يوسف مراد حكايات أسما ×1
بعد موته رايحه تزور قبره لقت شابه جميله علي ايدها طفل رضيع بتقول انها مراته صرخت وقالتلها ازاي ابني ميت من خمس سنين..انتي كذابه لكن لما دققت في ملامحه اتصدمت ونقلوها عالانعاش..
لقيت ست غريبة جميله جدا بتعيط عند قبر ابنها وفي حضنها بيبي… لكن أول ما شافت وش الرضيع اللي في حضنها، عرفت إن السر اللي دفنته من سنين رجع من جديد.
كان المطر بينزل خفيف…وأمينة كانت واقفة قدام قبر ابنها الوحيد يوسف، اللي مات في حادث من خمس سنين.
كل يوم جمعة كانت تيجي تحط وردة، وتقعد تحكي له عن حياتها، كأنه لسه سامعها…لكن المرة دي…ما كانتش لوحدها.
ف شابة جميله انيقه كانت قاعدة على الأرض جنب القبر، وحاضنة طفل رضيع، وبتعيط بحرقة.
أمينة قربت منها بهدوء وقالت: إنتِ كويسة يا بنتي؟
الست رفعت وشها بسرعة، ومسحت دموعها.وقالت بصوت مكسور: آسفة… ماكنتش أعرف إن حد بيزور القبر.
بصت أمينة للطفل…وفجأة اتجمدت مكانها.
الرضيع كان في وشه نفس الغمازة…ونفس لون العينين…
ونفس الشامة الصغيرة اللي كانت تحت ودن يوسف.
قلبها بدأ يدق بعنف…وسألت وهي بتحاول تسيطر على ارتباكها: ابنك ماشاء الله عليه، هو عنده كام شهر؟
ردت البنت: ست شهور.
أمينة بلعت ريقها وسالتها: واسمه إيه؟
حضنت البنت الطفل أكتر، وهمست: يوسف… على اسم أبوه.
حست أمينة إن الأرض بتميد بيها…قالت بصوت مرتعش:
— أبوه… اسمه إيه؟
البنت نزلت عينيها وقالت: يوسف… يوسف مراد.
في اللحظة دي… المايه وقعت من إيد أمينة.
لأن ابنها…مدفون تحت التراب من خمس سنين.
أو…ده اللي كان الكل مصدقه… لكن…
لو القصه عجبتك فعلاا …. ونفسك تكملها شير وولايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
@أبرز المعجبين
الجزء الأول: الطفل اللي رجّع الميت من قبره
وقعت زجاجة الميه من إيد أمينة، وخبطت في طرف الرخام قبل ما تتدحرج فوق الطين المبلول.
البنت بصت لها باستغراب.
— حضرتك كويسة؟
أمينة ما ردتش.
كانت عينيها ثابتة على الطفل.
على الغمازة الصغيرة اللي بتظهر كل ما يحرك شفايفه.
على عينيه الرمادي المائل للأخضر.
وعلى الشامة اللي تحت ودنه الشمال.
الشامة دي بالذات ما كانتش مجرد علامة شبه.
أمينة كانت فاكرة اليوم اللي اكتشفتها فيه.
يوسف كان عنده أسبوعين، وكانت بتحممه لما لقتها تحت ودنه. خافت وقتها تكون حاجة خطيرة، وخدته للدكتور.
الدكتور ضحك وقال لها:
— دي علامة مميزة. لو ضاع منك يوم، هتعرفيه بيها.
فضلت الجملة عايشة في دماغها كل السنين دي.
ولو ضاع منك يوم…
هتعرفيه بيها.
لكن يوسف ما ضاعش.
يوسف مات.
أو ده اللي قالوه لها.
مدت أمينة إيدها ناحية الرضيع، لكنها وقفت قبل ما تلمسه.
قالت بصوت مرتعش:
— أبوه… يوسف مراد إيه؟
البنت شدّت الطفل لصدرها.
— حضرتك تعرفيه؟
— جاوبيني يا بنتي.
البنت بصت ناحية القبر.
قرأت الاسم المنقوش:
يوسف مراد الشهاوي
1991 – 2021
وشها فقد لونه.
قامت بسرعة، لكن طرف فستانها اتعلّق في حجر صغير، فكادت تقع.
أمينة مسكت دراعها.
— استني.
نزعت البنت دراعها بخوف.
— سيبيني.
— إنتِ قلتي إن أبو الطفل اسمه يوسف مراد.
— اسم منتشر.
— واسمه كامل إيه؟
— ما يخصكيش.
بدأت تتحرك ناحية بوابة المقابر.
أمينة مشيت وراها رغم ألم ركبتها.
— هو ابن ابني؟
البنت وقفت.
المطر نزل أقوى.
لفت ببطء.
عينيها كانوا مليانين دموع وغضب.
قالت:
— ابنك مات.
أمينة قربت منها.
— إنتِ تعرفي إنه مات؟
— الناس كلها عارفة.
— إزاي عرفتي القبر؟
البنت سكتت.
— إنتِ قاعدة عند قبره من إمتى؟
ما ردتش.
— وليه سميتي ابنك باسمه؟
البنت قالت:
— علشان كان أبوه.
أمينة حطت إيدها على صدرها.
حست إن نفسها اتقطع.
— يعني ابني كان متجوزك؟
— لأ.
— مخطوبين؟
— لأ.
— أمال إيه؟
البنت بصت للطفل.
— كان بيحبني.
— وإنتِ حملتي منه قبل ما يموت؟
هزت راسها.
— لأ.
أمينة اتجمدت.
— الطفل عنده ست شهور.
— أيوه.
— ويوسف مات من خمس سنين.
البنت نزلت عينيها.
أمينة قالت ببطء:
— يبقى إنتِ بتكدبي.
— أنا مش كدابة.
— يبقى ابني عايش.
البنت رفعت وشها لها بسرعة.
الخوف اللي ظهر في عينيها كان كفاية.
أمينة قربت منها خطوة.
— هو عايش، صح؟
— ما أعرفش.
— إنتِ لسه قايلة إن الطفل ابنه.
— ما أعرفش هو عايش ولا مات.
— إزاي؟
البنت بدأت تبكي.
— لأن آخر مرة شفته فيها كانت من سبع شهور.
أمينة حست ركبتها ما بقتش شايلة جسمها.
قعدت على طرف قبر قريب.
— شوفتي يوسف من سبع شهور؟
هزت البنت راسها.
— أيوه.
— فين؟
— في إسكندرية.
— كان عامل إزاي؟
— حي.
خرجت الكلمة كأنها طلقة.
أمينة بصت لقبر ابنها.
للاسم.
للتاريخ.
للرخام اللي دفعت تمنه.
وللج*ثة اللي ما سمحوش لها تشوف وشها.
قالت بصوت مخنوق:
— أنا دفنت مين؟
البنت قربت منها بحذر.
— أنا ما أعرفش.
أمينة رفعت عينيها.
— اسمك إيه؟
— ليان.
— ليان إيه؟
ترددت.
— ليان فوزي.
— ويوسف عرفك إمتى؟
— من سنة ونص.
— من سنة ونص؟
أمينة ضحكت ضحكة قصيرة، أقرب للانهيار.
— يعني بعد موته بثلاث سنين ونص؟
ليان قالت بسرعة:
— أنا ما كنتش أعرف إنه ميت في الورق.
— قال لك اسمه يوسف مراد الشهاوي؟
— قال لي يوسف مراد بس.
— وكان بيشتغل إيه؟
— قال إنه شغال في شركة شحن.
— كان عايش فين؟
— كان عنده شقة صغيرة في بحري.
— صور؟
ليان سكتت.
أمينة مدت إيدها.
— وريني.
فتحت ليان موبايلها.
قلبت في الصور.
ثم مدت لها الشاشة.
أمينة أول ما شافت الصورة، شهقت.
يوسف.
ابنها.
أكبر شوية.
دقنه أطول.
وفي جنب حاجبه أثر جرح ما كانش موجود قبل الحادث.
لكنه هو.
واقف قدام البحر.
لابس قميص أزرق.
وبيضحك نفس ضحكته.
أمينة لمست الشاشة بأطراف صوابعها.
— يا ضنايا.
نزلت دموعها.
قربت الصورة من وشها.
كان فيه تاريخ أسفلها.
قبل تمانية شهور.
قالت:
— الصورة دي اتصورت إمتى؟
— قبل ما يختفي بأسبوع.
— اختفى إزاي؟
— صحيت الصبح، ما لقيتوش. موبايله مقفول. الشقة متفضية. وكل أوراقه اختفت.
— بلغتي؟
— أيوه.
— والشرطة قالت إيه؟
— قالوا إن العقد باسم شخص تاني، وإن مفيش حد بالمواصفات دي ساكن رسميًا هناك.
— والشغل؟
— الشركة قالت إنها ما تعرفوش.
أمينة مسحت دموعها.
— وإنتِ جيتي القبر إزاي؟
ليان قالت:
— بعد ما اختفى، فضلت أدور في الصور والحاجات اللي سابها.
— لقيتي إيه؟
— مفتاح صغير.
— فتح إيه؟
— صندوق أمانات في محطة القطر.
— وجواه؟
ليان بصت حواليها بخوف.
— مش هنا.
أمينة قالت:
— قولي.
— لقيت صورة للقبر ده، ومكتوب وراها: “لو جرالي حاجة، روحي لأمي.”
أمينة اتجمدت.
— الصورة معاكي؟
— أيوه.
طلعتها من شنطتها.
كانت صورة قديمة للقبر.
خلفها، بخط يوسف:
“أمي أمينة… سامحيني. ما كنتش أقدر أرجع قبل ما أعرف مين دفنني وأنا لسه عايش.”
أمينة مسكت الصورة.
إيديها ارتعشت.
يوسف كان عارف.
عارف إنهم أعلنوا موته.
عارف إن أمه دفنت شخصًا آخر.
لكنه ما رجعش.
قالت بوجع:
— ليه يا يوسف؟ ليه سبتني خمس سنين؟
ليان قالت:
— كان خايف.
— من مين؟
— ما قالش الاسم.
— لكنك عارفة.
— لا.
— عينك بتقول إنك عارفة.
ليان ضمت الطفل أكتر.
— كان بيقول إن في ناس لو عرفوا إنه عايش، هيقتلونا كلنا.
أمينة بصت للطفل.
— والولد جه إزاي؟
ليان سكتت.
— قلتي إنك شوفتيه آخر مرة من سبع شهور، والطفل عنده ست شهور.
— الطفل اتولد بدري.
— يعني حملتِ قبل اختفائه.
— أيوه.
— وهو كان عارف؟
دموع ليان نزلت.
— عرف قبل ما يمشي بيوم.
— وقال لك إيه؟
— فرح.
— وبعدين؟
— خاف.
— من الطفل؟
— علينا.
أمينة قامت.
— هتيجي معايا.
ليان اتراجعت.
— فين؟
— بيتي.
— لأ.
— إنتِ معاكي حفيدي.
— وأنا ما أعرفكيش.
— وأنا ما أعرفكيش، لكنك قاعدة عند قبر ابني وحاضنة طفل شبهه.
ليان قالت:
— يوسف حذرني ما أثقش في حد من عيلته.
الجملة وجعت أمينة.
— قال عيلته كلها؟
— قال: “حتى أمي ممكن تكون مش عارفة الحقيقة كاملة.”
أمينة سكتت.
افتكرت يوم الحادث.
يوسف كان مسافر بعربية الشركة.
قالوا إن العربية وقعت من فوق كوبري واتحرقت.
الج*ثة كانت مشوهة.
زوجها مراد، والد يوسف، هو اللي رفض إنها تشوفه.
قال لها:
— مش هتستحملي.
الدكتور سلّمهم تقرير تحليل يثبت الهوية.
مراد هو اللي استلم الج*ثة.
مراد هو اللي أنهى الإجراءات.
مراد هو اللي أصر إن الدفن يتم بسرعة.
وفي الليلة اللي بعد العزاء، قعد لوحده في مكتبه ساعات.
وبعد شهرين، مات بأزمة قلبية.
أو قالوا إنها أزمة قلبية.
أمينة بصت لليان.
— زوجي كان يعرف.
— مين؟
— أبو يوسف.
— مات؟
— بعده بشهرين.
ليان قالت:
— يوسف كان بيتكلم عن أبوه كتير.
— قال إيه؟
— قال إنه آخر مرة شافه فيها، أبوه طلب منه يختفي.
أمينة قلبها وقف.
— مراد طلب منه يختفي؟
— أيوه.
— ليه؟
— قال له إن في ورق ظهر باسمه، وإنه متهم في حاجة ما عملهاش.
— حاجة إيه؟
— تهريب أطفال.
أمينة شهقت.
— إيه؟
ليان قالت بسرعة:
— أنا ما أعرفش التفاصيل. يوسف كان بيرفض يتكلم.
— وإيه علاقة الطفل؟
— كان بيقول إن القصة بدأت بطفل رضيع اختفى من مستشفى من أكتر من عشرين سنة.
أمينة حسّت برعشة تمشي في جسمها.
رجعت خطوتين.
ليان لاحظت.
— حضرتك تعرفي حاجة؟
أمينة قالت بصوت ضعيف:
— لأ.
لكنها كانت تعرف.
تعرف سرًا دفنته من سبعة وعشرين سنة.
سر ما قالتهوش ليوسف.
ولا لمراد.
ولا لأي إنسان.
يوم ولادة يوسف، الممرضة خرجت لها بطفل وقالت إنه ابنها.
لكن قبلها بدقائق، أمينة كانت سمعت صرخة ست في الغرفة المجاورة.
وسمعت دكتور يقول:
— الطفل التاني مات.
وبعدها شافت ممرضة تبدل سوارين بين طفلين.
أمينة كانت تحت تأثير المخدر.
لكنها شافت.
وفي اليوم التالي، اكتشفت إن السوار اللي على رجل يوسف مكتوب عليه اسم أم تانية.
بدل ما تبلغ…
شالت السوار وخبته.
لأن الطبيب قال لها إن طفلها مات بعد الولادة.
والرضيع اللي جابوه لها كان حيًا.
كانت أمًا فقدت الأمل.
فصدقت الكذبة التي أنقذتها من الحزن.
وربت طفلًا ربما لم يكن طفلها.
بصت لليان.
ثم بصت للقبر.
وهمست:
— يوسف كان بيدور على أمه الحقيقية.
ليان اتجمدت.
— إيه؟
أمينة فتحت شنطتها.
طلعت محفظة قديمة.
من جيب سري فيها، أخرجت قطعة قماش صغيرة ملفوفة.
فتحتها.
ظهر سوار مستشفى قديم، اصفرّ لونه.
مكتوب عليه:
الطفل: ذكر
الأم: سحر الجندي
ليان قرأت الاسم.
وشها اتغير.
— سحر الجندي؟
أمينة سألت:
— تعرفيها؟
ليان فتحت موبايلها بسرعة.
فتحت آخر رسالة صوتية أرسلها يوسف قبل اختفائه.
شغلتها.
صوت يوسف جاء متوترًا:
“ليان، لو ما رجعتش، دوري على واحدة اسمها سحر الجندي. ما تقربيش منها لوحدك. الست دي ممكن تكون أمي… أو ممكن تكون السبب إن حياتي كلها اتسرقت.”
انتهى التسجيل.
أمينة وقفت تحت المطر، ماسكة السوار.
وقالت:
— لازم نلاقي سحر.
ليان هزت راسها.
— يوسف لقاها قبل ما يختفي.
— إزاي عرفتي؟
— لأنه بعت لي عنوانها.
— فين؟
ليان قالت:
— دار رعاية خاصة خارج المدينة.
— نروح دلوقتي.
— المكان اتقفل من شهر.
— ليه؟
— حصل فيه حريق.
أمينة قلبها انقبض.
— وسحر؟
— قالوا ماتت.
سكتوا.
ثم الطفل يوسف بدأ يبكي.
ليان هزته برفق.
أمينة قربت منه.
مدت إصبعها.
الرضيع مسكه بكفه الصغيرة.
وفي اللحظة دي، رن موبايل ليان.
رقم مجهول.
ردت.
مافيش صوت.
ثم جاء نفس رجل.
قال:
— ابعدي عن أمينة، وإلا الطفل هيتدفن جنب أبوه.
ليان شهقت.
أمينة خطفت الموبايل.
— مين إنت؟
الرجل ضحك.
— اسألي نفسك الأول… الطفل اللي ربيتيه سبعة وعشرين سنة كان ابن مين؟
انقطعت المكالمة.
وبعد ثوانٍ، وصلتهم صورة.
أمينة واقفة عند القبر.
ليان جنبها.
والطفل في حضنها.
الصورة اتصورت منذ لحظات.
يعني حد كان بيراقبهم داخل المقابر.
رفعت أمينة عينيها.
بين القبور، شافت ظل رجل يتحرك بعيدًا.
صرخت:
— استنى!
وجرت وراه.
رغم سنها.
رغم المطر.
لكن الرجل وصل لعربية سودا.
وقبل ما يركب، لف للحظة.
أمينة شافت وشه.
وقفت مكانها.
كان مراد.
زوجها.
والد يوسف.
الرجل اللي دفنوه من خمس سنين.
كان حيًا.
بص لها من خلف المطر.
ثم ركب العربية واختفى.
أمينة رجعت لليان، ووشها شاحب.
قالت:
— أبو يوسف عايش.
ليان ضمت الطفل.
— يبقى يوسف كمان ممكن يكون عايش.
أمينة بصت للقبر.
وردت:
— أو مراد هو اللي قتله المرة دي بجد.
نهاية الجزء الأول