اتحبست في الاسانسير حكـايـات أسمـا ×3
الفصل الخامس
الراجل وقف في نص الممر.
كان شعره مخلوط بالأبيض.
بدلته رمادي غامق.
ونظارته الرفيعة مدياله هيبة تخلي كل اللي في الدور يسكت.
أول ما ظهر…
الموظفين وقفوا مستقيمين.
واحد همس:
“رئيس مجلس الإدارة.”
والتاني قال:
“كان مسافر… رجع النهارده.”
أنا معرفتوش.
لكن من نظرات الناس فهمت إنه صاحب القرار.
بص على الوجوه حواليه.
وبعدين ثبت عينه على كريم.
وقال بهدوء:
“أستاذ كريم…”
“أنا بسألك سؤال.”
“إيه اللي بيحصل؟”
كريم حاول يبتسم.
بس ابتسامته كانت مكسورة.
“حضرتك… سوء تفاهم عائلي.”
قبل ما يكمل…
ياسمين قالت:
“مش سوء تفاهم يا فندم.”
كل العيون راحت عليها.
وقالت بثبات:
“الموضوع أكبر من كده.”
كريم لف لها بعصبية.
“اسكتي.”
لكن رئيس مجلس الإدارة رفع إيده.
“سيبها تتكلم.”
أخدت نفس طويل.
وقالت:
“أنا كنت مخدوعة.”
“والأستاذ كريم فهمني إنه أعزب.”
“ووعدني بالجواز.”
ثم أشارت ناحيتي.
“وده طلع متجوز من تلات سنين.”
الرجل بصلي.
وقال باحترام:
“حضرتك زوجته؟”
طلعت بطاقتي من المحفظة.
ومعاها صورة من عقد الجواز كنت محتفظة بيها عشان إجراءات التأمين الصحي.
ناولته الورق.
بص فيه دقيقة.
ورفع عينه لكريم.
“الكلام ده صحيح؟”
كريم نزل راسه.
“…أيوه.”
الرجل قفل الملف.
وسأل سؤالًا واحدًا:
“يبقى ليه في ملفك الوظيفي مكتوب إنك أعزب؟”
كريم حاول يرد.
“كنت هعدل البيانات…”
قاطعه الرجل.
“من إمتى؟”
“بعد ما تتجوز للمرة التانية؟”
الممر كله سكت.
حتى صوت التكييف بقى مسموع.
مدير الموارد البشرية قرب بخطوات بطيئة.
وقال:
“يا فندم… فعلاً في تحديث بيانات اتقدم من شهرين.”
“والحالة الاجتماعية فيه أعزب.”
الرجل بصله.
“هات الملف.”
بعد خمس دقايق…
رجع المدير بملف أزرق.
فتحه قدام رئيس مجلس الإدارة.
بدأ يقلب الصفحات.
وفجأة…
وقف عند ورقة معينة.
قرأها مرة.
وبعدين مرة تانية.
ملامحه اتغيرت.
قال:
“غريب.”
كريم بلع ريقه.
“إيه يا فندم؟”
رفع الورقة.
وقال:
“أنت مش بس كتبت إنك أعزب.”
“أنت كاتب كمان إن ما عندكش أي مُعالين.”
أنا استغربت.
إحنا لسه ما خلفناش.
إيه المشكلة؟
لكن الرجل كمل وهو بيقلب الورق.
“وده معناه إنك كنت مقدم طلب للحصول على بدل سكن ومزايا خاصة بالأعزب.”
مدير الموارد البشرية قال:
“وده بيصرف من ميزانية الشركة.”
الرجل قفل الملف بعنف.
“يعني فيه بيانات غير صحيحة.”
“وده يخضع للتحقيق.”
كريم بدأ يتوتر فعلًا.
“أنا كنت هصلح كل ده.”
رد الرجل ببرود:
“إمتى؟”
“بعد ما الفلوس تنزل؟”
“ولا بعد ما تتجوز موظفة عندك؟”
وش كريم بقى شاحب.
أما أنا…
فبدأت أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خيانة.
كان فيه كذب.
وتزوير بيانات.
واستغلال للمنصب.
في اللحظة دي…
رن موبايل رئيس مجلس الإدارة.
رد بسرعة.
وسكت وهو بيسمع.
ثم قال:
“طلعوها عندي.”
وقفل الخط.
كلنا بصينا له باستغراب.
بعد أقل من دقيقة…
باب المصعد اتفتح.
خرجت منه سيدة كبيرة في السن.
أنيقة جدًا.
وأول ما شافت كريم…
قالت بغضب:
“أنا قلتلك قبل كده…”
لكنها سكتت أول ما شافتني.
وشها اتغير.
بصت بيني وبينه.
ثم همست:
“…دي مين؟”
كريم غمض عينيه.
كأنه عارف إن اللحظة دي هتيجي.
أما رئيس مجلس الإدارة…
فبصلها وقال بهدوء شديد:
“السؤال ده أنا اللي كنت مستنيه.”
“اتفضلي يا مدام…”
“عرفينا…”
“حضرتك تعرفي الأستاذ كريم منين؟”
الفصل الخامس
الراجل وقف في نص الممر.
كان شعره مخلوط بالأبيض.
بدلته رمادي غامق.
ونظارته الرفيعة مدياله هيبة تخلي كل اللي في الدور يسكت.
أول ما ظهر…
الموظفين وقفوا مستقيمين.
واحد همس:
“رئيس مجلس الإدارة.”
والتاني قال:
“كان مسافر… رجع النهارده.”
أنا معرفتوش.
لكن من نظرات الناس فهمت إنه صاحب القرار.
بص على الوجوه حواليه.
وبعدين ثبت عينه على كريم.
وقال بهدوء:
“أستاذ كريم…”
“أنا بسألك سؤال.”
“إيه اللي بيحصل؟”
كريم حاول يبتسم.
بس ابتسامته كانت مكسورة.
“حضرتك… سوء تفاهم عائلي.”
قبل ما يكمل…
ياسمين قالت:
“مش سوء تفاهم يا فندم.”
كل العيون راحت عليها.
وقالت بثبات:
“الموضوع أكبر من كده.”
كريم لف لها بعصبية.
“اسكتي.”
لكن رئيس مجلس الإدارة رفع إيده.
“سيبها تتكلم.”
أخدت نفس طويل.
وقالت:
“أنا كنت مخدوعة.”
“والأستاذ كريم فهمني إنه أعزب.”
“ووعدني بالجواز.”
ثم أشارت ناحيتي.
“وده طلع متجوز من تلات سنين.”
الرجل بصلي.
وقال باحترام:
“حضرتك زوجته؟”
طلعت بطاقتي من المحفظة.
ومعاها صورة من عقد الجواز كنت محتفظة بيها عشان إجراءات التأمين الصحي.
ناولته الورق.
بص فيه دقيقة.
ورفع عينه لكريم.
“الكلام ده صحيح؟”
كريم نزل راسه.
“…أيوه.”
الرجل قفل الملف.
وسأل سؤالًا واحدًا:
“يبقى ليه في ملفك الوظيفي مكتوب إنك أعزب؟”
كريم حاول يرد.
“كنت هعدل البيانات…”
قاطعه الرجل.
“من إمتى؟”
“بعد ما تتجوز للمرة التانية؟”
الممر كله سكت.
حتى صوت التكييف بقى مسموع.
مدير الموارد البشرية قرب بخطوات بطيئة.
وقال:
“يا فندم… فعلاً في تحديث بيانات اتقدم من شهرين.”
“والحالة الاجتماعية فيه أعزب.”
الرجل بصله.
“هات الملف.”
بعد خمس دقايق…
رجع المدير بملف أزرق.
فتحه قدام رئيس مجلس الإدارة.
بدأ يقلب الصفحات.
وفجأة…
وقف عند ورقة معينة.
قرأها مرة.
وبعدين مرة تانية.
ملامحه اتغيرت.
قال:
“غريب.”
كريم بلع ريقه.
“إيه يا فندم؟”
رفع الورقة.
وقال:
“أنت مش بس كتبت إنك أعزب.”
“أنت كاتب كمان إن ما عندكش أي مُعالين.”
أنا استغربت.
إحنا لسه ما خلفناش.
إيه المشكلة؟
لكن الرجل كمل وهو بيقلب الورق.
“وده معناه إنك كنت مقدم طلب للحصول على بدل سكن ومزايا خاصة بالأعزب.”
مدير الموارد البشرية قال:
“وده بيصرف من ميزانية الشركة.”
الرجل قفل الملف بعنف.
“يعني فيه بيانات غير صحيحة.”
“وده يخضع للتحقيق.”
كريم بدأ يتوتر فعلًا.
“أنا كنت هصلح كل ده.”
رد الرجل ببرود:
“إمتى؟”
“بعد ما الفلوس تنزل؟”
“ولا بعد ما تتجوز موظفة عندك؟”
وش كريم بقى شاحب.
أما أنا…
فبدأت أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خيانة.
كان فيه كذب.
وتزوير بيانات.
واستغلال للمنصب.
في اللحظة دي…
رن موبايل رئيس مجلس الإدارة.
رد بسرعة.
وسكت وهو بيسمع.
ثم قال:
“طلعوها عندي.”
وقفل الخط.
كلنا بصينا له باستغراب.
بعد أقل من دقيقة…
باب المصعد اتفتح.
خرجت منه سيدة كبيرة في السن.
أنيقة جدًا.
وأول ما شافت كريم…
قالت بغضب:
“أنا قلتلك قبل كده…”
لكنها سكتت أول ما شافتني.
وشها اتغير.
بصت بيني وبينه.
ثم همست:
“…دي مين؟”
كريم غمض عينيه.
كأنه عارف إن اللحظة دي هتيجي.
أما رئيس مجلس الإدارة…
فبصلها وقال بهدوء شديد:
“السؤال ده أنا اللي كنت مستنيه.”
“اتفضلي يا مدام…”
“عرفينا…”
“حضرتك تعرفي الأستاذ كريم منين؟”
الفصل السادس
الممر كله سكت.
حتى الموظفين اللي كانوا بيهمسوا…
بقوا واقفين مستنيين الرد.
الست الكبيرة بصت لكريم.
ثم بصت لي.
وعلامات الارتباك كانت واضحة على وشها.
قالت بصوت متردد:
“أنا…”
لكن كريم قاطعها بسرعة.
“يا مدام، لو سمحتي…”
رئيس مجلس الإدارة ضرب بكفه على الملف اللي قدامه.
وقال بحزم:
“أنا سألت سؤال.”
“والرد هيكون من حضرتك.”
تنهدت الست.
وقالت:
“اسمي نجلاء.”
“وأنا صاحبة شركة دعاية بنتعامل معاها بقالنا سنة.”
هز رئيس مجلس الإدارة رأسه.
“كملي.”
قالت وهي بتفرك إيديها بتوتر:
“الأستاذ كريم كان بيزور شركتنا باستمرار.”
“وكان دايمًا يعرفني على نفسه إنه أعزب.”
لفت ناحيتي.
وقالت بأسف:
“وأنا… أنا اللي رشحت بنت أختي ياسمين تشتغل هنا.”
شهقت ياسمين.
“طنط نجلاء…”
قالت وهي دموعها بتنزل:
“سامحيني يا بنتي.”
“أنا اللي شجعتك.”
“أنا كنت فاكرة إنه راجل محترم.”
بصيت لكريم.
ملامحه كانت بتنهار واحدة واحدة.
رئيس مجلس الإدارة سأله:
“يعني الموضوع استمر قد إيه؟”
رد بصوت خافت:
“…حوالي ثمانية شهور.”
الممر كله اتقلب همس.
“ثمانية شهور!”
“يعني كان بيكدب على الكل!”
أما أنا…
فما بقيتش حاسة بالغضب.
الغضب خلص.
فضل مكانه برود غريب.
برود يخوف.
فتحت شنطتي.
طلعت ظرفًا صغيرًا.
كان فيه مفاتيح شقتنا.
ودبلتي الاحتياط اللي كنت بشيلها في الشنطة.
حطيتهم قدامه على المكتب.
قلت بهدوء:
“أنا مش هصرخ.”
“ولا هعمل فضيحة.”
“ولا حتى هسألك ليه.”
“لأن أي سبب هتقوله…”
“مش هيغير اللي حصل.”
مد إيده ناحية المفاتيح.
لكنني سحبتها قبل ما يلمسها.
وقلت:
“دول هسلمهم لمحامي.”
“مش ليك.”
قال برجاء:
“مريم… إديني فرصة.”
ابتسمت لأول مرة.
لكنها كانت ابتسامة كلها وجع.
“أنا بالفعل اديتك.”
“ثلاث سنين.”
“كل يوم فيهم كان فرصة.”
ثم التفت إلى ياسمين.
وقلت:
“إنتِ مالكيش ذنب.”
هزت رأسها وهي بتبكي.
“كنت أتمنى أعرف الحقيقة بدري.”
قلت لها:
“وأنا كمان.”
وقبل ما أمشي…
وقف رئيس مجلس الإدارة وقال:
“يا مدام مريم.”
لفيت ناحيته.
قال باحترام:
“باسم الشركة… أنا باعتذر لحضرتك عن أي إساءة حصلت داخل المكان.”
ثم نظر إلى مدير الموارد البشرية.
وقال بصوت يسمعه الجميع:
“اعتبارًا من هذه اللحظة…”
“يُوقف الأستاذ كريم عن العمل لحين انتهاء التحقيق الداخلي.”
سقطت الكلمات على كريم كالصاعقة.
“يا فندم… اسمعني.”
لكن رئيس مجلس الإدارة لم ينظر إليه.
وقال:
“سلّم عهدتك.”
“وبطاقة الدخول.”
“واعتبر نفسك في إجازة إجبارية حتى إشعار آخر.”
اقترب أحد أفراد الأمن الإداري بهدوء.
وقال:
“لو سمحت يا أستاذ كريم.”
أخرج كريم بطاقة الشركة بيد مرتعشة.
ووضعها على المكتب.
كانت أول مرة منذ سنوات…
يخرج من مكتبه…
ليس مديرًا.
بل موظفًا موقوفًا عن العمل.
أما أنا…
فخرجت من الشركة حاملة شنطة الطعام نفسها التي خرجت بها من البيت.
لكنها كانت أثقل ألف مرة.
لأنها لم تعد تحمل غداءً…
بل تحمل نهاية زواج كنت أظنه سيستمر العمر كله.
يتبع