جلسة طلاق حكـايـات أسمـا السـيد ×2

الفصل السادس

“آخر محاولة للهروب”

أول ما مروان لمح حركة إيد جاسر…

صرخ بصوت عالي:

“سيادة القاضي… خلوه يبعد إيده عن جيبه!”

كل الأنظار اتجهت ناحية جاسر.

ارتبك.

ورجع خطوة لورا.

لكن كان فات الأوان.

اتنين من أفراد الأمن اتحركوا بسرعة.

وقفوا قدامه.

وقال واحد منهم:

“من فضلك…

طلع اللي في جيبك.”

جاسر حاول يبتسم.

وقال:

“ولا حاجة.”

لكن نبرة صوته…

كانت بتفضحه.

القاضي قال بحزم:

“نفذ التعليمات.”

طلع جاسر موبايل صغير.

غير اللي كان معاه طول الجلسة.

ومعه فلاشة سوداء.

أول ما شافها مروان…

قال:

“دي اللي كان بيدور عليها من أول القضية.”

جاسر حاول يرمي الفلاشة على الأرض ويدوس عليها.

لكن فرد الأمن مسك إيده قبل ما يقدر.

القاضي أمر بالتحفظ عليها فورًا.

الخبير الفني وصل خلال دقائق.

وصل الفلاشة بجهاز المحكمة.

ظهرت ملفات كتير.

كلها متقسمة بتواريخ.

وتسجيلات صوتية.

وصور.

وعقود.

وفجأة…

ظهر ملف بعنوان:

“الخطة النهائية”.

القاعة كلها حبست أنفاسها.

فتح الخبير الملف.

كان فيه تسجيل صوتي.

صوت جاسر واضح.

“أول ما الحكم يطلع…

انقلوا باقي الفلوس بره مصر.”

“وبعدين اقفلوا الشركات.”

“وسيبوها تلف في المحاكم.”

ثم صوت راجل سأله:

“ولو المحكمة اكتشفت؟”

ضحك جاسر.

وقال بثقة:

“ولا هتعرف تثبت حاجة.”

“كل الأدلة هتكون اتحرقت.”

ساد صمت مرعب.

حتى جاسر نفسه…

عرف إن النهاية قربت.

القاضي قفل التسجيل.

وبص له.

وقال:

“لسه عندك حاجة تضيفها؟”

جاسر أخيرًا انهار.

قعد على الكرسي.

وحط وشه بين إيديه.

ثم رفع رأسه فجأة.

وبص لإليا.

وقال:

“أنا كنت بحبك.”

إليا ابتسمت لأول مرة…

لكن ابتسامة كلها وجع.

وقالت:

“اللي بيحب…”

“عمره ما يكسر.”

“ولا يهين.”

“ولا يخوف.”

“ولا يحاول يمحي الإنسان اللي قدامه.”

دموع داليا نزلت.

وقالت:

“أنا كنت غبية.”

إليا بصتلها بهدوء.

وقالت:

“كل واحد مسؤول عن اختياراته.”

“لكن لسه قدامك فرصة تصححيها.”

القاضي أعلن رفع الجلسة للمداولة.

وبعد ساعتين…

رجع الجميع إلى القاعة.

وقف الجميع.

ودخلت هيئة المحكمة.

القاضي فتح ملف الحكم.

وقال بصوت ثابت:

“بعد الاطلاع على الأوراق…”

“وسماع الشهود…”

“وفحص الأدلة…”

“ثبت للمحكمة وجود وقائع تزوير…”

“وإخفاء أصول…”

“واعتداءات جسيمة…”

“وتهديد وإكراه.”

ثم نظر مباشرة إلى جاسر.

وأكمل:

“وتقرر المحكمة…”

لكن قبل أن ينطق بباقي الحكم…

انفتح باب القاعة بعنف.

ودخل ضابط شرطة مسرعًا.

وقال:

“سيادة القاضي…”

“في تطور خطير لازم المحكمة تعرفه فورًا.”

التفت الجميع إليه.

وقال:

“إحنا قبضنا على واحد كان بيحاول يهرب خارج البلد…”

“ومعاه مستندات…”

“هتكشف إن جاسر ما كانش بيشتغل لوحده.”

في اللحظة دي…

كل الموجودين فهموا…

إن القضية أكبر بكتير من مجرد طلاق.

يتبع…
الفصل السابع

“الشريك الخفي”

ساد الصمت في القاعة.

القاضي رفع نظره ناحية الضابط.

وقال:

“اتفضل… قول اللي عندك.”

الضابط فتح ملف أسود.

وقال:

“من أقل من ساعة…

تم القبض على محاسب كان بيحاول يسافر من مطار القاهرة.”

“كان معاه شنطة مليانة مستندات أصلية.”

“وأجهزة تخزين.”

“وكشوف حسابات.”

جاسر فجأة وقف.

وصاح:

“أنا معرفوش!”

الضابط بص له.

وقال:

“غريبة…”

“مع إن آخر عشرين مكالمة في موبايله كانت مع حضرتك.”

القاعة كلها اتقلبت همهمة.

مروان ابتسم.

وقال:

“واضح إن الحقيقة لسه مخلصتش.”

بعد دقائق…

دخل أفراد الشرطة ومعاهم الرجل.

كان مكبل بإيديه.

وأول ما شاف جاسر…

خفض عينه في الأرض.

القاضي سأله:

“اسمك؟”

قال بصوت واطي:

“عماد فؤاد.”

“كنت المدير المالي للمجموعة.”

القاضي سأله:

“هل عندك أقوال؟”

فضل ساكت ثواني…

وبعدين قال:

“أنا تعبت.”

“مش هكذب تاني.”

جاسر انفجر فيه:

“إوعى تنطق!”

لكن عماد ما بصلهوش.

وقال:

“كل اللي اتقال النهارده حقيقي.”

“أنا اللي كنت بنقل الفلوس.”

“وأعمل الشركات الوهمية.”

“وأزور العقود.”

“لكن كله كان بأوامر جاسر.”

القاضي سأله:

“ومقابل إيه؟”

رد:

“كان بيديني نسبة.”

ثم طلع ورقة مطوية من جيبه.

وقال:

“دي آخر ورقة كتبها بإيده.”

فتحها مروان.

وقرأ بصوت مسموع:

“لو أي حد اتقبض عليه…

ينكر كل حاجة.”

“ولو اضطر…

يتخلص من أي دليل.”

ثم ساد الصمت.

لكن عماد كمل.

“وفي حاجة أخطر.”

كل العيون اتجهت له.

قال:

“في خزنة سرية.”

“تحت مكتب جاسر في الشركة.”

“فيها العقود الأصلية.”

“وفيها تسجيلات.”

“وفيها دفتر أسود.”

جاسر فقد السيطرة.

وجرى فجأة ناحية عماد.

لكن أفراد الأمن طرحوه أرضًا في ثوانٍ.

وهو بيصرخ:

“اسكت!”

“اسكت!”

“إنت هتضيعنا كلنا!”

الضابط قرب من القاضي.

وقال:

“بناءً على أقوال الشاهد…

قوة من الشرطة بالفعل فتشت مقر الشركة.”

“والخزنة اتفتحت.”

حبس الجميع أنفاسهم.

ثم أكمل الضابط:

“ولقينا الدفتر.”

مروان سأل:

“إيه اللي فيه؟”

الضابط رد بهدوء:

“كل رشوة.”

“كل تحويل.”

“كل اسم.”

“من أول يوم اتأسست فيه الشركة.”

وش جاسر بقى أبيض.

وعرف إن النهاية خلاص قربت.

القاضي أغلق الملف أمامه.

وقال:

“المحكمة اكتفت بما قُدم.”

“وسيصدر الحكم بعد المداولة.”

أما إليا…

فكانت واقفة في مكانها.

أول مرة من سنين…

حست إنها بتتنفس من غير خوف.

لكنها ما كانتش تعرف…

إن الشخص اللي هيغير حياتها للأبد…

كان لسه واقف خارج باب المحكمة…

منتظر الإذن بالدخول.

يتبع…
الفصل الثامن

“الرسالة الأخيرة”

بينما القاضي بيستعد يرفع الجلسة للمداولة…

خبط أحد أفراد الأمن على الباب.

وقال:

“سيادة القاضي…

في شاهد جديد.”

رفع القاضي رأسه.

وسأل:

“هو مين؟”

رد الضابط:

“محامي المرحوم كامل الدمنهوري.”

اتسعت عينا جاسر.

وشه شحب من جديد.

وهمس:

“لا…”

“مش هو كمان.”

دخل رجل خمسيني أنيق…

يحمل حقيبة جلدية سوداء.

وقف أمام منصة المحكمة.

وقال:

“أنا المستشار عادل منصور.”

“وكنت المحامي الخاص للراحل كامل الدمنهوري.”

القاضي سأله:

“وإيه علاقتك بالقضية؟”

فتح الحقيبة بهدوء.

وأخرج مظروفًا مختومًا بالشمع الأحمر.

وقال:

“المظروف ده أمانة.”

“وصاني المرحوم إنه يتفتح لو حصل أي نزاع بين إليا وجاسر.”

التفتت الأنظار كلها إلى المظروف.

حتى إليا…

بدت عليها الدهشة.

وقالت:

“أنا معرفش أي حاجة عن ده.”

ابتسم المحامي.

وقال:

“لأن الراجل ده كان خايف عليكي.”

فتح المظروف أمام المحكمة.

وأخرج خطابًا مكتوبًا بخط اليد.

بدأ يقرأ:

«”إذا وصلت الرسالة دي للمحكمة…
يبقى أنا غالبًا بقيت مش موجود.
ولو إليا واقفة تدافع عن نفسها…
فأنا متأكد إن جاسر نفذ اللي كان بيخطط له.”»

ساد الصمت.

ثم أكمل القراءة:

«”أنا اكتشفت من سنين إن جاسر بيزور عقود الشركة…
وحاولت أمنعه.
لكنه هددني.
ولأن حياتي كانت في خطر…
احتفظت بنسخة من كل المستندات.”»

رفع المحامي فلاشة صغيرة.

وقال:

“دي النسخة.”

أخذها مروان وسلمها للخبير.

بدأت الملفات تظهر واحدًا تلو الآخر.

عقود أصلية.

تحويلات مالية.

رسائل إلكترونية.

ثم ظهر مقطع فيديو.

كان جاسر يجلس داخل مكتبه.

ويقابله رجلان.

وقال بوضوح:

“لو إليا رفضت توقع…

هنخليها توقع.”

“ولو معرفناش…

هنخليها تخسر كل حاجة.”

القاضي أوقف الفيديو.

ونظر مباشرة إلى جاسر.

“هل تنكر إن الشخص الظاهر في التسجيل هو أنت؟”

ظل جاسر صامتًا.

لأول مرة…

لم يجد كذبة ينطق بها.

نظر إلى الأرض.

ثم رفع رأسه ببطء.

وقال بصوت مكسور:

“أيوه…”

“أنا.”

انتشرت الهمهمات في القاعة.

أما إليا…

فأغمضت عينيها لثوانٍ.

ليس شماتة…

ولا انتصارًا.

لكن لأنها أخيرًا سمعت الحقيقة تخرج من فمه.

القاضي أعلن انتهاء المرافعات.

وقال:

“ترفع الجلسة لمدة ساعة للمداولة…”

“ويصدر الحكم النهائي بعدها.”

خرج الجميع من القاعة.

لكن جاسر بقي جالسًا مكانه…

مقيد اليدين.

ينظر إلى المقاعد الفارغة.

ويتذكر كل مرة قال فيها لإليا:

“محدش هيصدقك.”

واليوم…

لم يبق شخص واحد…

يصدق روايته هو.

يتبع… الفصل الأخير: الحكم الذي غيّر حياة الجميع.
الفصل الأخير

“الحكم الذي لم يكن ينتظره أحد”

بعد ساعة…

عاد الجميع إلى قاعة المحكمة.

وقف الحاضرون.

ودخلت هيئة المحكمة.

كان الصمت يملأ المكان.

حتى جاسر…

اللي كان دايمًا واثق من نفسه…

كان قاعد مطأطئ رأسه.

القاضي فتح ملف القضية.

وبدأ يتكلم بهدوء:

“بعد الاطلاع على جميع المستندات…”

“وسماع أقوال الشهود…”

“وفحص التقارير الفنية…”

“ثبت للمحكمة يقينًا…”

“أن المدعى عليه تعمد إخفاء أصول مالية…”

“وزور محررات رسمية…”

“واستولى على حقوق زوجته بالإكراه.”

كل كلمة…

كانت بتنزل على جاسر كأنها حكم جديد.

القاضي أكمل:

“لذلك…”

“تحكم المحكمة بإلغاء جميع العقود المزورة.”

“وإعادة نسبة إليا كاملة في الشركة.”

“وإعادة ملكية الفيلا والأصول التي ثبت نقلها بطريق غير مشروع.”

ثم نظر إلى ممثل النيابة.

وقال:

“وتحال أوراق القضية إلى المحكمة الجنائية…”

“للنظر في جرائم التزوير…”

“والاستيلاء…”

“والتهديد…”

“والاعتداء.”

ساد الصمت.

ثم دوى صوت المطرقة.

“رفعت الجلسة.”

في اللحظة دي…

جاسر انهار.

بص لإليا…

وقال بصوت مخنوق:

“إليا…”

“سامحيني.”

بصت له بهدوء.

وقالت:

“أنا سامحت نفسي…”

“لكن اللي عملته…”

“القانون هو اللي هيحاسبك عليه.”

اقترب أفراد الشرطة.

وفكوا رباط قدميه.

ثم اقتادوه خارج القاعة مكبلًا.

كان يمشي ببطء…

بينما عدسات الصحفيين تلاحقه من كل اتجاه.

أما داليا…

فوقفت تبكي.

اقتربت من إليا.

وقالت:

“أنا كنت واحدة من الناس اللي صدقوه.”

ردت إليا بهدوء:

“الكذب عمره قصير…”

“بس الحقيقة…”

“حتى لو اتأخرت…”

“بتوصل.”

مرّ عام كامل.

عادت إليا لإدارة الشركة.

لكنها لم تعد كما كانت.

خصصت جزءًا من أرباحها لإنشاء مركز يقدم دعمًا قانونيًا ونفسيًا للسيدات اللاتي يتعرضن للعنف والابتزاز.

كانت تستقبل كل امرأة تدخل المركز بابتسامة واحدة…

وتقول:

“أول خطوة في طريق النجاة…”

“إنك تصدقي نفسك.”

أما جاسر…

فبعد محاكمة جنائية استمرت عدة أشهر…

صدر ضده حكم بالسجن المشدد…

ومصادرة الأموال التي ثبت أنها حصل عليها بطرق غير مشروعة.

وفي يوم افتتاح المركز…

وقفت إليا أمام الحضور.

لم تتحدث عن الشركة…

ولا عن الفيلا…

ولا عن الأموال التي استعادتْها.

قالت جملة واحدة فقط:

“في يوم…

قال لي إني هخرج من الجوازة من غير جنيه.”

ثم ابتسمت.

وأضافت:

“الحقيقة…

إني خرجت من الخوف…

وده كان أغلى من كل فلوس الدنيا.”

صفق الجميع.

ولأول مرة منذ سنوات…

شعرت إليا أن الماضي لم يعد يطاردها.

لقد استعادت اسمها…

وصوتها…

وحياتها.

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *