جوزي مسافر حكايات أسما ×2

الفصل الخامس

وقفت في مدخل العمارة…

والليل بدأ ينزل.

ابني ماسك في إيدي.

وبنتي نايمة على كتفي من كتر العياط.

الجيران كانوا بيبصوا علينا من البلكونات.

واحدة منهم نزلت.

قالت:

“خير يا أميرة؟”

حاولت أبتسم.

وقلت:

“مفيش… سوء تفاهم وهيتحل.”

ماكنتش عايزة حد يشوف كسرتي.

ولا عايزة ولادي يحسوا إنهم بقوا من غير بيت.

طلعت تليفوني.

بصيت على أرقام أهلي.

إيدي وقفت.

أبويا كبير في السن.

وأمي مريضة.

ولو عرفوا اللي حصل…

هيتوجعوا أكتر مني.

مسحت دموعي.

وأخدت تاكسي.

ورحت بيت أهلي.

أول ما أمي فتحت الباب…

بصت لوشي.

وللشنطة.

وللولاد.

وقالت وهي مرعوبة:

“إيه اللي حصل؟”

حضنتها…

وانهرت.

لأول مرة من شهور…

حسيت إن في حد سندني.

أبويا خرج من أوضته.

ولما شاف العلامات في وشي…

وشه قلب.

قال:

“مين عمل فيكي كده؟”

قلت:

“جوزي.”

سكت.

لكن لأول مرة في حياتي…

شفت الدموع في عينيه.

قال:

“بنتي عمرها ما ترجع لبيت يهينها.”

اليوم اللي بعده…

صحيت على صوت خبط على الباب.

كان خالي.

ومعه عمي.

كانوا عرفوا اللي حصل.

قعدوا معايا.

وحكيت كل حاجة.

من أول ما جوزي سافر…

لحد ما رماني أنا والولاد في الشارع.

خالي قال بغضب:

“اللي عمله ده ما يتسكتش عليه.”

عمي هز رأسه.

وقال:

“ونفقة الولاد حقهم.”

“وده واجب عليه شرعًا وقانونًا.”

في نفس اليوم…

جوزي اتصل.

افتكرت إنه هيعتذر.

رديت.

قال بمنتهى البرود:

“ابعتيلي مفاتيح الشقة.”

اتجمدت.

قلت:

“أنا فين؟”

قال:

“دي مش مشكلتي.”

“بس ابعتي المفاتيح.”

قفلت السكة.

من غير كلمة.

بعدها بعشر دقايق…

وصلتني رسالة منه.

“ولو حاولتي تعملي مشاكل…

هعتبرك ناشز.”

قريت الرسالة أكتر من مرة.

وبعدين…

وريتها لأبويا.

ابتسم لأول مرة.

وقال:

“هو فاكر إنك لوحدك.”

“لكن المرة دي…”

“هياخد كل حاجة بالقانون.”

في اليوم التالي…

خرجت أنا وأبويا.

ورحنا لمحامي معروف في المدينة.

قعد يسمعني بهدوء.

وشاف الرسائل.

وشاف تحويلات المبالغ القليلة.

وسمع حكاية الضرب والطرد.

وبعدين قفل الملف.

وبصلي.

وقال بثقة:

“اطمني.”

“الرسائل دي…”

“بداية النهاية بالنسبة له.”

ثم مد إيده لدرج مكتبه…

وأخرج ورقة وصلت له قبل ساعة واحدة فقط…

وقال:

“في معلومة وصلتني عن جوزك…”

“ولو طلعت صحيحة…”

“القضية هتتقلب رأسًا على عقب.”

 

الفصل السادس

بصيت للمحامي…

وقلبي بيدق.

قلت:

“معلومة إيه؟”

لف الورقة ناحيتي.

وقال:

“جوزك لما سافر…”

“كتب في أوراقه الرسمية إنه أعزب.”

حسيت إن الكلام دخل ودني…

وما وصلش لعقلي.

قلت:

“إزاي؟”

قال:

“وده خلاه ياخد مميزات في الشغل والسكن…”

“غير اللي كان هياخدها لو كان متجوز.”

أبويا قال بغضب:

“يعني مخبي مراته وعياله؟”

المحامي هز راسه.

وقال:

“وده معناه إن في مستندات لازم نجيبها.”

“ولو اتأكد الكلام…”

“هيبقى عندنا دليل إنه كان بيتعمد يخفي مسؤولياته.”

رجعت البيت…

وأول مرة من شهور…

حسيت إن ربنا هيجيب حقي.

بعد يومين…

المحامي اتصل.

وقال:

“حددي معايا ميعاد.”

رحت له.

دخلت المكتب.

لقيته مبتسم.

قال:

“وصلتنا مفاجأة.”

فتح اللاب توب.

وشغل فيديو.

كان جوزي.

واقف في حفلة.

لابس بدلة غالية.

وبيضحك.

وحواليه زمايله.

واحد منهم بيقول له:

“إمتى هتعزمنا على فرحك؟”

وجوزي ضحك.

وقال:

“لما ألاقي العروسة المناسبة.”

وقتها…

حسيت إن نفسي اتقطع.

أنا مراته.

وأم أولاده.

وهو واقف قدام الناس…

بيمثل إنه لسه ما اتجوزش.

المحامي قفل الفيديو.

وقال:

“ده هيفيدنا.”

“بس في الأهم.”

طلع كشف تحويلات.

وقال:

“إحنا أثبتنا دخله الحقيقي.”

كان الرقم…

أكتر من خمسة أضعاف اللي كان بيقوله.

افتكرت كل مرة…

كان يقولي:

“معيش.”

وافتكرت كل مرة…

كان يرفض يجيب لبس للولاد.

وأنا ببيع دهبي…

علشان أكمل الشهر.

بعد أسبوع…

وصله أول إنذار رسمي.

ومن يومها…

تليفونه ما بطلش رن.

اتصل بيا.

مرة.

واتنين.

وعشرة.

لكن…

ما رديتش.

بعدها…

بعت رسالة.

“إنتي كبرتي الموضوع.”

“تعالي نحل بينا.”

ضحكت لأول مرة من شهور.

وبعتله رسالة واحدة.

“لما كنت برمي أنا وولادك في الشارع…”

“ما افتكرتش نحلها بينا؟”

ما ردش.

لكن بعدها بيوم…

حماتي بنفسها…

جت بيت أبويا.

أول ما دخلت…

قالت بصوت هادي لأول مرة:

“يلا يا أميرة.”

“خلاص.”

“ارجعي بيتك.”

بصيت لها.

واستنيت أسمع كلمة:

“حقك علينا.”

أو حتى:

“سامحينا.”

لكنها قالت بدل ده:

“الناس بدأت تتكلم…”

“وابني سمعته هتضيع.”

ساعتها…

عرفت إنها لحد اللحظة…

مش جاية علشاني.

ولا علشان أحفادها.

جاية…

علشان كلام الناس.

الفصل السابع

بصيت لحماتي…

وقلت بهدوء:

“يعني إنتِ مش جاية علشاني؟”

سكتت.

قلت:

“ولا علشان ولاد ابنك؟”

قالت وهي متضايقة:

“ما تكبريش الموضوع.”

“أي بيت بيحصل فيه مشاكل.”

ابتسمت.

لكن كانت ابتسامة كلها وجع.

وقلت:

“المشكلة مش إنه حصل خلاف.”

“المشكلة إنك يوم ما ابنك ضربني…”

“قولتيله كمل.”

وشها احمر.

وقالت بسرعة:

“أنا كنت متعصبة.”

قلت:

“ويوم ما طردني أنا والولاد؟”

“قفلتوا الباب في وشنا.”

“حتى بنتك قالتلي وقتها…”

‘اللي مالوش ضهر… ينضرب على بطنه.’

سكتت.

لأول مرة…

ما لقتش رد.

في اللحظة دي…

أبويا خرج من الأوضة.

وقف قدامها.

وقال بمنتهى الهدوء:

“بنتي مش هترجع.”

قالت بعصبية:

“إنت بتخرب بيتها.”

رد:

“البيت اللي يتهان فيه بنتي…”

“يبقى اتخرب من زمان.”

خرجت وهي بتتمتم بكلام.

لكن قبل ما تركب العربية…

لفت ناحيتي.

وقالت:

“هتندمي.”

ما رديتش.

بعد يومين…

كانت أول جلسة في المحكمة.

دخلت…

وإيدي بتترعش.

لقيت جوزي واقف.

أول مرة أشوفه بعد ما طردني.

بصلي.

لكن ما سلمش.

المحامي وقف.

وقدم كل المستندات.

كشف المرتب.

والتحويلات.

والرسائل.

وصور آثار الاعتداء اللي كنت مصوراها بعد الضرب.

حتى تقرير المستشفى…

كان موجود.

جوزي فضل ساكت.

لكن محاميه حاول يقول:

“هي خرجت بإرادتها.”

المحامي بتاعي ابتسم.

وشغل تسجيل صوتي.

كان صوت جوزي واضح.

وهو بيقول:

“اطلعي بره.”

“إنتِ والعيال.”

“والباب يفوت جمل.”

بعدها…

اتسمع صوت قفل الباب.

القاضي رفع عينه.

وبص ناحية جوزي.

وسأله:

“الصوت ده صوتك؟”

سكت.

كرر السؤال.

فضل ساكت.

القاضي كتب ملاحظة في الملف.

وفي آخر الجلسة…

خرجنا.

وأنا ماشية في الممر.

سمعت حد بينادي اسمي.

لفيت.

لقيت الراجل اللي كان شغال مع جوزي في الغربة.

قرب مني.

وقال:

“أنا جيت مخصوص.”

“لأن في حاجة لازم تتقال قدام المحكمة.”

بصيت له باستغراب.

قال بصوت منخفض:

“جوزك…”

“مش بس كان مخبي فلوسه عنك.”

“هو كان بيحضر لحاجة أخطر بكتير…”

ثم أخرج من حقيبته ظرفًا بنيًا سميكًا…

وقال:

“كل الأدلة… جوه الظرف ده.”

الفصل الثامن

بصيت للظرف…

وإيدي كانت بتترعش.

قلت:

“إيه اللي فيه؟”

الراجل بص حواليه…

واتأكد إن محدش سامعه.

وقال:

“افتحيه قدام المحامي.”

وراح.

فضلت باصة وراه…

لحد ما اختفى.

دخلنا مكتب المحامي.

قفل الباب.

وفتح الظرف.

طلع منه صور.

وأوراق.

وصور تحويلات بنكية.

وفجأة…

طلع عقد إيجار لشقة في البلد اللي جوزي شغال فيها.

المحامي قلب الصفحة.

واتجمد.

قلت بخوف:

“في إيه؟”

قال:

“الشقة دي مش ساكن فيها لوحده.”

قلبي وقع.

قال:

“في عقد تاني…”

“باسم ست عايشة معاه.”

ما قدرتش أتكلم.

فضلت أبص في الورق.

المحامي طلع صور تانية.

كان فيها جوزي.

واقف جنب واحدة.

وبيضحك.

وفي صورة…

كان ماسك إيد طفل صغير.

قلت بسرعة:

“مين الطفل ده؟”

الراجل اللي جاب الظرف كان كاتب ورقة بخط إيده.

المحامي قراها بصوت عالي:

“أنا اشتغلت معاه سنتين.”

“وكان بيقول لكل الناس إن الست اللي في مصر دي طليقته.”

“وإن عنده حياة جديدة.”

“والست اللي معاه كانت فاكرة إنه غير متجوز.”

حطيت إيدي على وشي.

وحسيت إني مش قادرة أتنفس.

يعني…

مش بس حرمني أنا وولاده.

ده كان بيبني حياة تانية.

بفلوس كان المفروض تصرف على عياله.

المحامي قال بهدوء:

“إحنا مش هنا علشان نثبت إنه خان.”

“إحنا هنا علشان نثبت إنه ضيع حقوق ولاده.”

هزيت راسي.

وقلت:

“أنا مش عايزة غير حقهم.”

بعد أسبوع…

كانت الجلسة التانية.

المحامي قدم المستندات.

وطلب استدعاء الشاهد.

الراجل وقف قدام القاضي.

وحلف اليمين.

وحكى كل اللي يعرفه.

قال:

“كنا بنقبض مع بعض.”

“وكنت أعرف مرتبه الحقيقي.”

“وكان دايمًا يقول إن مراته في مصر مالهاش عنده غير أقل مصروف.”

القاضي سأله:

“ليه جيت تشهد؟”

قال:

“لأني شوفت طفله في مكالمة فيديو.”

“كان بيقوله: بابا… إمتى هتبعتلي شنطة المدرسة؟”

“فقفل المكالمة وقال: سيبهم يعتمدوا على نفسهم.”

ساد الصمت في القاعة.

حتى محامي جوزي…

ما عرفش يسأله أي سؤال يهز شهادته.

أما جوزي…

فكان أول مرة ينزل راسه في الأرض.

لكن قبل ما القاضي يرفع الجلسة…

دخل موظف المحكمة بسرعة.

وسلّم القاضي مظروفًا رسميًا وصل لتوّه.

فتح القاضي المظروف…

وقرأ الورقة.

ثم رفع رأسه…

ونظر مباشرة إلى جوزي.

وقال:

“واضح إن في مستندات جديدة من جهة عملك بالخارج…”

“ولو ثبتت صحتها…”

“فالقضية هتاخد مسار مختلف تمامًا.”

الفصل التاسع

 

اتحولت الأنظار كلها…

 

ناحية جوزي.

 

وشه كان شاحب.

 

وأول مرة…

 

شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

 

القاضي فتح المظروف بهدوء.

 

وقلب الأوراق واحدة واحدة.

 

وبعدين قال:

 

“المستندات دي جاية من جهة عملك.”

 

“وفيها بيان رسمي بالدخل…”

 

“وبيثبت إن مرتبك خلال آخر سنتين كان أعلى بكتير من الرقم اللي قدمته للمحكمة.”

 

محامي جوزي حاول يقاطع.

 

لكن القاضي رفع إيده.

 

وقال بحزم:

 

“لما ييجي دورك اتكلم.”

 

رجع يبص في الورق.

 

وقال:

 

“وفيه كمان كشف بالحوافز والمكافآت…”

 

“وتحويلات مالية شهرية.”

 

أنا كنت قاعدة…

 

ومش قادرة أصدق.

 

كل مرة كان يقول:

 

“معيش.”

 

كانت الورق قدام القاضي بيقول العكس.

 

رفع القاضي عينه.

 

وسأل جوزي:

 

“هل المستندات دي صحيحة؟”

 

فضل ساكت.

 

كرر السؤال.

 

وبرضه…

 

ما ردش.

 

القاضي سجل ملاحظة جديدة.

 

وأجل النطق في طلب النفقة لجلسة قريبة…

 

مع إلزامه بتقديم كل حساباته البنكية.

 

أول ما خرجنا من القاعة…

 

جوزي جري ورايا.

 

وقال:

 

“أميرة… استني.”

 

وقفت.

 

لكن ما بصتلوش.

 

قال بصوت واطي:

 

“أنا غلطت.”

 

لأول مرة…

 

سمعته بيقولها.

 

لكن الغريب…

 

إني ما حسيتش بأي فرحة.

 

قلت بهدوء:

 

“غلطت في إيه؟”

 

سكت.

 

قلت:

 

“في الضرب؟”

 

ولا في الطرد؟

 

ولا في إنك حرمت ولادك؟

 

ولا في إنك كنت بتكدب علينا كل السنين دي؟

 

نزل راسه.

 

وقال:

 

“أمي كانت بتأثر عليا.”

 

بصيتله.

 

وقلت:

 

“لا.”

 

“أمك ما كانتش ماسكة إيدك.”

 

“إنت اللي اخترت.”

 

سكت.

 

وحاول يقرب.

 

لكن أبويا وقف بينا.

 

وقال:

 

“أي كلام يبقى عن طريق المحامي.”

 

لف جوزي ومشي…

 

وهو باين عليه الانكسار.

 

بعد يومين…

 

وصلني تحويل على حسابي.

 

بصيت في المبلغ.

 

لقيته أكبر مبلغ يبعته من يوم ما سافر.

 

بعدها مباشرة…

 

بعت رسالة.

 

“سامحيني.”

 

“ودي بداية جديدة.”

 

قريت الرسالة.

 

وقفلت الموبايل.

 

الموضوع ما بقاش فلوس.

 

الموضوع بقى كرامة.

 

وبينما كنت راجعة من الشغل…

 

رن تليفوني.

 

كان رقم دولي.

 

رديت.

 

سمعت صوت ست بتقول:

 

“حضرتك مدام أميرة؟”

 

قلت:

 

“أيوه.”

 

قالت:

 

“أنا آسفة إني بكلمك…”

 

“بس أنا لازم أقولك الحقيقة.”

 

اتجمدت مكاني.

 

وسألتها:

 

“إنتِ مين؟”

 

قالت بصوت كله ندم:

 

“أنا الست اللي كانت عايشة مع جوزك بره…”

 

“وماكنتش أعرف إنه متجوز أصلاً.”

 

وسكتت لحظة…

 

ثم قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة:

 

“وفي حاجة تخص فلوسكم… لازم تعرفيها قبل الجلسة الجاية.”

الفصل العاشر

 

قلبي دق بسرعة.

 

قلت:

 

“تقصدي إيه؟”

 

الست أخدت نفس طويل.

 

وقالت:

 

“أنا أول ما عرفت إنه متجوز وعنده طفلين… سبت الشقة اللي كنا ساكنين فيها.”

 

“أنا ماكنتش أعرف الحقيقة.”

 

سكتت ثواني…

 

وبعدين كملت:

 

“بس قبل ما أمشي… شفت حاجة لازم تعرفيها.”

 

قلت:

 

“إيه هي؟”

 

قالت:

 

“كان كل شهر يحول مبلغ كبير لحساب والدته.”

 

“وكان دايمًا يقول إن أولاده في مصر مش محتاجين أكتر من كده.”

 

غمضت عيني.

 

الكلام كان بيوجع…

 

لكن للأسف…

 

ماكانش جديد.

 

قالت:

 

“أنا مش بكلمك علشان أأذي حد.”

 

“أنا بكلمك علشان الأطفال.”

 

“لأن محدش يستحق يعيش اللي هما عاشوه.”

 

شكرتها…

 

وقفلت المكالمة.

 

رجعت البيت.

 

لقيت أبويا قاعد مستنيني.

 

سألني:

 

“مين كان بيكلمك؟”

 

حكيتله كل حاجة.

 

قال بهدوء:

 

“ركزي في حقك.”

 

“وأي حاجة تانية… سيبيها للقانون.”

 

هزيت راسي.

 

كان عنده حق.

 

أنا من أول يوم…

 

ماكنتش بدور على انتقام.

 

كنت بدور على حياة آمنة لولادي.

 

بعد أسبوع…

 

جت جلسة جديدة.

 

القاضي طلب من جوزي كشفًا بتحويلاته المالية.

 

ولما اتعرضت المستندات…

 

ظهر بوضوح إن مبالغ كبيرة كانت بتتحول بانتظام لوالدته، في الوقت اللي كان بيدّعي فيه إنه غير قادر على الإنفاق على أسرته.

 

محامي جوزي حاول يبرر.

 

وقال:

 

“كان بيساعد والدته.”

 

رد القاضي:

 

“مساعدة الوالدين عمل محمود.”

 

“لكن ده لا يسقط حق الزوجة والأولاد في النفقة.”

 

ساد الصمت.

 

ولأول مرة…

 

حسيت إن صوتي وصل.

 

بعد انتهاء الجلسة…

 

خرجت مع ولادي.

 

ابني مسك إيدي.

 

وقال:

 

“ماما…”

 

“إحنا هنرجع بيتنا؟”

 

نزلت على ركبتي.

 

حضنته.

 

وقلت:

 

“يا حبيبي…”

 

“إحنا هنروح أي مكان فيه أمان.”

 

“البيت مش أربع حيطان.”

 

“البيت هو المكان اللي محدش يهينك فيه.”

 

ابتسم ابتسامة صغيرة.

 

وأول مرة من شهور…

 

شفت الراحة في عينيه.

 

وفي اللحظة دي…

 

عرفت إن المعركة الحقيقية…

 

ما كانتش علشان أكسب قضية.

 

كانت علشان ولادي…

 

ما يكبروش وهم فاكرين إن الإهانة اسمها حياة.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *