ام عزباء حكـايـات روماني ×2
الفصل الخامس: الورقة اللي جمّدت الدم في عروقها
وقعت الورقة من إيد كريمة.
وركبتها خانتها.
اتسندت على الحيطة وهي بتصرخ:
– «جنى… جنى!»
قلبت الشقة كلها.
تحت السرير.
جوه الدولاب.
حتى البلكونة.
ولا أي أثر.
الموبايل وقع من إيدها وهي بتحاول تطلب الشرطة.
في اللحظة دي…
رن الهاتف.
رقم مجهول.
ردت بسرعة.
– «بنتي فين؟!»
جالها صوت متغيّر:
– «اسمعي كويس… بنتك بخير لحد دلوقتي.»
– «إنت عايز إيه؟»
– «حازم نصار يتنازل عن كل أسهمه… وساعتها هترجعلِك.»
– «أرجوك… البنت مالهاش ذنب.»
– «قدامك أربع وعشرين ساعة.»
وقفل الخط.
انهارت كريمة على الأرض.
لكن بعد ثوانٍ…
مسحت دموعها.
وقالت لنفسها:
– «البكا مش هيرجع جنى.»
وصلت مستشفى نصار وهي بتجري.
حازم أول ما شاف وشها عرف إن فيه مصيبة.
– «إيه اللي حصل؟»
ناولته الورقة.
قراها مرة…
واتنين…
وبعدين قبض إيده بقوة.
– «وصلوا لبنت صغيرة؟»
هزت راسها وهي بتعيط.
– «أنا السبب… لو ما اشتغلتش هنا…»
قاطعها بحزم.
– «لأ… السبب الناس اللي فقدت ضميرها.»
ضغط زر صغير على مكتبه.
دخل مدير الأمن.
– «اقفلوا كل بوابات المستشفى… واستدعوا فريق الأمن بالكامل… وبلغوا الشرطة حالًا.»
بعد ساعة…
كانت الشرطة بتراجع كاميرات العمارة.
ظهر راجل لابس كاب وكمامة.
وقف قدام الباب.
بعدها بدقيقة…
خرجت جنى مع ست كبيرة في السن.
ما كانتش بتصرخ.
ولا بتقاوم.
الضابط وقف الصورة.
– «استنوا…»
كبّر الصورة.
الست كانت ماسكة في إيد جنى لعبة صغيرة.
قالت كريمة وهي تمسح دموعها:
– «دي اللعبة اللي جنى بتجري وراها في أي مكان… أكيد ضحكوا عليها.»
الضابط هز رأسه.
– «واضح إنهم خططوا لكل حاجة.»
في المساء…
رنت كاميرا المراقبة الخاصة بفيلا حازم.
واحد من أفراد الأمن لاحظ عربية بيضاء قديمة دخلت مخزن مهجور على أطراف القاهرة.
رقم العربية…
هو نفسه اللي ظهر في كاميرات عمارة كريمة.
تحركت قوة من الشرطة فورًا.
لكن حازم أصر يروح بنفسه.
قال الضابط:
– «ده خطر.»
رد حازم:
– «الخطر الحقيقي إنهم يهربوا.»
وصلوا للمخزن.
الهدوء كان مخيف.
سمعوا صوت طفلة بتعيط من الداخل.
كريمة صرخت:
– «جنى!»
قبل ما حد يتحرك…
خرج مسلح من الباب وهو موجه سلاحه ناحية الجميع.
وصاح:
– «ولا خطوة زيادة… وإلا محدش هيخرج من هنا حي!»
تجمّد الجميع في أماكنهم.
لكن من داخل المخزن…
جاء صوت جنى الصغير، قويًا على غير عادتها:
– «ماما… أنا هنا… متخافيش!»
وانتهت اللحظة على مواجهة قد تغيّر مصير الجميع.
الفصل السادس: المواجهة الأخيرة
صوت جنى كان خارج من جوه المخزن…
رغم الخوف، كان فيه قوة غريبة.
كريمة شهقت وهي بتحاول تجري ناحيتها.
لكن الضابط شدها بسرعة.
– «استني… السلاح متوجه علينا.»
المسلح رفع مسدسه أكتر.
– «قولتلهم يرجعوا!»
في اللحظة دي…
حازم خرج خطوة لقدام.
رفع إيده بهدوء.
– «أنا الشخص اللي أنتم عايزينه… سيبوا البنت.»
ضحك الرجل بسخرية.
– «أنت فاكر الموضوع أسهم وبس؟»
خرج من جوه المخزن راجل تاني.
أنيق… لابس بدلة غالية.
وأول ما حازم شافه…
وشه اتغير.
– «كريم!»
كان أخوه الأصغر.
نفس الأخ اللي الشرطة كانت بتدور عليه بعد اعتراف هالة.
ابتسم كريم ببرود.
– «كنت دايمًا الأشطر… والأب كان دايمًا يختارك إنت.»
قال حازم بغضب:
– «علشان كده حاولت تقتلني؟»
– «لأ… علشان حقي.»
رد حازم بحزم:
– «حقك عمره ما كان في دم الناس.»
أشار كريم ناحية جنى.
– «امضي التنازل… وخد البنت.»
أخرج ملفًا من شنطة جلد سوداء.
لكن قبل ما حازم يمد إيده…
قالت كريمة فجأة:
– «استنى!»
كل الأنظار اتجهت ليها.
قالت وهي مركزة في جنى:
– «بصيلي يا حبيبتي… افتكري أنا علمتك إيه لما تخافي؟»
هزت جنى رأسها وهي تبكي.
– «أجري أول ما ألاقي فرصة.»
ابتسمت كريمة ابتسامة صغيرة.
فهمت جنى.
وفي ثانية واحدة…
وقعت اللعبة اللي كانت في إيدها على الأرض.
المسلح لف وشه يبص عليها.
وفي نفس اللحظة…
جنى جريت بكل قوتها ناحية الباب.
صرخ كريم:
– «امسكوها!»
لكن الضابط كان مستني اللحظة دي.
صرخ:
– «دلوقتي!»
اقتحمت قوات الشرطة المخزن.
دوى صوت إطلاق نار في الهواء.
وكل شيء اتحول لفوضى.
بعد دقائق قليلة…
كان المسلحين على الأرض مكبلين.
وكريم نصار واقف وإيده مرفوعة بعد ما عرف إن الهروب انتهى.
جنى جريت بأقصى سرعتها.
ارتمت في حضن أمها.
كريمة حضنتها وهي بتبكي بحرقة.
– «الحمد لله… الحمد لله يا رب.»
جنى كانت بترتعش.
– «كنت عارفة إنك هتيجي يا ماما.»
بعد شهرين…
صدر الحكم.
السجن المشدد على كريم وشركائه بتهم الشروع في القتل، والخطف، وتكوين تشكيل إجرامي.
أما هالة…
فحُكم عليها بالسجن لمشاركتها في الجريمة.
وفي احتفال كبير داخل مستشفى نصار…
وقف حازم قدام العاملين كلهم.
وقال:
– «في ناس بتاخد مناصب بالشهادات… وناس تستحقها بأخلاقها قبل أي حاجة.»
ثم التفت إلى كريمة.
– «من النهارده… الأستاذة كريمة هتكون المديرة العامة لقطاع التمريض في كل مستشفيات المجموعة.»
تعالت التصفيقات.
كريمة دموعها نزلت وهي بصت لجنى.
الطفلة كانت أول واحدة بتسقف وهي بتضحك.
بعد انتهاء الحفل…
وقفت كريمة في نفس الرصيف اللي بدأت منه الحكاية.
افتكرت اليوم اللي اتأخرت فيه عن مقابلة الشغل.
وقالت بهدوء:
«كنت فاكرة إني خسرت مستقبلي… لكن ربنا كان بيبعدني عن باب صغير، علشان يفتحلي باب أكبر بكتير.»
ابتسم حازم وهو واقف جنبها.
– «أوقات الخير اللي بنعمله من غير مقابل… بيرجع لنا في الوقت اللي نكون فقدنا فيه الأمل.»
ابتسمت كريمة وهي تمسك يد جنى.
ومشوا سوا…
وقدامهم حياة جديدة، بدأت بسبب قرار واحد اتخذته في لحظة إنسانية، لما اختارت تنقذ إنسانة غريبة بدل ما تجري وراء مصلحتها. تمت.