صندوق خشبي حكـايـات أسمـا ×1
فضلت سنين ابيع عصير ليمون قدام بيتي لحد ما في يوم وقفت عربية سودا قدامي، والراجل اللي نزل منها قال 4 كلمات قلبوا حياتي كلها.
أنا عندي ٣٥ سنة…، جوزي عبدالله بنى لي بإيده كشك خشب صغير قدام البيت.وقتها بنتنا كانت لسه طفلة.
لكن عبدالله توفى من سنين ..وبنتنا لحقت بيه بعد سنين، وسابتلي حفيدتي ملك…ومن يومها…
وأنا كل يوم أقف في نفس المكان أبيع عصير الليمون.
مش علشان بحب الشغل…لكن علشان أوفر تمن علاج بنتي، اللي كانت بتغسل كلى 3 مرات في الأسبوع.
كل جنيه كنت بكسبه…كان بيروح على علاجها.
لكن السنة دي…حتى الوقفة بقت صعبة عليّا.
وفي يوم، لقيت موظفين من الحي لزقوا ورقة صفرا على باب البيت.
“إزالة الكشك خلال 30 يومًا أو دفع غرامة كبيرة.”
وقبل ما أستوعب الصدمة…جه راجل أعمال بعربيته الفخمة…وقف قدامي وهو بيبتسم وقال:
— الأرض دي بقت غالية جدًا يا حاجة… الأحسن تبيعي وتمشي قبل ما تخسري أكتر.
كنت عارفة إن مافيش حد هيشغل ست زي وفي سني
ومع ذلك…فضلت كل يوم أقف أبيع العصير. وفي يوم
كنت بقلب السكر في الإزازة بإيدي اللي بقت ترجف من كتر التعب…وفجأة…وقفت عربية SUV سودا قدام البيت.
نزل منها راجل طويل، شعره أبيض، ولابس بدلة شيك.
أول ما بصلي…وشه اتغير.وقف مكانه وقال بصوت مخنوق: معقول… إنتِ؟!بصيت له كويس.لكن معرفتوش.
ابتسمت وقلت: تشرب عصير ؟
ما ردش…فضل يبصلي بعينين مليانين دموع.
وقرب ناحيتي خطوة… وخطوة.
وبعدين همس: عبدالله… وصاني أوصل لك أمانة.
في اللحظة دي…حسيت إن قلبي وقف.
الكوباية وقعت من إيدي واتكسرت على الأرض.
رجع للعربية…وفتح الباب الخلفي.
وشال صندوق خشب قديم بكل حذر، كأنه شايل أغلى حاجة في الدنيا.وقرب مني وهو ماسكه بإيديه.
وقال: فضلت أكتر من عشر سنين بدور عليكي… لأني وعدت عبدالله إن محدش غيرك هيفتح الصندوق ده…
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
الفصل الثاني
وقفت مكاني وأنا ببص للصندوق الخشب.
إيديا كانت بترتعش، وقلبي بيدق كأنه هيخرج من صدري.
قلت بصوت مبحوح:
— إنت… تعرف عبدالله منين؟
ابتسم الراجل ابتسامة حزينة، وقال:
— أعرفه؟ ده أنقذ حياتي.
سكت لحظة، وبص للكشك اللي بناه عبدالله بإيده.
— هو نفسه الكشك ده… كان أول مكان قعدنا فيه سوا.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
عبدالله عمره ما حكالي عن راجل بالشكل ده.
قلت له:
— اتفضل اقعد.
قعد على الكرسي البلاستيك القديم، وبص حواليه كأنه بيرجع بالزمن.
قال:
— اسمي فؤاد.
ومن خمسة عشر سنة…كنت تاجر صغير، وخسرت كل حاجة.
كان عليّ ديون كبيرة.
وكنت هتحبس.
في الليلة دي…كنت هموت من اليأس.
لقيت عبدالله بالصدفة.
معرفنيش.
ولا سألني أنا مين.
كل اللي عمله إنه قالي:
“الراجل يقع… لكن ما يبيعش ضميره.”
واخدني بيته.
وأكلني.
وساعدني بالمبلغ الوحيد اللي كان معاه.
شهقت وأنا ببصله.
قلت:
— عبدالله؟!
قال وهو بيهز راسه:
— أيوه… باع دهب كان محتفظ بيه علشان مستقبل بنته.
أنا رفضت.
لكنه قالي:
“الرزق بيرجع… لكن لو سبت إنسان يضيع قدامك… عمرك ما هتسامح نفسك.”
دموعي نزلت.
لأول مرة أعرف إن جوزي عمل كل ده.
قال فؤاد:
— المبلغ ده كان سبب إني أقف على رجلي.
وبعد سنين…
بقيت صاحب شركات.
رجعت أدور عليه علشان أرد الجميل.
لكن عرفت إنه توفى.
وقبل ما يموت بأيام…
سابلي الصندوق ده.
وقالي:
“لو الأيام دارت… ووصلت لمراتي… ادّيهولها.”
بصيت للصندوق.
كان مقفول بقفل نحاس قديم.
وفوقه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط عبدالله.
“ما يتفتحش إلا بإيد أم ملك.”
إيديا كانت بتترعش وأنا بفك الورقة.
فتحت الصندوق…
ولقيت ظرف كبير.
وتحته علبة مخمل.
ولما فتحت العلبة…
لقيت دبلتنا.
دبلة جوازنا.
اللي كنت فاكرة إنه باعها يوم مرض بنتنا.
حضنت الدبلة وأنا بعيط.
لكن المفاجأة الأكبر…
كانت في الظرف.
فتحته…
ولقيت جواب طويل مكتوب بخط عبدالله.
أول سطر فيه خلاني أنهار.
“لو بتقري الجواب ده… يبقى ربنا اختار إني أمشي قبلك… لكن أوعي تفتكري إني سبتك من غير سند…”
يتبع…
الفصل الثالث
حضنت الجواب بإيديا.
دموعي كانت بتنزل على الورق، وخايفة الحبر يسيح قبل ما أقرأ.
بدأت أقرا بصوت واطي…
“يا أم ملك… لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا خلاص بقيت عند رب كريم. سامحيني إني خبيت عنك حاجات كتير. مش علشان مكنتش بثق فيكي… لكن علشان كنت عايز أشيل الهم لوحدي.”
وقفت شوية وأنا باعيط.
أما فؤاد فكان ساكت، مطأطئ راسه.
رجعت أكمل.
“فاكرة اليوم اللي قلتلك فيه إني بعت الدبلة؟ أنا ما بعتهاش. كنت عارف إنها آخر حاجة تربطنا ببداية حياتنا. استلفت الفلوس، وخبيت الدبلة علشان تفضل ليكي.”
فتحت العلبة تاني.
بصيت للدبلتين.
ولبستهما في كفي.
كأن عبدالله لسه ماسك إيدي.
لكن آخر الجواب كان أغرب.
“ولو جه اليوم اللي فؤاد يوصلك الصندوق… اسمعي كلامه. لأنه معاه أمانة أكبر من الصندوق.”
رفعت عيني بسرعة.
بصيت لفؤاد.
قلت:
— يعني إيه أمانة أكبر؟
ابتسم وهو مسح دموعه.
وأخرج من جيبه ملف أزرق سميك.
وحطه قدامي.
قال:
— عبدالله رفض ياخد مني أي فلوس طول عمره.
لكن قبل وفاته أخد مني وعد.
فتح الملف.
طلّع عقد.
وقال:
— اشترى قطعة أرض صغيرة من سنين، وسجلها باسمك.
شهقت.
قلت:
— أرض؟!
هز راسه.
— وقتها كانت أرض صحرا… محدش كان عايزها.
لكن النهارده…
بقت في نص أكبر منطقة استثمارية.
بصيت في العقد.
اسمي مكتوب قدامه.
حسيت رجليا مش شايلاني.
قلت:
— يعني… الأرض دي دلوقتي تساوي كام؟
ابتسم وقال:
— آخر عرض وصل لها…
مية وعشرين مليون جنيه.
وقعت على الكرسي.
مش مصدقة.
أنا…
اللي كنت بعد جنيهات علشان أجيب علاج.
بقيت أملك أرض بالمبلغ ده؟
لكن فؤاد مد إيده ومنعني أفرح بسرعة.
وقال:
— استني… لسه في مشكلة.
الراجل اللي كان بيضغط عليكي علشان تبيعي البيت…
عارف قيمة الأرض.
وعشان كده كان مستعجل يطردك من الكشك.
ولما عرف إني وصلت…
أكيد مش هيسكت.
وفي نفس اللحظة…
وقف قدام البيت موكب عربيات سودا.
ونزل منها نفس رجل الأعمال.
لكن المرة دي…
ما كانش لوحده.
كان معاه محامين…
ورجالة أمن.
وبص ناحيتي بابتسامة باردة وقال:
— للأسف… فات أوان الكلام.
يتبع…
الفصل الرابع
اتجمدت في مكاني.
بصيت لفؤاد.
لقيته واقف بكل هدوء، كأنه كان متوقع اللي هيحصل.
رجل الأعمال قرب وهو بيضحك وقال:
— واضح إنك لقيتي اللي كنتي مستنياه… بس ده مش هيغير حاجة.
قلت وأنا بحاول أتماسك:
— حضرتك عايز إيه؟
رد بثقة:
— البيت والكشك… والأرض كمان.
فؤاد ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
— الأرض دي مش للبيع.
الرجل ضحك بصوت عالي.
— هتمنعني إزاي؟ دي عليها نزاع من سنين، وأنا معايا أوراق تثبت حقي.
مد ملف كبير للمحامي اللي معاه.
المحامي فتحه وقال:
— عندنا عقود ابتدائية، وإقرارات، وشهود.
بدأ الجيران يتجمعوا.
كلهم واقفين يتفرجوا.
واحدة من الجارات همست:
— يا رب استرها على الحاجة.
لكن فؤاد كان هادي بشكل غريب.
فتح الملف الأزرق، وطلع ظرف مختوم بالشمع الأحمر.
وقال:
— عبدالله كان عارف إن اليوم ده هييجي.
فتحت الظرف بسرعة.
لقيت عقد البيع الأصلي، مختوم من الشهر العقاري، وكل المستندات الرسمية.
وفوقهم خطاب بخط عبدالله:
“لو حد حاول ياخد حق مراتي… الورق ده يثبت إن الأرض ملكها، ومحدش له عندها حاجة.”
المحامي أخد الأوراق، وراجعها دقيقة كاملة.
ملامحه اتغيرت.
وبص لرجل الأعمال وقال بصوت منخفض:
— يا فندم… العقود اللي معانا ملهاش قيمة قدام العقد ده.
اتحول وش الرجل من الثقة للغضب.
صرخ:
— مستحيل!
في اللحظة دي…
وصلت عربية شرطة.
نزل منها ضابط كان متابع بلاغات تزوير خاصة بالأرض.
وبعد مراجعة المستندات، طلب من رجل الأعمال ومحاميه يركبوا العربية لاستكمال التحقيق.
وقبل ما يركب، بصلي بغل وقال:
— الموضوع لسه ما خلصش.
رد فؤاد بثبات:
— لا… النهارده بدأ الحق يرجع لأصحابه.
بعد ما العربيات مشيت…
بصيت للكشك الخشب.
لمست بابه بإيدي.
وقلت وأنا ببكي:
— يا عبدالله… حتى بعد وفاتك، لسه بتحميني.
ابتسم فؤاد وقال:
— كان دايمًا يقول إن مراته أقوى ست عرفها… وإنه واثق إنها هتكمل المشوار.
في اليوم التالي…
انتشر الخبر في البلد كلها.
والناس اللي كانت بتعدي من غير ما تبص للكشك…
بقت تيجي تسلم عليا، وتشتري عصير الليمون.
لكن كان عندي قرار أهم من أي فلوس.
بعت جزءًا صغيرًا من الأرض فقط.
وسددت كل ديوني.
وعملت مركزًا مجانيًا لمساعدة مرضى الغسيل الكلوي، وسمّيته:
“مركز عبدالله للرحمة.”
أما الكشك…
فرفضت أهده أو أبيعه.
فضل واقف مكانه.
كل صباح أفتح بابه، وأعمل أول كوب عصير ليمون.
مش علشان محتاجة الفلوس…
لكن علشان أفضل فاكرة إن الرزق الحقيقي كان في رجل اسمه عبدالله…
ساب الدنيا، لكنه ساب وراه حبًا وأمانةً غيّروا حياة كل اللي عرفوه.
يتبع