طليقي كلمني اسما السيد
طليقي بعتلي رسالة قبل الولادة بدقايق قال فيها: “الطفل ده مبقاش مسؤوليتي”… لكن أول ما ابني اتولد، الدكتور اتجمد مكانه، وبص لوشه وهمس باسم قلب حياتي كلها.
أربعطاشر دقيقة…بالظبط قد كده…
كنت ببص على الرسالة اللي على شاشة موبايلي المكسورة، قبل ما يجيني أول طلق وجعني لدرجة حسيت إن نفسي بيتقطع.
الرسالة كانت من طليقي كريم الحديدي.
مكتوب فيها:
“ما تحاوليش تدوري عليا تاني… الطفل ده مش مسؤوليتي.”
من كام شهر بس…
كان بيقولي إنه هيكمل عمره معايا.
لكن أمه صفية الحديدي…
سيدة أعمال معروفة، وسيطرت عليه بالكامل.
خلّته يطلقني وأنا حامل.
وجمّد كل حساباتي.
وألغى التأمين الصحي بتاعي.
وكمان نشر بين الناس إني خنته، علشان يبرر اللي عمله.
أنا ريم الشاذلي.
كنت بشتغل مراجعة عقود في شركة كبيرة.
لكن في لحظة…
بقيت ست بتولد لوحدها في مستشفى حكومي في القاهرة، ومعايا أقل من ألف جنيه.
الوجع كان لا يوصف.
لكن الغضب اللي جوايا…
كان أقوى من أي ألم.
طول الشهور اللي فاتت…
وهم فاكرين إني استسلمت.
كنت بجمع كل حاجة تدينهم.
إيميلات.
عقود مزورة.
شركات وهمية.
وتحويلات فلوس.
ولقيت رسائل من صفية بتأمر كريم يزور توقيعي، ويوقف علاجي، ويحرمني من حضانة ابني.
كان معايا كل الأدلة اللي تقدر تدمرهم.
لكن في اللحظة دي…
ماكانش يهمني غير إني أولد ابني بالسلامة.
الدكتور صرخ:
“يلا يا مدام ريم… دفعة أخيرة.”
صرخت بكل قوتي…
وبعد لحظات…
سمعت أول صرخة لطفلي.
أجمل صوت سمعته في حياتي.
دموعي نزلت لوحدها.
لكن فجأة…
الأوضة كلها سكتت.
رفعت عيني أبص للدكتور.
لقيته واقف مكانه.
وشه شاحب.
وعنيه متعلقة بابني.
ماكانش بيبص على أجهزته.
ولا على حالته.
كان مركز على علامة صغيرة تحت ودنه الشمال.
علامة على شكل هلال.
إيده بدأت تترعش.
وبصلي بخوف غريب.
وقال بصوت مكسور:
“مين… مين والد الطفل؟”
قلت وأنا لسه بلهث:
“كريم الحديدي… ليه؟”
“ابني فيه إيه؟”
قبل ما الدكتور يرد…
باب أوضة الولادة اتفتح بعنف.
دخل كريم.
لابس بدلة شيك.
ووشه بارد كأنه داخل اجتماع.
وراها مباشرة دخلت أمه صفية.
وعلى وشها ابتسامة كلها شماتة.
ومعاهم اتنين محامين ماسكين ملفات.
صفية بصتلي وقالت بثقة:
“من النهارده… الطفل ده مش ابنك.”
اتجمدت مكاني.
لكن اللي صدمني أكتر…
إن الدكتور بص لها، ثم بص للطفل، وهمس باسم واحد خلا الدم يتجمد في عروقي:
“مستحيل… نفس العلامة.”
وساعتها…
عرفت إن السر اللي مستخبيه عيلة الحديدي من سنين…
أخطر بكتير من الطلاق.
وأخطر من الخيانة.
وإن كابوسي الحقيقي…
لسه ما بدأش.
يتبع… لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الكاتبة أسما السيد
الفصل السادس
صرخت من مكاني:
“الملف!”
جري الدكتور ناحية الباب، لكن الشخص اللي سرقه كان اختفى في آخر الممر.
في نفس اللحظة…
لفت أبص على صفية.
لقيتها بتحاول تخبي ارتباكها.
لكن إيديها كانت بتترعش.
الدكتور رجع وهو بيقول:
“حد كان عارف إن الملف موجود.”
بص لصفية مباشرة.
“والواضح إنه كان مستني اللحظة دي.”
كريم قرب من أمه لأول مرة وهو بيزعق:
“قولي الحقيقة!”
قالت بعصبية:
“الحقيقة إن كل ده هبل.”
لكن الدكتور رد بهدوء:
“حتى لو الملف اتسرق… في نسخة إلكترونية من سجلات الولادة.”
في اللحظة دي…
وش صفية اصفر.
الفصل السابع
خرج الدكتور بسرعة على مكتب إدارة المستشفى.
كلنا مشينا وراه.
فتح جهاز الكمبيوتر.
وبدأ يدور في الأرشيف القديم.
بعد دقائق…
ظهر اسم قديم على الشاشة.
المولود: ذكر.
الأم: مجهول الهوية.
ملاحظة سرية: يُمنع تسليم الملف إلا بأمر قضائي.
الدكتور فتح المرفق.
لكن قبل ما يظهر…
اتقفل الجهاز لوحده.
ظهرت شاشة سودا.
ثم رسالة واحدة:
“تم حذف البيانات.”
الدكتور همس:
“مستحيل…”
موظف تقنية المعلومات جري وقال:
“حد دخل على النظام من حساب المدير قبل خمس دقائق.”
كل الأنظار اتجهت لصفية.
لأنها كانت الوحيدة اللي لسه ماسكة تليفونها.
الفصل الثامن
قبل ما حد يتكلم…
دخل راجل كبير في السن، شعره أبيض، وكان لابس بدلة بسيطة.
أول ما شافته صفية…
اتراجعت خطوة.
قالت بخوف:
“إنت؟!”
الراجل بص لها وقال:
“هربتي من الحقيقة سبعة وعشرين سنة… كفاية.”
بص لكريم.
وقال:
“أنا المحامي اللي كان ماسك قضية الطفل اللي اختفى.”
كريم قال بصوت مهزوز:
“يعني أنا… اتخطفت؟”
هز الراجل رأسه.
“أيوه.”
ثم بص لريم وهي شايلة طفلها.
وأضاف:
“والولد اللي بين إيديك… رجّع الحقيقة للحياة بعلامة الهلال.”
وفجأة…
أخرج من حقيبته ظرفًا قديمًا مختومًا بالشمع الأحمر.
وقال:
“النسخة اللي اتسرقت مش الوحيدة…”
“لأن الدليل الحقيقي… معايا أنا.”
يتبع…
الفصل التاسع
الأوضة كلها اتسمرت وهي بتبص للظرف.
المحامي حطه بهدوء على الترابيزة، وقال:
“قبل ما أفتحه… لازم تعرفوا إن اللي جواه هيغير حياة ناس كتير.”
صفية صرخت بعصبية:
“إوعى تفتحه! الورق ده مزور.”
ابتسم المحامي ابتسامة هادئة.
“الغريب إنك عرفتي اللي جواه قبل ما يتفتح.”
سكتت…
ووشها فقد لونه.
فتح الظرف، وطلع منه عقد إيداع، وصور، وخطابات قديمة.
آخر ورقة كانت رسالة مكتوبة بخط اليد.
قرأ منها:
“إذا وصل هذا الخطاب لأي جهة تحقيق، فأنا أشهد أن الطفل الذي ربّته صفية الحديدي ليس ابنها، وقد تم تسجيله بأوراق غير صحيحة مقابل مبالغ مالية.”
ساد صمت ثقيل.
كريم بقى يبص لأمه، وكأنه بيشوفها لأول مرة.
الفصل العاشر
قال كريم بصوت مكسور:
“يعني… كل السنين دي كنت بكدب على نفسي؟”
صفية حاولت تقرب منه.
لكنه رجع خطوة لورا.
“ما تلمسينيش.”
دموعها نزلت لأول مرة.
“أنا ربيتك… وحبيتك كأنك ابني.”
رد عليها وهو بيهز راسه:
“يمكن… لكنك بنيتي حياتك كلها على ج*ريمة.”
أما أنا…
فكنت حضنة ابني، ومش قادرة أستوعب اللي بيحصل.
الدكتور قرب مني وقال:
“اطمني… ابنك بخير.”
ابتسمت وسط دموعي.
لأول مرة من شهور…
حسيت إني أقدر أتنفس.
الفصل الحادي عشر
بعد أيام…
بدأت النيابة تحقق في القضية.
لكن المفاجأة الأكبر…
إن نتائج التحقيق كشفت إن صفية لم تكن العقل المدبر الوحيد.
كانت فيه شبكة كاملة بتزور أوراق المواليد مقابل مبالغ ضخمة، وبتساعد عائلات ثرية تنسب أطفالًا لنفسها بطرق غير قانونية.
أما كريم…
فقرر يتعاون مع التحقيق، وسلّم كل المستندات اللي كانت عنده عن شركات العائلة وحساباتها.
وقال قدام الجميع:
“أنا غلطت في حق ريم… وصدقت ناس استغلوني.”
لكن ريم ردت بهدوء:
“الاعتذار ما بيرجعش العمر… ولا الوجع.”
الفصل الثاني عشر (النهاية)
بعد شهور…
رجعت ريم لشغلها، وبدأت حياة جديدة مع ابنها.
أما كريم…
فكان يزور ابنه وفقًا للقانون، ويحاول يعوض جزءًا من اللي فات، لكن العلاقة بينه وبين ريم انتهت بلا رجعة.
وتمت محاكمة كل من ثبت تورطه في تزوير الأوراق والاتجار غير القانوني في تسجيل الأطفال.
أما علامة الهلال الصغيرة تحت ودن الطفل…
فما كانتش سرًا خارقًا، ولا لعنة قديمة.
كانت مجرد علامة وراثية قادت إلى كشف حقيقة أخفاها المجرمون سنوات طويلة.
وهكذا…
الرسالة اللي قال فيها كريم: “الطفل ده مبقاش مسؤوليتي.”
تحولت في النهاية إلى أكبر ندم عاشه في حياته، بعدما أدرك أن ابنه كان أغلى شيء خسره بيده.
تمت.