ثلاث اخوه رومانى مكرم ×1

احنا تلات اخوات ولد وبنتين متجوزين كلنا انا واخويا حالتنا المديه كويسه واختي الصغيره ظروفها صعبه شويه ماما ورتت 5مليون جنيه من جدى

اول ما ورثت اعتطة اخويا كل فلوسها وارصدت البنوك وعملت توكيلات لاخويا علشان يصرف عليها!!

ولما اختي الصغيره واجهتها قالتلها فلوسي وانا حره فيها ابني ال من صلبي هوا الى يتمتع بفلوسي وازواجكم مش ناقصهم فلوسي

فأختي بكت وقالتلها الله الغني عن فلوسك بدل ماناخدها نصرفها علي المرض

حست بالذنب قالت لاخويا اديلهم حقهم قالها علي جثتي دي فلوسي واثبتى ان ليكى حاجه عندى

وبعد فتره امى اتوفت

البدايه

الفلوس بتغير النفوس، والظلم لما بييجي من الأم بيبقى زي السكـ،ينة اللي بتدبح من غير دم.

عيلة الحاجة فاطمة كانت عيلة عادية، عايشين في حتة شعبية أصيلة في قلب القاهرة. الحاجة فاطمة مخلفة تلاتة: وائل الكبير، وندى الأخت الوسطانية، وهدى الصغيرة. وائل وندى ربنا كرمهم واتجوزوا جوازات مرتاحة، حالهم ميسور وبيوتهم مستورة. أما هدى، فكانت هي الوجيعة اللي في قلب البيت؛ اتجوزت راجل على قد حاله، أرزقي يوم شغال وعشرة لا، وعايشة في شقة إيجار جديد والدنيا جاية عليها وعلي عيالها.

الدنيا اتقلبت في يوم وليلة لما جدهم الكبير اتوفى في البلد، وساب وراة ورث ضخم. نصيب الحاجة فاطمة لوحدها طلع 5 مليون جنيه كاش! رقم بالنسبة لهم كان زي الحلم، يغير مسار العيلة كلها ويريّح هدى من شقا السنين.

لكن الحاجة فاطمة كانت من الستات اللي لسه عقولهم بتفكر بمنطق قديم وظالم: “البنت لبيت جوزها، والراجل هو اللي يشيل اسم العيلة”. وائل الكبير كان لسينه حلو، بيعرف يقش برضاها، ويلعب على وتر “أنا سندك يا أمي”. وفعلًا، مفيش أسبوع من استلام الفلوس، والحاجة فاطمة راحت البنك، حطت الـ 5 مليون كلهم باسم وائل، وعملت له توكيل رسمي عام شامل يتصرف في كل أملكاها وحساباتها، وقالت له كلمة واحدة: “الفلوس دي بتاعتك يا بني، شيلها معاك وصرف عليا منها لحد ما أموت”.

الخبر لما وصل للأختين كان زي الصاعقة، بس ندى كتمت في نفسها لأن بيتها مستور، أما هدى فالدنيا اسودت في وشها. راحت لأمها ودموعها على خدها:

— “بقى كده يا أمي؟ تدي لوائل الـ 5 مليون كلهم وأنا الحوجة ذبحاني؟ أنا بنتك الصغيره يا فاطمة، وعيالي أولى بأي قرش يسندهم!”

الحاجة فاطمة لوت بوزها وردت بجفاء يقسّي الحجر:

— “فلوسي وأنا حرة فيها! وائل ابني اللي من صلبي وهو اللي من حقه يتمتع بشقايا وشقى أبويا، إنما أنتوا أزواجكم مش ناقصهم فلوس، ومش هدي فلوسي لغرّاب ياخدوها يبعزقوها!”

هدى حسّت بكسرة نفس وعزة نفس في نفس الوقت، الدموع جفت في عينيها واتحولت لـ قهر، بصت لأمها وقالت لها بصوت يرعش من الغل:

— “الله الغني عن فلوسك يا أمي.. بدل ما ناخدها نصرفها على المرض والندامة! الفلوس اللي تيجي بظلم وقهر لبناتك، مش عايزينها.”

الكلمة نزلت على الحاجة فاطمة زي الكرباج. “نصرفها على المرض”.. الكلمة فضلت ترن في ودانها طول الليل، وبدأ النهش ينخر في ضميرها. صحيت الصبح مخضوضة، وحست بوجع في قلبها، فكلمت وائل وقالت له بصوت ندمان:

— “يا وائل يا بني، أنا مش مرتاحة، وأختك هدى كلامها وجعني وخايفة من غضب ربنا. اديهم حقهم يا بني، اقسم الفلوس بالشرع وعوض أختك الصغيرة.”

وائل وشه اتقلب، وعينيه لمعت بشر مكنتش أمها تعرفه فيه، ضحك ضحكة صفرا وقالها بصوت ناشف:

— “على جثتي يا أمي! دي فلوسي خلاص وباسمي في البنك، والتوكيل معايا.. وريني بقى هتثبتي إزاي إن ليكي عندي حاجة؟ الفلوس دي مش طالع منها مليم واحد.”

الحاجة فاطمة صرخت ولطمت على صدرها، اكتشفت إنها ربت تعبان في بيتها، وإن التوكيل والفلوس بقوا في إيد اللي ما يرحمش. ومن الصدمة والقهرة، ضغطها علي وفقدت النطق، وفضلت كام شهر على السرير تصارع المرض والحسرة، لحد ما فاضت روحها لبارئها.

يوم العزا، الصيوان كان منصوب في الشارع، ووائل واقف بياخد العزا ولابس توب الحزن والورع، والناس داخة خارجة تعزي. ندى وهدى كانوا قاعدين جوة البيت، لابسين أسود، وقلوبهم شايلة بركان.

أول ما الشيخ خلص قراية والناس بدأت تمشي، هدى وقفت في وسط الصالة، وبصت لوائل وهو داخل البيت وقالت له بأعلى صوت والدموع في عينيها:

— “أمنا ماتت يا وائل.. ماتت مقهورة بسببك وبسبب فلوس الحرام اللي كلتها علينا.. هتعمل إيه دلوقتي؟ الفلوس دي لازم ترجع لأصحابها.”

#الكاتب_رومانى_مكرم

وائل حط إيده في جيبه، وبص لها بكل برود وتناحة، وقال وهو بيقفل باب الشقة وراة:

— “أمنا ماتت الله يرحمها، والفلوس دي بتاعتي قانونًا وشرعًا، كانت مدياني كادو وهدية وهي عايشة. وروني بقى هتعملوا إيه، وأعلى ما في خيلكم اركبوه!”

 

تحت أمرك، إليك الجزء الثاني من القصة بنفس الطابع والأحداث الحماسية دون أي مقدمات أو كلام خارج السياق:

هدى لما سمعت جملة وائل “أعلى ما في خيلكم اركبوه”، الدنيا لفت بيها، وحست إن جدران الشقة بتضيق عليها. بصت لندى الأخت الوسطانية مستنية منها كلمة، لكن ندى كانت بتبكي في صمت، الصدمة شلت لسانها، وجوزها كان دايمًا بيقولها “ابعدي عن مشاكل أخواتك إحنا مش محتاجين”.

وائل سابهم في نص الصالة ودخل أوضته وقفل الباب وراه بالمفتاح، وكأن اللي ماتت دي مش أمه، وكأن العزا اللي فضي ملوش حرمة.

نزلت هدى من بيت أمها وهي مش شايفة قدامها، رجعت شقتها الإيجار، لقت جوزها قاعد مستنيها، والعيال نايمين. انفرت في العياط وحكت له اللي حصل، جوزها راجل طيب وعلى قد حاله، طبطب عليها وقالها: “يا هدى يا بنتي، اللي يبيع أمه عشان الفلوس يبيع أي حد، إحنا لينا ربنا، والقرش اللي ييجي بكسرة نفس بلاش منه، ربنا هيرزقنا”. لكن كلامه المرة دي مبردش نارها، الظلم قاسي، وبالذات لما يكون من الأخ الشقيق.

مرت الأيام، ووائل بدأ يبان عليه العز، اشترى عربية أحدث موديل، ونقل من الحتة الشعبية وشطب شقة تمليك في مكان راقي، وبدأ يدخل في مشاريع كبيرة بالـ 5 مليون جنيه. كان فاكر إن الدنيا ضحكت له، وإن القانون في صفه طالما الفلوس باسمه في البنك والتوكيل كان رسمي.

في يوم، ندى حست بالذنب ناحية أختها الصغيرة، راحت زارت هدى في شقتها، وأول ما دخلت ولقت حالها وضيق الشقة، عيطت وقالت لها: “أنا معاكي يا هدى، ووائل لازم يقف عند حده، أنا جوزي قالي بلاش مشاكل، بس أنا مش هسيب حقك وحقي، لازم نروح لمحامي ونشوف التوكيل ده والفلوس اللي اتنقلت دي وضعها إيه”.

وفعلاً، الأختين جمعوا نفسهم وراسين على محامي كبير في وسط البلد. المحامي سمع الحكاية كلها، وسألهم: “هل الحاجة فاطمة لما نقلت الفلوس كانت بكامل قواها العقلية؟ وهل في أي ورقة أو شهود يثبتوا إن الفلوس دي كانت على سبيل الأمانة أو عشان يصرف عليها مش هبة؟”

هدى قالت له: “أمي قالت له قدامنا كلنا لما ندمت ‘اديهم حقهم’، وهو قالها ‘أعلى ما في خيلك اركبيه’، بس مفيش ورق”.

المحامي اتنهد وقالهم: “القض..ية مش سهلة، لأن نقل الفلوس في حياة عينها وباسمها بيعتبر قانونًا هبة أو بيع وشراء، والتوكيل العام بيدي له الحق. بس إحنا هنرفع دعوى ‘صورية’ وهنطالب بنقض التصرف ده لأنه استغل مرضها أو غشها، وهنطلب شهادة الجيران والشهود اللي حضروا الخلافات”.

الخبر وصل لوائل إن أخواته رافعين عليه قضايا، فضحك باستهزاء وكلم ندى في التليفون وقالها بلهجة تهديد: “بقى بتمشوا ورا هدى الشحاتة؟ طيب قسماً بالله مليم واحد مش هتشوفوه، والقانون في إيدي، وأنا هعرف أربيكم في المحاكم”.

لكن سبحان الله، العدالة الإلهية بتتحرك لما قاضي الأرض بيعجز.

بعد أسبوع واحد من مكالمة التهديد، وائل كان راجع بعربيته الجديدة من مشوار على طريق السويس الفجر، وفجأة مقطورة نقل كبيرة قطعت عليه الطريق. حاول يفاديها، العربية انقلبت بيه كذا قلبة واتعجنت بالكامل.

اتنقل وائل المستشفى بين الحيا والموت، نزيف في المخ وكسور في كل حسمه. الخبر لما وصل للأختين، ندى صرخت وهدى اتسمرت في مكانها. هدى افتكرت كلمتها لأمها: “بدل ما ناخدها نصرفها على المرض والندامة”. الكلمة رنت في ودنها و جسمها قشعر.

جريوا على المستشفى، لقوا مراته واقفة بتعيط ومنهارة، والدكاترة بيقولوا: “الحالة حرجة جداً، ومحتاج عمليات سريعة برا مصر أو في مستشفى استثماري كبير، والتكلفة هتعدي الملايين، ومفيش حد عارف يتصرف في الفلوس لأن الحسابات باسمه هو لوحده وهو فاقد الوعي تماماً!”.

مراته بصت لهدى وندى وقالتلهم وهي بتبوس إيديهم: “الحقوني، وائل هيموت، الفلوس كلها في البنوك ومحدش معاه توكيل منه، ومشاريعة كلها واقفة والشيكات هترجع، وائل بيضيع!”.

هدى بصت لأخوها من ورا زجاج غرفة العناية المركزة، وهو متوصل بالأجهزة ومبينطقش، زي أمهم بالظبط في أيامها الأخيرة.. الفلوس اللي ظلم الكل عشانها، بقت موجودة في البنك بملايينها، وهو مش قادر ياخد منها مليم يعالج بيه نفسه، ومراته مش عارفة تطولها.

وقفت هدى ودموعها نازلة، وقالت بصوت واطي: “سبحانك يا رب.. يمهل ولا يهمل.. الفلوس أهي يا وائل، وريني بقى هتنقذك إزاي؟”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *