الورث بتاعي روماني مكرم ×1
انا ستلمت الورث بتاعي 2مليون و600الف من بابا الله يرحمه وجوزى عاوزنى اني احطه المبلغ كلة باسمه في البنك او يطلقنى فبقولة دة حقى وهسيبة فى البنك يقولى طول ما انتى على زمتى مفيش حاجة اسمها فلوسك وفلوسى وهيتحطوا فى البنك باسمى انا
بعد وفاة والدي، مكنتش متخيلة إن الحزن اللي مالي قلبي هيتحول لمرارة، ولا إن السند اللي كنت فاكرة إنه جوزي “مدحت” هيكون هو أول حد ينهش فيا. بابا سابلي ورث كبير، 2 مليون و600 ألف جنيه، مبلغ يغير مجرى حياة أي حد، بس بالنسبة لمدحت، المبلغ ده كان “تذكرة عبور” لدنيا تانية هو راسمها لنفسه وبس.
قعدنا في الصالة، والسكوت كان تقيل، لحد ما مدحت قطع الصمت ده بكلام زي السم:
— “بصي يا سمر، الفلوس دي لازم تنزل البنك الصبح.. بس باسمي أنا.”
بصيتله بذهول، كنت فاكرة إنه بيهزر، بس عينيه كانت فيها نظرة غريبة، نظرة طمع عمري ما شفتها قبل كدة. رديت عليه وصوتي بيترعش:
حكايات رومانى مكرم
— “باسمك أنت ليه يا مدحت؟ ده ورثي، وتعب بابا الله يرحمه. أنا هشيلهم في حسابي، والبيت مش محتاج حاجة، إحنا مستورين.”
قام وقف فجأة، وصوته علي لدرجة إن الجيران أكيد سمعوه:
— “مستورين إيه وبتاع إيه! طول ما أنتي على ذمتي وفي بيتي، مفيش حاجة اسمها فلوسك وفلوسك. الراجل هو اللي بيشيل، وهو اللي بيمشي المركب. الفلوس دي لو متحطتش باسمي، يبقى كل واحد فينا من طريق، وتطلعي من البيت ده بشنطة هدومك وبس.”
حكايات رومانى مكرم
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. “يطلقني؟” عشان فلوس مش بتاعته أصلاً؟ في اللحظة دي شفت وش تاني لمدحت، وش خالي من أي مودة أو رحمة. حاولت أهديه وأقوله إن البيوت مابتمشيش كدة، بس هو كان قفل دماغه، وسابني ودخل الأوضة ورزع الباب وراه، وهو بيحلف إن قدامي 24 ساعة بس، يا إما البنك، يا إما المأذون.
دخلت المطبخ وأنا مش قادرة أصلب طولي، دموعي كانت بتنزل على الورق اللي في إيدي. فجأة تليفوني رن، كان أخويا “حسن”. مسحت دموعي وحاولت أبين طبيعية، بس حسن فاهم نبرة صوتي كويس:
— “سمر، في إيه؟ صوتك ماله؟ مدحت عملك حاجة؟”
حكيت لحسن كل اللي حصل، وكنت فاكرة إنه هيقف جنبي، بس رد حسن صدمتني أكتر:
— “يا سمر، اهدي بس. مدحت برضه جوزك وأبو عيالك، والفلوس في الآخر رايحة للبيت. بلاش تخربي بيتك عشان قرشين، اسمعي كلامه المرة دي عشان المركب تمشي.”
قفلت مع حسن وأنا حاسة إني وحيدة تماماً. الكل باصص للفلوس، ومحدش باصص لكسرة قلبي. طلعت البلكونة في نص الليل، والهوا البارد بيخبط في وشي، وقررت إني مش هسلم بسهولة. لو كان مدحت فاكر إني ضعيفة وهخاف من كلمة “طلاق”، يبقى لسه ميعرفش مين هي سمر.
تاني يوم الصبح، صحيت لقيت مدحت لابس ومجهز نفسه، وحاطط مفاتيح العربية على التربيزة قدامي. بصلي ببرود وقال:
— “ها.. البنك ولا بيت أهلك؟”
خدت شنطتي ووقفت قدامه بكل ثبات:
— “البنك يا مدحت.. يلا بينا.”
حكايات رومانى مكرم
ابتسامة نصر خبيثة اترسمت على وشه، مكنش يعرف إن “البنك” هو أول خطوة في خطة أنا رتبتها طول الليل، خطة هتعرفه إن الحق مبيضيعش، وإن اللي يبيع عِشرة سنين عشان ورث، م يستاهلش حتى الندم عليه.
ركبنا العربية، وفي الطريق كان مدحت بيخطط بصوت عالي هيعمل إيه بالفلوس، هيغير العربية وهيدخل في مشروع مع واحد صاحبه، وأنا كنت قاعدة جنبه بسمع وساكتة، وبفكر في اللحظة اللي هقلب فيها الترابيزة عليه قدام الكل.
وصلنا قدام باب البنك، مدحت نزل وهو فارد ضهره، وأنا نزلت وراه وأنا حاسة إن نبضات قلبي بتزيد. دخلنا، وقعدنا قدام الموظف، ومدحت طلع بطاقته وبدأ يتكلم بلهجة واثقة:
— “عايزين نفتح حساب جديد ونحط فيه مبلغ..”
وقبل ما يكمل جملته، قاطعته وصوتي كان مسموع للكل في الصالة:
#الكاتب_رومانى_مكرم
— “لو سمحت يا أستاذ، أنا عايزة أحول المبلغ ده لحساب تأمين مغلق باسم ولادي، ومحدش له حق التصرف فيه غيري أنا بصفتي الواصية.. بكرة وبعده لو حصلي حاجة.”
مدحت وشه اتخطف، والدم هرب من عروقه، وبصلي بغل وهو بيضغط على سنانه:
في اللحظة اللي مدحت سمع فيها كلامي، ملامحه اتغيرت 180 درجة. الابتسامة الخبيثة اختفت، ووشه بقى أحمر زي الدم من الغيظ والصدمة. الموظف بص لينا بذهول، وحس إن في حاجة مش طبيعية، فبدأ يبص في الأوراق اللي قدامه ببطء عشان يدينا فرصة نتكلم.
مدحت مال عليا وهمس بصوت مرعب وهو بيجز على سنانه:
— “أنتي بتخرفي بتقولي إيه؟ أنتي شكلك بايعة بيتك وعيالك بجد.. اطلعي قدامي حالا على العربية.”
بصيتله بكل برود وثبات، ورفعت صوتي عشان الموظف والأمن اللي واقف قريب يسمعوني:
— “مش هطلع في حتة يا مدحت. الفلوس دي فلوس ولادي، أمنتلهم مستقبلهم، وده أظن ميزعلش أي أب بيحب عياله.. ولا أنت ليك رأي تاني؟”
الموظف هنا اتدخل بذكاء وقال:
— “يا فندم، بما إن الشيك أو القرار باسم المدام، فالتصرف قانوناً يرجع ليها لوحدها. لو مفيش اتفاق، أنا مش هقدر أكمل الإجراءات.”
مدحت حس إنه اتهان قدام الناس، وإن كل الأحلام اللي بناها في العربية وهو جاي اتبخرت في ثانية. وقف فجأة، وبصلي بنظرة مليانة كره وقال:
— “ماشي يا سمر.. أنتي اللي اخترتي. من النجمة ورقتك هتوصلك لبيت أهلك، وعيالك دول وريني هتشوفيهم إزاي.”
سابني وخرج يجري من البنك وهو مش شايف قدامه. في اللحظة دي، مكدبش عليكي، رجلي مكنتش شايلاني. قعدت على الكرسي وأنا دموخي بتنزل، بس المرة دي مكنتش دموع ضعف، كانت دموع صدمة في الراجل اللي عشت معاه سنين وسيبته يشاركني في كل حاجة، ولما جاتلي لقمة تسترني وتستر عيالي، كان عاوز ينهشها مني.
الموظف كتر خيره جابلي كباية مية وقال بأسف:
— “يا مدام سمر، أنتي عملتي الصح. الفلوس بتغير النفوس، وقانوناً مفيش حاجة اسمها فلوسك وفلوسي في الميراث. فكري في خطوتك الجاية كويس.”
استجمعت قوتي، وطلبت من الموظف إنه يأجل أي إجراءات تجميد أو تحويل للحساب مؤقتاً لحد ما أرتب أموري القانونية، لأن فلوسي لازم تفضل في حساب شخصي باسمي أنا الأول لحد ما أشوف القضايا والطلاق اللي هيحصل ده هيرسى على إيه.
خرجت من البنك، ومروحتش البيت. ركبت تاكسي وطلعت على مكتب محامي كبير، صديق لوالدي الله يرحمه وكان بيثق فيه جداً. حكتله كل حاجة من الأول للاخر.
المحامي ابتسم قالي:
— “يا سمر يا بنتي، مدحت ميتخيرش عن أخوكي حسن، الإثنين باصين للموضوع بنظرة مادية وضد مصلحتك. مدحت ميعرفش يعمل حاجة في القانون. الفلوس ورثك الشرعي، وميقدرش يلمس منها مليم. وبالنسبة للعيال، الحضانة ليكي بقوة القانون وميقدرش يحرمك منهم.”
نصحني المحامي إني مروحش بيت أهلي لأن أخويا حسن مش هيقف في ضهري، وقالي أرجع بيتي عادي، ولو مدحت اتعرضلي أو حاول يطردني، أعمل محضر تمكين فوري من شقة الزوجية لأن معايا أطفال.
رجعت البيت وأنا حاطة إيدي على قلبي. فتحت الباب، لقيت مدحت قاعد في الصالة، والمفاجأة إن أخويا حسن كان قاعد معاه! أول ما دخلت، حسن وقف وقالي بزعيق:
— “أنتي إيه اللي هببتيه في البنك ده؟ جوزك مكلمني وفاضحنا، بقى عاوزة تحرمي جوزك من حق إدارة الفلوس وتعملي حوارات وتصغرينا قدام الغرب؟”
بصيت لأخويا ودموعي في عيني وقولتله:
— “أنت أخويا يا حسن؟ بدل ما تيجي تقولي عملتي إيه وهل جوزك هددك فعلاً بالطلاق عشان قرشين؟ جاي تلومني عشان محطتش شقا أبويا في جيب واحد هددني يرميني في الشارع بشنطة هدومي؟”
مدحت رد بمنتهى البجاحة:
— “أهو أخوكي العاقل اهو وبيقولك اللي عملتيه ده قلة أصل. قدامك فرصة أخيرة يا سمر.. توكيل عام بالصرف والتصرف في الحساب ده الصبح، يا إما المأذون جاي بالليل والعيال دي مش هتشوفي وشهم تاني.”
في اللحظة دي، الوجع اتقلب لقوة عمري ما حسيت بيها قبل كدة. طلعت تليفوني من شنطتي، وفتحت المايك وقولت لمدحت:
— “أنا سجلت كلامك ده كله، وسجلت تهديدك ليا بالطلاق وحرماني من عيالي عشان الفلوس. وبما إن حسن شاهد، فأنا اللي بقولك يا مدحت: أنا مش هعيش مع راجل عينه في قرش ورثته من أبويا، ومستعد يبيعني ويبيع عياله عشان يغير عربيته. المأذون اللي أنت مستنيه؟ خليه ييجي، بس قبل ما ييجي، المحامي بتاعي بيرفع عليك قض..ية نفقة وقض..ية تمكين من الشقة، والـ 2 مليون و600 ألف جنيه بتوع بابا، هيتجاب بيهم أحسن شقة باسمي وباسم عيالي، وأنت ملكش مكان في حياتنا تاني.”
مدحت وشه جاب ألوان، وبص لحسن اللي تراجع لورا لما لقى إني مبقتش “سمر الضعيفة” اللي بتخاف من كلمة طلاق. عرفوا الإثنين إن المركب اللي كانوا عاوزين يمشوها بفلوسي، غرقت بيهم هما، وإني أخدت حقي وحق عيالي بذكائي وحمايتي لورث أبويا الله يرحمه.