عالطاير حكـايـات أسمـا ×2
الجزء الثالث
المطار كله…
بقى واقف على رجل.
الركاب اتمنعوا من النزول.
وأفراد الأمن قفلوا باب الطيارة تاني.
الكل كان بيبص لي…
وأنا حضنة آدم.
حاسّة إن قلبي هيقف.
الظابط رفع إيده.
وقال بحزم:
— محدش هيتكلم غير لما نوصل لمكان التحقيق.
لكن نادية صرخت فجأة.
— لو خرجت من هنا من غير ما تعرف الحقيقة… هتندم طول عمرك!
الدكتور بص لها باحتقار.
وقال:
— دي ست مطرودة من المستشفى من سنين بسبب السرقة.
ردت وهي بتبكي:
— آه… اتطردت.
لكن مش بسبب السرقة.
اتطردت علشان رفضت أكمل اللي كانوا بيعملوه.
بصيت للدكتور.
كان واقف ثابت.
وشه هادي بطريقة غريبة.
الهدوء ده…
هو اللي خوفني.
قلت بصوت مرتعش:
— حضرتك فاكرني؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال:
— طبعًا يا مدام.
إنتِ كنتِ حالة ولادة صعبة.
والحمد لله خرجتي إنتِ وابنك بخير.
سألته بسرعة:
— هو آدم ابني؟
سكت.
ثانيتين.
تلاتة.
وبعدين قال:
— طبعًا.
لكن قبل ما أتنفس…
قاطعه الظابط.
— جاوب بإجابة واضحة.
هل عندك مستندات تثبت ده؟
الدكتور قال بثقة:
— كل ملفات المستشفى موجودة.
نادية ضحكت.
ضحكة مليانة وجع.
وقالت:
— الملفات؟
تقصد الملفات اللي اتحرقت؟
الظابط لف لها.
— اتحرقت؟
هزت راسها.
— بعد أسبوع من ولادتها.
حريق غريب.
اختفت فيه ملفات حضانة الأطفال كلها.
الدكتور صرخ.
— كفاية كذب!
لكن نادية فتحت شنطتها ببطء.
طلعت ظرفًا بني اللون.
وقالت:
— علشان كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
الكل بص للظرف.
كان قديم.
وحوافه مصفرة.
الظابط أخده منها.
فتحه.
طلع منه نسخة مصورة.
وسوار صغير.
سوار مولود.
الاسم عليه…
مش واضح كامل.
لكن أول حرفين كانوا ظاهرين.
“آ…”
بصيت لآدم.
السوار اللي معاه في البيت…
كنت محتفظة بيه.
كان مكتوب عليه:
“آدم”.
لكن ده…
كان مختلف.
الظابط قال:
— السوار ده جايباه منين؟
قالت:
— خبّيته يوم العملية.
لأن ضميري ما استحملش.
الدكتور قرب خطوة.
وقال:
— ده مزور.
ردت بسرعة.
— اعملوا تحليل عليه.
هتعرفوا إنه من نفس دفعة الأساور اللي كانت المستشفى بتستخدمها.
في اللحظة دي…
موبايل الظابط رن.
رد بسرعة.
وبعدين بص للدكتور.
وقال:
— في قوة رايحة المستشفى دلوقتي.
لو كلامها طلع صح…
الموضوع هيكبر جدًا.
الدكتور لأول مرة…
وشه فقد لونه.
—
خرجنا من الطيارة أخيرًا.
لكن مش للصالة.
دخلونا مكتب خاص داخل المطار.
أنا…
وآدم…
والدكتور…
ونادية.
بعد عشر دقائق…
الباب اتفتح.
دخلت ست.
وشها شاحب.
وعيونها كلها دموع.
أول ما شافت آدم…
وقفت مكانها.
حطت إيدها على بقها.
وقالت بصوت مخنوق:
— يا رب…
كان معايا في أحلامي بنفس البطانية.
جريت ناحيته.
لكن الأمن وقفها.
صرخت.
— سيبوني!
أنا مش هآذيه!
أنا بس…
عايزة أبص عليه.
حضنت آدم أكتر.
وقلبي كان بيتقطع.
قلت:
— مين حضرتك؟
ردت وهي بتعيط:
— اسمي سارة.
وابني…
اختفى يوم ولادته.
الدكتور بص لها بصدمة.
وقال:
— مستحيل!
قالت وهي بتشاور عليه:
— إنت فاكرني؟
أنا الست اللي قلتوا لها إن ابنها مات بعد الولادة.
المكتب كله سكت.
حتى الظابط.
قالت وهي بتمسح دموعها:
— ما سلّمتونيش ج\ثة.
ولا وريتوني ابني.
قلتولي إنه مات…
واتدفن بمعرفة المستشفى.
لكن قلبي…
عمري ما صدق.
كنت كل ليلة…
أحلم بطفل لابس بطانية زرقا.
نفس البطانية دي.
وبعد أربع سنين من العلاج النفسي…
لقيت نادية.
هي أول واحدة قالت لي:
“ابنك ممكن يكون عايش.”
الدكتور خبط بإيده على الترابيزة.
— دي خرافات!
رد الظابط بهدوء.
— يبقى تحليل DNA هيحسم كل حاجة.
أول ما سمعت الكلمة…
حسيت إن رجلي مش شيلاني.
تحليل.
يعني ساعات قليلة…
وأعرف.
الطفل اللي سهرت عليه.
وبكيت معاه.
وضميته.
هل هو فعلًا ابني؟
ولا أنا…
كنت بربي ابن أم تانية؟
بصيت لآدم.
كان نايم.
ولا يعرف إن حياة أربع أشخاص…
واقفـة على نقطة دم صغيرة.
وفجأة…
الباب اتفتح بعنف.
ودخل عسكري وهو بيجري.
وقف قدام الظابط.
وقال بنَفَس متقطع:
— يا فندم…
القوة وصلت المستشفى.
لكن لقوا أرشيف الولادات…
متحرق من نص ساعة بس.
الظابط اتجمد.
وقال:
— يعني حد سبقنا؟
العسكري هز راسه.
— والأسوأ…
في دكتور هرب من الباب الخلفي قبل وصول القوة بدقائق.
الظابط بص للدكتور اللي قدامنا.
ثم قال:
— اسمه إيه؟
العسكري فتح الورقة.
وقرأ الاسم.
وأنا اتجمدت…
لأن الاسم كان…
اسم الدكتور اللي كان واقف قدامي.
لكن المشكلة…
إن الدكتور كان ما زال داخل المكتب…
ولم يغادر لحظة واحدة.
رفعت عيني إليه ببطء.
والظابط أيضًا.
وقال في ذهول:
— إذا كنت هنا…
فمين الدكتور اللي هرب من المستشفى باسمك؟
الجزء الرابع
المكتب كله دخل في صمت.
الظابط بص للدكتور…
وبعدين للعسكري.
وقال بحدة:
— إنت متأكد من الاسم؟
العسكري فتح المحضر مرة تانية.
وقرأه ببطء:
— الدكتور حسام الجندي.
الدكتور اللي كان واقف قدامنا قال بسرعة:
— أيوه… ده اسمي.
الظابط ضيق عينيه.
— لكن إنت هنا.
الدكتور هز كتفه.
— يبقى أكيد في حد استخدم اسمي.
نادية ضحكت ضحكة قصيرة.
وقالت:
— قلتلكم… الشبكة أكبر من شخص واحد.
بص لها الدكتور بغضب.
— اسكتي.
ردت وهي بتبص في عينه:
— خايف؟
لأول مرة…
الدكتور فقد أعصابه.
صرخ:
— أيوه خايف!
خايف بسبب الكذب اللي بتقوليه!
لكن نادية ردت بهدوء غريب.
— لا…
إنت خايف علشان الراجل اللي هرب…
عارف كل حاجة.
—
بعد أقل من ربع ساعة…
دخل ضابط أكبر رتبة.
سلّم على الموجودين.
وبعدين قال:
— محدش هيخرج قبل ما ناخد عينات DNA.
قرب مني.
وقال بلطف:
— يا مدام…
إحنا عارفين إن ده صعب.
لكن ده أسرع طريق للحقيقة.
حضنت آدم.
وبوسته في جبينه.
وقلت:
— اعملوا اللي لازم.
الممرضة أخدت مسحة صغيرة من خده.
كان نايم.
ماحسش بحاجة.
وبعدين أخدوا عينات مني.
ومن سارة.
أما نادية…
فطلبت إنها تدلي بأقوالها كاملة.
—
بدأت تحكي.
قالت:
— من خمس سنين…
اشتغلت في حضانة الأطفال بالمستشفى.
أول مرة شفت حاجة غريبة…
كانت بعد ولادة طفل لأسرة غنية جدًا.
البيبي اختفى عشر دقائق.
ورجع تاني.
افتكرت إنهم بيعملوا فحوصات.
لكن بعدها بشهر…
الموقف اتكرر.
وبعدين…
اتكرر أكتر من مرة.
لحد ما اكتشفت…
إن في أطفال بيتبدلوا.
الظابط سألها:
— ليه؟
قالت:
— فلوس.
في أسر ثرية…
كانت بتدفع ملايين.
علشان تاخد أطفال بمواصفات معينة.
وأطفال تانيين…
كانوا بيتباعوا لعائلات تانية.
أنا اتجمدت.
قلت:
— يعني…
بتتكلمي عن تجارة أطفال؟
هزت رأسها.
وعينيها مليانة دموع.
— للأسف.
—
الدكتور خبط بإيده على الترابيزة.
— كفاية تمثيل.
الظابط قال:
— عندك رد؟
الدكتور قال:
— كله كلام.
فين الدليل؟
ابتسمت نادية.
وقالت:
— الدليل عند الراجل اللي هرب.
وفي اللحظة دي…
رن موبايل الظابط.
رد بسرعة.
فضل ساكت وهو بيسمع.
بعدها…
وشه اتغير.
قفل المكالمة.
وبص للدكتور.
وقال:
— العربية اللي هربت…
عملت حادث.
الكل اتجمد.
الظابط كمل:
— والسواق مات قبل ما يوصل المستشفى.
نادية شهقت.
وقالت:
— مات؟
الظابط هز رأسه.
— لكن لقوا معاه فلاشة.
الدكتور بلع ريقه.
ولأول مرة…
إيده بدأت ترتعش.
—
بعد ساعة…
وصلت الفلاشة.
اتحطت في جهاز الكمبيوتر.
الكل واقف.
ولا حد بيتنفس.
الضابط ضغط تشغيل.
ظهر فيديو.
كاميرا مراقبة قديمة.
تاريخها…
قبل أربع سنين.
غرفة حضانة أطفال.
ظهر فيها ممرض بيدخل.
شايل طفل.
وبعد دقيقة…
خرج شايل طفل تاني.
الظابط وقف الفيديو.
وقال:
— كمل.
الفيديو كمل.
بعد ثواني…
ظهر شخص تاني.
لابس بالطو أبيض.
وشه كان مستخبي بالكمامة.
لكن ساعة إيده…
كانت مميزة جدًا.
الدكتور حسام بص للشاشة.
واتوتر.
نادية قالت:
— كبر الصورة.
كبروا الصورة.
الساعة كانت منقوش عليها حرفين.
“H G”
الظابط بص للدكتور.
وقال:
— دي ساعتك؟
الدكتور رد بسرعة:
— لا.
لكن نادية قالت:
— كنت لابسها كل يوم.
الدكتور سكت.
—
وفجأة…
صوت من الكمبيوتر.
الفيديو كان فيه تسجيل صوتي.
واحد بيقول:
— الطفل ده يروح للأوضة تلاتة.
والتاني…
للأم الجديدة.
الظابط وقف الفيديو.
وقال:
— مين صاحب الصوت؟
نادية قالت بدون تردد:
— الدكتور حسام.
الدكتور صرخ:
— مش صوتي!
الظابط قال:
— هنبعته للمعمل.
يعرفنا.
إذا كان صوتك…
ولا لأ.
—
مرت ساعات.
وأنا قاعدة…
حضنة آدم.
كل شوية يبصلي ويبتسم.
وأنا دموعي تنزل.
مش قادرة أتخيل…
إنه ممكن يبعد عني.
حتى لو الحقيقة كانت غير اللي أعرفها.
دخل الظابط فجأة.
كان ماسك ظرف أبيض.
كلنا وقفنا.
قال:
— نتيجة الـDNA وصلت.
نفسي وقف.
بص لي.
ثم بص لسارة.
وقال بهدوء:
— النتيجة…
أكدت إن في مفاجأة…
لكنها مش المفاجأة اللي أي حد فيكم كان متوقعها.
قلبي وقع.
قلت:
— يعني إيه؟
فتح الظرف.
وقبل ما ينطق…
دخل عسكري يجري وهو بيصرخ:
— يا فندم!
لقينا طفلة رضيعة قدام باب المستشفى…
ومعاها ورقة مكتوب فيها:
“دي آخر واحدة… والباقي لسه مستخبي.”
الظابط جمد مكانه.
وبص للورقة.
وتحت الجملة…
كان فيه توقيع غريب.
حرف واحد فقط.
“ح”.
يتبع