتحت درج المكتب بسرعة…
وحطت مسدس صغير فوق الطاولة.
ثم صرخت بأعلى صوتها:
“إلحقونا!”
“هيقت*لنا!”
وفي نفس الثانية…
كان صوت خبط الشرطة على باب الشقة يهز المكان بعنف…
الفصل الثالث
الشاهد الذي لم يكن في الحسبان
دقات عنيفة هزت باب الشقة.
“افتحوا! الشرطة!”
في أقل من ثوانٍ…
تحولت الستات الخمسة.
الهدوء اختفى.
واحدة بدأت تعيط.
واحدة وقعت على الأرض كأنها مغشي عليها.
ومرات حسام…
حطت إيديها على رقبتها.
وسابت نفسها تقع على الكنبة.
كأن حد اعتدى عليها.
أما المسدس…
فكان متحطوط بعناية جنب رجل حسام.
كأن صاحبه الحقيقي هو.
الباب اتكسر.
ودخل الضباط بسرعة.
أول ظابط شاف المنظر.
ستات مرعوبات.
ورجل واقف.
وبجانبه مسدس.
قال بصوت حازم:
“ارفع إيدك!”
حسام رفع إيده فورًا.
وقال:
“المسدس مش بتاعي.”
لكن مراته صرخت وهي بتبكي:
“أنقذونا… كان هيق*تلنا.”
“دخل علينا بالعافية.”
الضابط بص لحسام.
وقال:
“حط الكلبشات.”
في اللحظة دي…
حسام افتكر حاجة.
قال بسرعة:
“استنى.”
“أنا مصور كل حاجة.”
طلع موبايله.
لكن أول ما فتحه…
اتصدم.
كل الفيديوهات…
اختفت.
كل الصور…
اتحذفت.
حتى التسجيلات.
رفع عينه ناحية مراته.
لقاها بتبتسم.
ابتسامة صغيرة.
عرف منها…
إنها وصلت للموبايل وهو نايم.
الضابط مد إيده.
وأخد الموبايل.
وقبل ما يتكلم…
رن تليفونه.
رد بسرعة.
وفجأة…
ملامحه اتغيرت.
قال:
“إيه؟”
“الولد في المستشفى؟”
حسام حس إن قلبه وقف.
صرخ:
“ابني!”
الضابط بصله.
وقال:
“في بلاغ وصل دلوقتي.”
“ابنك وقع من فوق السلم.”
مرات حسام حطت إيدها على بقها.
وقالت بتمثيل متقن:
“يا نهار أبيض…”
“أكيد خاف لما أبوه هرب.”
حسام عرف إنها بتكذب.
صرخ بأعلى صوته:
“هي اللي عملت كده.”
لكن مفيش حد صدقه.
اتاخد بالقوة.
واتركب البوكس.
طول الطريق…
كان بيدعي.
“يارب عمر يكون بخير.”
…
في نفس الوقت…
داخل المستشفى.
كان عمر ممدد على السرير.
وشه مليان كدمات.
لكن إصابته الأخطر…
ما كانتش في جسمه.
كانت في نفسه.
دخل عليه طبيب كبير.
وقال بهدوء:
“إزاي وقعت؟”
عمر سكت.
افتكر تهديد مرات أبوه.
“لو فتحت بقك…”
“أبوك هيدخل السجن.”
“وأنت هتروح دار أيتام.”
فضل ساكت.
الطبيب خرج.
لكن قبل ما يقفل الباب…
دخلت ممرضة كبيرة في السن.
كانت اسمها…
أمينة.
قعدت جنب عمر.
وقالت بحنان:
“أنا عندي ولد في سنك.”
“وأعرف شكل الولد اللي خايف.”
بدأت دموع عمر تنزل.
أول مرة…
من سنين.
قال بصوت مكسور:
“أنا ماوقعتش.”
أمينة قربت منه.
وسمعت كل كلمة.
حكالها عن الضرب.
والجوع.
والحبس.
والغسيل.
وإن كريم…
هو اللي زقه من فوق السلم.
وإن مرات أبوه…
وقفت تتفرج.
الممرضة خرجت.
لكن بدل ما تروح تبلغ أي حد…
دخلت أوضة الإدارة.
وطلعت مفتاح صغير.
فتحت درج قديم.
وأخرجت ملفًا مغبرًا.
كان عليه اسم…
“وفاء السيوفي.”
نفس اسم مرات حسام الحقيقي.
لكن الملف…
كان عمره خمس عشرة سنة.
فتحت أول صفحة.
واتسعت عيناها.
وقالت لنفسها:
“مستحيل…”
لأن الصورة الموجودة في الملف…
كانت لنفس الست.
بنفس الملامح.
لكن القضية كانت قديمة جدًا.
وكان عنوانها:
“اشتباه في وفاة زوجين خلال ثلاث سنوات… والأدلة غير كافية.”
أمينة أغلقت الملف ببطء.
وأدركت أن ما يحدث الآن…
ليس أول مرة.
بل ربما…
كانت هذه المرأة تمارس نفس اللعبة منذ سنوات طويلة.
وفي اللحظة نفسها…
كان حسام يصل إلى قسم الشرطة…
غير مدرك أن هناك شخصًا واحدًا فقط…
بدأ يربط خيوط الحقيقة كلها.
يتبع