عالطاير حكايات اسما ×5
الجزء العاشر
الورقة وقعت من إيد الظابط.
بص للصورة مرة…
واتنين…
وبعدين قال:
— اعرضوها على الشاشة.
اتوصلت الصورة بجهاز العرض.
كل الموجودين رفعوا عينيهم.
كان راجل في أواخر الخمسينات.
شعره خفيف.
ولابس نضارة طبية.
ملامحه عادية جدًا.
النوع اللي ممكن يعدي من جنبك في الشارع…
ولا تفتكره.
لكن حازم…
أول ما شاف الصورة…
وشه اتغير.
وقام واقف بعنف.
وقال:
— مستحيل!
الظابط سأله بسرعة:
— تعرفه؟
حازم بلع ريقه.
وقال:
— ده…
شريكي القديم.
الدكتور سامر عزمي.
سارة سألت:
— دكتور؟
رد حازم:
— كان طبيب أطفال…
وأذكى واحد اشتغل معايا.
وللأسف…
أكتر واحد وثقت فيه.
—
قعد حازم وهو ماسك راسه.
وقال:
— لما أسسنا المؤسسة…
كان هدفنا نعالج الأطفال الفقراء.
سامر كان أول واحد انضم.
كان إنسان محترم.
على الأقل…
ده اللي كنت فاكره.
بعد سنة…
بدأ يقنعني إن المؤسسة محتاجة تمويل أكبر.
وجاب رجال أعمال.
ومتبرعين.
وبعدين…
بدأ يمنعني أشوف الحسابات.
ولما اعترضت…
بدأت الحوادث.
الظابط قال:
— يعني هو العقل المدبر؟
حازم هز رأسه.
وقال:
— لا…
هو مجرد واجهة.
العقل الحقيقي…
عمره ما بيظهر.
—
الدكتور حسام كان ساكت.
باصص في الأرض.
وفجأة قال:
— أنا فاكر الاسم.
الكل بص له.
قال:
— سامر كان بييجي المستشفى كتير.
وكان كل ما يدخل الحضانة…
يطلب إن الكل يخرج.
افتكرت وقتها إنه بيكشف على الأطفال.
لكن دلوقتي…
كل حاجة بقت مفهومة.
نادية قالت بمرارة:
— لأنه كان بيختارهم.
—
رن جهاز اللاسلكي.
صوت أحد الضباط قال:
— يا فندم…
وصلنا المطار.
الراجل سافر فعلًا.
لكن…
مش بالطريقة العادية.
الظابط سأل:
— يعني إيه؟
— استخدم طائرة خاصة.
أقلعت قبل ساعتين.
الوجهة…
قبرص.
حازم ضرب بإيده على الترابيزة.
وقال:
— لا…
دي مجرد محطة.
سامر مش هيستخبى في قبرص.
الظابط سأله:
— تعرف رايح فين؟
حازم رد بدون تردد:
— لو معاه يوسف…
هيحاول يبيعه خارج البلد.
الصمت خيم على المكان.
سارة حطت إيديها على قلبها.
وقالت وهي بتبكي:
— لا…
ابني.
—
في اللحظة دي…
دخل خبير الأدلة الرقمية.
كان ماسك جهاز لوحي.
وقال:
— قدرنا نفتح الهارد بالكامل.
الظابط وقف.
— لقيتوا إيه؟
قال:
— مش مجرد ملفات.
ده سجل كامل.
صور.
وعقود.
وتسجيلات صوت.
وقائمة فيها سبعة وعشرين طفلًا.
أنا حسيت بقشعريرة.
سبعة وعشرين.
يعني سبعة وعشرين أسرة…
اتدمرت.
الخبير كمل:
— لكن في حاجة أهم.
لقينا ملف مشفر.
اسمه…
“المرحلة الأخيرة.”
الظابط قال:
— افتحه.
فتح الملف.
ظهر فيديو.
سامر كان قاعد قدام الكاميرا.
بيبص مباشرة فيها.
وقال:
«”لو بتشوفوا الفيديو ده… يبقى أنا خسرت الجولة الأولى. لكن الحرب لسه ما خلصتش.”»
سكت لحظة.
ثم ابتسم.
وقال:
«”لو قبضتوا على كل الناس… مستحيل توصلوا ليوسف.”»
سارة صرخت:
— كداب!
سامر كمل في الفيديو:
«”لأن يوسف… بقى باسم جديد.”»
كل الموجودين اتجمدوا.
ثم قال:
«”ومن أربع سنين… عايش مع أسرة تانية… ومش عارف إنه مخطوف.”»
سارة وقعت على الأرض من شدة الصدمة.
وأنا جريت أمسكها.
فضلت تردد بصوت مكسور:
— يعني…
كل السنين دي…
كان بينادي ست تانية…
يا ماما؟
دموعي نزلت غصب عني.
مافيش أم تستحق الوجع ده.
—
قبل ما الفيديو يخلص…
سامر ابتسم مرة أخيرة.
وقال:
«”ولو عايزين تعرفوا هو فين… دوروا على الطفل اللي عنده علامة الهلال تحت كتفه.”»
أول ما قال الجملة…
الدم اتجمد في عروقي.
حضنت آدم بقوة.
لأن نفس العلامة…
كانت تحت كتف ابني.
لفيت أبص لحازم.
ولقيته باصص لآدم هو كمان.
لكن المرة دي…
كانت نظرته مليانة ذهول.
قال بصوت خافت:
— لا…
ده معناه…
الظابط وقف الفيديو بسرعة.
وقال:
— مستحيل.
في اللحظة نفسها…
الخبير صاح وهو بيقلب باقي الملفات.
— استنوا!
الجملة الأخيرة في الفيديو كانت ناقصة.
فيه نسخة أطول.
فتح النسخة الكاملة.
وسامر ظهر من جديد.
وقال:
«”أوعوا تغلطوا… علامة الهلال ما تخصش يوسف لوحده.”»
ثم أخرج ورقة.
وقال:
«”كل الأطفال اللي اتولدوا في الأسبوع ده… كان بيتحط لهم نفس الملصق الطبي اللي عليه علامة الهلال.”»
تنفسنا جميعًا بصعوبة.
كان سوء فهم خطير.
لكن قبل أن يكمل الفيديو…
انقطع فجأة.
وظهرت على الشاشة رسالة واحدة باللون الأحمر:
“تم حذف الملف عن بُعد.”
نظر خبير الأدلة إلى الظابط في صدمة.
وقال:
— يا فندم…
حد دخل على النظام دلوقتي…
وما زال متصل بينا.
الجزء الحادي عشر
المكتب كله اتجمد.
خبير الأدلة الإلكترونية فضل يبص للشاشة.
وصوته خرج متوتر:
— الاتصال لسه شغال…
حد متحكم في الجهاز من بره.
الظابط قرب بسرعة.
وقال:
— تقدر تحدد مكانه؟
أصابعه جريت على لوحة المفاتيح.
ثواني…
والكل مستني.
قال:
— الإشارة بتتنقل.
كل عشر ثواني من مكان لمكان.
واضح إنه بيستخدم شبكة تشفير.
لكن…
استنى.
الظابط قال:
— لقيت حاجة؟
هز رأسه.
وقال:
— قبل ما يقطع الاتصال…
ساب رسالة.
ضغط على الملف.
ظهرت شاشة سودا.
وبعدين…
جملة واحدة.
“متتعبوش نفسكم… يوسف مش في قبرص.”
—
الظابط خبط بإيده على المكتب.
وقال:
— يبقى كان بيضحك علينا.
حازم قال بهدوء:
— سامر عمره ما بيقول الحقيقة كاملة.
دايمًا يرمي نص المعلومة…
ويسيبك تجري ورا النص التاني.
وفجأة…
دخل أحد الضباط.
وقال:
— يا فندم…
وصل تقرير مراجعة كاميرات المطار.
الظابط سأله بسرعة:
— شفتوا سامر؟
قال:
— لا.
لكن لقينا حاجة أغرب.
عرض صورة من الكاميرات.
ظهر فيها رجل ملثم…
بيحط الرضيعة “ليان” قدام باب المستشفى.
وقبل ما يمشي…
بص مباشرة للكاميرا.
ورفع إيده.
كان لابس خاتم فضة.
عليه حرف واحد.
“س”.
حازم أول ما شاف الخاتم…
اتغير لونه.
وقال بصوت منخفض:
— الخاتم ده…
—
الظابط لف ناحيته.
— تعرفه؟
حازم قفل عينيه لحظة.
وبعدين قال:
— كان رمز المجموعة.
كل واحد فيهم…
كان معاه خاتم بنفس الشكل.
لكن الحرف يختلف.
سارة سألت:
— يعني حرف “س” يخص سامر؟
حازم هز رأسه.
— أيوه.
أما حرف “ح”…
فكان يخص حاتم.
ونادية شهقت.
وقالت:
— يبقى كل الرسائل اللي كانت بتوصل…
كان باعتها حاتم.
حازم رد:
— أو حد بيستخدم رمزه.
—
في نفس اللحظة…
الممرضة دخلت وهي شايلة آدم.
وقالت لي:
— كان بيعيط.
أخدته منها بسرعة.
حضنته.
وسكت أول ما حس بإيدي.
حازم بص لآدم.
وعينه دمعت.
وقال:
— الطفل ده…
أنقذ الحقيقة.
لولا اللي حصل في الطيارة…
مكنتش الشبكة دي اتكشفت.
بصيت له.
وقلت:
— أنا كنت رايحة أشوف أبويا بس.
ابتسم بحزن.
وقال:
— أوقات…
ربنا بيخلّي طريقنا يلف…
علشان ينقذ ناس تانية.
—
رن هاتف الظابط.
المرة دي…
كان الاتصال من المستشفى.
رد بسرعة.
وفضل ساكت.
ثم قال:
— إيه؟!
إمتى؟
قفل الخط.
وبص للدكتور حسام.
وقال:
— لازم تيجي معانا حالًا.
الدكتور اتوتر.
— ليه؟
قال الظابط:
— لقينا مريض في العناية المركزة.
فاق من الغيبوبة بعد أربع سنين.
وأول كلمة قالها…
كانت اسمك.
الدكتور شهق.
وقال:
— اسمي أنا؟
الظابط هز رأسه.
— وقال كمان…
“قولوا لحسام… يفتح الدولاب الأزرق.”
—
وصلوا المستشفى بعد أقل من عشرين دقيقة.
الدكتور حسام كان ماشي وهو مش فاهم حاجة.
دخلوا غرفة العناية.
كان راجل كبير في السن.
أجهزة كتير حواليه.
أول ما شاف حسام…
رفع إيده بالعافية.
وقال بصوت ضعيف:
— افتح…
الدولاب…
الأزرق.
حسام قرب منه.
وقال:
— حضرتك تعرفني؟
الراجل ابتسم ابتسامة متعبة.
وقال:
— كنت…
فاكر…
إني هموت…
قبل ما أقول الحقيقة.
ثم أغمض عينيه.
وجهاز القلب…
بدأ يصدر صوتًا متواصلًا.
الأطباء جريوا.
لكن بعد دقائق…
خرج الطبيب.
وبص للظابط.
وقال بهدوء:
— البقاء لله.
سارة نزلت دموعها.
وقالت:
— ضاع الدليل.
لكن الظابط قال:
— لا.
لسه قال أهم حاجة.
الدولاب الأزرق.
—
راحوا على مكتب قديم في المستشفى.
كان مقفول بالشمع الأحمر من سنين.
كسروا القفل.
دخلوا.
الغبار مالي المكان.
وفي آخر الأوضة…
كان فيه دولاب معدني أزرق.
الدكتور حسام قرب منه.
إيده كانت بتترعش.
فتح الباب.
في الأول…
ماكانش فيه غير ملفات قديمة.
لكن لما شال الرف الأخير…
لقى تجويف صغير.
جواه…
صندوق خشب.
الظابط فتحه بحذر.
كان فيه دفتر.
وشريط فيديو قديم.
وصورة واحدة.
أخد الصورة.
وبص فيها.
ثم اتجمد مكانه.
حازم قرب.
وأول ما شافها…
وقع على الكرسي.
الصورة كانت لطفل رضيع.
مكتوب خلفها بخط اليد:
“أول طفل تم تبديله… والبداية كانت سنة 2002.”
لكن اللي صدم الجميع…
إن الطفل في الصورة…
كان يشبه الدكتور حسام…
بشكلٍ يكاد يكون مطابقًا.
الجزء الثاني عشر
الصورة فضلت في إيد الظابط.
كل واحد في الأوضة قرب يبص.
الطفل الرضيع…
كان فعلًا شبه الدكتور حسام.
لكن على ضهر الصورة…
كان فيه سطر تاني محدش خد باله منه.
الظابط قلبها.
وقرأ بصوت عالي:
“أول ملف تم فتحه سنة 2002… وليس أول طفل.”
حازم تنفس الصعداء.
وقال:
— كنت عارف…
الشبكة بدأت سنة 2002.
لكن حسام اتولد قبل كده بسنين.
يبقى الصورة دي…
مش بتقول إنه أول طفل.
دي بتقول…
إن الملف ده هو أول ملف احتفظوا بيه.
الدكتور حسام أخد الصورة.
فضل يبص فيها.
وبعدين قال:
— الطفل ده…
مش أنا.
بس…
شبهني بشكل يخوف.
—
فتح الظابط الدفتر اللي كان جوه الصندوق.
أول صفحة…
كانت مكتوب فيها عنوان كبير.
“السجل الأصلي.”
وتحت العنوان…
جملة بخط أحمر.
“أي نسخة خارج هذا الدفتر تعتبر مزورة.”
الظابط قلب الصفحة.
لقى جدول طويل.
اسم الأم.
اسم الطفل.
رقم السوار.
تاريخ الولادة.
وملاحظات.
وفي آخر كل صفحة…
توقيع واحد.
د. سامر عزمي.
قال الظابط:
— أخيرًا…
الدليل الحقيقي.
لكن حازم قال بسرعة:
— استنى.
في حاجة أهم.
قلب آخر الدفتر.
هناك…
كان فيه ظرف صغير.
مقفول بالشمع الأحمر.
فتحوه.
طلع منه مفتاح.
ومعاه ورقة.
مكتوب فيها:
“الخزنة الثانية.”
الظابط استغرب.
— الثانية؟
حازم هز رأسه.
— يبقى فيه خزنة أولى…
ودي خزنة احتياطية.
—
وفي نفس اللحظة…
دخل خبير الأدلة.
وقال وهو بيجري:
— يا فندم…
لقينا بصمة جديدة على الصندوق.
الظابط سأله:
— لمين؟
رد:
— مش للدكتور سامر.
ولا لحاتم.
ولا لأي حد عندنا.
لكن…
البصمة متسجلة في قاعدة البيانات.
الكل انتظر.
الخبير فتح التقرير.
وقال:
— صاحبة البصمة…
ممرضة اسمها…
منى الشاذلي.
نادية شهقت.
وقالت:
— مستحيل!
دي كانت رئيسة الحضانة.
لكنها ماتت من أربع سنين.
الخبير هز رأسه.
وقال:
— ده اللي كل الناس فاكراه.
لكن البصمة دي…
اتسجلت من أسبوع.
يعني…
منى الشاذلي…
إما عايشة.
أو في حد بيستخدم هويتها.
—
رن هاتف الظابط.
رد بسرعة.
كان أحد الضباط من قسم التحريات.
قال بصوت متوتر:
— يا فندم…
وصلنا للخزنة الأولى.
الظابط وقف.
— فين؟
— في فرع بنك قديم.
لكن…
في مشكلة.
— إيه؟
— لما فتحناها…
ما لقيناش فلوس.
ولا مستندات.
لقينا…
لعبة أطفال.
وعلبة موسيقى.
وخطاب.
الظابط قال:
— افتح الخطاب.
الضابط على الطرف التاني فتحه.
وسكت ثواني.
ثم قال بصوت متغير:
— يا فندم…
الخطاب مكتوب بخط سامر.
وفيه جملة واحدة.
“لو وصلتوا للخزنة دي… يبقى يوسف كان معاكم من البداية.”
سارة وقفت فجأة.
وشها شحب.
وأنا حضنت آدم بقوة.
الظابط قال بسرعة:
— كمّل…
الضابط قرأ آخر السطر:
“لكنكم كنتم بتدوروا على الاسم الخطأ.”
ساد صمت مرعب.
كل الموجودين بصوا لبعض.
ولو كانت رسالة سامر حقيقية…
فده معناه…
إن الطفل اللي بتدور عليه سارة…
قد يكون عايش بالفعل…
لكن باسم مختلف تمامًا…
ومن غير ما أي حد يعرف حقيقته.
الجزء الثالث عشر
المكتب غرق في صمت ثقيل.
الجملة الأخيرة كانت بتلف في دماغ كل واحد:
“يوسف كان معاكم من البداية… لكنكم كنتم بتدوروا على الاسم الخطأ.”
سارة حست إن نفسها بيتقطع.
مسكت طرف الترابيزة.
وقالت بصوت مبحوح:
— يعني إيه؟
يعني ابني كان قدامي؟
الظابط رد بهدوء:
— لسه ما نقدرش نجزم بحاجة.
سامر كان ذكي.
ومن الواضح إنه كان بيحب يسيب ألغاز.
حازم هز رأسه.
وقال:
— أعرفه كويس.
كل رسالة بيسيبها…
بيبقى فيها جزء حقيقة…
وجزء كدب.
علشان يضيع اللي بيدور وراه.
—
خبير الأدلة رجع يقلب الدفتر الأصلي.
وفجأة…
وقف عند صفحة مطوية.
قال:
— يا فندم…
الصفحة دي مختلفة.
فتحها بحذر.
كانت عبارة عن قائمة قصيرة.
أربعة أسماء فقط.
وتحتهم عنوان:
“الحالات الخاصة.”
الاسم الأول…
عليه علامة صح.
الاسم الثاني…
مكتوب جنبه “سافر”.
الاسم الثالث…
“توفي.”
أما الاسم الرابع…
فكان مكتوب قدامه:
“نُقل إلى الأسرة البديلة الدائمة.”
لكن الاسم نفسه…
كان مشطوبًا بالكامل بالحبر الأسود.
الظابط قال:
— حد حاول يخفيه.
الخبير قرب الورقة من جهاز إضاءة خاص.
وبدأت الحروف تظهر بالتدريج.
كلنا كنا واقفين.
محدش بيتكلم.
وفجأة…
الخبير قال:
— ظهر أول حرف.
“ي”.
سارة دموعها نزلت.
قالت:
— يوسف…
الخبير كمل.
ظهر الحرف الثاني.
“و”.
ثم الثالث.
“س”.
ابتسمت سارة وهي بتعيط.
لكن الابتسامة اختفت في الثانية اللي بعدها.
لأن الاسم الكامل اللي ظهر…
ماكانش يوسف.
كان…
يونس.
—
الظابط قال بسرعة:
— يبقى الطفل اتغير اسمه.
حازم رد:
— أو يمكن…
اسمه الأصلي كان يونس.
وسامر كان بيضحك علينا لما قال يوسف.
الخبير هز رأسه.
— لا.
استنوا.
في ملاحظة تحت الاسم.
قرأها بصوت واضح:
“تم تغيير الاسم من يوسف إلى يونس بعد أسبوع من الولادة.”
سارة انهارت.
وقعدت على الأرض.
وقالت:
— يعني…
طول السنين دي…
ابني عايش باسم تاني.
أنا حتى لو شفته…
مش هعرفه.
—
الظابط رفع رأسه.
وقال:
— نراجع السجل المدني.
أي طفل اتغير اسمه في الفترة دي.
الخبير بدأ يشتغل.
وبعد دقائق…
رفع رأسه.
وقال:
— فيه نتيجة واحدة.
الكل قرب.
قرأ الاسم.
يونس سامر الجندي.
الدكتور حسام اتجمد.
وقال:
— الجندي؟
ده اسم عيلتي.
الظابط بص له.
— تعرفه؟
هز رأسه.
— لا.
مافيش حد في العيلة اسمه يونس.
—
في اللحظة دي…
الموبايل رن.
كان اتصال من إدارة الأحوال المدنية.
الضابط فتح السماعة.
وسأل:
— أيوه.
سكت دقيقة.
ثم قال:
— إيه؟!
قفل الخط.
وبص لحسام.
وقال:
— الطفل يونس…
متسجل في الأوراق…
إنه ابن الدكتور سامر عزمي.
وسامر…
مش متجوز أصلًا.
المكتب كله سكت.
حازم قال:
— يبقى احتفظ بالولد لنفسه.
الظابط قال:
— أو استخدمه كغطاء.
—
وفجأة…
دخل ضابط التحريات وهو بيجري.
قال:
— يا فندم…
لقينا عنوان.
الكل بص له.
قال:
— آخر عنوان اتسجل باسم يونس…
مدرسة داخلية خاصة.
في مدينة ساحلية.
الظابط سأل:
— عمره كام دلوقتي؟
الضابط رد:
— أربع سنين.
سارة حطت إيديها على قلبها.
وقالت وهي بتعيط:
— ابني…
قريب مني.
لكن قبل ما أي حد يتحرك…
وصل إشعار جديد على جهاز خبير الأدلة.
فتح الرسالة.
واتجمد.
الظابط سأله:
— فيه إيه؟
لف الشاشة ناحيتنا.
كانت صورة حديثة.
لطفل صغير…
واقف في جنينة المدرسة.
بيضحك.
ولابس زي المدرسة.
وفوق الصورة…
رسالة قصيرة.
“لو عايزين يونس… الحقوا قبل الساعة السادسة.”
وتحت الرسالة…
عداد إلكتروني.
كان بيعد تنازليًا.
ساعتان… وثلاثة عشر دقيقة…
الجزء الأخير – النهاية
أول ما شافوا العداد…
محدش ضيع ثانية.
الظابط أمر بتجهيز قوة كاملة.
وحازم أصر يروح معاهم.
أما أنا…
فطلبوا مني أفضل مع آدم بعيد عن أي خطر.
لكن سارة…
رفضت.
وقالت وهي بتمسح دموعها:
— لو ابني هناك…
هموت وأنا رايحة له.
—
وصلت القوة للمدرسة قبل انتهاء الوقت بعشرين دقيقة.
المدرسة كانت هادية بشكل غريب.
الأطفال بيلعبوا في الفناء.
والمعلمات بيتحركوا بشكل طبيعي.
مدير المدرسة خرج باستغراب.
وقال:
— خير يا فندم؟
الظابط وريه الصورة.
وسأله:
— الطفل ده فين؟
المدير بص للصورة.
وقال:
— ده يونس.
في فصل البستان.
لكن… فيه إيه؟
جريت سارة ناحية الفصل.
وقلبها هيقف من الخوف.
وقفت عند الباب.
وشافت طفل صغير…
قاعد بيرسم.
أول ما رفع وشه…
ابتسم.
كان طفل بريء…
ولا يعرف أي حاجة عن اللي بيحصل.
سارة دموعها نزلت.
لكنها ما جريتش عليه.
خافت…
تكون بتكسر عالمه الصغير.
المعلمة قالت:
— يونس… فيه ناس عايزين يشوفوك.
الولد قام بهدوء.
وبص لسارة.
وقال بابتسامة:
— حضرتك ماما صاحبي؟
الكلمة كسرت قلبها.
فضلت تعيط.
وركعت قدامه.
وقالت بصوت مرتعش:
— ممكن… أحضنك؟
الولد بص للمعلمة.
المعلمة هزت رأسها.
قرب منها.
وحضنها.
في اللحظة دي…
سارة انهارت في البكاء.
وكأن أربع سنين من الوجع خرجوا مرة واحدة.
—
لكن الحقيقة…
كانت محتاجة دليل.
اتعمل تحليل DNA على الفور.
والنتيجة ظهرت بعد ساعات طويلة.
الظابط دخل الغرفة.
ومعاه التقرير.
ابتسم.
وقال:
— مبروك.
الطفل يونس…
هو فعلًا ابنك.
سارة صرخت من الفرحة.
حضنته.
وبوسته.
وقالت:
— أخيرًا…
رجعت لي.
الولد كان مستغرب.
وقال:
— هو أنا هسيب بابا سامر؟
الجملة دي…
خلت الكل يسكت.
الظابط قعد جنبه.
وقال بلطف:
— يا يونس…
في ناس غلطوا زمان.
وإحنا هنشرحلك كل حاجة واحدة واحدة.
مش هنجبرك على أي حاجة.
لكن هتعرف الحقيقة.
—
أما سامر…
ففي نفس الوقت…
كانت الشرطة الدولية قدرت تحدد مكانه.
اتقبض عليه في ميناء صغير…
قبل ما يركب سفينة مزورة.
وأثناء التحقيق…
اعترف بكل حاجة.
اعترف إن الشبكة بدأت بحالات قليلة…
ثم تحولت لتجارة أطفال مقابل ملايين.
واعترف بأسماء رجال أعمال…
وأطباء…
وموظفين…
اشتركوا معاه.
وخلال شهور…
اتقبض على كل أفراد الشبكة.
واتحكم عليهم بأحكام مشددة.
واتقفلت كل المؤسسات الوهمية.
واتأسست لجنة خاصة…
لمراجعة آلاف ملفات الولادة القديمة.
ومع مرور الوقت…
رجع أطفال تانيون لأسرهم.
وفي حالات تانية…
كانت الحقيقة أصعب.
لأن بعض الأطفال كبروا…
وبقى عندهم حياتهم.
فكان القرار…
إن لمّ الشمل يتم بهدوء…
وبدعم نفسي…
من غير ما تتحطم حياة أي طفل.
—
بعد سنة…
رجعت أشوف سارة.
كانت قاعدة في حديقة كبيرة.
ويونس…
بيلعب جنب آدم.
الولدين كانوا بيجروا وبيضحكوا.
ولا واحد فيهم فاهم…
قد إيه القدر لعب دور كبير في حياتهم.
سارة ابتسمت لي.
وقالت:
— فاكرة أول مرة شفتك في المطار؟
ضحكت.
وقلت:
— مستحيل أنساها.
قالت:
— كنت فاكرة إن ربنا ظلمني.
لكن اكتشفت…
إنه كان بيجمعني بابني في الوقت المناسب.
بصيت لآدم.
كان بيضحك وهو بيجري ورا يونس.
حضنته.
وقلت:
— وأنا كل يوم بشكر ربنا…
إنه فضل معايا.
—
بعد أيام قليلة…
وصلتني رسالة من الظابط.
كانت صورة لغرفة الأدلة…
بعد ما اتقفلت القض\ية.
وتحتها مكتوب:
“العدالة اتأخرت… لكنها وصلت.”
قفلت الموبايل.
ورفعت عيني للسماء.
وافتكرت…
إن كل اللي حصل بدأ بسبب أم…
كانت بتحاول ترضع طفلها في هدوء.
ولو ما حصلش الموقف ده…
يمكن كانت عشرات الأسر…
هتفضل تدور على أولادها…
باقي عمرها.
تمت بحمد الله.