منقذي حكايات اسما ×4
الفصل التاسع: المخزن المشتعل
انطلقت عربيات الشرطة بأقصى سرعة.
وعمر المنشاوي كان سايق بنفسه.
وأنا قاعدة جنبه.
قلبي بيدق بعنف.
كل دقيقة كانت بتعدي…
كنت حاسة إنها ممكن تضيع الحقيقة للأبد.
وصلنا للمخزن القديم…
لقينا الدخان طالع من بعيد.
وقبل ما العربية تقف…
سمعنا صوت انفجار.
النار مسكت في جزء من السقف.
ورجال الإطفاء لسه ما وصلوش.
صرخت:
— الفلاشة!
عمر مسكني من إيدي.
وقال بحزم:
— مستحيل تدخلي.
لكن في اللحظة دي…
خرج راجل من باب جانبي وهو بيجري.
كان شايل حقيبة سوداء.
أحد الضباط صاح:
— وقف!
الراجل جري ناحية عربية كانت مستنياه.
لكن قبل ما يركب…
عجلة العربية اتضربت برصاصة تحذيرية.
العربية فقدت السيطرة.
وخبطت في سور المخزن.
الشنطة طارت من إيده.
والراجل حاول يهرب على رجليه.
لكن الضباط لحقوه.
قيدوا إيديه.
وأول ما كشفوا وشه…
محمود الجيار شهق.
وقال:
— عادل الصياد!
الاسم نزل على المكان كالصاعقة.
ده كان الشريك القديم…
وصاحب الخاتم الأسود.
—
الإطفاء سيطر على النار.
ودخل فريق الأدلة الجنائية.
كان كل شيء محروق…
إلا خزنة حديد صغيرة.
فتحها الفني بصعوبة.
ولقى جواها…
فلاشة إلكترونية.
وملف.
وصندوق مخملي صغير.
وكيل النيابة لبس القفازات.
وفتح الصندوق.
كان جواه…
الخاتم الأسود.
لكن من الداخل…
كان محفور تاريخ.
وتحته جملة قصيرة:
“العهد لا يُكسر.”
محمود قال:
— كل عضو في المجموعة كان ليه خاتم زيه.
لكن أحمد…
كان الوحيد اللي رفض يكمل معاهم.
—
في غرفة التحقيق…
كان عادل الصياد ساكت.
رافض ينطق.
وكيل النيابة حط الفلاشة قدامه.
وقال:
— دي هتتكلم بدل منك.
اتفتحت الفلاشة.
ظهر تسجيل فيديو.
الكاميرا كانت مخفية داخل جراج.
والتاريخ…
قبل وفاة أحمد بيوم واحد.
ظهر أحمد وهو بيوقف عربيته.
وبعد ما دخل الشركة…
ظهر عادل.
وبعده بثواني…
ظهر ميكانيكي بيفتح غطاء العربية.
وبدأ يعبث في نظام الفرامل.
الصمت سيطر على الغرفة.
وكيل النيابة وقف.
وقال:
— كده بقى عندنا دليل إن العربية تم العبث بيها.
لكن المفاجأة الأكبر…
جت في آخر الفيديو.
ظهرت عربية سوداء.
ونزلت منها امرأة.
كانت لابسة نظارة كبيرة.
وغطت وشها بطرحة.
لكن قبل ما تركب العربية…
لفت للحظة.
والكاميرا جابت وشها كامل.
أنا شهقت.
ومحمود رجع خطوة لورا.
حتى عمر المنشاوي اتجمد.
لأن الست…
ما كانتش دولت.
كانت…
ندى.
أخت أحمد الصغرى.
الأخت اللي سافرت من خمس سنين…
والكل كان فاكر إنها قطعت علاقتها بالعيلة.
محمود همس وهو مصدوم:
— مستحيل…
ندى كانت أقرب واحدة لأحمد.
وكيل النيابة وقف الفيديو.
وقال بهدوء:
— واضح إن فيه أسرار أكبر بكتير مما كنا متخيلين.
وفي اللحظة نفسها…
دخل أحد الضباط مسرعًا.
وقال:
— يا فندم…
وصلنا بلاغ من المطار.
في سيدة اسمها ندى أحمد…
كانت بتحاول تسافر بجواز سفر مزور.
لكنها…
اختفت من المطار قبل القبض عليها بدقائق.
انتهى البلاغ…
لكن السؤال الذي سيطر على الجميع كان واحدًا:
هل كانت ندى شريكة في قت*ل أخيها…
أم كانت تهرب لأنها تعرف القاتل الحقيقي؟
الفصل العاشر: اعتراف قبل الفجر
ساد الصمت داخل غرفة التحقيق.
الجميع كان ينظر إلى صورة ندى على شاشة العرض.
أنا كنت رافضة أصدق.
قلت بصوت مرتجف:
— ندى كانت بتحب أخوها… مستحيل تعمل فيه كده.
محمود الجيار هز رأسه.
وقال:
— وأنا متأكد إنها ما كانتش تقدر تأذيه.
وكيل النيابة قفل شاشة العرض.
وقال بهدوء:
— الصورة تثبت إنها كانت موجودة.
لكنها ما تثبتش إنها شاركت في الج*ريمة.
لسه محتاجين نعرف كانت بتعمل إيه هناك.
—
في نفس الوقت…
كان أحد الضباط بيفتش غرفة قديمة داخل المخزن.
لفت نظره صندوق خشبي صغير.
كان مخبي تحت ألواح الأرض.
أخرجه بحذر.
ولما فتحه…
لقى دفتر مذكرات.
لكن مش دفتر أحمد.
كان دفتر ندى.
نقلوه فورًا للنيابة.
وأول صفحة كانت مكتوب فيها:
«”لو حد لقى الدفتر ده…
يبقى أنا يمكن ما أكونش عايشة.”»
قلبي انقبض.
بدأ وكيل النيابة يقرأ.
كانت ندى كاتبة بالتواريخ.
كل يوم…
كل تهديد.
كل خلاف.
وفي صفحة قبل الحادث بثلاثة أيام…
كانت الجملة الأخطر.
«”أمي قالت قدامي:
لو أحمد ما وقّعش…
العربية هتخلص علينا كلنا.”»
شهق محمود.
وقال:
— يبقى أحمد كان رافض يوقع على حاجة.
قلب وكيل النيابة الصفحة.
لقى صورة لعقد.
عنوانه:
“التنازل عن جميع الأسهم.”
لكن مكان توقيع أحمد…
كان فاضي.
—
في الحبس…
دخلت المحامية على دولت.
قالت بقلق:
— لقوا دفتر ندى.
دولت اتجمدت.
أول مرة…
الخوف الحقيقي ظهر على وشها.
همست:
— مستحيل…
أنا حرقته.
المحامية ردت:
— واضح إن ندى خبّت نسخة.
دولت قعدت على الكرسي.
وهي بتكلم نفسها:
— البنت دي ضيعتنا.
—
مع شروق الشمس…
وصلت معلومة جديدة.
أحد العاملين القدامى في جراج الشركة…
طلب يقابل النيابة.
دخل الراجل.
كان كبير في السن.
وقال:
— أنا ساكت من سنين.
لكن ضميري تعب.
سأله وكيل النيابة:
— تعرف إيه؟
قال:
— ليلة الحادث…
أنا شفت أحمد.
كان متعصب.
وكان بيزعق لواحد.
سأله:
— مين؟
رد:
— ما شفتش وشه.
لكن شفت إيده.
كان لابس…
الخاتم الأسود.
وقبل ما أحمد يركب عربيته…
سمعته بيقول له:
“حتى لو ق*تلتني…
مش هوقّع.”
سكت الرجل.
ثم أضاف:
— وبعدها بعشر دقايق…
العربية خرجت.
ولم يرجع أحمد بعدها أبدًا.
—
خرج وكيل النيابة من غرفة التحقيق.
نظر إلى عمر المنشاوي.
وقال:
— دلوقتي بقى عندنا دافع.
وبقى عندنا دليل على العبث بالعربية.
لكن لسه ناقص أهم حاجة.
عمر سأله:
— إيه هي؟
رد بثبات:
— الشخص اللي كان لابس الخاتم الأسود ليلة الحادث.
وقبل أن يكمل كلامه…
رن هاتفه.
استمع لثوانٍ.
ثم تغيرت ملامحه تمامًا.
قال ببطء:
— إيه؟!
كرر الضابط الموجود على الخط المعلومة مرة تانية.
أغلق الهاتف.
ثم التفت إلينا وقال:
— ندى…
اتصلت بنفسها.
وقالت إنها مستعدة تسلم نفسها.
لكن بشرط واحد.
إنها…
لن تتكلم إلا أمام مريم وحدها.
وساد الصمت…
لأن الجميع أدرك أن الساعات القادمة…
قد تكشف الحقيقة التي ظل أحمد يخفيها حتى آخر لحظة.
الفصل الحادي عشر: شهادة ندى
وصلت ندى إلى النيابة قبل المغرب.
كانت ملامحها مرهقة.
وشعرها مبعثر.
واضح إنها ما نامتش من أيام.
أول ما شافتني…
وقفت مكانها.
وبعدين انفجرت في العياط.
قالت وهي بتحاول تقرب مني:
— سامحيني يا مريم.
رجعت خطوة لورا.
وقلت بوجع:
— سامحك على إيه؟
على إنك اختفيتي سنة كاملة؟
ولا على إنك كنتي موجودة قبل موت أخوكي؟
ولا على إنك سايبة أنا وبناتي نتعذب؟
ندى انهارت على الكرسي.
وقالت:
— أنا هقول كل حاجة.
طلب وكيل النيابة يخرج الجميع.
فضلت أنا…
وندى…
وكيل النيابة بس.
أخذت نفسًا طويلًا.
وقالت:
— قبل الحادث بأسبوع…
أحمد عرف إن أمي سرقت ملايين من المؤسسة.
ولما واجهها…
قال لها إنه هيبلغ عنها.
لكن أمي ضحكت.
وقالت له:
“قبل ما تبلغ عني… هتخسر كل حاجة.”
قلت بسرعة:
— وبعدها؟
ندى مسحت دموعها.
— بعدها بيوم…
سمعتها بتتكلم مع عادل الصياد.
كانت بتقوله:
“لازم أحمد يمضي.”
سألتها:
— يمضي على إيه؟
قالت:
— تنازل عن كل الأسهم.
ولما رفض…
بدأت التهديدات.
أحمد نقل الفلوس للحساب السري.
وكتب كل الأدلة.
وكان ناوي يسافر بيا وبمريم والبنات بعيد.
لكن…
ما لحقش.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت:
— ليلة الحادث…
إنتِ كنتي فين؟
ندى أغمضت عينيها.
وقالت:
— رحت الجراج.
كنت فاكرة إني همنعهم.
شفت الميكانيكي بيفك جزء من الفرامل.
صرخت فيه.
هرب.
وأنا جريت أكلم أحمد.
لكن تليفونه كان مقفول.
ركبت عربيتي وفضلت أدور عليه.
ولما وصلت الشركة…
كان خرج خلاص.
حاولت ألحقه.
لكن…
الحادث كان حصل.
الغرفة كلها سكتت.
وكيل النيابة سألها:
— ليه هربتي بعد كده؟
ردت وهي بتبكي:
— لأن أمي هددتني.
قالتلي:
“لو فتحتي بُقك…
مريم وبناتها هيموتوا.”
أنا خفت.
واستخبيت.
لكن كل يوم كنت بموت ألف مرة.
—
في اللحظة نفسها…
دخل ضابط مسرعًا.
وقال:
— يا فندم…
فيه خبر عاجل.
وكيل النيابة خرج معاه.
ورجع بعد دقائق.
ملامحه كانت متغيرة.
قال:
— قبضنا على الميكانيكي.
كل الأنظار اتجهت إليه.
سألته بسرعة:
— اعترف؟
رد:
— اعترف إنه عبث بالفرامل.
لكن قال إنه كان بينفذ أوامر شخص تاني.
قلت بلهفة:
— مين؟
فتح الضابط محضر التحقيق.
وقرأ منه:
— قال إن اللي دفعله الفلوس…
رجل كان لابس بدلة سودة.
ولابس الخاتم الأسود.
لكن…
وشه كان متغطي.
ندى همست:
— يبقى عادل.
لكن الضابط هز رأسه.
وقال:
— المشكلة…
إن عادل كان مثبت وجوده في اجتماع رسمي وقت تنفيذ الج*ريمة.
يعني…
فيه شخص تاني…
كان بيلبس نفس الخاتم.
شخص…
لسه محدش اشتبه فيه.
وفي تلك اللحظة…
فتح وكيل النيابة الملف الأخير الذي كان داخل صندوق أحمد.
كانت فيه قائمة بأسماء أعضاء “مجلس الخاتم الأسود”.
لكن عدد الأسماء المكتوبة…
كان خمسة.
بينما الجميع…
كان يعتقد أنهم أربعة فقط.
أما الاسم الخامس…
فكان كفيلًا بأن يقلب القضي*ة من جديد.
يتبع