الملياردير الوسيم والمطلقه حكـايـات أسمـا ×1
“ملياردير شاف أم مطلقة شايلة مرتبة على ضهرها في الشارع… لكنه اتجمد مكانه أول ما عرف رايحة على أنهي بيت.”
الجزء الأول
الساعة كانت 4 وربع العصر.
وفي عز الحر…
ست ماشية في الشارع.
شايلة مرتبة كبيرة على ضهرها.
وبنتها الصغيرة…
اللي عندها ست سنين…
بتجر شنطة سفر أكبر من حجمها.
العربيات بتعدي.
والناس بتبص ثانيتين…
وترجع تكمل طريقها.
ولا حد فكر يساعد.
اسمها ليلى.
أرملة.
وجوزها أحمد مات في حادث شغل من سنتين.
ومن يومها…
وهي بتشتغل في تنظيف المكاتب.
وتربي بنتها ملك لوحدها.
من تلات أيام…
صاحب العمارة خبط على بابها.
وقال بمنتهى البرود:
— العمارة اتباعت… قدامك 48 ساعة تفضي الشقة.
حاولت تشرح له.
وقالت إن بنتها مريضة صدر.
وإنها محتاجة كام يوم.
لكن الرد كان واحد:
— دي أوامر المالك الجديد.
المرتبة اللي كانت شايلاها…
ماكنتش غالية.
كانت قديمة.
ومبقعة.
لكن بالنسبة لها…
كانت أهم حاجة.
لأنها مش عايزة بنتها تنام على الأرض.
فضلت تمشي بيها شارع ورا شارع.
وتقف كل شوية…
تاخد نفسها.
وبعدين تكمل.
أما ملك…
فما اشتكتش.
ولا قالت إنها تعبت.
كأنها كبرت قبل سنها بسنين.
في نفس الوقت…
كانت عربية سوداء فخمة ماشية ببطء.
جواها رجل الأعمال آدم المنشاوي.
أحد أشهر المستثمرين في العقارات.
كان بيتكلم في التليفون عن مشروع بمئات الملايين.
لكن فجأة…
سكت.
لأنه لمح الست اللي شايلة المرتبة.
طلب من السواق يقف.
ونزل من العربية.
بص على لافتة الشارع.
واتجمد.
الاسم…
كان نفس اسم الشارع اللي اتولد واتربى فيه.
من أكتر من عشرين سنة.
الشارع اللي خرج منه…
ووعد نفسه عمره ما يرجع له.
فضل ماشي ورا ليلى من بعيد.
لحد ما وقفت قدام بيت قديم.
رقم 48.
طلعت مفتاح من شنطتها.
وفتحت الباب.
بنتها سألتها وهي مبهورة:
— هو البيت ده بقى بتاعنا يا ماما؟
ابتسمت ليلى لأول مرة من أيام.
وقالت وهي بتحاول تمنع دموعها:
— أيوه يا حبيبتي… من النهارده بقى عندنا بيت.
دخلوا.
وحطت المرتبة على الأرض.
البيت كان مليان تراب.
والحيطان باهتة.
لكن…
كان أمان.
آدم فضل واقف قدام الباب.
وقلبه بيدق بسرعة.
لأنه عرف البيت.
ده…
كان بيت أمه.
البيت اللي سابه من أكتر من عشرين سنة…
بعد وفاتها.
وما رجعش له أبدًا.
وفجأة…
من جوه البيت…
اتسمع صوت تكة خشب جاية من السلم.
آدم شحب وشه.
لأنه افتكر حاجة…
كان ناسيها طول السنين دي.
أمه قبل ما تموت…
قالت له:
— لو رجعت يوم للبيت… افتح الدرجة التالتة في السلم… هتلاقي حاجة سيباهالك.
وساعتها…
عرف إن الست اللي شايلة المرتبة…
مكنتش رايحة لأي بيت…
كانت داخلة البيت الوحيد…
اللي هيغير حياته كلها.لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الفصل الثاني
آدم فضل واقف قدام الباب…
كأنه رجع عشرين سنة في ثانية واحدة.
نفس ريحة الخشب القديم.
نفس الشباك الحديد اللي كان بيستخبى وراه وهو صغير.
ونفس السلم…
اللي كانت أمه كل يوم تمسحه بنفسها وهي تغني.
غمض عينيه.
وسمع صوتها كأنه لسه موجود.
“إوعى تنسى بيتك يا آدم… مهما بقيت كبير.”
فتح عينيه بسرعة.
ولقى الباب لسه مفتوح.
وصوت ملك جاي من جوه.
— يا ماما… بصي… في شباك كبير!
ضحكت ليلى لأول مرة من شهور.
وقالت:
— يبقى أول حاجة هننضفه… علشان الشمس تدخل كل يوم.
الكلمة دي كسرت حاجة جوا آدم.
البيت…
اللي هو سابه مقفول سنين…
فيه حد أخيرًا بيحاول يديه روح من جديد.
اتقدم خطوة.
وبعدين خبط على الباب بهدوء.
ليلى خرجت وهي مستغربة.
أول ما شافته…
افتكرته سمسار.
وشها اتغير.
وقالت بسرعة:
— والله إحنا دفعنا إيجار سنة كاملة… ولو في أي مشكلة أنا معايا العقد.
آدم سكت ثواني.
وبعدين قال بهدوء:
— أنا مش جاي أطردك.
استغربت.
وقالت:
— أمال حضرتك مين؟
بص للبيت…
وبعدين قال:
— كنت ساكن هنا زمان.
ليلى هزت راسها باحترام.
وقالت:
— البيت كان مقفول من سنين… وصاحبه عرضه للإيجار عن طريق مكتب.
آدم حس بقلبه بينقبض.
يعني…
البيت اتأجر من غير ما يعرف.
ومن غير ما حد يرجع له.
في اللحظة دي…
ملك خرجت وهي ماسكة عروسة قماش قديمة.
وقالت بفرحة:
— ماما… لقيتها فوق الدولاب.
ليلى خدت العروسة بسرعة.
وقالت:
— سيبيها مكانها يا حبيبتي… يمكن تكون بتاعة أصحاب البيت.
آدم أول ما شاف العروسة…
وشه شحب.
همس:
— دي… دي لعبتي.
بصوا له الاتنين باستغراب.
قال وهو بياخدها بإيده برفق:
— أمي كانت عملاها بإيديها… وأنا عندي خمس سنين.
سكت لحظة.
وبعدين ابتسم لأول مرة.
وسلمها لملك.
— خليها معاكي.
البنت حضنتها بقوة.
وقالت:
— بجد؟
ابتسم.
— أيوه… واضح إنها اختارت صاحبتها الجديدة.
ليلى بصت له بامتنان.
وقالت:
— شكراً.
لكن آدم كان سرحان.
عينه راحت ناحية السلم.
وتحديدًا…
الدرجة التالتة.
افتكر كلام أمه.
“لو رجعت يوم… افتحها.”
اتردد.
هل يفتحها؟
ولا يسيب الماضي مدفون؟
في الآخر…
طلع أول درجة.
ثم التانية.
وقف قدام التالتة.
ركع على ركبته.
ومرر صوابعه على الخشب.
ولاحظ إن فيه مسمار مختلف عن الباقي.
شدّه بهدوء.
اللوح الخشبي اتحرك فعلًا.
ليلى قربت وهي مندهشة.
وقالت:
— هو في إيه؟
ما ردش.
مد إيده جوه الفتحة.
ولمس صندوق خشب صغير…
مغطي بطبقة تراب سميكة.
طلعه ببطء.
وكان مقفول بمفتاح نحاس صغير مربوط بخيط قديم.
قلب آدم كان بيدق بعنف.
فتح الصندوق.
أول حاجة ظهرت…
كانت صورة قديمة.
هو وأمه.
واقفين قدام البيت.
ووراها ورقة مطوية.
فتحها.
وكان مكتوب بخط أمه:
“يا آدم…
لو إنت بتقرا الرسالة دي…
يبقى ربنا رجعك للبيت.
أنا عارفة إنك هتزعل مني…
بس الحقيقة اللي خبيتها عنك طول عمري…
لازم تعرفها.
البيت ده…
مش هو ميراثك الحقيقي.
في حاجة أكبر بكتير…
واستخبيتها علشان أحميك.
ولو وصلت له…
هتعرف مين كان السبب الحقيقي في موت أبوك.”
اتجمد آدم مكانه.
رفع عينه ناحية ليلى…
وهو مش قادر ينطق.
لأن حياته كلها…
في لحظة واحدة…
بدأت تتحول إلى لغز جديد.
يتبع