غدر الاحبه حكايات اسما 1

قضيت آخر سنة في حياة حماتي بخدمها ليل ونهار… وبعد دفنها بـ3 أيام، جوزي رمى عليّ ورق الطلاق وقال إن البيت عمره ما كان بيتي. لكنه ما كانش يعرف إن أمه سبقت الكل وخربت خطته.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

اسمي دينا، وعندي 56 سنة.

قضيت مع جوزي محمود واحد وتلاتين سنة جواز. كبرنا في نفس البيت، وربينا ولد وبنت، وكنا بندفع أقساط البيت سوا. كنت فاكرة إن حياتنا مستقرة، وإن اللي بينا عمره ما يهتز.

لما حماتي الحاجة نادية اتشخصت بالزهايمر، حياتنا اتغيرت بالكامل. سبت شغلي علشان أتفرغ لها. كنت بأكلها، وأساعدها تلبس، وأفضل صاحية جنبها الليالي كلها لما كانت بتصحى مش عارفة هي فين.

أما محمود…

فكان كل اللي يقوله:

“مش عارف كنا هنعمل إيه من غيرك.”

الكلمة دي كان بيكررها كل يوم.

ولما الحاجة نادية توفت…

حسيت إني فقدت أمي للمرة التانية.

فضلت أعيط عليها أكتر من أي حد.

لكن بعد الدفنة بثلاث أيام بس…

محمود قالي:

“ممكن تقعدي شوية؟”

قعدت قدامه على سفرة المطبخ.

حط قدامي ملف.

وقال بهدوء غريب:

“أنا مضيت.”

فتحت أول ورقة.

كانت دعوى طلاق.

افتكرت في الأول إنها غلطة.

لكن محمود قال بمنتهى البرود:

“البيت ده كان ملك عيلتي قبل ما نتجوز.”

“والمحامي أكد إن مالكيش أي حق فيه.”

“الأفضل تلمي حاجتك وتمشي قبل آخر الشهر.”

واحد وتلاتين سنة…

اختصرهم في خمس دقايق.

بصيت حواليا.

المطبخ اللي طبخت فيه آلاف الأكلات.

والبيت اللي شفت فيه ولادي بيكبروا.

وفجأة…

فهمت إن محمود كان مخطط لكل ده من زمان.

قمت من مكاني وأنا مش شايفة قدامي.

لكن في اللحظة دي…

افتكرت آخر كلام قالتهولي حماتي قبل ما تموت بيومين.

كانت ماسكة إيدي بقوة غريبة.

وبصعوبة همست:

“أوعي…”

“تخلي محمود يلاقيه.”

وقتها افتكرت إنها بتهذي بسبب المرض.

لكن وأنا ببص على ورق الطلاق…

الجملة رجعت ترن في ودني.

“أوعي تخلي محمود يلاقيه.”

وقفت مكاني.

وسألت نفسي:

هو إيه اللي كانت بتتكلم عنه؟

وليه محمود استنى لحد ما أمه تموت…

وبعدين طلقني؟

بصيت له.

لقيته مش مركز فيا.

كان بيبص حوالين البيت.

على الأدراج.

والدواليب.

والرفوف.

وكأنه بيدور على حاجة.

ساعتها…

أدركت الحقيقة.

محمود ما كانش بيطلقني لأنه بطل يحبني.

هو كان بيطلقني…

علشان يفتش في البيت براحة.

ويوصل للحاجة…

اللي أمه كانت مستعدة تاخد سرها للقبر…

علشان تمنعه يوصل لها.

يتبع…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
في الليلة دي…
ما نمتش.
قعدت على طرف السرير…
وبصيت في أوضة عشت فيها أكتر من تلاتين سنة.
كل ركن فيها كان ليه ذكرى.
لكن دلوقتي…
بقيت غريبة فيها.
ورغم الوجع…
كلام الحاجة نادية ما كانش بيفارقني.
“أوعي تخلي محمود يلاقيه.”
فضلت أعيد الجملة ميت مرة.
وبعدين افتكرت حاجة.
حماتي…
قبل ما المرض يشتد عليها…
كان عندها صندوق خشب صغير.
عمرها ما كانت تسيبه.
ولما كنت أنضف أوضتها…
كانت تقول:
ـ سيبيه مكانه يا دينا.
وبعدها بسنة تقريبًا…
اختفى الصندوق.
ولما سألتها…
ابتسمت وقالت:
ـ خلاص… بقي في مكان أأمن.
وقتها ما اهتمتش.
لكن دلوقتي…
كل التفاصيل بقت ليها معنى.
…
تاني يوم الصبح…
صحيت بدري.
ولقيت محمود نازل على السلم بسرعة.
افتكر إني لسه نايمة.
فضل يدخل أوضة أمه…
ويقلب في الدولاب.
ويطلع الأدراج.
ويفتح المرتبة.
حتى البرواز اللي كان معلق على الحيطة…
نزله.
ولما ملقاش حاجة…
سمعته بيشتم بصوت واطي.
ـ مستحيل…
أكيد خبته هنا.
رجعت بسرعة قبل ما يشوفني.
وقلبي بيدق.
يبقى فعلًا…
في حاجة مستخبية.
وحماتي كانت عارفة إنه هيدور عليها.
…
بعد ما خرج من البيت…
دخلت أوضة الحاجة نادية لأول مرة بعد وفاتها.
ريحة البرفان القديم…
لسه مالية المكان.
قعدت على السرير.
وبكيت.
وقلت بصوت واطي:
ـ لو كنتِ عايزة توصليلي رسالة…
ساعديني أفهم.
وأنا بمسح دموعي…
وقعت عيني على ماكينة الخياطة القديمة.
الماكينة دي…
من عشرين سنة محدش لمسها.
كانت دايمًا تقول:
ـ دي ذكرى أبو محمود.
قربت منها.
حاولت أحركها.
لقيتها أتقل من الطبيعي.
استغربت.
قلبتها بهدوء.
ولقيت تحتها…
قطعة قماش متخيطة بإحكام.
فكيت الخياطة.
طلع مفتاح صغير نحاس.
وملفوف معاه ورقة.
فتحتها.
كان مكتوب بخط الحاجة نادية:
“لو إنتِ اللي لقيتي المفتاح…
يبقى محمود عمل اللي كنت خايفة منه.”
شهقت.
وكملت القراءة.
“المفتاح ده لخزنة في بنك الأمان.”
“الخزنة باسمي.”
“ومحدش يقدر يفتحها غير بالمفتاح ده… وبعد شهادة الوفاة.”
“ولو محمود حاول يعرف مكانها…
إوعي تقوليله.”
إيدي كانت بتترعش.
ليه كل ده؟
إيه اللي في الخزنة؟
…
في نفس اللحظة…
سمعت صوت باب الشقة.
محمود رجع.
خبط على باب الأوضة.
ـ بتعملي إيه؟
رديت بسرعة:
ـ برتب هدومي.
قال بعصبية:
ـ خلصي بسرعة.
آخر الأسبوع تكوني برا البيت.
ولما مشي…
حطيت المفتاح في جيب الروب.
وقررت…
قبل ما أمشي من البيت…
لازم أعرف الحقيقة.
تاني يوم…
لبست هدومي.
وخبيت المفتاح في شنطتي.
وروحت البنك.
قدمت البطاقة…
وشهادة الوفاة اللي كنت محتفظة بصورة منها.
الموظف بصلي.
وبعدين قال:
ـ دقيقة واحدة.
اختفى عشر دقايق.
ورجع ومعاه مدير الفرع بنفسه.
ابتسم باحترام.
وقال:
ـ الحاجة نادية كانت موصية إن في حالة حضور السيدة دينا بنفسها…
يتم تنفيذ وصيتها فورًا.
بصيت له بصدمة.
ـ كانت عارفة إني هاجي؟
قال:
ـ نعم.
ومتسجل عندنا من أربع سنين.
جسمي كله قشعر.
أربع سنين؟
يعني…
قبل ما المرض يشتد عليها.
دخلني أوضة صغيرة.
وجاب صندوق حديد.
فتحته بالمفتاح.
وأول ما الغطا اتفتح…
اتجمدت مكاني.
جواه…
ملف كبير.
وفلاشة.
ودفتر قديم.
وظرف مكتوب عليه بخط الحاجة نادية:
“لدينا…
بنتي اللي ربنا ما رزقنيش بيها.”
حضنت الظرف…
ودموعي نزلت.
فتحته.
وكانت الرسالة بتقول:
“عارفة إن محمود ابني…
لكن الحق لازم يتقال.”
“من سنين…
اكتشفت إنه باع الأرض اللي ورثها عن أبوه من غير ما يقول لحد.”
“وأخد الفلوس…”
“وخسرها في مضاربات وشراكات فاشلة.”
“ولما الديون كترت…
بدأ يبيع كل حاجة بالتدريج.”
“ولولا إنك كنتي بتشتغلي…
وتدفعي أقساط البيت من مرتبك…
كان البيت اتسحب من زمان.”
دموعي نزلت أكتر.
أنا فعلًا…
كنت بدفع نص المرتب كل شهر.
وكان دايمًا يقولي إن الأقساط باسمه.
لكن الحقيقة…
إني كنت أنا اللي منقذة البيت.
وكملت الرسالة:
“بعدها عرفت إنه ناوي أول ما أموت…”
“يطلقك.”
“ويبيع البيت.”
“علشان يسدد باقي ديونه.”
شهقت.
يبقى…
كل اللي عمله…
كان علشان الفلوس.
لكن المفاجأة الأكبر…
كانت آخر سطر.
“البيت اللي بيقول إنه ملكه…
مش باسمه أصلًا.”
“اقلبي الصفحة اللي بعدها.”
قلبت الورقة بسرعة…
ولقيت صورة عقد رسمي.
وبجانبه إيصالات تحويل.
ورسالة من محامٍ.
وساعتها…
عرفت إن الحاجة نادية…
قبل أربع سنين…
كانت عاملة خطوة واحدة…
قلبت خطة محمود كلها رأسًا على عقب.
يتبع…
بعد ما خلصت قراءة الورقة…
إيدي كانت بترتعش.
قلبت الصفحة بسرعة.
ولقيت خطاب من المحامي مكتوب فيه:
“بناءً على رغبة السيدة نادية عبدالسلام…”
“تم نقل ملكية نسبة خمسين بالمائة من العقار إلى السيدة دينا محمود…”
“كنوع من الهبة الموثقة…”
“ولا يجوز الرجوع فيها قانونًا.”
وقفت مش قادرة أتنفس.
أنا؟
نص البيت باسمي؟
يعني…
محمود كان بيكدب.
من أول كلمة قالها.
ومن أول ما حط ورق الطلاق قدامي.
كان عارف…
إن لو أنا عرفت الحقيقة…
مش هقدر يطردني.
لكن لسه فيه حاجة.
ليه كان بيفتش في البيت؟
إيه اللي كان بيدور عليه؟
فتحت الدفتر القديم.
كان دفتر صغير…
كل صفحة فيه مكتوب فيها تاريخ.
وتحت كل تاريخ…
مبلغ.
واسم.
وشهر.
وفي آخر كل صفحة…
توقيع محمود.
استغربت.
روحت لآخر الدفتر.
ولقيت جملة بخط الحاجة نادية:
“دي الفلوس اللي أخدها مني بحجة إنه هيسدد أقساط البيت.”
“وكل مرة كان يجبرني أمضي على إيصال أمانة علشان يضمن إني ما أتكلمش.”
لكن المفاجأة…
إن الإيصالات دي…
كانت كلها موجودة في الملف.
وأصلها كمان.
يعني…
لو حاول ينكر…
كل حاجة متوثقة.
فتحت الفلاشة.
كان فيها عشرات الفيديوهات.
أول فيديو…
الحاجة نادية قاعدة على كرسيها.
واضح إنها سجلته وهي بكامل وعيها.
بصت للكاميرا وقالت:
“أنا الحاجة نادية…”
“ولو الفيديو ده بيتشاف…”
“يبقى يا إما أنا مت…”
“يا إما ابني محمود عمل اللي كنت خايفة منه.”
دموعي نزلت.
وقالت وهي بتحاول تمسك نفسها:
“أنا بحب ابني…”
“لكن ربنا شاهد…”
“إني فشلت أربيه.”
“دينا عمرها ما قصرت معايا.”
“باعت دهبها علشان علاجي.”
“وسابت شغلها علشاني.”
“أما محمود…”
“فكان بيجي يسألني…”
“الفلوس فين؟”
“والعقد فين؟”
“والوصية اتكتبت ولا لأ؟”
“ولما كنت أرفض…”
“كان يزعق.”
“وأوقات يسيبني بالأيام من غير ما يسأل.”
قفلت الفيديو.
ما قدرتش أكمل.
أنا كنت فاكرة إنه مشغول بالشغل.
لكن الحقيقة…
إنه كان بيدور على مصلحته.
رجعت البيت…
وكأني شخص تاني.
دخلت.
لقيته قاعد في الصالة.
أول ما شافني قال:
ـ كنتِ فين؟
قلت بهدوء:
ـ بخلص كام ورقة.
قال وهو بيبتسم بسخرية:
ـ خلصي بسرعة.
المحامي هيبعتلك معاد أول جلسة.
ابتسمت لأول مرة.
ابتسامة خلت وشه يتغير.
قال باستغراب:
ـ بتضحكي ليه؟
طلعت من الشنطة نسخة من عقد الهبة.
وحطيتها قدامه.
قرأ أول سطر.
ولونه اتغير.
وقام واقف.
ـ إيه ده؟
قلت:
ـ كمل.
فضل يقلب الصفحات.
وكل صفحة…
وشه بيصفر أكتر.
صرخ فجأة:
ـ مستحيل.
أمي مستحيل تعمل كده.
قلت بهدوء:
ـ عملتها.
علشان كانت عارفة إنك هتعمل اللي عملته.
جرى ناحية أوضة أمه.
فتح الدولاب.
وقلب كل حاجة.
ورجع يجري.
ـ المفتاح فين؟
فين الملف؟
فين الفلاشة؟
ابتسمت.
وقلت:
ـ الحاجة الوحيدة اللي مش هتلاقيها…
هي الحاجة اللي أمك ائتمنتني عليها.
اتجنن.
وقرب مني وهو بيزعق:
ـ هاتيهم.
دول بتوعي.
قلت بثبات:
ـ لأ.
دول حق الحقيقة.
وفي اللحظة دي…
رن جرس الباب.
فتح محمود بعصبية.
وكانت المفاجأة…
واقف قدام الباب…
المحامي الخاص بالحاجة نادية.
ومعاه مأمور تنفيذ.
وشخصين من الشهر العقاري.
قال المحامي بهدوء:
ـ أستاذ محمود…
إحنا جايين ننفذ آخر وصية قانونية سجلتها والدتك قبل وفاتها.
سكت البيت كله.
ومحمود حس لأول مرة…
إن اللعبة اللي رسمها سنين…
بدأت تقع قطعة… قطعة.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *