ام متعبه حكايات اسما السيد 1
“جوزي بصلي وقال: إنتِ اللي كنتِ عايزة تبقي أم… استحملي بقى. وسابني لوحدي مع توأم عندهم 6 شهور وسافر يصيف مع صحابه… لكن أول ما رجع، وقف متجمد على باب الشقة.”
الجزء الأول
أنا وجوزي كريم…
استنينا سنين علشان ربنا يرزقنا بأطفال.
ولما عرفنا إني حامل في توأم…
كنا من فرحتنا مش مصدقين.
لكن بعد الولادة…
حياتنا اتقلبت.
البنتين كانوا لسه عندهم ست شهور.
وأنا…
بقيت بنام ساعتين بالعافية.
رضاعة.
وتغيير حفاضات.
وغسيل.
وبكاء طول الليل.
وفي أوقات…
كانوا الاتنين يعيطوا في نفس اللحظة.
وأفضل محتارة…
أشيل مين الأول.
عمري ما اشتكيت.
كنت بقول لنفسي…
إحنا الاتنين بنتعلم نبقى أب وأم.
وفي يوم…
وأنا بحاول أنيم ملك وليان…
قلت لكريم بهدوء:
— ممكن بس تغسل الببرونات؟ إيدي مش قادرة.
بصلي بضيق.
وقال:
— أنا تعبت من الشغل… وبرجع ألاقي عيال بتعيط وبيت مكركب ووشك كله إرهاق.
افتكرته بيتكلم من العصبية.
لكن بعدها قال جملة صدمتني:
— على فكرة… أنا حاجز مع صحابي أربع أيام في الساحل. محتاج أغير جو.
بصيت له مش مصدقة.
وقلت:
— هتسيبني لوحدي مع توأم؟! أنا ما نمتش ليلة كاملة من يوم ما اتولدوا.
كان بيحط هدومه في الشنطة.
ولا حتى بص في وشي.
رد بكل برود:
— إنتِ اللي كنتِ عايزة تبقي أم… استحملي بقى.
الكلمة دي…
وجعتني أكتر من أي حاجة.
ماعيطتش.
وما ترجيتوش يقعد.
سيبته يمشي.
وقفلت الباب وراه.
الأربع أيام اللي غابهم…
غيروا حياتي كلها.
ما اتصلتش بيه.
ولا طلبت منه يرجع.
اهتميت ببناتي.
وخلصت كل اللي كنت مأجلاه.
ولما جه اليوم الرابع…
سمعت صوت مفتاحه في الباب.
دخل وهو بيصفر…
فاكر إن كل حاجة زي ما هي.
لكن أول ما فتح الباب…
وقف مكانه.
الصالون كان فاضي.
صوره كلها متشالة من على الحيطان.
ودولابه مفتوح…
فاضي.
وفوق الترابيزة…
كان فيه ظرف.
مكتوب عليه بخط إيدي:
“دلوقتي… هتعرف يعني إيه تبقى مسؤول عن عيلة، ولما نكون جاهزين للكلام، هنتواصل من خلال المحامين.”
ساعتها…
وقع منه شنطة السفر…
وعرف إن أربع أيام الإجازة…
كانوا أغلى قرار دفع تمنه في حياته.لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الفصل الثاني
شنطة السفر وقعت من إيد كريم…
وصوتها دوّى في الشقة الفاضية.
فضل واقف…
يبص حواليه.
كل حاجة كانت مكانها…
إلا الحياة.
الركنة موجودة.
الستاير موجودة.
السجادة موجودة.
لكن لعب البنات…
اختفت.
الكرسي الهزاز…
اختفى.
حتى زجاجات الرضاعة…
مش موجودة.
طلع تليفونه بسرعة.
اتصل بيا.
“الهاتف مغلق.”
كرر الاتصال.
مرة.
واتنين.
وعشرة.
نفس الرسالة.
بدأ قلبه يدق بعنف.
دخل أوضة الأطفال.
السريرين فاضيين.
البطاطين اللي كانت ريحتهم فيها…
مش موجودة.
فتح الدولاب.
الهدوم الصغيرة…
كلها اختفت.
أول مرة…
يحس إن البيت الكبير ده…
خانق.
قعد على السرير.
فتح الظرف تاني.
قرأ الجملة للمرة العاشرة.
وبعدين…
شاف ورقة تانية كانت مستخبية.
“متدورش علينا…
إحنا في مكان آمن.
ولحد ما تعرف يعني إيه أب…
مش هتعرف مكاننا.”
ضرب بإيده على الدولاب.
وقال بغضب:
— يعني إيه الكلام ده؟!
طلع يجري على بيت أمه.
أول ما دخل…
قال:
— هي راحت فين؟
أمه استغربت.
— مين؟
— مراتي.
قالت بهدوء:
— مش كانت عندك؟
رد بعصبية:
— سابت البيت!
سكتت أمه ثواني.
وبعدين قالت:
— يمكن زهقت.
انفجر فيها.
— زهقت إيه؟!
قالت وهي باصة في عينه:
— من ساعة ما ولدت…
وأنا بقولك ساعدها.
كل مرة كنت تقول…
دي شغلانتها.
كنت فاكر الأم بتشتغل لوحدها؟
كريم سكت.
أول مرة…
حد يكلمه بالطريقة دي.
خرج من عندها.
وراح بيت أميا.
خبط الباب.
فتح أخويا.
أول ما شافه…
وقف قدامه.
وقال:
— عايز مين؟
— عايز مراتي.
رد أخويا ببرود:
— هنا مفيش حد بالاسم ده.
كريم زقه ودخل.
لف البيت كله.
مفيش حد.
رجع بص لأخويا.
— هي فين؟
قال:
— حتى لو أعرف…
مش هقولك.
كريم قرب منه.
— دي مراتي.
أخويا رد:
— وكانت أم بناتك…
وأنت سبتها لوحدها.
اتفضل من غير مشاكل.
خرج كريم.
لكن المرة دي…
بدأ الخوف يدخل قلبه.
لأول مرة من سنين…
محدش بيرد عليه.
الفصل الثالث
عدّى أسبوع.
الإجازة خلصت.
ورجع الشغل.
لكن دماغه…
مكانتش في الشغل.
كل شوية…
يفتح صور البنات.
يكبر الصورة.
يبص لضحكتهم.
ويفتكر…
إنه عمره ما غير لهم حفاضة.
ولا مرة صحي بالليل علشان يرضع واحدة فيهم.
ولا مرة شال الاتنين مع بعض.
افتكر يوم الولادة.
أنا كنت خارجة من العمليات.
وتعبانة.
أول حاجة قلتها:
— هات البنات… عايزة أشوفهم.
أما هو…
كان بيقول للممرض:
— ممكن تصورني وأنا شايلهم؟
كان بيهتم بالصورة…
أكتر من اللحظة نفسها.
كل الذكريات…
بدأت ترجعله.
وفي ليلة…
دخل أوضة الأطفال.
قعد على الأرض.
مسك دبدوب صغير…
كان مستخبي تحت السرير.
وحطه في حضنه.
وبكى.
أول مرة…
يبكي من غير ما يكون حد شايفه.
في نفس الوقت…
أنا كنت في شقة صغيرة.
إيجار.
أنا…
وملك.
وليان.
والليل كان طويل.
البنتين ناموا.
قعدت أبصلهم.
دموعي نزلت.
مش علشان ندمت.
لكن علشان…
كنت أتمنى يوصل للي أنا كنت فيه.
تعب.
ووحدة.
وخوف.
وفي الصبح…
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت المحامي.
قال:
— الأستاذة…
دي أوراق نفقة مؤقتة.
وأوراق دعوى إثبات تقصير في رعاية الأطفال.
وقعت.
وأخدت الملف.
قال قبل ما يمشي:
— وفي حاجة كمان.
ناولني ظرف.
عليه اسم كريم.
فتحته.
كان أول جواب يكتبه ليا بإيده.
“أنا عارف إني غلطت…
بس إديني فرصة أشوف البنات.”
بصيت للجواب.
وقفلته.
وحطيته في الدرج.
وقلت لنفسي:
— الاعتذار سهل…
لكن الثقة…
أصعب حاجة ترجع.
الفصل الرابع
مر أسبوعين.
وكريم…
كل يوم يصحى بدري.
يبص على أوضة البنات الفاضية.
ويقفل الباب تاني.
بقت الشقة ساكتة بطريقة مرعبة.
مفيش ضحكة.
ولا صوت لعبة.
ولا بكاء كان زمان بيضايقه.
الغريب…
إنه بدأ يشتاق حتى للبكاء.
في الشغل…
بقى سرحان.
دخل عليه صاحبه شريف.
وقال وهو بيضحك:
— إيه يا عم؟ إجازة الساحل عملت فيك إيه؟
كريم ما ردش.
شريف استغرب.
— مالك؟
رفع كريم عينه وقال بصوت مكسور:
— خسرت مراتي… وبناتي.
شريف افتكر إنه بيهزر.
لكن أول ما شاف وشه…
عرف إن الموضوع أكبر من كده.
…
في الناحية التانية…
أنا بدأت أدور على شغل أقدر أعمله من البيت.
كنت بصحى مع أول رضاعة.
وأشتغل لما البنات يناموا.
أنام ساعة…
وأرجع أصحى.
التعب كان رهيب.
لكن لأول مرة…
ماكنتش مستنية حد يساعدني.
بقيت باعتمد على نفسي.
…
بعد شهر…
وصلني استدعاء من مكتب تسوية الأسرة.
جلسة أولى.
كريم كان طالب يشوف البنات.
دخلت القاعة.
شايلة ليان.
وأخويا شايل ملك.
أول ما كريم شافهم…
وقف مكانه.
البنتين كبروا شوية.
وشعرهم طال.
ولبسهم جديد.
ابتسم تلقائيًا.
ومد إيده.
— تعالوا لبابا…
لكن ملك…
لفت وشها ناحية صدري.
وليان دفنت وشها في رقبة خالها.
كريم سحب إيده ببطء.
وكأن حد ضربه بالقلم.
المستشارة قالت بهدوء:
— اقعدوا.
جلسنا.
وبدأت تتكلم.
— إحنا هنا علشان نحاول نوصل لحل يرضي الطرفين.
بص كريم ناحيتي.
وقال:
— أنا غلطت.
أول مرة…
سمعته يقولها.
لكن كمل بعدها:
— بس مش للدرجة دي… إنها تمنعني عن بناتي.
بصيت له بهدوء.
وقلت:
— وأنا غلطت.
استغرب.
— غلطت لما كنت بشيل كل حاجة لوحدي… وسكت.
سكتت ثواني.
وبعدين كملت:
— كل ليلة كنت بصحى عشر مرات… وإنت نايم.
كل حفاضة… كل رضاعة… كل دكتور… كل سخونية… كنت أنا لوحدي.
ولما طلبت منك تغسل ببرونتين…
قولتلي: “إنتِ اللي كنتِ عايزة تبقي أم.”
القاعة كلها سكتت.
حتى المستشارة.
كريم نزل عينه في الأرض.
قلت وأنا بصاله:
— تعرف؟ الجملة دي كانت أسوأ من إنك سافرت.
لأنها قالتلي إنك شايف البنات مسؤوليتي لوحدي… وإنك مجرد ضيف في البيت.
كريم حاول يتكلم.
لكن الكلمات وقفت في زورِه.
…
المستشارة قالت:
— الأولاد من حقهم يشوفوا أبوهم… لكن لازم يكون فيه التزام حقيقي.
بصت لكريم.
— تقدر تقول لي… آخر مرة غيرت فيها حفاضة لبنت من بناتك كانت إمتى؟
فضل ساكت.
ثانية.
واتنين.
وبعدين قال بصوت واطي:
— ولا مرة.
سألته تاني:
— آخر مرة حضرت كشف للدكتور معاهم؟
رد:
— ولا مرة.
— تعرف مقاس لبسهم؟
هز راسه بالنفي.
— تعرف نوع اللبن اللي بيشربوه؟
سكت.
المستشارة قفلت الملف قدامها.
وقالت بهدوء:
— يبقى قبل ما تطلب حقك كأب… لازم تبدأ تقوم بواجبك كأب.
خرج كريم من الجلسة…
وهو حاسس إن كل كلمة اتقالت…
كانت بتكشف قد إيه كان غايب عن حياة بنتيه.
لكن وهو نازل على السلم…
رن تليفونه.
بص في الشاشة.
وكان الرقم مجهول.
رد.
جاله صوت راجل كبير في السن قال بهدوء:
— أستاذ كريم… معايا حاجة تخص مراتك… ولو عرفتها متأخر… هتندم طول عمرك.
وتجمّد كريم مكانه… وهو مش عارف إن المكالمة دي هتفتح باب سر ماكانش يتخيله.
يتبع