جوزي الوان حكـايـات أسمـا السـيد
انا اتصدمت ان جوزي الوان..اكتشفت بالصدفة إن جوزي بيعيش حياة تانية مع رجالة زيه… سكت شهور كاملة من صدمتي وخوفي، لأن الحقيقة لو خرجت للنور كانت ممكن تدمر مستقبل بنتي قبل ما تدمره هو… وتدمرني معاهم..
أنا ريم.
عمري ما كنت أتخيل إن اليوم اللي هيفرق بين حياتين…
هيبدأ برسالة على موبايل جوزي.
كنا متجوزين بقالنا سبع سنين…وعندنا بنت صغيرة عمرها خمس سنين.
كنت فاكرة إن أكبر مشاكلنا هي انشغاله الدائم بالشغل.
لكن في ليلة…نسي موبايله مفتوح.
ورسالة غريبة ظهرت قدامي.
في الأول افتكرتها هزار بين صحاب.
لكن الفضول خلاني أفتح المحادثة.واللي شوفته…
وقع الدنيا فوق دماغي.. جسمي اترعش وروحي راحت ..رجلي مش شيلاني..صور.
وفيديوهات…ومحادثات صريحة…بتأكد إن جوزي على علاقة كامله برجالة…قفلت الموبايل…ورجعت مكانه.
ومن ساعتها…ولا قلتله إني عرفت…ولا واجهته.
ولا حتى حكيت لحد…كل يوم كان بيبصلي طبيعي…
وأنا بمثل إني مش عارفة أي حاجة… مبسوط وسعيد وبيغني وبعدي عنه مريحه اخر حاجه
لكن من جوايا…كنت بموت…لو حكيت لأهلي…
أكيد هيطلقوني منه..بس بنتي؟
هتعيش طول عمرها تسمع كلام الناس؟
ولو سكت…يبقى بكذب على نفسي…وبعيش مع راجل ما بقيتش أعرفه…فضلت شهور محتارة..أجمع كل الأدلة في هدوء.صور.وفيديوهات.ورسائل.وأحطها في ملف مقفول.. واخبيها في مكان تاني ..من غير ما هو يحس.
لحد ما قررت أواجه بالحقيقه واللي حصلي متوقعتوش نهايي…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الفصل الثاني
طول الليل ما نمتش.
كل ما أبص له وهو نايم جنبي… كنت أحس إني نايمة جنب شخص معرفوش.
كان بيتنفس بهدوء… وأنا قلبي بيدق كأنه هيخرج من صدري.
في الصبح قام كعادته… ابتسم لي وقال:
“صباح الخير يا ريم.”
رديت بابتسامة باهتة.
ولأول مرة… لمسته حسسني بالغربة.
خرج الشغل… وأول ما الباب اتقفل، انهرت.
قعدت على الأرض أعيط بصمت… عشان بنتي ما تسمعنيش.
بعدها مسحت دموعي… وفتحت اللابتوب.
بدأت أنقل كل الصور والرسائل والفيديوهات على فلاشة صغيرة.
وعملت نسخة تانية على إيميل جديد… ما يعرفش عنه أي حاجة.
كنت خايفة…
مش منه بس…
من إنه لو حس إني عرفت… يمسح كل حاجة.
بعد يومين…
قال لي إنه مسافر القاهرة يومين بسبب شغل.
هزيت راسي وقلت:
“ربنا معاك.”
لكن أول ما خرج…
ركبت تاكسي وفضلت وراه.
وصل لفندق كبير.
استنيت من بعيد.
بعد نص ساعة…
لقيته داخل الفندق مع راجل.
كانوا بيضحكوا… وكأنهم أصحاب من زمان.
إيدي كانت بتترعش وأنا بصور من بعيد.
ولما اختفوا جوه الفندق…
حسيت إن آخر أمل جوايا مات.
رجعت البيت…
وأنا مقررة إن المواجهة قربت.
لكن اللي حصل بعدها… ما كانش في حساباتي.
الفصل الثالث
في اليوم التالي…
لقيت حماتي جاية تزورنا فجأة.
بصتلي وقالت:
“مالك يا ريم؟ وشك أصفر.”
ابتسمت غصب عني.
“مفيش… شوية إرهاق.”
كانت بتتكلم معايا…
وفجأة قالت جملة وقفت الزمن.
“خلي بالك من جوزك… شكله متغير بقاله فترة.”
اتصدمت.
هي كمان لاحظت؟
ولا كانت مجرد ملاحظة عادية؟
قبل ما أرد…
دخل هو البيت.
أول ما شاف أمه…
ارتبك للحظة.
حاجة صغيرة…
لكن أنا لاحظتها.
بعد ما حماتي مشيت…
دخل الأوضة وقفل الباب.
وقال وهو بيبصلي:
“إنتي مخبية عني حاجة؟”
اتجمدت مكاني.
قلت بهدوء:
“ليه بتقول كده؟”
قال:
“حاسس إنك اتغيرتي.”
ابتسمت.
“يمكن.”
فضل يبصلي كام ثانية…
وبعدين خرج.
لكن من اليوم ده…
بدأ يفتش في حاجتي.
كل يوم.
وكل مرة كنت أتأكد…
إنه شاكك.
ولحسن الحظ…
الأدلة ما كانتش في البيت أصلاً.
الفصل الرابع
بعد أسبوع…
كنت راجعة من المدرسة مع بنتي.
لقيت عربية سودا واقفة قدام البيت.
استغربت.
أول ما دخلت…
سمعته بيتكلم في التليفون بصوت عالي.
ولما شافني…
قفل المكالمة بسرعة.
بعدها بدقائق…
قال إنه نازل يجيب حاجة.
أول ما خرج…
رن موبايله.
الاسم اللي ظهر…
ما كانش محفوظ.
لكن الرسالة كانت كفاية تخلي الدم يتجمد في عروقي.
“لازم تعرف مراتك الحقيقة قبل ما حد غيري يقولها.”
بصيت للرسالة…
وحسيت إن فيه حد تالت دخل اللعبة.
حد…
عارف كل حاجة.
والأخطر…
إنه عارف إني لسه ساكتة.
يتبع…
الفصل الخامس
فضلت باصة للرسالة…
وإيدي بترتعش.
كنت عايزة أعرف مين بعتها.
لكن قبل ما أفتح المحادثة…
سمعت صوت مفتاح الباب.
رجع.
قفلت الموبايل بسرعة، ورجعته مكانه كأن مفيش حاجة حصلت.
دخل وهو بيبصلي بنظرة غريبة.
قال:
“حد كلّمك وأنا برة؟”
اتوترت للحظة…
لكن تماسكت.
“لأ.”
فضل يبصلي كام ثانية…
وبعدين ابتسم.
بس كانت أول مرة أحس إن ابتسامته مزيفة.
في نفس الليلة…
بعد ما نام، أخدت رقم الراجل اللي كان باعت الرسالة.
وسجلته عندي باسم مختلف.
تاني يوم الصبح…
أول ما نزل الشغل…
اتصلت.
رد بعد رنتين.
صوته كان هادي.
قال:
“أخيرًا كلمتيني.”
اتجمدت.
قلت:
“إنت مين؟”
سكت شوية…
وقال:
“أنا الشخص اللي كان فاكر إن جوزك بيحبني… لحد ما اكتشفت إنه بيضحك علينا كلنا.”
قلبي وقع.
قال بصوت مكسور:
“أنا مش أول واحد… ولا آخر واحد.”
فضل يحكي…
وقال إن جوزي كان بيعيش حياتين.
قدام الناس…
زوج وأب مثالي.
وفي السر…
علاقات متعددة مع رجال مختلفين.
والأصعب…
إن بعضهم كانوا فاكرين إنه منفصل عن مراته.
حسيت بدوخة.
قلت له:
“إنت عايز مني إيه؟”
قال:
“ولا حاجة… أنا بس تعبت من الكذب.”
“ولما عرفت إنه مخلف بنت… ضميري وجعني.”
قبل ما يقفل…
قال جملة خلتني أقعد على الكرسي من الصدمة.
“فيه واحد هيجيلك قريب… وهيقولك إنه صاحب جوزك في الشغل.”
“متصدقيهوش…”
“ده أكتر واحد يعرف أسراره.”
وقفلت المكالمة.
الفصل السادس
بعد ثلاثة أيام…
الجرس رن.
فتحت الباب.
كان فيه راجل شيك، في أوائل الأربعينات.
ابتسم وقال:
“أنا زميل جوز حضرتك.”
“كنت معدي أطمن عليه.”
افتكرت كلام الراجل فورًا.
لكن مثّلت إني طبيعية.
دخل.
وبدأ يتكلم عن الشغل.
بعدها بصلي فجأة وقال:
“إنتي مرتاحة مع جوزك؟”
السؤال كان غريب.
قلت:
“ليه؟”
ابتسم وقال:
“أصل واضح إنه بيحبك جدًا.”
الكلمة خرجت منه…
لكن عينه كانت بتقول حاجة تانية.
بعد دقائق…
قام يمشي.
وأثناء خروجه…
وقع منه ظرف صغير.
ناديت عليه…
لكن كان نزل بسرعة.
فتحت الظرف…
لقيت فلاشة.
وورقة مكتوب فيها بخط اليد:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها… افتحي الفلاشة لوحدك.”
قعدت أبص للظرف…
وقلبي بيدق بعنف.
يا ترى…
إيه الحقيقة اللي لسه مستخبية؟
وهل اللي شفته قبل كده…
كان مجرد بداية؟
الفصل السابع
قفلت باب الشقة بالمفتاح…
وشغلت اللابتوب.
إيدي كانت بتترعش وأنا بحط الفلاشة.
ثواني…
وظهر قدامي ملف واحد.
اسمه:
“الحقيقة الكاملة”.
فتحت الملف.
كان فيه عشرات الصور…
ورسائل…
وتسجيلات صوتية.
لكن اللي صدمني بجد…
كان ملف فيديو.
ضغطت تشغيل.
ظهر جوزي…
قاعد في مكان شكله كافيه.
قدامه نفس الراجل اللي كلمني في التليفون.
وكان بيقوله بصوت واضح:
“أنا مش هسيب مراتي… وجودها مهم بالنسبة لي.”
الراجل سأله:
“وأنت بتحبها؟”
رد بعد لحظة صمت:
“بحترمها… لكنها مجرد واجهة قدام الناس.”
الجملة دي كسرتني.
حسيت إن السبع سنين اللي عشتهم…
كانوا مجرد تمثيلية.
قفلت الفيديو وأنا بعيط.
لكن لقيت ملف تاني اسمه:
“احذر”.
فتحته.
كان فيه رسالة قصيرة:
“لو قررتي تواجهيه، متقوليلوش إن الفلاشة عندك… لأنه هينكر كل حاجة، وممكن يحاول ياخد الأدلة.”
بدأ الخوف يزيد.
جمعت كل النسخ اللي عندي…
وحطيتها في مكان آمن خارج البيت.
وقررت…
إن المواجهة هتكون في مكان عام، مش بين أربع حيطان.
الفصل الثامن
بعد يومين…
قلت له بهدوء:
“ممكن نتغدى سوا برة؟”
استغرب.
لأني من شهور وأنا برفض أي خروجة.
ابتسم وقال:
“أكيد.”
رحنا مطعم هادي.
طلب الأكل…
وكان بيتكلم عادي جدًا.
وفجأة قلت:
“عايزة أسألك سؤال.”
بصلي وقال:
“اتفضلي.”
قلت وأنا ببص في عينه:
“إنت مخبي عني حاجة؟”
اتوتر للحظة…
لكن رجع ابتسم.
“لأ… ليه؟”
طلعت من شنطتي ظرف صغير.
وحطيته قدامه.
أول ما شاف أول صورة…
وشه اتغير.
مد إيده بسرعة عشان ياخد الظرف.
لكن أنا سحبته.
قلت بهدوء:
“لا… دي نسخ.”
“والأصل في مكان تاني.”
سكت.
ولأول مرة من سنين…
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
خفض صوته وقال:
“تعالي نروح البيت ونتكلم.”
هزيت راسي.
“لأ… الكلام هيكون هنا.”
بص حواليه، وخاف الناس تسمع.
وبعدين قال بصوت مكسور:
“أنا غلطت…”
قلت:
“الغلط إنك خنتني… ولا إنك كذبت عليّ طول السنين؟”
نزل راسه.
وقال:
“أنا كنت خايف…”
قلت:
“وأنا؟”
“كنت مفروض أعيش عمري كله في كذبة؟”
في اللحظة دي…
رني موبايلي.
كان رقم محامي كنت استشرتُه قبل أيام.
بصيت لجوزي…
ورديت.
“أيوه يا أستاذ.”
سمعته بيقول:
“الإجراءات كلها جاهزة… لكن لازم تعرفي حاجة مهمة جدًا قبل ما توقعي.”
اتجمدت.
وسألته:
“إيه هي؟”
قال:
“فيه معلومة قانونية لو عرفتيها دلوقتي… هتغير شكل القضية كلها.”
يتبع…
الفصل التاسع
خرجت من المطعم وأنا مش قادرة أستوعب أي حاجة.
هو فضل ماشي ورايا وهو بينادي:
“ريم… استني.”
لكن لأول مرة…
ما بصتش ورايا.
ركبت تاكسي وروحت لمكتب المحامي.
أول ما دخلت، قال لي:
“اقعدي الأول واهدي.”
قلت بعصبية:
“قول لي الحقيقة.”
فتح ملف قدامه وقال:
“أنا مش هدخل في تفاصيل شخصية، لكن لو هتطلبي الطلاق بسبب الخيانة، لازم يكون عندك دليل مقبول قانونيًا، ومهم كمان تحافظي على حقوقك وحقوق بنتك. ما تعتمديش على أي تسجيل أو صور حصلتي عليها بطريقة ممكن تسبب لك مشكلة قانونية.”
هزيت راسي.
بدأ يشرح لي حقوق النفقة، والحضانة، وإجراءات الطلاق، ونصحني ألا أواجهه بعنف أو تهديد، وألا أنشر أي صور أو رسائل خاصة.
خرجت من عنده وأنا حاسة إني أخيرًا بفكر بعقلي، مش بوجعي.
الفصل العاشر
رجعت البيت.
كان هو مستنيني في الصالون.
أول ما شافني، وقف وقال:
“أنا مستعد أحكيلك كل حاجة.”
قلت بهدوء:
“اتفضل.”
قعد قدامي، وفضل ساكت دقيقة كاملة.
وبعدين قال:
“أنا كنت عارف من سنين إني عندي ميول مختلفة… لكن خوفت أقول لأهلي.”
بلعت ريقي.
وكمل:
“ضغطوا عليّ أتجوز… وقالوا الجواز هيغيرني.”
نزل دموعه لأول مرة.
“افتكرت فعلًا إني هتغير… وإني هقدر أكون زوج طبيعي.”
سكت شوية، ثم قال:
“لكن فشلت.”
بصيت له وأنا دموعي بتنزل.
قلت:
“وأنا؟”
“أنا ذنبي إيه؟”
رد وهو بيبكي:
“ملكيش أي ذنب.”
“أنا ظلمتك.”
“وظلمت نفسي.”
“وظلمت بنتنا.”
كان الاعتراف مؤلم…
لكن لأول مرة، سمعت منه الحقيقة من غير لف ولا دوران.
قلت بهدوء:
“أنا مش بكرهك.”
“لكن مقدرش أكمل.”
هز راسه بالموافقة.
وقال:
“أنا هحترم قرارك.”
الفصل الحادي عشر
بدأت إجراءات الانفصال بهدوء.
اتفقنا إن بنتنا تفضل بعيدة عن أي خلاف.
لما سألتني يومًا:
“هو بابا هيعيش في بيت تاني ليه؟”
حضنتها وقلت:
“لأن أوقات الكبار بيقرروا يعيشوا في بيتين… لكن ده عمره ما هيغير حبنا ليكي.”
مكنتش محتاجة تعرف تفاصيل أكبر من سنها.
مرت شهور…
بدأت أتعافى.
رجعت أشتغل.
واهتميت بنفسي وببنتي.
واتعلمت درس عمره ما هيفارقني:
إن الصراحة من البداية كانت هتوفر وجع سنين على الجميع.
تمت.