سافرت اعاره حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الخامس
كل الأنظار اتجهت ناحية الراجل.
كريم اتجمد مكانه أول ما شافه.
وقال بتوتر واضح:
“أ… أستاذ شريف؟!”
الراجل قفل باب العربية ومشى بخطوات ثابتة لحد باب العمارة.
كان في أواخر الخمسينات، لابس بدلة شيك، وفي إيده شنطة جلد سوداء.
وقف قدامي وقال باحترام:
“حضرتك مدام سلمى؟”
هزيت راسي.
مد إيده ببطاقة تعريف.
“أنا شريف منصور… المستشار القانوني للشركة الإماراتية اللي كنتِ شغالة فيها.”
بصيتله باستغراب.
“حضرتك هنا ليه؟”
رد وهو بيبص ناحية كريم:
“عشان في جريمة حصلت بحقك… والشركة قررت تساعدك.”
وش كريم اصفر.
قال شريف:
“قبل ما الأستاذ كريم يتكلم عن أي حكم أو حضانة… أحب أوضح إن معايا تقرير طبي يثبت تعرض الطفل لتعنيف جسدي.”
وبعدين طلع ملف تاني.
“ومعايا كشوف تحويلات تثبت إن كل الأموال اللي كانت بتتبعت من الإمارات كانت من مرتب مدام سلمى.”
كريم حاول يقاطعه.
“دي فلوس بيتي وأنا جوزها.”
ابتسم شريف.
“الفلوس كانت بتتحول لغرض الإنفاق على الطفل والأسرة… مش عشان تفتح بيها شركة وهمية وتتجوز.”
الجيران كانوا واقفين بيسمعوا.
وهمساتهم بدأت تعلى.
“يعني الراجل كان بياكل حق مراته؟”
“وبيعذب ابنه كمان؟”
نهى وصلت بسرعة بعد ما كريم كلمها.
أول ما شافت الناس، بدأت تمثل.
“حرام عليكم… إحنا ربينا آدم.”
لكن في نفس اللحظة…
آدم استخبى ورا ضهري وهو بيعيط.
وقال بصوت عالي:
“هي دي اللي كانت بتضربني.”
الناس كلها بصت لنهى.
وهي فقدت أعصابها.
صرخت في آدم:
“اسكت!”
أول ما صرخت…
الولد انتفض من الخوف.
شريف بصلي وقال:
“شايفة؟ حتى رد فعله دليل على اللي عاشه.”
بعد أقل من عشر دقائق…
وصلت الشرطة.
الضابط سمع من الطرفين.
وشاف التقرير الطبي.
وبص في جسم آدم.
وقال بهدوء:
“الطفل هيتعرض على الطب الشرعي.”
اعترض كريم بعصبية.
لكن الضابط وقف كلامه.
“وأنت كمان هتيجي معانا.”
بعد يومين…
تقرير الطب الشرعي كان صادمًا.
أكد وجود:
آثار ضرب متكررة.
حروق قديمة.
سوء تغذية.
إصابات قديمة لم يتم علاجها.
وأثبت إن الإصابات حصلت على فترات مختلفة، يعني مش حادثة واحدة.
النيابة بدأت تحقق.
ونهى وحماتي بقوا يرموا التهمة على بعض.
كل واحدة تقول:
“التانية هي اللي كانت بتضربه.”
أما كريم…
فكان بيقول:
“أنا مكنتش أعرف.”
لكن آدم قال جملة أنهت كل كذبه.
“بابا كان واقف… وشافهم.”
الفصل السادس
بعد أسبوع…
أول جلسة في المحكمة كانت مليانة ناس.
الإعلام كمان بدأ يهتم بالقضية، لأنها بقت قضية تعنيف طفل وسرقة أموال زوجة عاملة بالخارج.
دخل كريم القاعة وهو منهار.
أما أنا…
دخلت ماسكة إيد آدم.
لأول مرة…
كان لابس هدوم جديدة.
وشعره متسرح.
وابتسملي ابتسامة صغيرة.
الابتسامة دي كانت أغلى عندي من أي فلوس.
القاضي بدأ يسمع الأقوال.
المحامي بتاعي قدم كل التحويلات البنكية.
وقدّم رسائل كريم اللي كان بيطلب فيها فلوس باستمرار.
ثم قدم مفاجأة…
تسجيل صوتي.
صوت كريم كان واضح وهو بيقول لنهى:
“سيبي الولد… المهم الفلوس تفضل تيجي منها، وهي في الإمارات مش هتعرف حاجة.”
سكتت القاعة كلها.
كريم بقى لونه أبيض.
ونهى بصتله بصدمة.
واضح إنها مكنتش تعرف إنه كان متسجل.
القاضي رفع الجلسة للمداولة.
وأنا خرجت من المحكمة وأنا حاسة لأول مرة…
إن ربنا بدأ يرد حقي وحق ابني، لكني ماكنتش أعرف إن المفاجأة الأكبر لسه مستنياني خارج باب المحكمة، وإن الشخص اللي نزل من عربية فاخرة ونادى باسمي هيكشف سرًا مدفونًا من أكتر من عشرين سنة، وهيقلب حياتي كلها من جديد.
الفصل السابع
أول ما خرجت من المحكمة…
سمعت صوت راجل بينادي:
“مدام سلمى!”
لفيت.
كان راجل في أوائل الستينات، شعره كله أبيض، لكن شكله فيه هيبة غريبة.
نزل من عربية سوداء فخمة.
وقف قدامي وقال:
“ممكن خمس دقايق بس؟”
بصيت للمحامي شريف.
هز راسه وقال:
“اتفضلي… أنا أعرفه.”
استغربت.
الراجل مد إيده.
“أنا اسمي فؤاد السيوفي.”
الاسم كان غريب عليا.
قلت:
“تشرفت… حضرتك عايز إيه؟”
طلع من جيبه صورة قديمة.
أول ما بصيت فيها…
قلبي وقف.
الصورة كانت لأبويا… الله يرحمه.
واقف جنب الراجل ده، وهما لسه شباب.
قلت بصدمة:
“حضرتك تعرف أبويا؟!”
ابتسم بحزن.
“كان أعز صاحب عندي.”
قعدنا في كافيه قريب.
قال وهو بيقلب الصورة:
“أبوك أنقذ حياتي من أكتر من عشرين سنة.”
سكت شوية.
“ولما توفى… فضلت أدور عليكي.”
استغربت.
“تدور عليا ليه؟”
تنهد.
“عشان كان بينا اتفاق.”
“لو حصلي حاجة… هو يقف جنب أولادي.”
“ولو حصله حاجة… أنا أقف جنب بنته.”
دموعي نزلت.
أنا من يوم وفاة أبويا…
ولا حد سأل فيا.
قال فؤاد:
“أنا كنت مسافر بره مصر سنين طويلة.”
“ولما رجعت… اكتشفت إنك اتجوزتي كريم.”
بصلي بأسف.
“وحاولت أوصل لك… لكن معرفتش.”
وبعدين قال:
“ولما شوفت خبر قضيتك… عرفت إن دي أنتي.”
طلع ظرف أبيض.
حطه قدامي.
“ده حقك.”
فتحته.
لقيت عقد شقة.
وعقد محل.
وشهادة وديعة بمبلغ كبير.
قلت بذهول:
“إيه ده؟!”
ابتسم.
“دي فلوس أبوكي.”
“كان مشاركني في مشروع.”
“وأوصاني إن نصيبه يوصلك لما أكبر وأكون ضامن إنك تقدري تحافظي عليه.”
فضلت أبكي.
كنت فاكرة إن أبويا مات وماسبليش غير الذكريات.
طلع سايبلي مستقبل كامل.
في نفس الوقت…
كان كريم قاعد مع محاميه.
المحامي قاله بحدة:
“إحنا في ورطة.”
كريم قال:
“ليه؟”
“لأن النيابة جابت تسجيلات جديدة.”
“وفي شاهد.”
اتوتر.
“شاهد مين؟”
رد المحامي:
“الجارة اللي كانت ساكنة فوقكم.”
الجارة دخلت النيابة.
وقالت:
“كنت كل يوم بسمع عياط آدم.”
“وكنت بشوف الست نهى تضربه.”
ثم سكتت لحظة.
وقالت:
“بس في مرة…”
“اللي ضربه بالحزام… كان أبوه.”
كريم فقد أعصابه.
قام يزعق:
“كدابة.”
لكن النيابة واجهته بكاميرات المراقبة.
الكاميرا كانت من مدخل العمارة.
وبينت آدم وهو خارج مع كريم.
سليم.
وبعد ساعة…
راجع وهو بيعرج.
الفصل الثامن
بعد أسبوع…
المحكمة كانت مزدحمة.
القاضي دخل.
الكل وقف.
بدأ ينطق بالأحكام.
أولًا…
إثبات حضانة آدم لأمه بشكل كامل.
ثانيًا…
منع كريم من السفر لحين انتهاء التحقيقات.
ثالثًا…
التحفظ على كل ممتلكاته وممتلكات نهى لحين الفصل في قضية الأموال.
رابعًا…
إحالة قضية تعذيب الطفل للمحكمة الجنائية.
انهارت نهى في القاعة.
أما حماتي…
ففضلت تصرخ:
“ابني مظلوم.”
لكن محدش كان بيسمعها.
خرجت من المحكمة.
آدم كان ماسك إيدي.
قال:
“ماما…”
“إحنا هنرجع بيت فيه بلكونة؟”
ابتسمت.
“ليه يا حبيبي؟”
هز راسه بسرعة.
“أنا بخاف من البلكونات.”
حضنته.
وقلت:
“ولا عمرك هتنام في بلكونة تاني.”
ابتسم لأول مرة من قلبه.
وقال:
“أنا بحبك يا ماما.”
كانت أول مرة أسمعها منه من سنتين.
وقتها حسيت إن الدنيا كلها رجعتلي.
لكن وأنا راجعة بالعربية…
رن تليفون فؤاد.
كان صوته متوتر جدًا.
“سلمى… ارجعي بسرعة.”
قلبي وقع.
“فيه إيه؟”
قال:
“حد دخل الشقة الجديدة… وسرق الملف الوحيد اللي كان فيه الدليل الكامل على كل ثروة أبوكي… واللي سرقه… واضح إنه عارف قيمته.”
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *