رحع يفاجيء مراته حكايات اسما الجزء الثالث

الجزء الثالث: الطفل اللي اختفى من الحضانة

الجملة نزلت على عمر كأنها طلقة تانية.

— الطفل اختفى.

فضل باصص للضابط، كأنه مستني يسمع تصحيح.

يمكن قال سرير الطفل اختفى.

يمكن ملفه.

يمكن حصل نقل طارئ.

لكن ملامح الضابط ما كانش فيها أي مجال للغلط.

عمر ساب سلمى مرة واحدة، وجري ناحية باب المخزن.

الضابط مسكه.

— استنى! العربية جاهزة.

— ابني لوحده!

— وإحنا هنرجعه.

عمر نفض إيده.

— زي ما رجعتوا سلمى بعد ما خطفوها؟

الضابط سكت.

كان عارف إن عمر عنده حق.

سلمى حاولت تتحرك من مكانها.

كانت لسه ضعيفة، ووشها شاحب، لكن صوتها خرج واضح:

— أنا جاية معاكم.

عمر لف لها.

— مستحيل.

— ده ابني.

— وإنتِ لسه خارجة من عملية.

— وأنا أمه.

قرب منها.

مسك وشها بين إيديه.

— لو حصل لك حاجة، يوسف لما يرجع هيلاقي مين؟

دموعها نزلت.

— ولو حصل له حاجة وأنا هنا؟

— مش هيحصل له حاجة.

— إنت ما تعرفش.

— عارف.

— عارف إزاي؟

عمر سكت لحظة.

وبعدين قال:

— لأن اللي أخده مش عايز يقتله دلوقتي. لو كانوا عايزين يقتلوه، كانوا عملوا كده جوه الحضانة.

الضابط قال:

— غالبًا الطفل ورقة ضغط.

سلمى بصت لفؤاد اللي كان بيتنقل على نقالة تانية.

— علشان الورق؟

فؤاد فتح عينه بصعوبة.

— أيوه.

عمر قرب منه.

— الملف الحقيقي فين؟

فؤاد قال بصوت ضعيف:

— مش في الحضانة.

الكل سكت.

رنا، اللي كانت مكبلة، رفعت راسها بسرعة.

حتى نادية، وهي على النقالة، فتحت عينيها.

الضابط قال:

— إنت قلت من شوية إنه في الحضانة.

فؤاد ابتسم رغم الألم.

— كنت بكسب وقت.

رنا صرخت:

— كداب!

فؤاد بص لها.

— كنتِ عايزة تعرفي مكانه، وأنا خليتك تبعتي رجالتك يدوروا في المكان الغلط.

عمر قرب أكتر.

— طيب يوسف اتخطف ليه؟

— لأنهم افتكروا إن الملف اتنقل معاه.

رنا قالت بعصبية:

— أنا ما أمرتش حد يخطف الطفل.

الضابط لف لها.

— مين اللي كان مسؤول عن الحضانة؟

سكتت.

— مين يا رنا؟

قالت:

— والدي.

عمر اتجمد.

— أبوكي في المستشفى؟

— مش بنفسه.

— أمال مين؟

— مش هقول.

الضابط قرب منها.

— كل ثانية بتسكتي فيها، بتضيف تهمة جديدة.

رنا ضحكت بمرارة.

— تهمة إيه؟ أنا أصلاً داخلة السجن.

نادية بصت لها وهي بتتنفس بصعوبة.

— قولي يا بنتي… قولي مكان الطفل.

رنا لفت لها.

— ما تقوليش لي يا بنتي.

نادية وشها اتوجع.

— أنا دافعت عنك.

— إنتِ دافعتِ عن الوهم اللي في دماغك.

— أنا كنت فاكرة إنك بتحبيه.

— أنا ما حبيتش غير الفلوس.

نادية قفلت عينيها.

الجملة كسرتها أكتر من الرصاصة.

لكن عمر ما كانش عنده وقت.

قال للضابط:

— اتحركوا.

خرجوا من المخزن بسرعة.

سلمى اتنقلت في عربية إسعاف تحت الحراسة.

نادية اتنقلت في عربية تانية.

أما رنا والدكتور سامح، فاتنقلوا في سيارة الشرطة.

عمر ركب جنب الضابط.

طول الطريق للمستشفى، كان ماسك موبايله وبيبص على صورة يوسف اللي صورها من ورا زجاج الحضانة.

صغير.

ضعيف.

لكن عايش.

قال بصوت منخفض:

— لو جراله حاجة…

الضابط قال:

— ما تكملش الجملة.

عمر بص له.

— أنا مش هسامح حد.

— مش مطلوب منك تسامح. مطلوب منك تفضل مركز.

وصلوا المستشفى.

المدخل كان مليان شرطة.

قسم الحضانة اتقفل.

الممرضين واقفين على جنب، وملامحهم متوترة.

مدير المستشفى جري ناحية الضابط.

— الكاميرات اتفصلت لمدة ست دقايق بس.

— وإيه اللي حصل في الست دقايق؟

— الطفل اختفى من الحضانة من غير ما حد يكسر باب أو شباك.

عمر قال:

— يعني اللي أخده دخل بمفتاح أو بصلاحية.

المدير هز راسه.

— للأسف.

دخلوا الحضانة.

سرير يوسف كان فاضي.

الأنابيب مترمية.

الجهاز لسه شغال.

على المرتبة الصغيرة كانت فيه نقطة دم.

عمر رجله ضعفت.

قرب من السرير، ومد إيده ناحية البطانية.

لسه دافية.

قال:

— كان هنا من شوية.

الممرضة المسؤولة قالت وهي بتعيط:

— أنا خرجت دقيقتين بس علشان أجيب تحليل.

الضابط سألها:

— مين فضل جوه؟

— دكتور طارق.

مدير المستشفى لف بسرعة.

— دكتور طارق مين؟

— دكتور الأطفال اللي كان في الوردية.

— ما عندناش دكتور أطفال اسمه طارق في الوردية النهارده.

الممرضة وشها اصفر.

— بس كان لابس الكارت، وعارف حالة الطفل بالتفصيل.

الضابط قال:

— شكله كان عامل إزاي؟

— في الأربعينات. متوسط الطول. شعره خفيف. لابس نضارة.

عمر قال:

— ده ممكن يكون والد رنا؟

رنا كانت اتجابت للمستشفى تحت الحراسة علشان التحقيق السريع.

لما سمعت الوصف، وشها اتغير.

الضابط لاحظ.

— تعرفيه؟

قالت:

— لا.

عمر قرب منها.

— بصيلي وقولي لا تاني.

رنا سكتت.

الضابط رفع صورة من موبايله.

كانت صورة رجل كبير في السن، لابس بدلة، واقف جنب رنا في مناسبة.

— ده والدك؟

رنا بصت للصورة.

— أيوه.

الممرضة شهقت.

— هو ده.

عمر حس الدنيا كلها ضاقت.

— أبوها أخد ابني بنفسه؟

رنا هزت راسها بالنفي.

— مستحيل يدخل بنفسه. هو ما بيعملش حاجة بإيده.

الممرضة قالت:

— بس أنا شوفته بعيني.

الضابط طلب تكبير تسجيلات الكاميرات قبل الانقطاع.

ظهر الرجل داخل الممر.

وجهه مطابق للصورة تقريبًا.

لكن فني الكاميرات قال:

— استنى.

كبر الصورة أكتر.

— في حاجة غلط في الفك.

الضابط قال:

— يعني إيه؟

— ده ممكن يكون قناع سيليكون أو مكياج احترافي.

مدير المستشفى قال:

— الشخص كان متنكر في شكل والد رنا.

عمر بص لرنا.

— مين يعرف شكل أبوكي للدرجة دي؟

قالت:

— ناس كتير.

— مين يقدر يقلد صوته كمان؟

سكتت.

الضابط قال:

— الممرضة قالت إنه اتكلم.

الممرضة هزت راسها.

— صوته كان مبحوح شوية، بس طبيعي.

فجأة، واحدة من الممرضات قالت:

— في حاجة.

الكل لف لها.

— الدكتور اللي دخل طلب مني قفازات مقاس صغير.

الضابط قال:

— وده مهم ليه؟

— الرجالة غالبًا بيطلبوا متوسط أو كبير. هو طلب صغير.

عمر قال:

— يعني ممكن يكون ست متنكرة.

رنا وشها اتغير أكتر.

الضابط قرب منها.

— مين؟

رنا قالت:

— ما أعرفش.

الضابط ضرب بإيده على الترابيزة.

— مين يا رنا؟

صرخت:

— أختي!

الكل سكت.

عمر قال:

— عندك أخت؟

— أيوه.

— اسمها إيه؟

— ليلى.

— كانت فين طول الوقت؟

— بره البلد.

— ورجعت إمتى؟

— من أسبوع.

الضابط قال:

— بتشتغل إيه؟

رنا بصت في الأرض.

— خبيرة مكياج سينمائي.

عمر فهم.

هي تقدر تعمل قناع.

تقدر تقلد شكل أبوها.

وتدخل المستشفى في زي طبي.

قال:

— وليه تساعدكم؟

رنا ردت:

— علشان أبويا مسيطر عليها.

— فين ممكن تودي يوسف؟

— ما أعرفش.

عمر قرب منها.

— دي أختك.

— وهي ما بتقوليش حاجة.

— لكنك عارفة أماكن والدك.

— عنده أكتر من مكان.

— قوليهم كلهم.

سكتت.

عمر مسك الترابيزة بإيده.

— ابني على جهاز تنفس. كل دقيقة بعيد عن الجهاز ممكن تقتله.

رنا بدأت تتوتر.

— في عيادة قديمة باسم والدتي.

الضابط قال:

— العنوان؟

قالته.

— وفيه كمان فيلا مهجورة على طريق الزراعات.

— العنوان؟

قالته.

— ومخزن أدوية قديم.

— كملي.

بعد ما سجلوا الأماكن، اتحركت فرق الشرطة.

لكن عمر رفض يفضل في المستشفى.

الضابط قال:

— إنت هتيجي معايا لمكان واحد بس.

— أي مكان أقرب؟

— العيادة.

ركبوا العربية.

في الطريق، موبايل عمر رن.

رقم مجهول.

رد بسرعة.

صوت ست جاء هادي:

— ابنك لسه عايش.

عمر عرف إنها ليلى.

— حطيه على الخط.

— ده رضيع، مش هيتكلم.

— عايز أسمع نفسه.

سكتت لحظة.

ثم سمع صوت جهاز صغير، وصوت نفس ضعيف جدًا.

عمر عينه دمعت.

— يوسف.

ليلى قالت:

— عندك حاجة تخصنا.

— الملف؟

— أيوه.

— الملف مش معايا.

— هات الراجل اللي معاه.

— فؤاد في المستشفى.

— يبقى خليه يعترف بالمكان.

— وإيه المقابل؟

— ابنك.

— عايز أشوفه فيديو.

سكتت.

— ما ينفعش.

— يبقى مش هصدق إنه عندك.

بعد ثواني، وصل فيديو.

ظهر يوسف في حضّانة متنقلة، وعليه أنبوب تنفس.

جانب الصورة ظهر طرف إيد ست.

وعلى معصمها وشم صغير على شكل ورقة شجر.

عمر حفظ الصورة في دماغه.

قال:

— إنتِ فين؟

— مش مهم.

— ليه بتعملي كده؟

— لأن أبويا قال إن الملف لو خرج، كلنا هنضيع.

— أبوكي ضيعكم من زمان.

— إنت ما تعرفش حاجة.

— أعرف إنك خطفتي طفل محتاج علاج.

صوتها ارتعش.

— أنا ما كنتش عايزة أخده.

— لكنك أخدتيه.

— كنت فاكرة إن الملف معاه.

— ولما ما لقتيهوش؟

— اضطرينا نكمل.

— مين معاكي؟

ما ردتش.

قال:

— والدك؟

سكتت.

— الدكتور سامح؟

سكتت أكتر.

— أمي؟

قالت بسرعة:

— أمك ما لهاش قيمة دلوقتي.

عمر حس بالغضب.

— ليه؟ علشان اتصابت؟

— هي كانت أداة وانتهت.

اتقفلت المكالمة.

الضابط قال:

— سجلنا المكالمة، وهنحاول نحدد المصدر.

بعد دقائق، وصل تقرير تقني.

الإشارة طالعة من منطقة العيادة القديمة.

سرعوا.

وصلوا للمكان.

العيادة كانت في شارع جانبي هادي.

الباب مقفول.

الشرطة دخلت بالقوة.

لقوا أوضة مجهزة بأجهزة طبية قديمة.

حضّانة صغيرة فاضية.

قناع سيليكون مرمي على الترابيزة.

زي دكتور.

وقفازات صغيرة.

لكن يوسف مش موجود.

عمر قرب من الحضانة.

لقى نقطة دم صغيرة على الغطاء.

وفي الأرض، لقى شريط لاصق عليه شعرة طويلة.

الضابط قال:

— كانوا هنا قريب.

في آخر الأوضة، لقوا ممرضة مربوطة.

فكوها.

قالت إنها اتخطفت من يومين، واتاخد منها الكارت والزي.

سألها الضابط:

— شوفتي الطفل؟

— أيوه.

عمر قرب منها.

— كان كويس؟

— كان بيتنفس بصعوبة، بس كان على جهاز.

— أخدوه فين؟

— ما أعرفش. سمعت ست بتقول: “الفيلا أأمن.”

الضابط بص لعمر.

— طريق الزراعات.

خرجوا بسرعة.

في العربية، اتصل عمر بالمستشفى.

سأل عن سلمى.

قالوا إنها مستقرة، لكنها عرفت إن يوسف مختفي ورفضت تاخد المهدئ.

طلب يكلمها.

أول ما سمعت صوته قالت:

— لقيته؟

— إحنا قريبين.

— ما تكدبش.

— لسه، بس عرفنا مكان محتمل.

— عمر…

— أيوه.

— رجعهولي.

صوته اتكسر.

— هرجعه.

— ولو طلبوا الورق، اديه لهم.

— الورق ممكن يحبسهم.

— يوسف أهم.

— عارف.

سكتت لحظة.

— أنا سمعت ماما قبل ما تموت.

— إيه؟

— كانت سايبة لي تسجيل على البريد الصوتي. نادية مسحته من الموبايل، بس يمكن يكون لسه على الحساب.

— قالت فيه إيه؟

— قالت إن والد رنا هددها. وإنها لو ماتت، يبقى هو السبب.

عمر قال:

— تقدري تفتحي الحساب؟

— كلمة السر عندي.

— قوليها للضابط.

وصلوا قرب الفيلا.

كانت كبيرة، مهجورة من بره.

لكن فيه نور ضعيف جوا.

فرق الشرطة حاصرت المكان.

عمر قعد في العربية بالعافية.

كان عايز ينزل.

الضابط قال:

— المرة دي ما تتحركش.

بدأ الاقتحام.

سمعوا صراخ.

طلقة.

ثم صوت زجاج بيتكسر.

بعد دقائق، خرج ضابط شايل حضّانة متنقلة.

عمر نزل يجري.

— يوسف!

الممرض اللي مع القوة فتح الغطاء بسرعة.

الطفل كان جوه.

ضعيف.

لكن عايش.

عمر حط إيده عليه.

انهار في البكاء.

— يا حبيبي.

الممرض قال:

— لازم نرجعه المستشفى فورًا.

عمر سأل:

— مين كان معاه؟

الضابط خرج ومعاه ليلى مكبلة.

على معصمها نفس الوشم.

وشها كان مليان دموع.

قالت:

— أنا حافظت عليه.

عمر لف لها بغضب.

— خطفتيه.

— كنت بحاول أحميه من أبويا.

— أبوكي فين؟

سكتت.

الضابط قال:

— هرب من ممر خلفي.

عمر قال:

— مين كان هنا غيرك؟

ليلى بصت له.

— والدك.

عمر اتجمد.

— مين؟

— أبوك.

— أبويا مات من عشر سنين.

ليلى هزت راسها.

— لأ.

صمت ثقيل نزل على المكان.

حتى الضابط بص لها بصدمة.

عمر قرب منها.

— إنتِ بتقولي إيه؟

— أبوك عايش. وهو شريك والدنا من البداية.

عمر رجع خطوة.

كل حاجة جواه وقفت.

أبوه اللي حضر جنازته.

اللي دفنه بإيده.

اللي عاش سنين مقتنع إنه مات.

ليلى كملت:

— نادية كانت عارفة.

عمر بص لها كأنه مش شايفها.

— أمي كانت عارفة إن أبويا عايش؟

— وكانت بتقابله من وراكم.

— ليه يمثل موته؟

— علشان يهرب من قض*ية تزوير كبيرة، ويبدأ باسم جديد.

عمر حس إن حياته كلها كانت كدبة.

— اسمه الجديد إيه؟

ليلى سكتت.

الضابط قال:

— جاوبي.

قالت:

— فؤاد.

عمر لف بسرعة.

— خال سلمى؟

ليلى هزت راسها.

— فؤاد مش خالها الحقيقي.

الأرض دارت بعمر.

الرجل اللي قال إنه خال سلمى.

الرجل اللي كان معاه الملف.

الرجل اللي قادهم للمخزن.

هو أبوه؟

قال عمر:

— مستحيل.

ليلى ردت:

— اعمل تحليل DNA.

وفي نفس اللحظة، اتصل المستشفى.

الضابط رد.

وشه اتغير.

قال لعمر:

— فؤاد اختفى من المستشفى.

عمر فهم.

أبوه كان قدامه طول الوقت.

وكان بيحركهم كلهم.

والأسوأ إن فؤاد ما هربش لوحده.

خرج من المستشفى ومعاه الملف الحقيقي.

وصلوا يوسف للمستشفى.

الدكاترة أخدوه بسرعة.

سلمى كانت مستنية عند باب الحضانة على كرسي متحرك.

أول ما شافته، مدت إيديها.

لكن الممرضين منعوها لحد ما يثبتوا حالته.

قالت وهي بتعيط:

— يوسف.

عمر ركع جنبها.

— رجع.

ضمته.

فضلوا هما الاتنين يبكوا.

بعد نص ساعة، خرج الدكتور.

— حالته حرجة، لكن مستقرة. اتعرض لنقص أكسجين بسيط، وهنحتاج نتابع تأثيره.

سلمى سألت:

— هيتحسن؟

— عنده فرصة كويسة، لكنه محتاج مراقبة.

عمر مسك إيدها.

كان لازم يقول لها عن فؤاد.

لكن قبل ما يتكلم، دخل الضابط.

معاه نتيجة فتح البريد الصوتي.

قال:

— لقينا تسجيل والدة سلمى.

شغل التسجيل.

جاء صوت الست متعب:

“سلمى، لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أوصل لك. خلي بالك من فؤاد. هو مش أخويا. اسمه الحقيقي جلال منصور. وهو والد عمر.”

سلمى شهقت.

عمر حس صدره اتقفل.

التسجيل كمل:

“جلال ووالد رنا زوروا عقود الأرض من سنين. ولما اكتشفت الحقيقة، هددوني. نادية عارفة كل حاجة، ويمكن تكون بتساعدهم. الملف الأصلي مش معايا. أنا حطيته في مكان محدش يتوقعه… عند الشخص الوحيد اللي ما يقدروش يشكوا فيه.”

التسجيل توقف فجأة.

الضابط قال:

— الرسالة ناقصة.

عمر سأل:

— الشخص ده مين؟

الضابط هز راسه.

— مش واضح.

سلمى قالت:

— يمكن ماما سابت تكملة في مكان تاني.

في اللحظة دي، ممرضة دخلت بسرعة.

— أستاذ عمر، في ظرف اتساب باسمك عند الاستقبال.

أخده.

مافيش اسم مرسل.

فتح الظرف.

لقى صورة قديمة.

نادية واقفة جنب فؤاد.

لكن فؤاد في الصورة أصغر.

ووشه هو نفس وش أبوه.

خلف الصورة مكتوب:

“أبوك عايش، ومراتك مش أول واحدة اتأذت بسببه.”

وتحت الجملة عنوان.

عنوان بيت قديم خارج المدينة.

الضابط قال:

— ده ممكن يكون فخ.

عمر رد:

— أو يكون أول مكان نعرف فيه الحقيقة.

سلمى مسكت إيده.

— ما تروحش لوحدك.

بص لها.

— مش هسيبك.

قالت:

— لو فضلت هنا، هو هيفضل يهرب.

عمر بص ناحية الحضانة.

يوسف رجع.

لكن أبوه هرب.

والملف معاه.

والحقيقة لسه ناقصة.

قال للضابط:

— هنروح العنوان.

بعد ساعة، وصلوا البيت القديم.

كان مهجور.

دخلوا.

في الصالة، لقوا حائط كامل عليه صور.

صور لعمر وهو طفل.

صور لنادية.

صور لسلمى من قبل الجواز.

صور لأم سلمى.

وصور لرنا ووالدها.

كأن حد كان بيراقب العيلتين سنين.

في منتصف الحائط، كانت فيه صورة كبيرة لأم سلمى.

وعليها خط أحمر.

تحتها تاريخ وفاتها.

الضابط قال:

— ده مش بيت عادي. ده مكان تخطيط.

عمر قرب من مكتب صغير.

فتح الدرج.

لقى شريط تسجيل قديم.

شغلوه.

جاء صوت جلال، أبوه:

— لو عمر وصل للتسجيل ده، يبقى الخطة فشلت. يا ابني، أنا عارف إنك شايفني وحش. بس كل اللي عملته كان علشان أحمي اسم العيلة.

عمر ضحك بمرارة.

التسجيل كمل:

— سلمى ما كانش لازم تدخل حياتك. أمها كانت عارفة أسرار كتير. ونادية حاولت تصلح الغلط بطريقتها، لكنها ضعفت.

عمر قبض إيده.

— ضعفت؟

— الملف مش مجرد أرض. الملف فيه أسماء ناس كبار، وقضايا قديمة، وتحويلات مالية. ولو خرج، مش أنا بس اللي هقع.

التسجيل وقف لحظة.

ثم جاء صوت آخر.

صوت نادية.

— جلال، سيب عمر في حاله.

عمر اتجمد.

أمه كانت معاه وقت التسجيل.

جلال قال:

— انتي اللي دخلتيه في الموضوع لما سبتِه يتجوز بنتها.

نادية ردت:

— ما كنتش أعرف إنها بنتها.

جلال قال:

— دلوقتي لازم نخلص من سلمى والطفل.

عمر حس الدم اختفى من وشه.

لكن نادية صرخت في التسجيل:

— لا! الطفل حفيدي.

جلال ضحك.

— حفيدك؟ إنتِ لسه مصدقة إن عمر ابنك؟

عمر توقف عن التنفس.

سلمى، اللي كانت سامعة على مكبر الصوت من المستشفى، شهقت.

الضابط بص له.

التسجيل كمل:

— عمر مش ابنك يا نادية. إنتِ ربيتيه بس. أمه الحقيقية هي…

ثم انقطع الشريط.

عمر فضل واقف مكانه.

أبوه عايش.

فؤاد هو أبوه.

ونادية يمكن مش أمه.

كل شيء كان بيتكسر مرة واحدة.

وفي اللحظة دي، سمعوا صوت باب البيت بيتقفل.

ثم صوت جلال من سماعة قديمة:

— أهلًا يا عمر.

النور انطفى.

والغاز بدأ يملأ المكان.

نهاية الجزء الثالث
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *