اتصلو بيا اسما السيد

اتصلوا بيا من المدرسة وقالولي إن ابني اتخانق – أول ما شوفت الولد اللي كان قاعد جنبه، وشي شحب من الصدمة.

المدرسة كلمتني الساعة 11:43 الضهر.

قالولي إن ابني آدم، عنده 7 سنين، دخل في خناقة، ولازم أجي فورًا.

آدم عمره ما اتخانق مع حد في حياته. ده من نوعية الأطفال اللي ممكن يعيطوا لو داسوا على نملة بالغلط.

ركبت عربيتي وانا قلبي بيدق بعنف، وكل الطريق بفكر في ألف سبب ممكن يكون حصل.

بس اللي شوفته أول ما دخلت المدرسة… عمره ما كان هييجي في بالي.

دخلت مكتب المديرة، ولقيت طفلين قاعدين على كرسيين جنب الحيطة.

واحد منهم كان آدم.

أما التاني…

خلاني أحس إن نفسي اتقطع.

نفس الوش.

نفس المناخير الصغيرة اللي طرفها مرفوع سنة.

نفس العينين السودة.

ونفس الفراغ البسيط بين السنتين اللي قدام.

حتى نفس العلامة الصغيرة فوق الحاجب الشمال.

وقفت مكاني عند الباب، ببص للولد اللي عمري ما شوفته قبل كده، وحسيت الأرض بتميد بيا.

قالت مديرة المدرسة بهدوء:

“يا أستاذة دنيا… اتفضلي اقعدي. إحنا مستنيين والدة الطفل التاني.”

قعدت… لكن عيني كانت متثبتة على الولد.

وهو كمان كان بيبصلي بنفس نظرة آدم…

فضول… وخوف… وحذر.

سألته بصوت واطي:

“اسمك إيه يا حبيبي؟”

بص للمديرة الأول…

وبعدين قال:

“يوسف.”

في اللحظة دي…

باب المكتب اتفتح.

لفيت وشي.

دخلت ست في أواخر العشرينات أو أول التلاتينات، شعرها الأسود مربوط ورا.

أول ما شافتني…

وقفت مكانها.

الوقفة اللي بتحصل لما الشخص يقابل الحاجة اللي كان خايف منها طول عمره.

كنت عارفة وشها…

متأكدة.

بس مش قادرة أفتكر منين.

الإحساس المستفز بتاع إن الذكرى على طرف لسانك، لكن مش طالعة.

أنا شفتها فين قبل كده؟

هي ماقعدتش.

وفجأة…

افتكرت.

مستشفى دار الشفا في القاهرة.

من سبع سنين.

بعد ولادة آدم بتلات أيام.

كنت وقتها تعبانة جدًا، ومش قادرة حتى أقف على رجلي.

دي كانت الممرضة.

هي اللي كانت بتجيبلي العلاج في الكوباية الورق الصغيرة.

وهي اللي راجعت الملف بتاعي.

وابتسمت وقالتلي:

“مبروك يا مدام… ربنا رزقك بولد جميل. مش كل ست ربنا بيديها نعمة إنها تبقى أم.”

فاكرة الجملة دي…

لأنها خلتني أعيط من الفرحة.

حسيت الدم ساب وشي.

هي أخدت نفس طويل…

وبعدين نادتني باسمي.

“يا دنيا…”

قالتها بصوت واطي.

“كنت بدعي إننا عمرنا ما نتقابل تاني.”

بصت لآدم.

وبعدين ليوسف.

ورجعت بصتلي.

وقالت:

“بس بما إننا بقينا هنا…”

حطت شنطتها على الكرسي اللي جنبها.

وقالت الجملة اللي قلبت حياتي كلها:

“جه الوقت تعرفي الحقيقة… وتعرفي جوزك عمل إيه بجد يوم ولادة ابنك.”

اكتب “تم في الكومنتات لو عايز تكملة القصة.

لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ روايات المجهول حصري لبيدج وجروب حكـايـات أسمـا السـيد _ ممنوعه من النسخ
الفصل الثاني
أول ما قالت الجملة دي…
حسيت وداني صفّرت.
بصيتلها وقلت بصوت متقطع:
“إنتِ… بتقولي إيه؟”
المديرة بصت بينا باستغراب وقالت:
“لو في أي مشكلة شخصية، يا ريت بعيد عن الأطفال.”
الممرضة هزت راسها وقالت:
“لازم الأطفال يطلعوا الأول.”
بعد دقائق…
خرج آدم ويوسف مع الأخصائية الاجتماعية.
أول ما الباب اتقفل…
طلعت الممرضة صورة قديمة من شنطتها.
كانت صورة لطفلين لسه مولودين…
لابسين نفس اللبس.
وقالت:
“الصورة دي اتصورت يوم ولادتهم.”
شهقت.
“يعني إيه ولادتهم؟”
قالت وهي بتحاول تمسك دموعها:
“آدم… ويوسف… اتولدوا في نفس الدقيقة.”
قلبي وقع.
“يعني إيه؟”
قالت:
“لأنهم… توأم.”
…
صرخت بدون ما أحس:
“إنتِ مجنونة!”
هزت راسها بسرعة.
“لا… أنا سكت سبع سنين، وضميري بيموت كل يوم.”
قعدت مكاني.
رجليا بطلت تشيلني.
قالت:
“بعد الولادة، ابنك كان توأم. لكن جوزك دخل أوضة الحضّانة مع مدير المستشفى وقتها… وبعد نص ساعة خرج وهو ماسك طفل واحد.”
حسيت الدنيا بتلف.
“مستحيل…”
قالت:
“أنا شفت كل حاجة.”
الفصل الثالث
فضلت أبص فيها وأنا مش مستوعبة.
قلت:
“ليه يعمل كده؟”
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
“عشان الفلوس.”
فتحت عيني.
“فلوس إيه؟”
قالت:
“أخت جوزك كانت متجوزة بقالها عشر سنين ومش بتخلف.”
سكتت لحظة.
“وكانت مستعدة تدفع أي مبلغ عشان يبقى عندها طفل.”
دموعي نزلت لوحدها.
“إنتِ بتقولي إن…”
هزت راسها.
“جوزك سلّم يوسف لأخته… وسجلوه باسمها.”
حطيت إيدي على بقي.
مش قادرة أتنفس.
الفصل الرابع
خرجت أجري من المدرسة.
أول رقم طلبته…
كان رقم جوزي السابق.
رد بعد كام رنة.
قلت من غير مقدمات:
“يوسف مين؟”
سكت.
خمس ثواني.
عشر ثواني.
وبعدين قفل السكة.
في اللحظة دي…
عرفت إن الست ما كانتش بتكدب.
رجعت المدرسة.
ولقيت يوسف واقف ماسك شنطته.
بصلي وقال:
“هو حضرتك ماما آدم؟”
ابتسمت بالعافية.
“أيوه.”
قال بابتسامة بريئة:
“آدم قالي إننا شبه بعض جدًا.”
دموعي نزلت.
قلت في سري:
“لأنك أخوه يا حبيبي.”
الفصل الخامس
في نفس الليلة…
روحت بيت طليقي.
خبطت الباب بعنف.
فتح وهو متوتر.
أول ما شافني…
عرف.
قلتله:
“فين ابني؟”
قال ببرود:
“إنتِ اتهبلتي؟”
طلعت الصورة في وشه.
اتغير لونه.
قلت:
“آخر مرة هسألك… فين يوسف؟”
قبل ما يرد…
طلع صوت من جوه البيت.
“بابا… مين بره؟”
وخرج يوسف…
كان لابس بيجامة صغيرة…
وجري حضن الرجل اللي كنت فاكرة إنه أبوه بس…
وهو بيقوله:
“بابا.”
في اللحظة دي…
حسيت إن قلبي اتكسر مرتين…
مرة يوم اتسرق مني…
ومرة يوم عرفت إنه كبر وهو بينادي حد تاني بكلمة “بابا”.
لكن اللي ماكنتش أعرفه…
إن الحقيقة الكاملة كانت أخطر بكتير…
وإن السر اللي مخبيه طليقي من سبع سنين…
هيقلب حياة خمس عائلات، مش عيلتنا بس.
الفصل السادس
فضلت واقفة قدام الباب…
مش قادرة أتحرك.
يوسف كان متعلق في رقبة طليقي، بيضحك، وهو فاكر إنه أبوه الحقيقي.
أما طليقي…
فكان بيبصلي بنظرة كلها خوف لأول مرة.
قال بصوت منخفض:
“امشي يا دنيا… مش هنا.”
قلت وأنا ببص في عينيه:
“لا… النهارده هعرف كل حاجة.”
في اللحظة دي…
خرجت ست من جوه الشقة.
كانت في أوائل الأربعينات.
أول ما شافتني…
وشها اصفر.
وقالت وهي بتشد يوسف وراها:
“ادخل يا حبيبي أوضتك.”
يوسف نفذ كلامها وهو مستغرب.
بمجرد ما الباب اتقفل…
صرخت فيها:
“إنتِ كنتِ عارفة؟”
انهارت على الكنبة وهي بتعيط.
وقالت:
“والله ما كنت أعرف الحقيقة كاملة… قالولي إن أمه ماتت بعد الولادة.”
لفيت ناحية طليقي.
“يعني كذبت على الكل؟”
سكت.
ولأول مرة…
نزلت عينه في الأرض.
الفصل السابع
بعد دقائق من الصمت…
قال بصوت مكسور:
“آدم كان ضعيف بعد الولادة… والدكتور قال إنه ممكن ما يعيش.”
بصيتله بغضب.
“وده يخليك تسرق ابني؟”
هز راسه بسرعة.
“لا… أنا كنت مديون بمبلغ كبير، وأختي كانت هتدفع كل ديوني لو أخدت طفل تربيه.”
صرخت:
“بعت ابنك؟”
غطى وشه بإيده.
وما ردش.
وسكوته كان أسوأ من أي اعتراف.
الفصل الثامن
تاني يوم الصبح…
روحت للممرضة.
سلمتني ظرف قديم.
وقالت:
“احتفظت بيه سبع سنين.”
فتحت الظرف.
كان فيه نسخة من سجل الحضانة…
وصورة لبصمة قدم طفلين.
وعلى الهامش…
إمضاء طليقي.
وتحته جملة بخط إيده:
“تم استلام الطفل الثاني بمعرفتي.”
إيديا كانت بتترعش.
قلت:
“ليه احتفظتي بده؟”
قالت وهي تبكي:
“لأني كنت جبانة… لكن مقدرتش أرمي الدليل.”
الفصل التاسع
بعد أسبوع…
الموضوع وصل للنيابة.
تم استدعاء كل العاملين اللي كانوا موجودين يوم الولادة.
بعضهم اعترف…
وبعضهم حاول ينكر.
لكن الكاميرات القديمة اللي كانت متخزنة على سيرفر المستشفى…
كانت لسه موجودة.
ولما اتفتحت…
ظهرت الحقيقة كاملة.
طليقي وهو داخل حضانة الأطفال…
وبعدها خارج حاملًا رضيعًا…
دون أي تصريح.
ساعتها…
مبقاش عنده أي مخرج.
الفصل العاشر
أصعب لحظة في حياتي…
ما كانتش اكتشاف الحقيقة.
كانت أول مرة قعدت فيها مع آدم ويوسف سوا.
آدم بص ليوسف وقال بابتسامة:
“ينفع نبقى صحاب؟”
يوسف ضحك وقال:
“أكيد.”
ابتسمت وسط دموعي.
لأنهم…
من غير ما يعرفوا…
كانوا رجعوا إخوات قبل ما الحقيقة تتقال.
أما أنا…
فوعدت نفسي إن السنين اللي اتسرقت منهم…
هفضل أعوضها طول عمري.
النهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *