قرار حاسم حكـايـات أسمـا ×1
= اسمعي يا روح امك مرتبك كله امي هتاخده احنا معندناش ست تفرض رأيها علي امي..
اول ما اتجوزها عمل عليها عبده موته وطلب تدي مراتبها بالكامل ليه ولامه.. تسكت.. لا قررت تديله درس عمره..
“بعد 3 أيام بس من الجواز، جوزها طلب منها تسلمه مرتبها كامل، وهددها بالضرب لو رفضت… لكنه ماكانش يعرف إنها مدربة دفاع عن النفس، وإن الليلة دي هتكشف أكبر خطة كانت متدبرة ضدها.”
الجزء الأول
عدّى 3 أيام بس…
على جواز تقي علام ومحمود الغياتي.
كان جوازهم شكله مثالي قدام الناس.
ضحك.
وصور.
ووعود بحياة سعيدة.
لكن أول ما باب الشقة اتقفل…
ظهر وش تاني لـمحمود.
ركل السفرة برجله.
وقعت الأطباق على الأرض.
واتكسرت الكوباية اللي أم تقي كانت مديهالها هدية.
وبص لها بعين كلها غضب وقال:
— من النهارده… كل مرتبك هيبقى في إيدي.
اتجمدت مكانها.
قالت بهدوء:
— ليه؟
رد وهو بيقرب منها:
— أمي هي اللي هتمسك مصاريف البيت… وإنتِ هتدفعي الإيجار، وتطبخي، وتسمعي الكلام. ولو فكرتي تعاندي… أعرف أربيكي.
تقي حطت الشوكة على الترابيزة.
وقالت وهي باصة في عينيه:
— ولو رفضت؟
مد إيده علشان يمسكها.
لكن في أقل من ثانية…
كانت لفّت جسمها.
وثبتت إيده.
وخليته يصرخ من الوجع.
محمود كان مصدوم.
ماكنش يعرف…
إن تقي بتتدرب كاراتيه من وهي عندها 8 سنين.
وبقت مدربة دفاع عن النفس.
وكانت قادرة توقعه على الأرض في ثواني.
أفلتته.
وقالت بهدوء:
— دي آخر مرة ترفع إيدك عليا.
وشه احمر من الغضب.
طلع موبايله من جيبه.
لكن قبل ما يمسكه…
وقع على الأرض.
الشاشة نورت.
وكانت محادثة مفتوحة مع اسم:
“أمي”.
من غير قصد…
اشتغل تسجيل صوتي.
وجالهم صوت حماته:
— بكرة هاجي أشوف إذا كنت كسرت عينها ولا لسه… ومتنساش تجيب منها كشف حساب البنك، علشان نطلع القرض باسمها.
اتجمد محمود.
أما تقي…
فمسكت الموبايل.
وفتحت الصور.
ولقت طلب قرض بملايين الجنيهات.
مكتوب فيه بياناتها.
وعليه…
توقيع متزور يشبه توقيعها.
من غير ما تنطق.
صورت كل حاجة.
ورفعتها على سحابة إلكترونية.
وبعدين بصت لـمحمود.
وقالت بابتسامة هادية أرعبته أكتر من أي خناقة:
— ولا هبلغ الشرطة النهارده… ولا هعمل أي مشكلة.
سكتت لحظة.
وأضافت:
— بكرة… لما تيجي والدتك تحتفل إنها كسرتني… هتكون الشرطة مستنياها على باب الشقة.لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيدالجزء الثاني
الليل عدى…
لكن محدش في الشقة نام.
محمود كان قاعد في الصالة، كل شوية يبص ناحية باب أوضة النوم.
أما تقي…
فكانت قاعدة على طرف السرير.
هادية.
بشكل خلّى محمود يحس بالخوف.
هو كان متعود إن اللي قدامه يعيط.
أو يصرخ.
أو يحاول يرضيه.
لكن الهدوء…
كان بالنسبة له أخطر بكتير.
قبل الفجر بشوية…
رن موبايله.
كانت أمه.
رد بسرعة.
قالت بصوت حاد:
— عملت اللي قولتلك عليه؟
بص ناحية أوضة النوم وقال:
— لسه.
صرخت فيه:
— لسه إيه يا محمود؟ من أول يوم لازم تعرف إنها مالهاش كلمة في البيت. الست أول ما تحس إنها ليها رأي… هتركبك العمر كله.
قال بتردد:
— هي طلعت مش سهلة.
ردت أمه بسخرية:
— مهما كانت… هتنكسر. أنا جاية بكرة الصبح، وسيب الباقي عليا.
قفلت المكالمة.
أما محمود…
فبدأ يحاول يقنع نفسه إن بكرة هيقدر يفرض سيطرته.
…
في الصباح…
استيقظت تقي مبكرًا.
ارتدت ملابسها بهدوء.
وجهزت الفطار.
ولما خرج محمود من أوضته، استغرب.
ابتسمت وقالت:
— اتفضل… الفطار جاهز.
بصلها باستغراب.
وقال في نفسه:
“واضح إنها خافت.”
لكن الحقيقة…
إن تقي كانت بتجهز لحاجة تانية خالص.
الساعة قربت من الحادية عشرة.
وسمعوا جرس الباب.
ابتسم محمود.
وقال:
— أهي أمي وصلت.
فتح الباب.
دخلت والدته بكل ثقة.
بصت لتقي من أولها لآخرها.
وقالت باستهزاء:
— أهو… كده أحسن. العروسة لازم تعرف إن بيت جوزها ليه نظام.
ابتسمت تقي في هدوء.
وقالت:
— اتفضلي يا طنط.
استغربت الست من هدوئها.
قعدت على الكنبة.
وبدأت تتكلم عن إن الزوجة لازم تحترم زوجها، وإن البيت يقوم على التفاهم والاحترام المتبادل، لكنها كانت تكرر أن الكلمة الأخيرة في البيت يجب أن تكون لابنها.
استمعت تقي لكل كلمة.
من غير مقاطعة.
ولما انتهت…
قالت بهدوء:
— حضرتك عندك حق في حاجة واحدة.
بصتلها أم محمود باستغراب.
— وإيه هي؟
قالت:
— إن البيت لازم يقوم على الاحترام.
ثم التفتت إلى محمود.
وقالت:
— وأنا مستعدة أكمّل الجواز لو الاحترام متبادل، ومفيش تهديد، ولا إهانة، ولا محاولة للتحكم في مرتبي أو قراراتي.
ضحك محمود باستهزاء.
وقال:
— يعني هتعلمينا نعيش؟
ردت بثبات:
— لا… أنا بحط حدود واضحة.
أنا بشتغل، وبساهم في مصاريف بيتنا بالاتفاق بينا، مش بالإجبار.
ولو في أي قرار مالي، يبقى بموافقة الطرفين.
سادت لحظة صمت.
كانت أم محمود تتوقع إنها هتخاف أو تتراجع.
لكن تقي كانت تتكلم بثقة.
قالت والدة محمود بغضب:
— واضح إن أهلك مدللينك زيادة.
ابتسمت تقي وقالت:
— أهلي علموني الكرامة، وعلموني إن الزواج شراكة، مش سيطرة.
نظر محمود إلى زوجته للمرة الأولى بطريقة مختلفة.
اكتشف أن القوة مش في الصوت العالي…
ولا في التهديد…
لكن في الشخص اللي يعرف يدافع عن نفسه بهدوء، ويحط حدودًا لا يتنازل عنها.
انتهى اللقاء من غير صراخ.
لكن كل واحد خرج منه وهو عارف…
إن الأيام الجاية هتحدد إذا كان البيت ده هيقوم على الاحترام…
ولا هينتهي قبل ما يبدأ.
الجزء الثالث
أول ما خرجت أم محمود من الشقة…
قفلت الباب وراها وهي بتغلي من الغضب.
بصت لابنها وقالت بصوت منخفض:
— البنت دي لو ما اتكسرتش من دلوقتي… هتخليك آخر واحد في البيت.
محمود كان ساكت.
أول مرة يشوف تقي واقفة قدامه من غير خوف.
وأول مرة يحس إن كل الطرق اللي كان متربي عليها…
مش شغالة معاها.
قالت أمه وهي بتضغط على سنانها:
— سيبها عليا… أنا أعرف أتعامل مع الأشكال دي.
…
جوا الشقة…
كانت تقي بتلم الأطباق بهدوء.
لكن عقلها كان شغال.
من أول يوم جواز…
تهديد.
إهانة.
محاولة سيطرة.
وتدخل مستمر من الحماة.
قالت لنفسها:
“أنا مش هعيش العمر ده كله بالطريقة دي.”
في نفس اللحظة…
رن تليفونها.
كانت مديرة المركز الرياضي اللي بتشتغل فيه.
— تقي… عندنا دورة جديدة الأسبوع الجاي، وإحنا محتاجينك تدربي المجموعة الأساسية.
ابتسمت لأول مرة من أيام.
— إن شاء الله هكون موجودة.
كانت المكالمة القصيرة دي كأنها فكت عنها حمل كبير.
افتكرت إنها قبل ما تكون زوجة…
هي إنسانة لها شغلها، ونجاحها، وحياتها.
…
في المساء…
رجع محمود من الشغل.
دخل الشقة وهو متوقع يلاقيها زعلانة أو بتحاول تراضيه.
لكنه اتفاجئ.
لقيها قاعدة على السفرة بتراجع ملفات شغلها.
رفع حاجبه وقال:
— هو الأكل فين؟
رفعت عينيها بهدوء.
— جاهز في المطبخ… سخنه لو حابب.
وقف مكانه.
— يعني إيه أسخنه؟
قالت من غير ما ترفع صوتها:
— يعني كل واحد فينا يشارك في البيت.
إحنا الاتنين بنشتغل.
سكت ثواني.
ثم قال بعصبية:
— أمي عمرها ما خلت أبويا يعمل حاجة.
ابتسمت تقي ابتسامة بسيطة.
— وأنا مش والدتك.
الكلمة نزلت عليه كأنها صفعة.
حاول يرد…
لكن موبايله رن.
كانت أمه.
رد بسرعة.
قالت:
— بكرة العيلة كلها جاية تتغدى عندكم.
اتسعت عيناه.
— بكرة؟
— أيوه… وخلي مراتك تعمل أحسن سفرة.
قفلت قبل ما تسمع رده.
دخل الصالة وقال لتقي:
— بكرة أمي وأخواتي والعيلة كلها جايين.
قالت وهي بتقفل اللابتوب:
— مين عزمهم؟
— أنا… يعني أمي.
— طيب… وإنت استأذنتني؟
سكت.
لأنه فعلًا…
ما استأذنهاش.
قالت بهدوء:
— البيت بيتنا إحنا الاتنين.
وأي عزومة لازم نتفق عليها.
لو كنت قلتلي من بدري… كنت هرحب.
لكن إن حد يفرض عليا أمر واقع…
ده مش هيحصل.
زاد غضبه.
لكنه افتكر اللي حصل أول يوم.
وافتكر إنها قادرة تدافع عن نفسها.
بلع غضبه وقال:
— خلاص… هتصرف.
قالت:
— لا.
العزومة هتتم.
بس كل واحد هيشارك.
إنت هتجيب الطلبات.
وأنا هطبخ اللي أقدر عليه.
ولو حد عنده اعتراض…
يبقى يتفضل يعزم الناس في بيته.
…
في صباح اليوم التالي…
بدأ الضيوف يوصلوا.
دخلت أم محمود وهي متوقعة تشوف كنّة مرتبكة.
لكنها فوجئت بالسفرة مرتبة.
والبيت منظم.
وتقي واقفة تستقبل الجميع بابتسامة هادئة.
جلست الحماة وهي تراقب كل حركة.
كانت تنتظر أي غلطة.
أي كلمة.
أي لحظة تنهار فيها تقي.
لكن اللي حصل…
كان العكس تمامًا.
وأثناء الغداء…
ابتسمت إحدى قريبات محمود وقالت:
— واضح إنكم متفاهمين يا محمود.
نظر محمود إلى تقي…
ثم إلى والدته.
ولأول مرة…
لم يجد جوابًا.
أما والدته…
فكانت تدرك أن المواجهة الحقيقية…
لم تبدأ بعد.
يتبع
الجزء الرابع
سادت لحظة هدوء على السفرة…
لكن الهدوء ده ماكانش مريح.
أم محمود كانت بتراقب كل حركة بتعملها تقي.
كل طبق بيتحط.
وكل كلمة بتتقال.
كانت مستنية أي فرصة تقلل منها قدام الناس.
وبعد ما خلصوا الأكل…
حطت المعلقة على الطبق وقالت بصوت مسموع:
— بصراحة… الأكل حلو.
ابتسمت تقي وقالت:
— الحمد لله.
لكن الست كملت كلامها:
— بس الست الشاطرة… مش بالأكل بس.
الست الشاطرة تعرف إن جوزها فوق راسها.
وإن فلوسها وفلوسه واحدة.
سكتت السفرة كلها.
كل واحد بص للتاني.
أما محمود…
ففضل ساكت.
كان منتظر يشوف تقي هترد إزاي.
ابتسمت تقي في هدوء.
وقالت:
— كلام حضرتك صح… لو المقصود إن الزوجين يساعدوا بعض.
لكن المساعدة عمرها ما تكون بالإجبار.
ولا بالإهانة.
ولا إن طرف يلغي شخصية الطرف التاني.
اتغيرت ملامح أم محمود.
وقالت بحدة:
— يعني بتقصديني؟
ردت تقي بهدوء:
— أنا بتكلم عن مبدأ.
ولو بيتنا هيقوم…
هيقوم على الاحترام.
مش على الخوف.
حاول محمود يغير الموضوع.
لكن أخته نجلاء قالت وهي بتضحك:
— إيه يا محمود؟
واضح إن مراتك قوية.
كان متوقع إنها هتخاف منك.
رد محمود بسرعة:
— لا… الأمور بينا تمام.
لكن صوته ماكانش واثق.
…
بعد ما الضيوف مشيوا…
أول ما الباب اتقفل…
لف محمود ناحية تقي.
قال بعصبية:
— كان لازم تردي على أمي قدام الناس؟
قالت وهي بترتب الأطباق:
— وأنا غلطت في حقها؟
سكت.
فكرت ثواني ثم كملت:
— أنا لا عليت صوتي.
ولا أهنتها.
ولا قللت منها.
أنا دافعت عن نفسي باحترام.
اقترب منها وقال:
— بس هي زعلت.
ردت:
— وأنا كمان زعلت أول يوم جواز لما اتقال لي إن مالي مش من حقي أتصرف فيه.
ولما حسيت إن رأيي مالوش قيمة.
سكت محمود.
لأول مرة…
بدأ يسمع كلامها بدل ما يرد عليه.
…
في نفس الوقت…
كانت أم محمود قاعدة في بيتها.
وقالت لبنتها:
— البنت دي لو فضلت بالطريقة دي…
محمود هيبعد عننا.
قالت أخت محمود:
— يمكن يا ماما هي مش وحشة.
يمكن هي بس عايزة حدود.
نظرت إليها أمها باستغراب.
— إنتي كمان بقيتي معاها؟
قالت بهدوء:
— لا.
بس اللي شوفته النهارده…
إنها عمرها ما غلطت في حد.
هي بس رفضت حد يغلط فيها.
سكتت الأم.
كانت أول مرة تسمع حد من أولادها يخالفها.
…
بعد يومين…
رجعت تقي لشغلها في مركز التدريب.
استقبلها المتدربون بابتسامة كبيرة.
وكان واضح قد إيه هي بتحب شغلها.
بعد انتهاء التدريب…
دخل عليها مدير المركز.
وقال:
— عندي خبر حلو.
ابتسمت.
— خير؟
قال:
— تم اختيارك تمثلي المركز في بطولة الجمهورية للمدربين الشهر الجاي.
اتسعت عيناها.
دي كانت فرصة بتحلم بيها من سنين.
خرجت من المكتب وهي فرحانة.
وأول شخص فكرت تكلمه…
كان محمود.
اتصلت بيه.
لكن أول ما قالتله الخبر…
جالها الرد اللي جمد الفرحة في قلبها.
قال ببرود:
— بطولة إيه؟
إنتِ دلوقتي متجوزة.
والبيت أولى من اللف والسفر.
سكتت تقي.
وبصت للميدالية القديمة المعلقة في شنطتها.
الميدالية اللي كسبتها وهي عندها سبعتاشر سنة…
ووعدت نفسها وقتها…
إنها عمرها ما هتسيب حلمها.
رفعت رأسها…
وقالت بهدوء:
— يبقى لازم نتكلم… لأن القرار ده هيحدد شكل حياتنا من دلوقتي.
يتبع