اما بعد الوداع حكايات اسما السيد ×1

بكيت في مطار القاهرة بين حضن جوزي… وهو فاكر إنه هيسافر مع عشيقته ويهرب بكل فلوسي، لكنه ماكنش يعرف إن النهاية بدأت قبل ما الطيارة تقلع.

بكيت في حضن جوزي داخل مطار القاهرة الدولي… لدرجة إن ناس كتير وقفت تبص علينا.

كنت ماسكة في جاكت كريم بإيديا الاتنين… ودافنة وشي في صدره… وجسمي كله بيترعش… كأني أنا اللي حياتي بتنهار.

قرب مني وباس جبيني بهدوء وقال:

“أول ما أوصل… هكلمك على طول.”

هزيت راسي وقلت بصوت مكسور:

“أوعى تنساني.”

حضني أكتر… ولثانية واحدة بس… لمحت في عينه إحساس بالذنب.

لكن الإحساس ده اختفى أول ما موبايله اهتز.

ماكانش محتاج يبص في الشاشة…

وأنا كمان ماكنتش محتاجة.

كنت عارفة مين اللي بيكلمه.

ياسمين.

كانت واقفة على بعد كام متر عند بوابة السفر… عاملة نفسها بتراجع تذكرة الطيران.

جنبها شنطة سفر حمرا.

ولابسة نفس الفستان الأسود…

ونفس الإسورة الألماس…

اللي كريم اشتراها من حسابنا المشترك… وقال وقتها إنها هدية عيد ميلاد أمه.

كانت باصة علينا بملل…

مش بخوف.

ولا بتوتر.

لكن باستعجال.

كأنها مستنية اللحظة اللي تخلص فيها المسرحية.

بعد شوية…

بعد كريم عني…

ومسح دموعي بإيده.

وقال وهو بيبتسم:

“إنتِ أقوى مما تتخيلي يا سارة.”

بصراحة…

كنت هضحك.

قوية؟

هو لو يعرف الحقيقة…

كان زمانه بيجري.

ماكانش يعرف…

إني تتبعت كل جنيه خرج من حساباتنا.

واكتشفت إنه حول فلوسنا على شركة وهمية…

باسم ياسمين.

وماكانش يعرف…

إني قابلت مساعده في الشركة…

وبعد ضغط طويل…

اعترف إن رحلة الشغل للإسكندرية…

كانت كذبة.

وإن الخطة الحقيقية…

إنهم هيسافروا بره مصر…

ويسيبوني من غير فلوس…

ولا حق.

وماكانش يعرف…

إن المحامي بتاعي…

قضى الليل كله…

بيجمّد كل حساباته…

وأملاكه…

قبل ما يطلع من البلد.

والأهم من كل ده…

إن الفلاشة اللي في شنطتي…

كان عليها كل حاجة.

كل الرسائل.

كل التحويلات.

كل التوقيعات المزورة.

وتسجيل صوت…

لو خرج للنور…

هيدمر مستقبله بالكامل.

في اللحظة دي…

المذيع الداخلي أعلن:

“نرجو من السادة ركاب الرحلة المتجهة إلى دبي… التوجه إلى بوابة السفر.”

بصلي كريم…

وباسني آخر بوسة.

وقال بكل ثقة:

“روحي البيت وارتاحي…

ولما أرجع…

هكون خلصت كل حاجة.”

استدار…

ومشي ناحية البوابة.

وفي اللحظة دي…

تقابلت عيني…

بعين ياسمين.

ابتسمتلي بسخرية.

وأنا…

رجعت أمثل دور الزوجة المكسورة…

اللي هي كانت متوقعة تشوفها.

لكن أول ما كريم سلّم جواز سفره لموظف الجوازات…

ملامح الموظف اتغيرت.

بص للشاشة مرة.

واتنين.

وبعدين رفع سماعة التليفون.

كريم اتجمد مكانه.

وفي نفس اللحظة…

وقف المحامي بتاعي ورايا…

وقال بهدوء:

“خلاص…

كل حاجة بدأت.”

في اللحظة دي…

كريم كان فاكر إن باب السفر…

هو باب الحرية.

لكن الحقيقة…

إن الفخ كان اتقفل بالفعل.

على فلوسه.

وعلى مستقبله.

وعلى الست…

اللي كانت مستنياه تسافر معاه.

واللي حصل بعد كده…

أثبت إن أكبر غلطة عملها…

إنه استهان بمراته.

يتبع…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الفصل الثاني
وقفت مكاني…
مابتحركش.
ولا حتى برمش.
كل اللي كنت مستنياه…
هو اللحظة اللي الحقيقة تخرج فيها للنور.
كريم كان واقف قدام موظف الجوازات…
بيبتسم بثقة.
مد إيده وقال:
“في مشكلة يا أستاذ؟”
الموظف بصله تاني…
وقال بهدوء:
“ثواني بس.”
بعد أقل من دقيقة…
ظهر اتنين من أفراد الأمن.
واحد منهم قال:
“الأستاذ كريم محمود؟”
ابتسم كريم…
وقال:
“أيوه.”
قال الضابط:
“اتفضل معانا لو سمحت.”
كريم ضحك.
وقال بثقة:
“أكيد فيه تشابه أسماء.”
لكن الضابط…
ما ضحكش.
كرر كلامه بنفس الهدوء.
“اتفضل.”
في اللحظة دي…
لون وش ياسمين اتغير.
جريت ناحيته.
وقالت بانفعال:
“هو فيه إيه؟”
الضابط بصلها.
وقال:
“حضرتك تبعدي لو سمحتي.”
كريم بدأ يتوتر.
طلع موبايله بسرعة.
لكن قبل ما يطلب أي رقم…
الضابط قال:
“الموبايل لو سمحت.”
اتسحب منه.
وأخدوه على مكتب جانبي.
الناس كلها بقت بتبص.
وهمسه بدأت تملى المكان.
ياسمين حاولت تقرب.
لكن اتمنعت.
أما أنا…
فكنت واقفة بعيد…
بمسح دموعي…
ونفس الابتسامة المكسورة لسه على وشي.
المحامي وقف جنبي.
وقال بصوت منخفض:
“دي مجرد البداية.”
سألته:
“الحسابات؟”
ابتسم.
وقال:
“اتجمدت كلها.”
“العقارات؟”
“اتحط عليها منع تصرف.”
“والشركة؟”
“النيابة استلمت الملف.”
غمضت عيني للحظة.
افتكرت أول يوم اتجوزت كريم.
كان بيقولي:
“أنا عمري ما أخونك.”
وأنا…
صدقته.
افتكرت الليالي اللي كنت بسهر فيها أشتغل.
وأحوش.
وأوافق إنه يدير فلوسنا.
بحجة إنه أذكى في الاستثمار.
ماكنتش أعرف…
إنه كان بيبني حياته الجديدة…
بفلوسي أنا.
بعد دقائق…
طلع كريم من المكتب.
لكن المرة دي…
ماكانش لوحده.
كان ماشي بين اتنين من رجال الأمن.
شافني.
صرخ بأعلى صوته:
“سارة!”
لفيت ناحيته.
بصلي بعينين مليانين رعب.
وقال:
“إنتِ عملتي إيه؟”
ابتسمت لأول مرة.
وقلت بهدوء:
“أنا؟”
“ولا حاجة.”
“أنا بس…”
“رجعت حقي.”
صرخ:
“إنتِ بلغتي عني؟”
المحامي رد قبلي.
“لا.”
“الأدلة هي اللي بلغت.”
وش كريم اتقلب.
بص لياسمين.
وقال:
“اعملي أي حاجة.”
لكن ياسمين…
كانت أول واحدة رجعت خطوة لورا.
كأنها عمرها ما عرفته.
قالت وهي بترتعش:
“أنا مالي؟”
كريم اتصدم.
“إيه يعني مالك؟”
“إنتِ شريكتي.”
هزت راسها بسرعة.
وقالت:
“أنا معرفش حاجة.”
في اللحظة دي…
عرفت إنها هتبيعه…
عشان تنقذ نفسها.
ابتسمت من غير كلام.
لأن دي كانت أول مرة…
يشرب من نفس الكأس…
اللي سقاني منه سنين.
الضابط قال:
“حضرتك هتيجي معانا.”
كريم حاول يقاوم.
لكن مافيش فايدة.
وأثناء خروجه…
بصلي آخر مرة.
وقال بصوت مبحوح:
“أنا بحبك.”
ضحكت.
ضحكة صغيرة…
لكن كانت طالعة من قلب موجوع.
وقلت:
“اللي بيحب…”
“مايسرقش.”
وسبته يمشي.
أما ياسمين…
فكانت بتحاول تخرج من المطار بسرعة.
لكن قبل ما توصل للباب…
وقفها ضابط تاني.
وقال:
“حضرتك ياسمين؟”
اتجمدت.
قالت:
“أيوه.”
قال:
“اتفضلي معانا.”
لفت ناحية كريم.
ولأول مرة…
الاتنين فهموا…
إن اللعبة انتهت.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه…
إن الفلاشة اللي في شنطتي…
كانت مخبية مفاجأة أكبر بكتير…
مفاجأة…
هتقلب القضية كلها…
وتكشف اسم شخص…
ولا واحد فيهم كان يتوقعه.
يتبع…
الفصل الثالث
داخل غرفة التحقيق…
كان كريم قاعد قدام المحقق…
وإيده بتترعش لأول مرة.
أما ياسمين…
فكانت في أوضة تانية.
كل واحد فيهم…
فاكر إن التاني هيشيل الليلة.
المحقق فتح الملف.
وقال بهدوء:
“الأستاذ كريم…”
“إنت متهم بتحويل مبالغ مالية من حساب مشترك…”
“وتزوير مستندات…”
“وإنشاء شركة صورية…”
“ومحاولة تهريب أصول مالية خارج البلاد.”
كريم بلع ريقه.
وقال بسرعة:
“أنا عندي تفسير لكل ده.”
المحقق رفع عينه.
“إحنا هنسمع.”
بدأ كريم يحكي.
قال إن كل التحويلات…
كانت بعلم مراته.
وإن الشركة…
كانت مشروع استثماري.
وإن ياسمين…
مجرد موظفة.
في نفس الوقت…
كانت ياسمين بتقول في أوضة التحقيق:
“أنا ماليش علاقة.”
“كريم هو اللي كان بيعمل كل حاجة.”
“أنا كنت بنفذ أوامره.”
المحقق ابتسم.
وقال:
“غريب.”
“هو بيقول العكس.”
وشها اصفر.
وسكتت.
…
بره…
كنت قاعدة مع المحامي.
الموبايل رن.
كان رقم غريب.
رديت.
جالي صوت راجل كبير.
قال:
“أنا عماد.”
“المدير المالي السابق.”
اتعدلت في قعدتي.
الاسم ده…
كنت بدور عليه من شهور.
قلت:
“حضرتك فين؟”
قال:
“أنا برا مصر.”
“لكن ضميري تعب.”
“وعندي مستندات…”
“هتدفن كريم.”
قلبي دق بسرعة.
قال:
“كريم ماكانش بيسرقك لوحدك.”
سألته:
“يعني إيه؟”
رد بصوت منخفض:
“في حد أكبر منه.”
سكت لحظة.
وقال:
“رئيس مجلس الإدارة.”
اتجمدت.
لأن الراجل ده…
كان أكتر شخص كريم بيثق فيه.
…
بعد ساعتين…
وصل إيميل للمحامي.
فيه عشرات الملفات.
عقود.
تحويلات.
مراسلات.
وأسماء شركات.
لكن وسط كل الملفات…
كان فيه فيديو.
فتحناه.
ظهر كريم…
قاعد في مكتب فاخر.
قدامه رئيس الشركة.
والاتنين بيضحكوا.
الرجل قال بوضوح:
“بعد ما ناخد فلوس سارة…”
“هنقفل الشركة الوهمية…”
“ونحول كل حاجة على دبي.”
كريم ضحك.
وقال:
“وسارة؟”
الرجل رد ببرود:
“خليها تلف في المحاكم.”
حسيت جسمي كله ساقع.
المحامي بصلي.
وقال:
“الفيديو ده…”
“ينقل القضية لمستوى تاني.”
…
في نفس اللحظة…
المحقق دخل على كريم.
وشغل الفيديو قدامه.
أول ثانية…
ابتسامته اختفت.
تاني ثانية…
بدأ يتوتر.
ثالث ثانية…
وشه بقى أبيض.
قال:
“الفيديو مفبرك.”
المحقق قفل الشاشة.
وقال:
“عندنا النسخة الأصلية.”
“وعندنا خبير أثبت صحتها.”
كريم نزل راسه.
ولأول مرة…
اتكسر.
قال بصوت واطي:
“أنا مستعد أتكلم.”
المحقق سأله:
“عن إيه؟”
قال:
“هقول كل الأسماء.”
…
أما ياسمين…
فأول ما عرفت إن كريم بدأ يعترف…
طلبت مقابلة المحقق فورًا.
وقالت:
“أنا كمان عندي اعتراف.”
الكل بقى بيجري ينقذ نفسه.
لكن اللي محدش كان يعرفه…
إن الاعترافات دي…
هتكشف خيانة أقدم…
وأخطر…
بدأت قبل جوازي من كريم بسنين.
وإن الشخص اللي خطط لكل حاجة…
كان قريب جدًا مني…
لدرجة إني كنت بناديه…
“عمو”.
يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *