يوم زفافي حكـايـات أسمـا 2
أخذ الضابط الفلاشة من يد أمين الشرطة…
ونادى على مدير الفندق.
قال له:
“عايز شاشة القاعة تشتغل حالًا.”
الناس كلها اتلفتت ناحية الشاشة العملاقة اللي كانت من شوية بتعرض صور العروسين.
بعد ثوانٍ…
اتحولت الشاشة للسواد.
ثم ظهر تسجيل كاميرات المراقبة.
التوقيت…
السادسة وسبع وأربعون دقيقة مساءً.
قبل بداية الفرح بساعة تقريبًا.
ظهر ممر جناح العروسة.
آية كانت وقتها في غرفة التجميل.
وكل البنات معاها.
لكن بعد لحظات…
ظهر شخص لابس بدلة سوداء.
وكاب على راسه.
وكمامة مغطية نص وشه.
كان ماشي بثقة…
وكأنه حافظ المكان.
وقف قدام باب جناح آية.
بص حواليه.
طلع كارت إلكتروني.
وفتح الباب.
القاعة كلها اتسمرت.
واحدة من قريبات آية قالت:
“إزاي فتح الباب؟!”
مدير الفندق رد بتوتر:
“الكارت ده… معناه إنه نسخة خاصة من الإدارة.”
الضابط ضيق عينيه.
“كمّل.”
الفيديو كمل.
الراجل دخل.
واختفى سبع دقائق كاملة.
ثم خرج…
وفي إيده حاجة صغيرة ملفوفة في منديل أبيض.
وقبل ما يمشي…
وقف.
وبص مباشرة ناحية الكاميرا.
ورفع وشه.
في اللحظة دي…
آية شهقت.
“مستحيل…”
القاعة كلها بصت للشاشة.
لكن ملامح الراجل كانت مشوشة.
كأن حد متعمد يشوش الصورة.
الضابط قال:
“رجّع آخر ثانية.”
الفني رجع اللقطة.
وكبّر الصورة.
وبالرغم من التشويش…
كان فيه تفصيلة واحدة واضحة.
خاتم فضي كبير…
عليه نقش أسد.
عامل النظافة أول ما شاف الخاتم…
اتغير لون وشه.
ورجع خطوة لورا.
الضابط لاحظه.
“إنت عرفت الخاتم؟”
سكت.
ثم قال بصوت منخفض:
“للأسف… أعرفه.”
“لمين؟”
بلع ريقه.
وقال:
“كان بيلبسه واحد اسمه سامح.”
“مين سامح؟”
“السواق القديم لفؤاد.”
همهمات القاعة زادت.
لكن المفاجأة…
إن فؤاد ضحك.
ضحكة قصيرة…
غريبة.
وقال وهو لسه على الأرض:
“بتدوروا على سامح؟”
الضابط بصله.
“تعرف هو فين؟”
ابتسم فؤاد.
وقال:
“مستحيل تلاقوه.”
“ليه؟”
“لأنه مات.”
القاعة سكتت.
فؤاد كمل وهو بيبص لآية:
“مات من سنة.”
الضابط فتح الملف بسرعة.
وقلب في الأوراق.
ثم رفع ورقة.
وقال:
“الغريب إن شهادة وفاة سامح اتسجلت بعد اختفائه بيوم واحد.”
ثم رفع نظره لفؤاد.
“لكن مفيش جثة.”
فؤاد سكت.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتف عامل النظافة.
بص للشاشة…
واتجمد.
الضابط قال:
“مين؟”
عامل النظافة مد له الموبايل من غير ما ينطق.
كان فيه رسالة واحدة.
من رقم مجهول.
مكتوب فيها:
“لو عايز تعيش… متقولش اسمها.”
الضابط عقد حاجبيه.
“اسم مين؟”
عامل النظافة أخد نفسًا طويلًا.
وقال:
“فيه واحدة…”
“هي اللي كانت بتدير كل حاجة.”
آية همست:
“مين؟”
رفع عينه ناحيتها.
وقال:
“ست حضرت الفرح…”
“ومن أول دقيقة وهي قاعدة وسط المعازيم.”
القاعة كلها اتلفتت تبحث بين الوجوه.
لكن الكرسي الذي كانت تجلس عليه امرأة ترتدي فستانًا كحليًا…
كان فارغًا.
قال أحد الجرسونات:
“يا فندم… الست دي خرجت من باب المطبخ من دقيقتين.”
الضابط صاح:
“اقفلوا كل المخارج!”
رجال الشرطة اندفعوا ناحية الأبواب.
لكن بعد أقل من دقيقة…
رجع أحدهم وهو يحمل حقيبة نسائية سوداء.
قال:
“لقينا دي مرمية في الممر.”
فتح الضابط الحقيبة بحذر.
في الداخل…
هاتف محمول.
وملف صغير.
وصورة قديمة.
أخذ الصورة…
ونظر إليها.
ثم اتسعت عيناه.
مد الصورة لآية.
ارتعشت يدها وهي تمسكها.
كانت صورة قديمة جدًا…
تجمع زوجها الأول أحمد…
وفؤاد…
وشخصًا ثالثًا يقف بينهما…
ويضع يده على كتفيهما.
وخلف الصورة…
جملة مكتوبة بخط اليد:
“العهد بيننا لا ينكسر… حتى لو مات أحدنا.”
آية رفعت رأسها ببطء.
وبدأت تدرك أن فؤاد لم يدخل حياتها بالصدفة…
وأن كل ما حدث منذ وفاة زوجها الأول…
ربما كان جزءًا من خطة بدأت قبل سنوات طويلة، ولم ينكشف منها سوى أول خيط.
آية فضلت ماسكة الصورة…
إيديها بتترعش.
بصت للشخص التالت اللي واقف بين أحمد وفؤاد.
وشه كان أصغر بسنين.
لكنها كانت متأكدة…
إنها شافته قبل كده.
حاولت تفتكر.
وفجأة…
شهقت.
“ده…”
الضابط بص لها بسرعة.
“عرفتيه؟”
هزت راسها ببطء.
“ده الدكتور…”
“دكتور سامر.”
“الدكتور اللي أعلن وفاة أحمد.”
القاعة كلها سكتت.
الضابط خطف الصورة من إيدها.
وقارنها بصورة قديمة في الملف.
ثم قال:
“فعلاً…”
“هو نفسه.”
لكن المفاجأة…
إن أمين الشرطة دخل جري.
وقال:
“يا فندم…”
“الدكتور سامر مات.”
الضابط رفع حاجبه.
“إمتى؟”
“من تلات شهور.”
“أزمة قلبية.”
عامل النظافة هز راسه.
وقال بهدوء:
“لأ…”
“ما ماتش.”
الكل بص له.
“أنا شوفته.”
“فين؟”
“من أسبوع.”
“في نفس الفندق.”
الضابط قرب منه.
“إنت متأكد؟”
“متأكد مليون في المية.”
“كان بيتقابل مع فؤاد.”
في اللحظة دي…
فؤاد حاول يقوم.
لكن اتنين من الأمن مسكوه.
صرخ بعصبية:
“كفاية كذب!”
لكن الضابط كان مركز في حاجة تانية.
فتح الهاتف اللي كان في الشنطة.
كان مقفول ببصمة.
أمين الشرطة قال:
“مش هنعرف نفتحه.”
عامل النظافة ابتسم لأول مرة.
وقال:
“جربوا بصمة فؤاد.”
الكل استغرب.
لكن الضابط أمر بتجربتها.
حطوا صباع فؤاد على الهاتف…
وفجأة…
الشاشة نورت.
القاعة كلها شهقت.
فؤاد شحب وشه.
الضابط بصله.
وقال:
“يعني التليفون بتاعك.”
فؤاد ما ردش.
الضابط بدأ يقلب في الصور.
وفجأة…
وقف.
وشه اتغير.
آية قالت بخوف:
“فيه إيه؟”
لف الشاشة ناحيتها.
وكانت أول صورة…
صورة لها.
لكن مش من الفرح.
كانت صورة قديمة.
من يوم دفنة أحمد.
واقفة بتعيط قدام القبر.
الصورة متصورة من بعيد.
ومن غير ما تعرف.
قلب الصورة اللي بعدها…
لقاها وهي خارجة من شغلها.
واللي بعدها…
قدام بيت أبوها.
واللي بعدها…
في المستشفى.
عشرات الصور.
كلها متصورة في أوقات مختلفة.
آية حسّت بقشعريرة.
“كان بيراقبني…”
الضابط كمل.
لقى مجلد اسمه:
“المرحلة الأخيرة.”
فتحه.
كان فيه عقد زواجها من فؤاد.
وصور للقاعة.
وقائمة بأسماء المعازيم.
وصورة للكاسين.
وبجانبها رسالة قصيرة:
“التنفيذ الليلة… وبعدها تُغلق كل الملفات.”
آية بدأت تبكي.
“يعني كان ناوي يقتلني…”
لكن الصدمة الأكبر…
كانت في آخر ملف.
ملف صوتي.
الضابط شغله.
خرج صوت رجل يقول:
“لو الخطة فشلت…”
“خلصوا من فؤاد.”
القاعة كلها بصت لفؤاد.
هو نفسه اتصدم.
وقال:
“لأ…”
“دي مش أصواتهم…”
لكن التسجيل كمل.
وصوت ست قال:
“فؤاد خلص دوره.”
“بعد موت آية…”
“هو كمان لازم يختفي.”
فؤاد بدأ يصرخ.
“هما ضحكوا عليا…”
“أنا كنت فاكر…”
ثم سكت فجأة.
الضابط قرب منه.
“كنت فاكر إيه؟”
فؤاد بص حواليه بخوف لأول مرة.
وقال بصوت مكسور:
“أنا… ما كنتش الرئيس.”
“أنا كنت مجرد منفذ.”
سادت القاعة حالة ذهول.
الضابط سأله:
“مين الرئيس؟”
فؤاد بلع ريقه.
وهمس باسم واحد فقط…
خلّى الضابط نفسه يتجمد في مكانه…
وقال مذهولًا:
“مستحيل…”
لأن الاسم…
كان اسم شخص أعلنت الدولة وفاته قبل خمس سنوات…
لكن يبدو…
أنه ما زال حيًا.
الصندوق المعدني كان في منتصف المسرح…
والكل واقف حواليه.
ولا حد بيتكلم.
الضابط ركع على ركبته.
بص للقفل الإلكتروني.
ثم قال لخبير المفرقعات:
“افحصه الأول.”
الراجل قرب بجهاز صغير.
بعد دقيقة…
رفع رأسه وقال:
“مفيش متفجرات.”
الناس تنفست الصعداء.
لكن خبير الأدلة الجنائية أشار إلى سلك رفيع جدًا متوصل بالقفل.
وقال:
“لو القفل اتكسر بالقوة… الهاردات اللي جواه هتتحرق.”
الضابط ابتسم ابتسامة خفيفة.
“يعني صاحب الصندوق كان متوقع حد يحاول يخفي الحقيقة.”
فؤاد كان لسه على الترولي الطبي.
بيبص للصندوق برعب.
وفجأة صرخ:
“اوعوا تفتحوه!”
الكل لف ناحيته.
الضابط قال:
“خايف من إيه؟”
فؤاد هز رأسه بعنف.
“مش علشاني…”
“علشانكم.”
“اللي جواه هيوقع ناس أكبر مني.”
آية قربت منه لأول مرة.
وقالت بصوت ثابت:
“أكبر منك في الفلوس؟”
فؤاد غمض عينه.
“أكبر في كل حاجة.”
ثم همس:
“وزراء… رجال أعمال… وضباط سابقين.”
القاعة كلها انفجرت همسًا.
لكن الضابط لم يلتفت لأحد.
كان يركز في القفل.
قال:
“فيه بصمة مطلوبة.”
أمين الشرطة سأله:
“بصمة مين؟”
الضابط أشار إلى الورقة الملصقة على الصندوق.
كان مكتوبًا بخط واضح:
“لا يفتح إلا بصاحب الحقيقة.”
آية استغربت.
“يعني إيه؟”
خبير الأدلة قال:
“غالبًا القفل مبرمج على بصمة شخص معين.”
في اللحظة دي…
عامل النظافة اتقدم.
وقال بهدوء:
“جربوا بصمة آية.”
الكل بصله باستغراب.
حتى آية نفسها.
“أنا؟”
“أيوه.”
“ليه؟”
ابتسم بحزن.
“لأن الصندوق معمول علشانك.”
آية حست بقشعريرة.
مدت إيدها ببطء.
حطت صباعها على القارئ.
ثانيتين…
ثلاثة…
ثم خرج صوت إلكتروني.
“تم التحقق.”
القفل اتفتح.
القاعة كلها شهقت.
حتى الضابط اتفاجأ.
رفع الغطاء ببطء…
وفي الداخل…
ثلاثة أقراص تخزين.
وملفات ورقية.
وظرف أبيض كبير.
مكتوب عليه بخط أحمد، زوج آية الأول:
“إلى زوجتي آية… إذا وصل إليكِ هذا الظرف، فاعرفي أنني كنت أعلم أن حياتي في خطر.”
آية انفجرت في البكاء.
كانت تعرف خط أحمد جيدًا.
ارتعشت وهي فتحت الظرف.
وفي أول سطر قرأت:
“لو بتقري الرسالة دي… يبقى أنا مت بالفعل. لكن أوعي تصدقي إن اللي حصل كان حادث.”
الضابط طلب منها يكمل القراءة بصوت مسموع.
مسحت دموعها…
وقرأت:
“اكتشفت شبكة بتغسل مليارات الجنيهات من خلال شركات وهمية ومشروعات خيرية مزيفة.”
“ولما رفضت أشاركهم… بدأوا يهددوني.”
“أول واحد كلمني… كان فؤاد.”
فؤاد أنزل رأسه في الأرض.
آية كملت:
“لكن فؤاد ما كانش صاحب القرار.”
“كان مجرد واجهة.”
“أما العقل الحقيقي…”
سكتت آية.
يدها بدأت ترتعش.
الضابط قال:
“كملي.”
قرأت الاسم…
فاتسعت عيناها.
وقالت بصدمة:
“الدكتور… سامر.”
فؤاد رفع رأسه بسرعة.
وصاح:
“لأ!”
“هو مش الدكتور سامر.”
الضابط التفت إليه.
“يعني إيه؟”
فؤاد قال وهو يلهث:
“سامر ده اسم مزيف.”
“اسمه الحقيقي…”
وقبل أن يكمل…
دوّى صوت إطلاق نار من خارج الفندق.
طلق… ثم طلق ثانٍ.
الجميع ارتمى على الأرض.
الزجاج الأمامي للقاعة تحطم.
ورجال الشرطة اندفعوا نحو الأبواب.
أحد الضباط صرخ:
“قنّاص!”
لكن عندما خرجوا إلى الخارج…
لم يجدوا أحدًا.
فقط سيارة سوداء مسرعة…
اختفت في آخر الطريق.
وعندما عادوا إلى الداخل…
تجمد الضابط في مكانه.
لأن فؤاد…
الذي كان محاطًا برجال الشرطة قبل ثوانٍ…
اختفى تمامًا.
لم يبقَ مكانه…
إلا الأصفاد المفتوحة على الأرض…
ورسالة قصيرة مكتوبة على منديل أبيض:
“اللعبة بدأت الآن…”
يتبع…
تجمد الضابط في مكانه.
بص للأصفاد المفتوحة…
ثم للمنديل.
قرأ الرسالة مرة تانية:
“اللعبة بدأت الآن…”
قال بحزم:
“اقفلوا الفندق بالكامل!”
في أقل من دقيقة…
اتقفلت كل الأبواب.
واتفتشت كل القاعات.
وحتى المطبخ والمخازن.
لكن…
ماكانش فيه أي أثر لفؤاد.
كأنه اختفى في الهواء.
آية كانت واقفة وهي مش مستوعبة.
قالت بصوت مرتعش:
“إزاي يهرب… وهو كان بين إيديكوا؟”
الضابط ما ردش.
كان باصص لسقف القاعة.
وفجأة قال:
“راجعوا كاميرات آخر خمس دقايق.”
دخلوا غرفة المراقبة.
بدأ الفني يعرض التسجيل.
فيه اتنين من رجال الإسعاف كانوا بينقلوا فؤاد على الترولي.
بعدها بثواني…
النور فصل لمدة سبع ثوانٍ فقط.
ولما رجع…
الترولي خرج من باب جانبي.
لكن…
اللي كان عليه…
ماكانش فؤاد.
كان شخص تاني لابس نفس البدلة.
وأكسجين على وشه.
الفني وقف الصورة.
وكبرها.
الضابط قال:
“ده تمويه.”
أحد الضباط سأل:
“وفؤاد راح فين؟”
الفني رجع التسجيل سبع ثوانٍ قبل انقطاع الكهرباء.
وظهر شخص بملابس عامل صيانة…
فتح بابًا صغيرًا تحت المسرح.
وفؤاد نزل فيه بسرعة.
ثم اتقفل الباب.
الضابط ضرب بإيده على المكتب.
“كان فيه نفق!”
جروا كلهم ناحية المسرح.
رفعوا الأرضية مرة تانية.
وفعلًا…
كان فيه سلم حديدي نازل لتحت.
نزل فريق كامل.
النفق كان ضيق.
وريحته رطوبة.
وبعد حوالي خمسين متر…
وصلوا لباب معدني.
فتحوه.
لقوا نفسهم في جراج مهجور خلف الفندق.
لكن السيارة…
كانت اختفت.
على الأرض…
كان فيه موبايل مكسور.
الضابط لبس القفازات.
وشغّله.
الموبايل كان لسه شغال.
آخر رسالة وصلت كانت من رقم مجهول:
“فشل التخلص من آية لا يعني نهاية الخطة. انتقلوا للخطة رقم 2.”
آية قرأت الرسالة.
وقالت:
“يعني… لسه هيحاولوا يقتلوني.”
الضابط هز رأسه.
“واضح إنهم مش هيوقفوا.”
في نفس اللحظة…
رن هاتف آية.
رقم غير معروف.
ترددت.
ثم ضغطت على زر الرد.
جالها صوت رجل عجوز.
هادئ جدًا.
قال:
“آية…”
“لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها…”
“روحي بيت أحمد القديم.”
اتسعت عيناها.
“مين حضرتك؟”
الرجل تجاهل السؤال.
وقال:
“في الحديقة الخلفية…”
“تحت شجرة الليمون…”
“في صندوق خشب.”
“أحمد خبّاه قبل موته بثلاثة أيام.”
آية صاحت:
“إنت مين؟!”
لكن الخط اتقفل.
الضابط قال فورًا:
“محدش يروح لوحده.”
بعد ساعة…
وصلت قوة من الشرطة مع آية إلى بيت أحمد.
البيت كان مقفول من يوم وفاته.
والغبار مغطي كل حاجة.
خرجوا للحديقة.
كانت شجرة الليمون لسه مكانها.
بدأوا يحفروا.
بعد دقائق…
ارتطم المعول بشيء صلب.
أخرجوا صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
كان مقفولًا بمفتاح نحاسي.
ولما فتحوه…
لقوا بداخله:
دفتر مذكرات أحمد.
فلاشة جديدة.
مفتاح خزنة في أحد البنوك.
وصورة جماعية قديمة.
لكن أكثر شيء لفت انتباه آية…
كان طفل صغير في الصورة.
واقف بين أحمد وفؤاد.
وعلى ظهر الصورة…
كتب أحمد بخط يده:
“الطفل الوحيد الذي يعرف اسم الرجل الحقيقي… إذا بقي حيًا.”
آية رفعت الصورة بيد مرتعشة.
وقالت للضابط:
“مين الطفل ده؟”
قلب الضابط الصورة…
وتجمد.
لأنه كان يعرف الوجه جيدًا.
همس بصوت خافت:
“مستحيل…”
“ده… ابني.”
وفي تلك اللحظة، أدرك الجميع أن القضية لم تعد تخص آية وحدها، بل امتدت لتطال أشخاصًا لم يكونوا يعلمون أصلًا أنهم جزء من هذا السر المدفون منذ سنوات.
يتبع