نادي ليلي حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الرابع: السر اللي اتسرق

بصيت للمحامي حازم بعدم استيعاب.

وقلت بسرعة:

“إزاي الخزنة اتفتحت؟”

هز راسه وهو بيبص في شاشة موبايله.

“في نظام حماية إلكتروني.”

“أول ما حد يحاول يفتحها… بيوصلني إشعار.”

أبويا عقد حواجبه.

“بس المفتاح معانا.”

رد المحامي:

“وده اللي مخليني مستغرب.”

أخدنا بعضنا وطلعنا من النادي فورًا.

ركبنا العربية.

ولا حد فينا كان بيتكلم.

بعد حوالي نص ساعة…

وصلنا لمبنى قديم في وسط القاهرة.

مكتوب على بابه:

شركة الشاذلي للاستثمارات.

المبنى ده كان أول شركة أسسها جدي.

ومن سنين طويلة…

بقى مقفول.

طلعنا للدور الأخير.

وفي آخر الممر…

كانت فيه أوضة صغيرة.

المحامي دخل الرقم السري.

وبعدين حط المفتاح في الباب.

فتح الباب ببطء.

دخلنا.

الخزنة كانت مفتوحة فعلًا.

قلبي وقع.

جريت عليها.

لكن المحامي وقفني.

“استني.”

لبس جوانتي.

وبدأ يبص حواليه.

وفجأة…

ابتسم.

قلت باستغراب:

“في إيه؟”

أشار لجهاز صغير فوق الباب.

“الكاميرات.”

—

بعد أقل من عشر دقائق…

كنا قاعدين قدام شاشة الكمبيوتر.

الموظف رجع التسجيل.

ظهر شخص لابس كاب أسود وكمامة.

دخل الأوضة بثقة.

استخدم بطاقة إلكترونية.

وبعدين فتح الخزنة.

لكن أول ما شال الملف…

وقع منه ظرف صغير.

وهو خارج…

لف وشه للحظة ناحية الكاميرا.

سكتنا كلنا.

أبويا قرب من الشاشة.

وكبر الصورة.

وفجأة…

ضرب بإيده على المكتب.

“مستحيل!”

قلت بقلق:

“مين؟”

لف ناحيتي وقال:

“طارق.”

شهقت.

طارق الشاذلي…

ابن عمي.

الشخص اللي كان بيعتبر نفسه أخويا من وإحنا صغيرين.

ما قدرتش أصدق.

“أكيد في غلط.”

لكن المحامي هز راسه.

“مفيش غلط.”

“بطاقة الدخول باسمه.”

“وبصمته اتسجلت.”

—

وأنا لسه بحاول أستوعب…

رن موبايل أبويا.

رد.

وسكت يسمع.

بعدها قال:

“إيه؟!”

وشه اتغير تمامًا.

قفل المكالمة.

وبصلي.

“طارق اختفى.”

“وسحب كل فلوسه من البنك.”

الموضوع بقى أكبر من مجرد سرقة.

واضح إنه كان مخطط لكل حاجة.

—

في نفس اللحظة…

دخل أحد أفراد الأمن بسرعة.

وقال:

“يا فندم…”

“في حد سايب جواب على باب الشركة.”

أخده المحامي.

كان مكتوب عليه بخط واضح:

لسه ما تعرفوش الحقيقة كلها.

فتحنا الجواب.

كان فيه ورقة واحدة.

مكتوب فيها:

“لو عايزين تعرفوا ليه طارق أخد الملف…”

“اسألوا نفسكم…”

“مين المستفيد الحقيقي من موت هالة الشاذلي؟”

أول ما قريت اسم أمي…

حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.

أبويا وقف فجأة.

ولأول مرة في حياتي…

شفت الخوف في عينيه.

همس بصوت مبحوح:

“يبقى… الحادث ما كانش حادث.”

وفي اللحظة دي…

سمعنا صوت إنذار المبنى كله يشتغل.

وأبواب الشركة الإلكترونية بدأت تتقفل واحدة ورا التانية…

وكأن حد حبسنا بالداخل عمدًا.
الفصل الخامس: الحقيقة اللي اتدفنت

صوت الإنذار كان بيخرق وداننا.

والأبواب الحديد بدأت تنزل واحدة ورا التانية.

الموظفين جريوا في الممرات وهم مش فاهمين إيه اللي بيحصل.

بصيت لأبويا بخوف.

“إحنا محبوسين؟”

رد المحامي حازم وهو بيطلع موبايله:

“لأ… دي منظومة الطوارئ.”

“حد اخترق نظام الشركة.”

حاول يتصل بمسؤول الأمن الإلكتروني.

لكن الشبكة كانت مقطوعة.

في اللحظة دي…

لفت نظري لمبة صغيرة فوق الكاميرا.

كانت بتنور وتطفي.

حد كان بيتفرج علينا.

—

أبويا جرى ناحية غرفة التحكم.

فتحها بمفتاحه.

أول ما دخلنا…

لقينا الشاشات كلها سودا.

إلا شاشة واحدة.

كان ظاهر عليها تسجيل مباشر.

شخص لابس أسود بالكامل.

ملامحه مستخبية.

لكن صوته كان واضح.

قال بهدوء:

“مساء الخير يا عيلة الشاذلي.”

قلبي اتقبض.

كمل:

“بقالكم خمس سنين بتدفنوا الحقيقة.”

“النهارده جه وقت الحساب.”

صرخت:

“إنت مين؟”

ضحك.

“أنا مجرد شخص قرر يكشف اللي حصل.”

ضغط على زر.

وفجأة…

اشتغل فيديو قديم.

التاريخ اللي عليه…

كان قبل وفاة أمي بيوم واحد.

ظهر فيه مكتب أمي.

كانت قاعدة بتتكلم مع شخص مش باين.

وقالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:

“لو حصلي أي حاجة…”

“اعرفوا إن الموضوع مش حادث.”

الفيديو وقف فجأة.

وبقت الشاشة سودا.

—

أبويا سند على المكتب.

وشه كان شاحب.

قلت وأنا ببصله:

“حضرتك كنت تعرف؟”

هز راسه بسرعة.

“لا.”

“أقسم بالله… أول مرة أشوف التسجيل ده.”

المحامي حازم كان مركز في الشاشة.

وفجأة قال:

“استنوا.”

رجع آخر ثانيتين.

كبر الصورة.

كان فيه انعكاس بسيط على زجاج المكتب.

شخص واقف قدام أمي.

الصورة مش واضحة.

لكن كان لابس خاتم فضة كبير.

أبويا همس:

“الخاتم ده…”

“أنا شفته قبل كده.”

سألته بسرعة:

“فين؟”

سكت ثواني.

وبعدين قال:

“في إيد طارق.”

—

في نفس اللحظة…

اشتغلت السماعات الداخلية للشركة.

وجالنا نفس الصوت.

“برافو.”

“بدأتوا تقربوا.”

“بس لسه أهم دليل ناقص.”

المحامي صرخ:

“إنت عايز إيه؟”

رد الرجل:

“انزلوا جراج المبنى.”

“هناك هتلاقوا العربية اللي خرجت بيها هالة الشاذلي آخر مرة.”

كلنا بصينا لبعض.

العربية دي…

اتقال إنها اتحولت خردة بعد الحادث.

إزاي موجودة؟

—

نزلنا بسرعة.

ورجال الأمن معانا.

أول ما باب الجراج اتفتح…

وقفنا مكاننا.

وسط الجراج…

كانت عربية أمي.

نفس اللون.

نفس رقم اللوحة.

مغطاة بطبقة تراب سميكة.

لكنها سليمة.

مش مكسرة.

ولا فيها أثر لحادث مميت.

حسيت رجلي مش شايلاي.

قلت بصوت مرتعش:

“دي… مستحيل.”

المحامي قرب منها.

فتح الباب.

وكانت الصدمة.

في المقعد الأمامي…

شنطة أمي الجلدية.

كما هي.

ولما فتحها…

لقينا مذكراتها الشخصية.

وفوقها ظرف صغير مكتوب عليه بخط إيدها:

“يفتح بواسطة سارة فقط.”

مد المحامي الظرف ناحيتي.

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.

أخرجت أول ورقة.

وقبل ما أقرأ أول سطر…

سمعنا صوت طلقة نار جاية من آخر الجراج.

ورصاصة استقرت في الحائط على بعد سنتيمترات مني.

صرخ رجال الأمن:

“احموا الآنسة سارة!”

وفي آخر الجراج…

ظهر شخص ماسك سلا..ح.

ولما شال الكمامة عن وشه…

شهقت من الصدمة.

“طارق…!”
الفصل السادس: المواجهة الأخيرة

اتجمدت في مكاني.

“طارق!”

كان واقف في آخر الجراج، ماسك السلا..ح بإيد، وبالإيد التانية شنطة جلد سوداء.

رجال الأمن اتحركوا بسرعة.

لكن طارق رفع السلا..ح لفوق وقال:

“محدش يقرب.”

“أنا مش جاي أقتل حد.”

“أنا جاي أخلص اللي بدأ من سنين.”

أبويا اتقدم خطوة.

“إنت اتجننت؟”

طارق ضحك ضحكة كلها وجع.

“لا يا عمي.”

“أنا فوقت.”

“بعد ما عشت خمس سنين ساكت.”

قلت وأنا ببصله:

“لو عندك حقيقة قولها.”

“لكن السلا..ح ده مش هيخلي حد يصدقك.”

بصلي للحظات…

وبعدين نزل السلا..ح على الأرض.

رجال الأمن جريوا عليه في نفس اللحظة.

لكن رفع إيده وقال:

“أنا مش هقاوم.”

“بس لازم تسمعوا الأول.”

أبويا أشار للأمن.

“سيبوه يتكلم.”

اتقيدت إيده احتياطيًا.

وقعد على كرسي في الجراج.

قال بصوت هادي:

“يوم وفاة هالة…”

“…أنا كنت معاها.”

شهقت.

أبويا ضرب الكرسي بإيده.

“بتقول إيه؟”

قال:

“كانت طالبة تقابلني.”

“وقالت إنها اكتشفت إن في حد بيزور مستندات باسم المجموعة.”

المحامي حازم فتح دفتر صغير وبدأ يكتب.

طارق كمل:

“طلبت مني أحافظ على ملف معين.”

“وقالت لو حصلها أي حاجة…”

“…أسلمه لسارة.”

بصيت للشنطة اللي كانت معاه.

“الملف فيها؟”

هز راسه.

“أيوه.”

“لكن قبل ما أوصله…”

“سمعت خبر الحادث.”

سكت لحظة.

“خفت.”

“لأن كل الأدلة كانت هتخليني المتهم الأول.”

أبويا قال بغضب:

“ليه ما ظهرتش؟”

رد بعينين مليانين ندم:

“كل ما كنت أحاول…”

“كان في حد يسبقني ويهددني.”

“مرة بحرق مكتبي.”

“ومرة برسالة فيها صور لأولادي.”

“فاخترت أستخبى.”

المحامي فتح الشنطة.

طلع ملف سميك.

ومعاه فلاشة صغيرة.

قال:

“ده نفس رقم الملف اللي هالة سجلته في الوصية.”

وصلنا إلى غرفة الاجتماعات داخل الشركة.

اتوصلت الفلاشة بالشاشة.

ظهر أول مستند.

ثم الثاني.

ثم عشرات التحويلات المالية.

وعقود عليها توقيعات مزورة.

لكن المفاجأة…

إن اسم كريم ما كانش موجود في أي ورقة.

ولا حتى اسم طارق.

المستندات كلها كانت بتشير إلى شبكة احتيال مالية أقدم بسنوات من قصة خطوبة سارة، وكان واضح أن هناك أشخاصًا آخرين متورطين لم تُكشف هويتهم بعد.

المحامي أغلق الملف وقال:

“اللي قدامنا يكفي لفتح تحقيق رسمي.”

أبويا تنهد لأول مرة من ساعات.

وبصلي.

“كنت فاكر إن أكبر غلطة في حياتي إني وافقت على كريم.”

هز راسه بأسف.

“لكن الحقيقة…”

“أكبر غلطة إني ما دورتش ورا اللي حصل لأمك من البداية.”

قربت منه.

ومسكت إيده.

“المهم إننا بدأنا دلوقتي.”

في اللحظة دي…

بص طارق ليا وقال:

“سامحيني.”

“أنا اتأخرت خمس سنين.”

رديت بهدوء:

“لو كنت جيت وقتها…”

“يمكن ماكنّاش هنصدقك.”

“لكن النهارده…”

“الحقيقة هي اللي هتتكلم.”

خارج الشركة…

بدأت الشمس تشرق.

ولأول مرة من سنين…

حسيت إن نهاية الخوف كانت بداية طريق جديد.

أما كريم…

فكان اسمه بقى مجرد ذكرى من مرحلة انتهت، بينما القض..ية الحقيقية بدأت تأخذ مسارها القانوني، مع انتظار ما ستكشفه التحقيقات في الأيام القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *