سخريه لاذعه حكايات اسما السيد 1

“جوزي سخر من فستاني وقال: لو جيتي اجتماع المدرسة… هتحرجينا قدام الناس كلها.
قالها عمران وهو بيعدل رابطة عنقه…

من غير حتى ما يبصلي…كنت واقفة قدام المراية.

ولابسة فستان أوف وايت اشتريته في السر.

مش غالي…

بس لأول مرة من سنين…حسيت إني ست.

مش مجرد خدامة في بيتي.

اسمي هند.

عندي 39 سنة.

ومتجوزة عمران بقالنا 11 سنة.

وطول السنين دي…

كان يمنعني أحضر أي اجتماع في مدرسة بنتنا ليلى.

ويقولي:

— إنتِ مش متعلمة كويس… وهتتلخبطي قدام الناس.

ليلى كانت في تالتة ابتدائي.

في مدرسة خاصة من أغلى مدارس القاهرة.

قلت له بهدوء:

— الأبلة طلبت تشوفني… وقالت إن ليلى موهوبة في البيانو…ضحك بسخرية.

وقال:

— إنتِ لا بتتكلمي إنجليزي… ولا تعرفي تتعاملي مع الناس دي. اقعدي في البيت… وأنا هتصرف.

في اللحظة دي…ليلى خرجت من أوضتها.

وشها كان حزين بطريقة وجعت قلبي.

قربت مني…وهمست:

— بلاش تيجي يا ماما… اعمليلي شربة لما أرجع.

ماكانتش بتطلب.كانت…بتحذرني
عمران خدها ومشي.

وأنا حاولت أقنع نفسي إنه معاه حق.

لكن بعد عشرين دقيقة…

وأنا خارجة…

شفت عربيته داخلة المدرسة.

رغم إنه كان قايلي إنه هيبعت السكرتير.

ركبت السكوتر بتاعي.

ورحت وراه.

واستعنت بجارتنا أم سارة…

اللي كانت شغالة في النظافة هناك.

لبست يونيفورم أزرق.

وحطيت كمامة وكاب.

ودخلت من باب العمال.

كنت بجر عربية النظافة…

لحد ما وصلت قدام فصل ليلى.

بصيت من الإزاز.

واتجمدت.

عمران كان قاعد في أول صف…وجنبه مدرسة البيانو.

داليا.

وقفت قدام كل أولياء الأمور.

وعدلت له الكرافتة.

وقالت بابتسامة:

— أنا وجوزي عمران… بنشكر المدرسة على اهتمامها ببنتنا ليلى.

الناس سقفت.

أما أنا…

فحسيت إن الأرض بتسحبني لتحت.

ماكانش بيخبي وجودي علشان يكسف مني.

كان…

ماحي وجودي بالكامل.

علشان يقدم واحدة تانية مكاني.

لكن…

الخيانة ماكنتش أسوأ حاجة.

في آخر الفصل…

شفت ليلى.

كانت قاعدة مطأطية راسها.

وبتغرس ضوافرها في رجلها…ولما الاجتماع خلص…

عدت داليا جنبها.

ابتسمت قدام الناس.

لكن…

قرصتها في دراعها بقوة.

لدرجة إن بنتي انتفضت…

وسكتت.

كأنها متعودة.

جريت وراهم.

لكن عمران مسك إيد ليلى…

وخرج مع داليا.

وقبل ما يركبوا العربية…

سمعت بنتي تقول بصوت مرتعش:

— وعد يا بابا… هبقى مؤدبة… بس بلاش تحبسني في الأوضة تاني.

في اللحظة دي…

نسيت الخيانة.

لأن قلبي قال لي…

إن بنتي…

كانت عايشة كابوس…

وأنا آخر واحدة تعرف.
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد

الفصل الثاني

هند وقفت مكانها للحظات…

مش قادرة تتحرك.

كل كلمة سمعتها من ليلى كانت بتدوي في ودانها.

“بلاش تحبسني في الأوضة تاني…”

الجملة دي مسحت من قلبها وجع الخيانة…

وزرعت مكانه خوف أم.

خوف أكبر بكتير.

استنت لحد ما العربية خرجت من بوابة المدرسة.

خلعت الكمامة بسرعة.

وجريت ناحية أم سارة.

قالت وهي بتنهج:

— أم سارة… هو إيه اللي بيحصل هنا؟

أم سارة بصتلها بخوف.

ولفت حواليها قبل ما ترد.

— امشي من هنا الأول… الكاميرات في كل حتة.

خرجوا من المدرسة.

وقفوا في شارع جانبي.

ساعتها بس…

قالت أم سارة بصوت واطي:

— أنا كنت فاكرة إنك عارفة.

هند هزت راسها بالنفي.

— أعرف إيه؟

تنهدت أم سارة.

— البنت دي… داليا… كل المدرسين فاكرين إنها مرات عمران.

كل ما ييجي المدرسة…

يقدمها إنها أم ليلى.

ولو حد سأل عنك…

يقول إنك مسافرة بره مصر.

هند حست إن رجليها مش شايلينها.

لكن السؤال اللي كان أهم من أي حاجة خرج من غير تفكير.

— وليلى؟

سكتت أم سارة ثواني.

وبعدين قالت:

— البنت بتخاف منها بشكل غريب.

مرة شوفت داليا وهي بتشدها من شعرها جوه أوضة البيانو.

ولما دخلت…

ليلى قالت إنها وقعت لوحدها.

هند دموعها نزلت.

افتكرت كل مرة كانت ليلى ترجع البيت ساكتة.

كل مرة كانت تقول إنها تعبانة.

كل مرة كانت ترفض تروح المدرسة.

كانت فاكرة إنه دلع أطفال.

لكن الحقيقة…

إن بنتها كانت بتستغيث.

ركبت السكوتر.

ورجعت البيت قبلهم.

دخلت أوضة ليلى.

ولأول مرة…

فتحت درجها من غير ما تستأذنها.

كان مليان رسومات.

كل الرسومات فيها بنت صغيرة…

واقفة لوحدها.

وفي كل لوحة…

ست كبيرة واقفة بعيد.

ورجل طويل ماسك إيد ست تانية.

وفي آخر رسمة…

كان فيه باب أسود.

مقفول بسلسلة.

وجواه طفلة بتعيط.

هند حضنت الرسومات وهي بتبكي.

وفجأة…

سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.

عمران رجع.

دخل وهو بيضحك مع ليلى وداليا في مكالمة فيديو.

وأول ما شاف هند…

اختفت الابتسامة من وشه.

قال بحدة:

— كنتِ فين؟

هند مسحت دموعها بسرعة.

وقالت بثبات لأول مرة من سنين:

— كنت في المدرسة.

اتغير لون وش عمران.

وسكت.

ثانيتين…

ثلاثة…

وبعدين ابتسم ابتسامة باردة.

وقال:

— يبقى شفتي اللي ماكانش المفروض تشوفيه.

وأغلق باب الشقة بالمفتاح…

ودار المفتاح مرتين.

ثم قال وهو يقترب منها خطوة خطوة:

— دلوقتي… لازم نتكلم.

انقبض قلب هند.

لكنها المرة دي…

ما رجعتش لورا.

رفعت راسها.

وقالت بصوت ثابت:

— قبل أي كلام…

بنتي هتقعد معايا لوحدها.

ولو لمستها تاني…

أنا اللي هوديك المكان اللي تستحقه.

ساد صمت ثقيل…

وكانت دي أول مرة عمران يحس…

إن الست اللي كان بيعتبرها ضعيفة…

بدأت تتحول لخصم حقيقي.
الفصل الثالث

عمران ضحك…

لكن الضحكة دي ما وصلتش لعينيه.

قال وهو بيقرب منها:

— شكلك اتجرأتي أوي النهارده.

هند بصتله بثبات.

— الجرأة جات متأخر… بس الحمد لله إنها جات.

في اللحظة دي…

ليلى خرجت من أوضتها.

أول ما شافت ملامح أبوها…

اتجمدت.

ونزلت عينيها في الأرض.

هند لاحظت الحركة.

ولاحظت كمان إن بنتها رجعت خطوتين لورا…

كأنها مستنية العقاب.

قربت منها بسرعة.

وحضنتها.

وقالت بحنان:

— تعالي يا حبيبتي… اقعدي جنبي.

ليلى بصت ناحية عمران قبل ما تتحرك.

كأنها بتستأذنه.

عمران قال ببرود:

— روحي أوضتك.

لكن هند مسكت إيد بنتها.

— لأ…

هتقعد معايا.

أول مرة…

يعاند أوامر عمران قدام حد.

اتغيرت ملامحه.

وقال بغضب:

— إنتِ نسيتي نفسك.

هند ردت:

— لا…

أنا افتكرت نفسي.

وساد صمت ثقيل.

…

بعد دقائق…

دخل عمران أوضة المكتب.

ورزع الباب وراه.

هند استغلت الفرصة.

قعدت على ركبتها قدام ليلى.

ومسحت على شعرها.

— بصيلي يا حبيبتي.

رفعت ليلى عينيها ببطء.

كانت مليانة خوف.

قالت هند بهدوء:

— هو بابا كان بيحبسك في أوضة؟

سكتت ليلى.

هزت راسها بالنفي.

لكن دموعها نزلت.

عرفت هند إن النفي ده…

خوف.

مش حقيقة.

حضنتها أكتر.

وقالت:

— أوعدك…

مهما حصل…

مش هسيبك لوحدك تاني.

ليلى شهقت من البكاء.

وهمست:

— بابا قال لو قلتلك…

هيزعقلي…

وهيخليني ما أشوفكيش تاني.

قلب هند اتقبض.

— وداليا؟

ارتعشت ليلى.

وقالت بصوت واطي:

— بتقول للمدرسين إنها ماما…

ولو قلت الحقيقة…

تزعل بابا.

وساعات…

تمسكني من دراعي جامد.

هند بصت لدراع بنتها.

ورفعت الكم القصير بهدوء.

ظهرت علامات زرقاء خفيفة.

قديمة…

ومتكررة.

دموع هند نزلت من غير ما تحس.

لكنها مسحتها بسرعة.

علشان ليلى ما تخافش.

…

في نفس اللحظة…

كان عمران واقف ورا باب المكتب المفتوح سنة صغيرة.

سمع جزءًا من الكلام.

طلع موبايله.

واتصل بداليا.

وقال بصوت منخفض:

— الموضوع خرج عن السيطرة.

لازم نسبقها.

ردت داليا بسرعة:

— متقلقش…

هي محدش هيصدقها.

إنت ليك صورتك قدام المدرسة…

وهي عمرها ما دخلت اجتماع واحد.

ابتسم عمران ابتسامة باردة.

وقال:

— بكرة…

هنخلي الكل يقتنع إنها هي المشكلة.

وأغلق الخط.

بينما كانت هند في الغرفة الأخرى…

قد اتخذت أول قرار حقيقي في حياتها.

لن تواجههما بالغضب فقط…

بل ستجمع كل دليل…

وستحمي ابنتها مهما كان الثمن
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *