بقلم روماني مكرم كأمله

دخلت شقتي لقيت جـوزي و”صاحبة الكوافير اللي تحت بيتنا” بياخدوا شاور مع بعض.. سكت… قفلت عليهم باب الحمام من برا وانتقمت منهم بطريقتي.

رجعت لشقتي بدري يومها بعد ما الاجتماع اتلغى فجأة… كنت مرهقة، وكل اللي بفكر فيه إزاي ألحق تجهيزات حفلة الشركة قبل المعاد بأربع شهور.

لكن أول ما فتحت باب الشقة… حسّيت إن في حاجة غلط.

النور شغال كله.

ريحة برفان حريمي مالية المكان.

وموسيقى هادية جاية من جوّه، كأن حد عايش لحظة رومانسية كاملة في بيتي.

وقفت ثواني أحاول أفهم.

قلت يمكن مروان أخد إجازة… يمكن أختي عدّت عليه… أي تفسير إلا اللي كان مستنيني.

وأنا معدية جنب الحمام… سمعت الضحكة.

ضحكة جوزي.

وبعدها مباشرة… ضحكة الست اللي طول عمرها تبصلي من فوق لتحت كل ما أنزل الكوافير اللي تحت البيت.

“رانيا”.

الباب كان موارب، والبخار طالع خفيف للممر.

قلبي دق بعنف… لكن رجلي اتحركت لوحدها.

قربت… وبصيت.

وفي اللحظة دي… حياتي كلها اتكسرت.

جوزي كان قاعد جوه البانيو مرتاح جدًا… و”رانيا” لازقة فيه، بتضحكله بدلع وكأن البيت بيتها، وكأنهم متعودين على المشهد ده من زمان.

ولا كأن في زوجة ممكن ترجع في أي لحظة.

الغريب؟

إني ماصرختش.

ولا حتى عيطت.

حسّيت بحاجة جوايا ماتت مرة واحدة… وخلّتني أبرد من التلج.

حكايات رومانى مكرم

رجعت لورا بهدوء، وسحبت الباب… وقفلت عليهم الحمام بالمفتاح من برا.

ثانيتين صمت.

بعدها سمعت صوت مروان بيقول بخضة: “في حد برا؟!”

ورانيا ضحكت بخوف وهي بتقول: “يا نهار أسود… دي شكلها مراتك!”

ابتسمت لأول مرة.

طلعت موبايلي… وطلبت رقم مباحث الآداب.

أيوه… مباحث الآداب نفسها.

ولما الضابط رد، قولت بهدوء مرعب: “لو سمحت… جوزي مع واحدة متجوزهاش في شقتي دلوقتي. وأنا قافلة عليهم الحمام بالمفتاح.”

وفجأة…

الضحك اختفى.

وبدأ الخبط.

“افتحي الباب يا هبة!”

“إنتي اتجننتي؟!”

“قسماً بالله هطلقك!”

“دي كانت بتغسل شعرها بس!”

أما رانيا… فكانت بتعيط فعلًا.

الكاتب_رومانى_مكرم

وقفت في الصالة، ضهري للحائط، سامعة صوت ارتباكهم وخوفهم… وحاسة إن الثلاث سنين اللي عشتهم معاه كانوا كدبة طويلة جدًا.

لكن الانتقام الحقيقي…

ماكانش في إني قفلت الباب عليهم.

الانتقام الحقيقي بدأ… لما شوفت من البلكونة عربية الشرطة وهي بتقف قدام العمارة… والجيران كلهم بيبصوا لفوق وووو…..

..اثبت وجودك بلايك وكومنت بالصلاه ع النبي للباقي وتابع معايا🥹👇 هرد عليك باللينك

قبل ما عربية الشرطة تطلع، كان الخبط على باب الحمام بقى أعنف.

مروان كان بيصرخ بكل قوته:

“هبة! افتحي الباب! إنتِ بتدمري حياتنا!”

رديت من غير ما أرفع صوتي:

“حياتنا؟ هي كانت لسه موجودة أصلًا؟”

رانيا كانت بتبكي وهي تقول:

“والنبي افتحي… أنا هتفضح.”

ابتسمت بسخرية.

“افتكرتي الفضيحة دلوقتي؟”

بعد أقل من خمس دقايق…

سمعت صوت خطوات سريعة على السلم.

وبعدين جرس الشقة رن.

فتحت الباب.

وقف قدامي ضابط ومعاه فردين شرطة.

بصلي وقال بهدوء:

“حضرتك اللي بلغتي؟”

هزيت راسي.

“أيوه… الاتنين جوه الحمام.”

دخل الضابط.

وسمع بنفسه الصريخ.

مروان أول ما عرف إن الشرطة وصلت، صوته اتغير.

“يا فندم… في سوء تفاهم.”

الضابط قال ببرود:

“افتحوا الباب.”

بصيتله وطلعت المفتاح من جيبي.

فتحت.

أول ما الباب اتفتح…

خرج البخار.

وظهر مروان وهو بيلف فوطة بسرعة.

ورانيا كانت بتحاول تخبي وشها بمنشفة.

الضابط بص لهم ثواني…

وبعدين قال:

“البطاقات لو سمحتم.”

مروان اتوتر.

“يا فندم… دي صاحبتي.”

بصيتله.

“صاحبتك؟ وأنا مراتك.”

الجيران كانوا متجمعين قدام باب الشقة.

كل واحد بيحاول يبص.

وستات العمارة اللي كانوا طول عمرهم بيقولوا إن رانيا محترمة…

كانوا واقفين فاتحين بقهم.

واحدة منهم همست:

“دي صاحبة الكوافير!”

والتانية قالت:

“يعني كانت طالعة نازلة عندهم من زمان.”

رانيا كانت بترتعش.

وفجأة قالت وهي بتعيط:

“هو اللي كان بيكلمني.”

مروان لف ناحيتها بعصبية.

“إنتِ مجنونة؟”

صرخت فيه.

“مش هلبسها لوحدي.”

الضابط قال بحزم:

“كفاية.”

وبدأ يثبت أقوال الجميع.

أما أنا…

فكنت واقفة هادية.

الهدوء اللي كان مرعب أكتر من أي صريخ.

بعد ما الشرطة خلصت الإجراءات الأولية، طلبوا مني أطلع بطاقة الجواز.

دخلت أوضة النوم.

ولأول مرة بصيت حواليّا.

كل حاجة بقت ليها معنى.

البرفان اللي كنت بلاقيه.

الشعر الطويل اللي كان على المخدة.

التأخير المتكرر.

وخروجه كل أسبوع يعمل “قصة شعر” عند نفس الكوافيرة.

رجعت وأنا ماسكة قسيمة الجواز.

وسلمتها للضابط.

مروان حاول يقرب مني.

“هبة… اسمعيني.”

رجعت خطوة لورا.

“أنا سمعتك كتير… النهارده دوري.”

وبينما الشرطة بتنزلهم على السلم…

سمعت رانيا بتقول بصوت مكسور:

“هو وعدني إنه مطلقك.”

ضحكت.

أول ضحكة حقيقية من ساعة ما دخلت البيت.

بصيت عليها وقلت:

“أنا مراته على الورق… لكن واضح إنه كان بيضحك علينا إحنا الاتنين.”

السكوت اللي حصل بعدها…

كان أقوى من أي خناقة.

وفي نفس الليلة…

اتصلت بالمحامي.

وقلتله جملة واحدة:

“أنا عايزة أبدأ كل الإجراءات من بكرة.”

لكن المحامي، بعد ما سمع التفاصيل، سألني سؤال خلاني أسكت.

قال:

“حضرتك متأكدة إن دي أول مرة؟”

قلت بثقة:

“أكيد.”

رد بهدوء:

“يبقى لازم تشوفي كشف حساب البنك الأول… لأن غالبًا الخيانة ما كانتش عاطفية بس.”

قفلت المكالمة.

وفتحت اللابتوب.

دخلت على الحساب المشترك.

وأول كشف حساب ظهر قدامي…

خلاني أحس إن اللي حصل في الحمام كان أصغر مصيبة.

في خلال آخر ثمانية شهور…

كان فيه تحويلات شهرية ثابتة.

كل شهر.

بنفس اليوم.

وبنفس القيمة.

إلى اسم واحد.

“رانيا س

امح.”

وإجمالي المبلغ…

كان كافي يشتري شقة كاملة.

في اللحظة دي…

عرفت إن الانتقام الحقيقي لسه ما بدأش.

في صباح اليوم التالي… ما رحتش الشغل.

ولا كلمت مروان.

ولا حتى رديت على عشرات الاتصالات اللي كانت بتيجي من أرقام مختلفة.

قعدت قدام اللابتوب…

وبدأت أراجع كل كشف حساب من أول سنة جوازنا.

كل شهر…

تحويل.

وكل كام أسبوع…

عملية سحب نقدي بمبالغ كبيرة.

الغريب إن المبالغ كانت بتخرج من الحساب المشترك اللي أنا كنت بحول عليه مرتبي بالكامل.

يعني…

أنا كنت بموّل خيانته بإيدي.

ابتسمت بسخرية وقلت لنفسي:

“ما شاء الله يا هبة… كنتي الزوجة المثالية فعلًا.”

رن الموبايل.

كان رقم حماتي.

رديت.

أول ما سمعت صوتي بدأت تصرخ:

“إنتِ فضحتِ ابني في العمارة كلها!”

قلت بهدوء:

“أنا؟ ولا ابنك اللي خان مراته جوه بيتها؟”

قالت بعصبية:

“أي راجل ممكن يغلط.”

ضحكت.

“وأي ست تقدر تطلق.”

سكتت لحظة.

ثم قالت ببرود:

“لو طلقتي… مش هتاخدي مليم.”

ابتسمت.

“واضح إنكم لسه مش عارفين أنا اكتشفت إيه.”

وقفلت المكالمة.

بعد ساعة…

كنت قاعدة في مكتب المحامي.

قدامه ملف كبير.

حطيت فيه كشوف الحسابات.

وصور التحويلات.

وتسجيلات كاميرات العمارة اللي طلبتها من اتحاد الملاك، واللي كانت موضحة إن رانيا كانت بتطلع الشقة في أوقات كتير وأنا في الشغل.

المحامي فضل يقلب في الورق شوية.

وبعدين رفع راسه.

وقال:

“حضرتك عارفة إن دي مش مجرد قضية طلاق؟”

قلت:

“إزاي؟”

قال:

“دي فيه شبهة استيلاء على أموال مشتركة… ولو ثبت إنه استخدم فلوسك من غير موافقتك، الوضع هيختلف.”

في اللحظة دي…

الباب خبط.

دخل مروان.

وشه كان مرهق.

ودقنه طالعة.

أول ما شافني قال:

“هبة… كفاية.”

المحامي قال:

“اتفضل اقعد.”

لكن مروان فضل واقف.

بصلي وقال:

“أنا غلطت.”

قلت:

“عارفة.”

“واللي حصل مش هيتكرر.”

“أكيد… لأنه انتهى.”

اتنهد وقال:

“رانيا انتهت من حياتي.”

ابتسمت.

“وأنا كمان.”

بدأ يتوتر.

“يعني إيه؟”

دفعت ناحيته ورقة.

“دي صحيفة دعوى الطلاق.”

قرأ أول سطر…

ولونه اتغير.

“إيه ده؟”

قلت بهدوء:

“وفيه دعوى تانية هتوصلك قريب.”

رفع عينه بسرعة.

“دعوى إيه؟”

المحامي رد بدلًا مني:

“مطالبة برد الأموال اللي خرجت من الحساب المشترك.”

مروان شهق.

“إيه؟”

طلعت كشف الحساب.

وحطيته قدامه.

“كل تحويل لرانيا متسجل.”

بدأ يقلب الورق بسرعة.

وبعدين قال:

“دي كانت سلف.”

ضحكت.

“سلف شهرية لمدة تمن شهور؟”

سكت.

“وكانت محتاجة.”

قلت:

“وأنا كنت محتاجة زوج أمين.”

الصمت ملأ المكتب.

وفجأة…

رن موبايل مروان.

بص للشاشة…

ولونه اصفر.

المحامي لاحظ.

وقال:

“مش هترد؟”

مروان قفل الموبايل بسرعة.

لكن قبل ما الشاشة تطفي…

لمحت الاسم.

“رانيا ❤️”.

بصيتله.

وقلت بابتسامة ساخرة:

“هي انتهت فعلًا؟”

ما عرفش يرد.

نزل راسه في الأرض.

ولأول مرة…

شفت الراجل اللي كان دايمًا شايف نفسه أقوى مني…

واقف مكسور.

لكن اللي ماكنش يعرفه…

إن المفاجأة الأكبر كانت مستنياه بعد أقل من ساعتين.

لأن رانيا بنفسها دخلت قسم الشرطة…

وقدمت بلاغًا ضده…

اتهمته فيه بالنصب عليها، بعدما اكتشفت أنه كان يوهمها بأنه سيطلق زوجته ويتزوجها، بينما كان يأخذ منها أموالًا أيضًا بحجة الاستثمار في مشروع جديد.

في اللحظة دي…

اتحول مروان من شخص كان بيفكر يخرج من أزمة…

لشخص محاصر من كل اتجاه، وكل كذبة عاش بيها بدأت ترجعله واحدة وراء التانية.

وصل الخبر لمكتبي وأنا لسه قاعدة مع المحامي.

بصلي وقال:

“واضح إن الحقيقة أكبر من اللي كنا متخيلينه.”

بعد أقل من ساعة…

اتبلغنا إن رانيا موجودة في القسم وبتدلي بأقوالها.

ما رحتش علشان أشمت.

رحت علشان أعرف أنا كنت عايشة مع مين.

دخلت غرفة الانتظار.

أول ما شافتني…

نزلت عينيها في الأرض.

كانت أول مرة أشوفها من غير مكياج…

ومن غير الثقة اللي كانت بتبصلي بيها كل ما أنزل الكوافير.

قعدت قدامي.

وسكتنا دقيقة كاملة.

هي اللي قطعت الصمت.

قالت بصوت مبحوح:

“أنا كنت فاكرة إنه مطلقك.”

بصيتلها بهدوء.

“وأول مرة دخل بيتي كان إمتى؟”

سكتت.

بعدين قالت:

“من سنة.”

حسيت إن قلبي اتقبض.

“سنة؟”

هزت راسها.

“كان بيقول إنك مشغولة طول الوقت… وإن جوازكم انتهى من زمان.”

ابتسمت بمرارة.

“وأنتِ صدقتيه.”

مسحت دموعها.

“صدقته… لأنه وعدني بالجواز.”

طلعت من شنطتها ظرف.

وحطته قدامي.

“أنا جيبت ده علشان أسلمه للشرطة… لكن إنتِ أولى تشوفيه.”

فتحت الظرف.

كان فيه صور.

صور لمروان مع ستات مختلفات.

مش رانيا بس.

وفيه إيصالات تحويل.

ورسائل مطبوعة.

وأسماء.

كتير.

بصيت لها بعدم تصديق.

“كل دول؟”

قالت وهي بتعيط:

“أنا اكتشفت من أسبوع… إنه بيعمل نفس الكلام مع أكتر من واحدة.”

ساعتها…

أول مرة حسيت إن المشكلة ما كانتش في رانيا وحدها.

المشكلة كانت في مروان.

راجل عاش سنين يمثل أدوار مختلفة…

وكل واحدة كانت فاكرة إنها الوحيدة.

في المساء…

رجع مروان الشقة.

كان معاه أخوه الكبير.

خبط على الباب.

فتحت.

بصلي وقال بهدوء غريب:

“ممكن نتكلم آخر مرة؟”

قلت:

“اتفضل.”

دخل.

لف بعينه في الشقة.

كل الصور اللي كانت معلقة لينا…

شلتها.

الدبلة كانت على الترابيزة.

وشنطه الكبيرة كانت جنب الباب.

عرف إن كل حاجة انتهت.

قال بصوت واطي:

“أنا خسرت.”

قلت:

“لأ… إنت اخترت.”

اتنهد.

“أنا مستعد أرجعلك كل الفلوس.”

رديت بسرعة:

“الفلوس هترجع بالقانون.”

“طيب سامحيني.”

بصيت له ثواني.

وقلت:

“التسامح حاجة… والرجوع حاجة تانية.”

سكت.

“أنا ممكن أسامح علشان أرتاح… لكن مستحيل أرجع أعيش مع حد كل ذكرى معاه بقت وجع.”

قام وهو بيجر شنطته.

وقف عند الباب.

لف ناحيتي.

“آخر سؤال… عمرك حبيتيني؟”

ابتسمت ابتسامة هادئة.

“كنت بحب الراجل اللي افتكرته موجود… لكن واضح إنه عمره ما كان حقيقي.”

خرج.

والباب اتقفل وراه.

الغريب…

إني ماعيطتش.

بالعكس.

حسيت إن البيت لأول مرة من سنين بقى هادي.

بعد ستة شهور…

صدر حكم الطلاق.

وخلصت كل النزاعات المالية.

رجعت جزء كبير من فلوسي.

وسبت الشقة القديمة بكل ذكرياتها.

استأجرت مكان جديد.

وبدأت من الصفر.

وفي يوم…

وأنا ماشية قدام نفس العمارة القديمة…

بصيت على محل الكوافير.

لقيته مقفول.

وعليه لافتة:

“للإيجار.”

ابتسمت ومشيت.

لأن بعض النهايات…

بتكون أحسن بداية ممكنة.

بعد شهر تقريبًا…

 

كنت فاكرة إن كل حاجة انتهت.

 

القضايا ماشية.

 

الطلاق خلص.

 

ومروان اختفى من حياتي.

 

لكن في صباح هادئ وأنا قاعدة في مكتبي، السكرتيرة دخلت وهي متوترة.

 

قالت:

 

“في واحدة بره مصممة تقابلك.”

 

قلت من غير ما أبص:

 

“مين؟”

 

قالت:

 

“بتقول إنها أخت رانيا.”

 

استغربت.

 

لكن وافقت تدخل.

 

دخلت بنت في آخر العشرينات.

 

وشها مرهق، وعينيها باين عليهم إنها ما نامتش بقالها أيام.

 

أول ما قعدت قالت:

 

“أنا جاية أعتذر.”

 

سكت.

 

كملت وهي بتتنهد:

 

“أختي غلطت… بس في حاجة لازم تعرفيها.”

 

بصيتلها باهتمام.

 

طلعت فلاشة صغيرة من شنطتها.

 

وقالت:

 

“دي كانت عند رانيا… وسابتلي وصية لو حصلها أي حاجة أسلمهالك.”

 

استغربت.

 

“يحصلها حاجة إزاي؟”

 

قالت:

 

“اختفت من أسبوع.”

 

اتجمدت مكاني.

 

“اختفت؟”

 

هزت رأسها.

 

“قفلت الكوافير… وسابت الشقة… وتليفونها مقفول.”

 

أخدت الفلاشة.

 

وأول ما وصلت البيت…

 

شغلتها.

 

ظهر فيديو لرانيا.

 

كانت قاعدة قدام الكاميرا ووشها مليان خوف.

 

قالت:

 

“لو الفيديو ده وصلك يا هبة… يبقى أنا غالبًا مش قادرة أتكلم.”

 

بلعت ريقي.

 

وكملت هي:

 

“أنا عرفت بعد اللي حصل إن مروان كان بيستغل أكتر من ست… وكل واحدة كان بياخد منها فلوس بحجة إنه داخل مشروع كبير… ولما تطلب حقها يهددها.”

 

بدأت تعرض ورق قدام الكاميرا.

 

إيصالات.

 

عقود.

 

وصور لبطاقات بنكية.

 

وقالت:

 

“أنا خدت نسخ من كل حاجة… لأنه كان مخبيها عندي في الكوافير.”

 

وفي آخر الفيديو…

 

قالت جملة خلتني أقف فجأة.

 

“ولو فتحتي الدرج السفلي في مكتب الكوافير… هتلاقي الدليل الحقيقي.”

 

قفلت اللابتوب.

 

وفي نفس الليلة…

 

ركبت العربية وروحت الكوافير.

 

المحل كان مقفول بالشمع الأحمر.

 

لكن بعد ما تواصلت مع المحامي واستخرجنا تصريح رسمي بحضور الشرطة لوجود مستندات تخص القضايا، دخلنا المكان.

 

كل حاجة كانت متربة.

 

كأن حد خرج على عجلة.

 

فتحت الدرج اللي قالت عليه.

 

كان فيه ظرف بني كبير.

 

الضابط فتحه.

 

ولما شاف اللي جواه…

 

رفع حاجبه باستغراب.

 

قال:

 

“واضح إن القضية هتكبر.”

 

سألته بقلق:

 

“فيه إيه؟”

 

طلع مجموعة عقود بيع مزورة.

 

وشيكات ممضاة.

 

وقائمة بأسماء أكتر من خمس عشرة سيدة.

 

كل واحدة مكتوب جنب اسمها المبلغ اللي أخده منها.

 

وأول اسم في القائمة…

 

كان اسمي.

 

وآخر اسم…

 

كان اسم رانيا.

 

الضابط قفل الظرف وقال بحزم:

 

“واضح إن حضرتك ما كنتيش الضحية الوحيدة… ولا رانيا كمان.”

 

وفي اللحظة دي…

 

رن تليفون الضابط.

 

رد ثواني…

 

وبعدين بصلي وقال:

 

“لقينا مروان.”

 

قلبي دق بسرعة.

 

“فين؟”

 

قال:

 

“كان بيحاول يسافر… واتقبض عليه في المطار.”

 

لكن اللي قاله الضابط بعدها…

 

كان أكبر مفاجأة في القضية كلها.

 

“مروان اعترف إن فيه شخص تاني أكبر منه هو اللي كان بيدير كل عمليات النصب… وإنه مستعد يكشف اسمه مقابل تخفيف العقوبة.”

 

ولأول مرة…

 

فهمت إن الخيانة اللي بدأت داخل حمام شقتي…

 

كانت مجرد أول خيط في شبكة أكبر بكتير مما كنت أتخيل.

في صباح اليوم التالي…

 

وصلني اتصال من وكيل النيابة.

 

طلب مني أحضر.

 

ولما دخلت…

 

لقيت مروان قاعد.

 

إيده متكلبشة بالكلابش.

 

وشه شاحب.

 

وعينه ما قدرتش تبص في عيني.

 

وكيل النيابة قال:

 

“المتهم قرر يتعاون.”

 

مروان أخد نفس طويل.

 

وقال:

 

“أنا مستعد أقول كل حاجة.”

 

بدأ يحكي.

 

من أربع سنين…

 

كان عليه ديون كبيرة بسبب قمار واستثمارات فاشلة.

 

وفي الوقت ده اتعرف على رجل أعمال مشهور كان بيدور على ناس يشتغلوا معاه في عمليات نصب وغسيل أموال.

 

كانوا يختاروا ستات عندهم شغل ثابت أو مدخرات.

 

يبنوا معاهم علاقة.

 

يوهموهم بالحب أو الجواز أو الشراكة.

 

وبعدين يسحبوا منهم الفلوس بالتدريج.

 

أما رانيا…

 

فما كانتش شريكة من البداية.

 

كانت ضحية زيه.

 

استغل إنها صاحبة كوافير والناس كلها بتثق فيها.

 

وخلاها تستقبل حوالات وفلوس على حسابها.

 

ولما بدأت تشك…

 

حاولت تبعد.

 

لكن وقتها كان فات الأوان.

 

خرجت من النيابة وأنا حاسة إن كل يوم بيكشف قاع جديد للظلام اللي كنت عايشة فيه.

 

بدأت التحقيقات تكبر.

 

والشرطة قبضت على أكتر من شخص.

 

وتجمدت حسابات بملايين الجنيهات.

 

وكل أسبوع كانت تظهر ضحية جديدة.

 

ست باعت دهبها.

 

وأرملة باعت أرضها.

 

ومطلقة استلفت من البنك.

 

كلهم وقعوا بنفس الطريقة.

 

أما أنا…

 

فكنت بحاول أرجع لحياتي.

 

رجعت شغلي.

 

رجعت أضحك مع زملائي.

 

ورجعت أنام من غير ما أصحى مفزوعة كل ليلة.

 

بعد ثمانية شهور…

 

صدر الحكم.

 

مروان اتحكم عليه بالسجن لسنوات بعد إدانته في قضايا التزوير والنصب والاشتراك في جرائم مالية.

 

وباقي أفراد الشبكة أخدوا أحكام مختلفة حسب دور كل واحد.

 

أما الأموال…

 

فالقضاء ألزمهم برد جزء كبير منها لأصحابها بعد حصر الأصول والممتلكات.

 

وفي يوم…

 

وأنا خارجة من المحكمة…

 

وقفت قدامي ست كبيرة في السن.

 

مسكت إيدي.

 

وقالت وهي بتعيط:

 

“أنا واحدة من الستات اللي فلوسهم رجعت بسبب إنك ما سكتيش.”

 

ابتسمت.

 

ولأول مرة…

 

حسيت إن وجعي ما راحش هدر.

 

بعد سنة كاملة…

 

بعت الشقة.

 

ما قدرتش أعيش في مكان كل ركن فيه بيفكرني بالخيانة.

 

اشتريت شقة أصغر.

 

لكن كانت مليانة راحة.

 

زرعت فيها نباتات.

 

ولونت الحيطان بالألوان اللي بحبها.

 

وبدأت أعيش لنفسي.

 

وفي يوم…

 

وأنا قاعدة في البلكونة بشرب القهوة…

 

وصلني ظرف بالبريد.

 

كان من إدارة السجن.

 

استغربت.

 

فتحته.

 

لقيت خطاب بخط مروان.

 

كتب فيه:

 

“عارف إنك مش هتسامحيني.

 

ومش طالب منك تسامحي.

 

أنا خسرت الإنسان الوحيد اللي كان بيحبني بصدق.

 

وكل يوم في السجن بعقوبتي الحقيقية مش الحديد…

 

لكن إني فاكر كل لحظة كنت فيها أقدر أحافظ على بيتي واخترت أخونه.

 

أتمنى في يوم تعرفي تعيشي سعيدة.”

 

قريت الخطاب مرة واحدة.

 

وبعدين قطعته.

 

ورميته في سلة المهملات.

 

مش كرهًا.

 

لكن لأن الماضي مكانه انتهى.

 

رفعت بصري للسماء.

 

ابتسمت.

 

وقلت لنفسي:

 

“الخيانة كسرت قلبي…

 

لكنها ما كسرتنيش.

 

بالعكس…

 

علمتني إن كرامتي أغلى من أي حب…

 

وإن البداية الجديدة ساعات بتيجي بعد أصعب نهاية.”

 

ومن يومها…

 

كل ما حد يسألني:

 

“إزاي قدرتي تقفي على رجلك بعد اللي حصل؟”

 

أبتسم وأرد بجملة واحدة:

 

“لأن أول باب قفلته بالمفتاح…

 

ما كانش باب الحمام…

 

كان باب الخوف جوايا.”

 

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *