جوز امي حكـايـات أسمـا ×1
جوز أمي كان بيـعذبني كل يوم كأنه بيتسلى… ولما ضـ.ـربني لحد ما فقدت الوعي، أمي ودتني المستشفى وقالت للدكتور: “وقعت في الحمام.” لكن أول ما شاف الكدمات، مسك التليفون وطلب الشرطة فورًا.
إيد الدكتور وقفت فوق دراعي…أول ما شاف الكدمات اللي مستخبية تحت ملاية المستشفى.
كنت بين الوعي والإغماء…ريحة المطهرات مالية المكان.
وراسي بتدق من الوجع..والنور الأبيض فوقي كان بيوجع عيني.
جهاز جنب السرير بيطلع صفارة منتظمة…
كأنه بيعد الثواني لحد ما الحقيقة تظهر.
أمي كانت واقفة عند آخر السرير…ماسكة شنطتها بإيديها الاتنين…
ولافة الحزام حوالين صوابعها لحد ما مفاصلها ابيضّت.
وجنبها كان واقف جوزها مدحت…هادي جدًا.
بنفس الوش اللي كان بيظهر بيه بعد كل مرة يضر بني فيها.
أمي قالت بسرعة: “هي وقعت وهي بتستحمى يا دكتور.”
وبعدين كررتها:”بنتي مهملة شوية… وبتقع كتير.”
الدكتور ما بصّش لها…رفع طرف الملاية بإصبعين…
وبص للكدمات اللي على ضلوعي…ودراعي..وكتفي.
في علامات قديمة…وعلامات جديدة.
وعلامات كان كل واحد منها بيحكي حكاية…
أنا اتعلمت من زمان ما أقولهاش.
مدحت ضحك ضحكة خفيفة وقال: “العيال في السن ده بيكبروا أي وجع.”
“أكيد اتخضت من الوقعة.”حاولت أتكلم. لكن حلقي كان ناشف.
والأوضة لفت بيا.
افتكرت أرض الحمام.
والمية كانت لسه مفتوحة.
وضله واقف عند الباب.
وافتكرت صوته وهو بيقول:
“قومي…”
“إنتِ كده بتبوظي المتعة.”
وبعدها…
ما افتكرتش حاجة.
الدكتور شد فكه.
مدحت قرب منه وقال:
“إحنا مش ناقصين مشاكل.”
“عالجها وخلاص، وإحنا هناخدها البيت.”
البيت.
الكلمة دي وحدها…
خلت صوابعي تتقبض في الملاية.
كان عندي 13 سنة.
لكن حاسة إني عشت مية سنة من الخوف.
الدكتور لف له أخيرًا.
وقال بصوت هادي…
لكن بارد:
“محدش هياخدها من هنا.”
وش أمي شحب.
وقالت:
“يعني إيه؟”
مد الدكتور إيده ناحية التليفون اللي على الحيطة.
مدحت اتحرك بسرعة وقال:
“مفيش داعي لكل ده.”
لكن ممرضة وقفت بينه وبين الدكتور.
وممرضة تانية ظهرت عند الباب.
وفجأة…
كل الناس في الطرقة بدأت تركز معانا.
الدكتور رفع سماعة التليفون.
وبص لأمي مباشرة.
وقال:
“البنت دي ما وقعتش.”
أمي هزت راسها بسرعة.
ودموعها نزلت.
لكنها ما كانتش بتعيط علشاني.
كانت بتعيط على نفسها.
ابتسامة مدحت اختفت.
والدكتور قال في التليفون:
“محتاج شرطة في طوارئ الأطفال.”
“حالة اشتباه اعتداء على طفلة.”
“والتحرك يكون فورًا.”
في اللحظة دي…
مدحت مسك دراع أمي بعنف.
وقرب من ودنها وقال بين سنانه:
“قولي لهم الحقيقة…””وإلا كلنا هنروح في داهية.”
وساعتها بس…
فهمت إن أمي ما كانتش خايفة منه وبس.
هي كانت مخبية سر أكبر من الضرب.
وأكبر من كذبتها في المستشفى.
ولما بصتلي…شفت في عينيها ذنب.
مش صدمة.كأنها كانت عارفة من البداية…
إن اللي حصل لي ماكانش أول جر يمة.
وإن جوزها ماكانش الوحيد المتورط…يتبع…الكاتبة أسما السيد..لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
الفصل الثاني
صوت خطوات سريعة ملأ الممر.
بعد أقل من دقيقة…
دخل ضابط شرطة ومعاه شرطية، وخلفهم أخصائية اجتماعية.
الدكتور ما ضيعش وقت.
سلّمهم الملف الطبي، وقال وهو بيشاور على الكدمات:
“الإصابات دي في مراحل مختلفة من الالتئام… وده مش متوافق مع حادثة سقوط واحدة.”
الضابط بص لأمي.
وسألها بهدوء:
“اسمك؟”
قالته بصوت مرتعش.
“مين الشخص اللي كان موجود في البيت وقت الإصابة؟”
أمي بصت لمدحت…
وبعدين نزلت عينيها للأرض.
مدحت رد بسرعة:
“أنا.”
“والبنت وقعت قدامي.”
الضابط سأله:
“وإيه سبب الكدمات القديمة؟”
اتلعثم لأول مرة.
“يمكن… كانت بتلعب.”
الدكتور قاطعه.
“في كدمة عمرها أسبوع.”
“وفي واحدة عمرها شهر تقريبًا.”
“وفي آثار التئام قديمة جدًا.”
“ده مش لعب.”
الأخصائية قربت من سريري.
وركعت على ركبة.
وقالت بابتسامة هادئة:
“أنا اسمي نجلاء.”
“مش هسيب حد يؤذيكي.”
“عايزة أسألك سؤال واحد.”
“اللي عمل فيكي كده… هو اللي واقف هناك؟”
قلبي كان بيدق بعنف.
مدحت كان باصص لي…
بنفس النظرة اللي كان بيهددني بيها كل مرة.
لكن المرة دي…
كان فيه باب مفتوح.
وفيه ناس واقفة.
وفيه حد ممكن يسمعني.
طلعت صوتي بصعوبة.
وقلت كلمة واحدة.
“أيوة.”
الصمت نزل على الأوضة.
مدحت صرخ:
“بتكدب!”
لكن الضابط رفع إيده.
“كفاية.”
وبص لمدحت.
“من فضلك ابعد عن السرير.”
مدحت حاول يقرب.
إلا إن الشرطي وقفه.
وأخده بعيد.
وأمي بدأت تنهار.
كانت بتبكي بطريقة هستيرية.
وتردد:
“أنا ماكنتش عارفة أعمل إيه.”
“كان بيهددني.”
الضابط سألها:
“بيهددك بإيه؟”
سكتت.
فضلت تبص على الأرض.
وبعدين قالت جملة خلت الموجودين كلهم يبصوا لها في صدمة.
“قال لو اتكلمت… هيكشف اللي حصل من سنين.”
الدكتور عقد حاجبيه.
“إيه اللي حصل من سنين؟”
أمي غطت وشها بإيديها.
وقالت وهي بتشهق:
“دي مش أول طفلة يؤذيها…”
الأوضة كلها سكتت.
حتى مدحت…
اتغير لون وشه.
الضابط طلع دفتره بسرعة.
وقال:
“كملي.”
أمي هزت راسها.
“قبل ما أتجوزه…”
“كان متجوز واحدة تانية.”
“وكان عندها بنت صغيرة.”
“البنت اختفت فجأة.”
“قال إنها سافرت تعيش مع خالتها.”
“لكن بعدها بفترة…”
“لقيت شنطة هدومها لسه موجودة.”
الأخصائية سألتها:
“بلغتي وقتها؟”
أمي انفجرت في البكاء.
“خفت.”
“صدقته.”
“ولما بدأ يعامل بنتي بنفس الطريقة…”
“عرفت إني غلطت.”
مدحت صرخ من آخر الأوضة:
“كل ده كذب!”
لكن الضابط كان خلاص بيدي تعليماته.
“يتم التحفظ عليه.”
“ومنع أي تواصل بينه وبين الطفلة.”
في اللحظة اللي الشرطي حط القيود في إيده…
مدحت بصلّي لأول مرة…
وكان الخوف ظاهر في عينيه.
مش الغضب.
الخوف.
لأنه فهم…
إن الأسرار اللي فضل مخبيها سنين…
بدأت تخرج للنور.
يتبع…
الفصل الثالث: أول اعتراف
صوت القيود المعدنية وهو بيتقفل حوالين إيدين مدحت…
كان أول صوت أحسه أقوى من صوت خوفي.
لأول مرة…
هو اللي كان بيتراجع خطوة.
مش أنا.
فضل يزعق وهو بيتسحب ناحية الباب.
“دي طفلة كذابة!”
“وأمها بتلفقلي!”
لكن الضابط ما ردش عليه.
قال للعسكري بهدوء:
“خده.”
واتقفل الباب.
ولأول مرة من سنين…
الأوضة بقت هادية.
…
الأخصائية الاجتماعية قعدت على كرسي جنب سريري.
حطت ملف قدامها.
وقالت:
“اسمعيني كويس.”
“إنتِ هنا في مكان آمن.”
“محدش هيقدر يلمسك.”
كنت ببص للسقف.
الكلمة نفسها كانت غريبة.
آمنة.
أنا نسيت معناها من زمان.
قالت برفق:
“ممكن تحكيلي؟”
فضلت ساكتة.
لحد ما سألتني سؤال واحد.
“أول مرة ضربك فيها كانت إمتى؟”
غمضت عيني.
ورجعت بالذاكرة.
…
كان عندي تسع سنين.
بعد جواز أمي منه بشهور قليلة.
وقعت كوباية عصير على السجادة.
افتكرت إنه هيزعق وبس.
لكنه شدني من شعري.
وضربني بالحزام.
وبعدها…
وقف قدامي وقال بابتسامة باردة:
“لو قولتي لمامتك…
هخليها تسيبك في ملجأ.”
ومن يومها…
بقيت أصدق كل كلمة يقولها.
…
الأخصائية كانت بتكتب.
لكن كل شوية كانت ترفع عينيها تبصلي.
ولا مرة شككت في كلامي.
وده لوحده…
خلاني أكمل.
حكيت عن الضرب.
وعن الليالي اللي كنت أنام فيها من غير عشا.
وعن المرات اللي كان يحبسني فيها في الأوضة.
وعن الخوف…
اللي كان بيخليني أرتعش أول ما أسمع صوت مفتاح الباب.
لما خلصت…
كانت دموع الأخصائية نازلة.
قفلت الملف.
وقالت:
“إنتِ عملتِ أشجع حاجة.”
…
في نفس الوقت…
كانت أمي قاعدة في أوضة تانية.
قدام محققة من وحدة حماية الطفل.
سألتها:
“ليه سكتِّ؟”
أمي فضلت تبكي.
وقالت:
“كنت فاكرة إني بحميها.”
“كل مرة كان يقول لي…
لو بلغتِ…
هتتحبسي إنتِ.”
“ويقول إن محدش هيصدق ست مطلقة.”
المحققة سألتها:
“وده كان كفاية علشان تسيبي بنتك تتعذب؟”
أمي سكتت.
الإجابة…
ما كانتش موجودة.
…
بعد ساعات…
وصل فريق الأدلة الجنائية للبيت.
البيت اللي كنت بخاف منه.
بقوا بيفتشوا كل أوضة.
كل درج.
كل دولاب.
ولما دخلوا أوضة المكتب…
لقوا صندوق حديد صغير.
كان مقفول.
ولما فتحوه…
لقوا جواه أوراق.
وصور.
وهواتف قديمة.
ودفتر أسود.
الضابط فتح أول صفحة.
واتجمد.
كانت فيها تواريخ.
وأسماء.
وملاحظات مكتوبة بخط مدحت.
كل اسم…
قدامه علامة.
وكلمات غامضة.
وكأنها سجل…
لأسرار محدش يعرفها.
…
في آخر الدفتر…
كان فيه اسم واحد.
اتشطب عليه بالقلم الأحمر.
وتحته مكتوب:
“خلصت.”
بص الضابط لزميله.
وقال:
“هاتوا ملف الزوجة الأولى.”
“دلوقتي.”
الفصل الرابع: الحقيقة التي خرجت من تحت التراب
تاني يوم…
النيابة بدأت التحقيق رسميًا.
والدكتور كتب تقريرًا مفصلًا.
أكد فيه إن الإصابات متكررة.
ومش ناتجة عن حادث عرضي.
التقرير بقى أول دليل رسمي.
لكن…
ما كانش آخر دليل.
…
الشرطة وصلت لعنوان الزوجة الأولى.
بعد بحث طويل…
اكتشفوا إنها عايشة في محافظة تانية.
ومن يوم طلاقها…
غيرت اسمها.
رفضت في الأول تتكلم.
لكن أول ما عرفت إن مدحت اتقبض عليه…
وافقت.
دخلت غرفة التحقيق.
وكان وشها شاحب.
قالت بهدوء:
“كنت مستنية اليوم ده من سنين.”
سألها الضابط:
“احكيلنا.”
قالت:
“أنا هربت منه.”
“بس للأسف…
ما قدرتش أهرب ببنتي.”
الأوضة كلها سكتت.
كملت:
“خدها مني بالقانون.”
“وبعد شهور…
اختفت.”
“قال لي إنها عند قرايب.”
“كل ما أسأل…
يهددني.”
طلعت صورة قديمة من شنطتها.
بنت صغيرة…
عندها حوالي عشر سنين.
بتضحك وهي ماسكة عجلة.
قالت وهي بتبكي:
“دي بنتي.”
“ومن يوم اختفت…
ما شفتهاش.”
…
الصورة اتبعت فورًا لفريق البحث.
واتفتح الملف القديم من جديد.
بعد ما كان مقفول لسنين.
…
وفي المستشفى…
دخلت الأخصائية عندي بابتسامة هادئة.
وقالت:
“في ناس كتير دلوقتي بتحارب علشانك.”
أنا سألتها:
“هارجع البيت؟”
ابتسمت.
وهزت رأسها.
“لا.”
“مش هترجعي أي مكان فيه خطر.”
ساعتها…
حسيت إني أخيرًا قدرت آخد نفس كامل.
أول نفس…
من سنين.
لكن في نفس اللحظة…
كان الضابط بيتلقى اتصالًا جديدًا.
المخبر قال له:
“يا فندم…”
“إحنا لقينا شاهد.”
“وفيه حاجة هيقولها…
هتغير القض*ية كلها.”
يتبع…