عودة فجأة حكـايـات أسمـا السـيد ×2
الفصل الرابع
أول شاهد… وأول خطأ
أول ما دخل حسام قسم الشرطة…
اتسحب منه الموبايل.
وساعته.
ومفاتيح عربيته.
واتقفل عليه في غرفة تحقيق صغيرة.
قدامه ترابيزة حديد.
وكرسيين.
ولمبة بيضا بتضرب في وشه.
دخل الظابط المسؤول.
قعد قدامه.
فتح الملف.
وقال بهدوء:
“أنا عايز أسمع روايتك.”
حسام حكى كل حاجة.
من أول ما رجع البيت.
لحد الدفتر الأسود.
والملفات.
والستات.
والبلاغ الكدب.
الظابط سمع للآخر.
من غير ما يقاطعه.
وبعدين قال:
“عندك دليل؟”
سكت حسام.
كل الأدلة كانت على الموبايل.
واتمسحت.
قال:
“كان عندي…”
“بس اختفت.”
قفل الظابط الملف.
وقال:
“للأسف…”
“الكلام لوحده ما يكفيش.”
في اللحظة دي…
الباب خبط.
ودخل عسكري.
وقال:
“يا فندم…”
“في ممرضة من مستشفى طنطا العام مصرة تقابل حضرتك.”
رفع الظابط حاجبه.
وقال:
“دخلها.”
دخلت الست.
كانت أمينة.
وشها هادي…
لكن في عينيها إصرار.
حطت ملف قديم على المكتب.
وقالت:
“أنا جاية أبلغ عن حاجة.”
فتح الظابط الملف.
وأول ما شاف الصورة…
بص ناحية حسام.
وبعدين رجع يبص للصورة.
وقال:
“دي مراتك؟”
حسام قرب.
ولما شاف الصورة…
حس إن الأرض بتميد بيه.
أيوه…
هي.
لكن الصورة كانت قديمة.
أكتر من خمستاشر سنة.
أمينة قالت:
“أنا كنت شغالة في مستشفى خاص وقتها.”
“والست دي دخلت المستشفى باسم تاني.”
“وكانت مرات راجل أعمال.”
“الراجل مات بعدها بست شهور.”
قلبت الصفحة.
“وبعدها بسنتين…”
“دخلت بنفس وشها.”
“لكن باسم مختلف.”
“وكانت مرات مهندس.”
“وهو كمان مات.”
الظابط قال:
“إيه سبب الوفاة؟”
ردت:
“مرة أزمة قلبية.”
“ومرة حادث عربية.”
“لكن اللي لفت نظري…”
“إن كل مرة…”
“كانت تختفي بعدها.”
حسام بدأ يفهم.
دي مش نصابة بس.
دي محترفة.
لكن الظابط فضل متحفظ.
وقال:
“كل ده مجرد تشابه.”
“إحنا محتاجين دليل.”
ابتسمت أمينة لأول مرة.
وقالت:
“عندي.”
طلعت فلاشة صغيرة.
وقالت:
“وأنا بنضف مخزن المستشفى من أسبوع…”
“لقيت كاميرات قديمة متخزنة.”
“فيها نسخة احتياطية.”
“ولما فتحتها…”
“شوفتها.”
الظابط وصل الفلاشة بالكمبيوتر.
اشتغل الفيديو.
ظهر ممر طويل.
وشخص خارج من أوضة مريض.
كانت هي.
بعدها بدقائق…
دخلت ممرضة.
وصرخت.
لأن المريض مات.
قرب الظابط الصورة.
لقطة تانية.
الست وهي بتفتح درج المريض.
وتاخد ظرف.
لقطة تالتة.
وهي بتبدل سوار اسمه.
الغرفة سكتت.
الظابط رجع بظهره.
وقال:
“إحنا لازم نقبض عليها.”
لكن قبل ما يكمل…
رن تليفونه.
رد.
وسكت.
ملامحه اتغيرت.
قام واقف فجأة.
وقال:
“إيه؟!”
“مين؟!”
قفل المكالمة.
وبص لحسام.
وقال بصوت منخفض:
“مراتك…”
“اختفت.”
“والبيت فاضي.”
“وأختها وابن أختها كمان.”
حسام قبض على الترابيزة.
وقال:
“هربوا.”
لكن الظابط هز راسه.
وقال:
“لا…”
“هما ما هربوش.”
“هما دخلوا بيتك بعد ما خرجنا.”
“وخدوا كل الملفات.”
“وسابولك رسالة.”
مد له ظرف أبيض.
فتحه حسام.
وكان جواه ورقة واحدة.
مكتوب عليها بخط أحمر…
“لعبتك خلصت يا حسام… دلوقتي جه دور ابنك.”
في نفس اللحظة…
دخل عسكري يجري وهو بيصرخ:
“يا فندم!”
“الولد…”
“الولد اختفى من المستشفى!”
الفصل الخامس
الاختفاء
الكلمة وقعت على حسام كأنها رصاصة.
“الولد اختفى من المستشفى!”
قام من مكانه بعنف.
خبط الكرسي وقع على الأرض.
ومسك الظابط من كتفه.
وقال بصوت مخنوق:
“ابني فين؟!”
العسكري كان نفسه متوتر.
قال:
“من حوالي عشر دقايق…”
“الممرضة دخلت تديله العلاج…”
“ملقتوش.”
حسام جري ناحية الباب.
لكن الظابط وقفه.
وقال:
“استنى.”
“لو خرجت بالطريقة دي…”
“هتضيع وقت.”
لف للضباط.
وقال:
“اقفلوا كل مخارج المدينة.”
“بلغوا الكمائن.”
“هاتولي كاميرات المستشفى كلها.”
…
بعد أقل من نص ساعة…
كانوا قاعدين قدام شاشة المراقبة.
الساعة…
واحدة وسبعة عشر دقيقة بعد منتصف الليل.
الكاميرا بتبين ممر الدور التالت.
أوضة عمر آخر الممر.
الممرضة أمينة خرجت من الأوضة.
بعدها بدقيقة…
ظهر راجل لابس بالطو أبيض.
وكمامة.
وكاب.
دخل الأوضة.
فضل جوه أقل من دقيقة.
ولما خرج…
كان بيسوق سرير متحرك.
وعليه شخص متغطي بملاية.
ولا حد استوقفه.
ولا حد سأله.
الكل افتكره دكتور.
الظابط قرب الصورة.
كبرها.
لكن وش الراجل كان متغطي بالكامل.
قال حسام:
“هات الكاميرا اللي بعدها.”
اشتغلت كاميرا المصعد.
نفس الراجل.
نفس السرير.
بعدها كاميرا الاستقبال.
خرج من الباب الرئيسي.
وكانت مستنياه عربية إسعاف خاصة.
من غير أي شعار.
ركب السرير.
والعربية اتحركت.
الظابط قال:
“رقم العربية.”
كبروا الصورة.
لكن اللوحة…
كانت متغطية بالطين.
كأن حد عامل حسابه.
…
في نفس الوقت…
كان عمر بيفتح عينه ببطء.
حاسس بدوخة.
وريحة مطهرات قوية.
حاول يتحرك.
اكتشف إن إيده متربطة في السرير.
لف حواليه.
الأوضة كانت قديمة.
حيطانها متشققة.
وشباكها متقفل بألواح خشب.
حاول ينادي.
“بابا…”
لكن صوته كان ضعيف.
فجأة…
الباب اتفتح.
دخلت مرات أبوه.
لابسة أسود.
وبإيدها كوباية لبن.
ابتسمت.
وقالت:
“صباح الخير يا عمر.”
بصلها بخوف.
وقال:
“أنا فين؟”
قعدت على كرسي قدامه.
وقالت بهدوء:
“في مكان محدش هيوصلك فيه.”
“ولا حتى أبوك.”
قال بغضب:
“هو هيجيبني.”
ضحكت.
ضحكة طويلة.
وقالت:
“أبوك دلوقتي مشغول.”
“بيحاول يثبت إنه بريء.”
“وأول ما يخلص…”
“هيكون كل شيء انتهى.”
قربت منه.
وقالت بصوت واطي:
“عارف أنا اخترت أبوك ليه؟”
سكت عمر.
قالت:
“لأنه بيحبك.”
“وأي أب…”
“أسهل طريقة تكسره…”
“إنك تاخد ابنه.”
…
في القسم…
دخل ضابط شاب مسرع.
وقال:
“يا فندم.”
“لقينا حاجة.”
حط صورة مطبوعة على المكتب.
كانت صورة من كاميرا محطة بنزين.
عربية الإسعاف وقفت تمون.
والسواق نزل.
وشه كان واضح.
أول ما حسام شاف الصورة…
اتسمرت عينه.
وقال بعدم تصديق:
“مستحيل…”
الظابط سأله:
“تعرفه؟”
هز حسام راسه ببطء.
وقال:
“ده…”
“أخو مراتي.”
“هي قالتلي من خمس سنين…”
“إنه مات في حادث!”
الظابط أخد الصورة بسرعة.
وقال:
“يبقى كل اللي قالت عليه مات…”
يمكن يكون لسه عايش.
وفجأة…
بدأت خيوط القضية تتغير تمامًا.
لأنهم ما بقوش بيدوروا على ست نصابة فقط…
لكن على شبكة كاملة…
كانت بتغير أسماءها…
وتختفي…
ثم ترجع بوجوه جديدة…
وتترك وراءها رجالًا محطمين… وأطفالًا بلا حياة مستقرة.
وفي مكان مجهول…
كانت مرات حسام تقفل باب الغرفة على عمر.
ثم وقفت أمام هاتفها.
وضغطت على رقم محفوظ باسم واحد فقط:
“الحاج.”
وما إن جاءها الرد…
قالت بهدوء:
“الولد معانا…”
“ابدأوا المرحلة الأخيرة.”
الفصل السادس
الحاج
فضل حسام يبص للصورة كأنه مش مستوعب.
الرجل اللي في كاميرا محطة البنزين…
هو نفسه سامي.
أخو مراته.
اللي حضر عزاه بنفسه من خمس سنين.
افتكر يومها كويس.
قالت له إن أخوها مات في حادث على طريق السويس.
شافت دموعها.
حضنها.
وسافر معاها علشان الدفن.
كان فيه نعش مقفول.
وقالوا إن الج*ثة متفحمة.
محدش شاف الوش.
وقتها ما شكش لحظة.
دلوقتي…
عرف إن حتى الجنازة…
كانت تمثيلية.
قال الظابط:
“إحنا محتاجين نعرف مين الحاج ده.”
رد حسام:
“أنا أول مرة أسمع الاسم.”
بدأ فريق المباحث يراجع كل المكالمات اللي كانت على خط مرات حسام.
لكن الغريب…
إن مفيش أي رقم باسم الحاج.
كل الأرقام كانت مسجلة بأسماء ستات.
أو شركات وهمية.
أو خطوط اتقفلت بعد أيام من استخدامها.
قال أحد الضباط:
“دي شبكة منظمة.”
“وكل واحد فيها ليه دور.”
الظابط الكبير وقف.
وقال:
“من النهارده…”
“القضية دي خرجت من مجرد خلاف أسري.”
“إحنا قدام تشكيل كامل.”
في نفس الوقت…
كان عمر قاعد في الغرفة.
إيده اتفكت.
لكن الباب كان مقفول من بره.
قرب من الشباك.
حاول يشيل لوح الخشب.
ماعرفش.
بص حواليه.
لقي سرير قديم.
وترابيزة.
ودولاب مكسور.
وفوق الدولاب…
صندوق صغير.
سحبه بالعافية.
ولما فتحه…
لقى مفاجأة.
تليفون قديم.
زرائر.
وبطاريته لسه فيه.
قلبه دق بسرعة.
ضغط على زر التشغيل.
اشتغل.
لكن الشبكة…
ضعيفة جدًا.
فضل يلف في الأوضة.
لحد ما وقف جنب الشباك.
ظهر خط واحد.
بسرعة…
كتب أول رقم حافظه.
رقم أبوه.
لكن قبل ما يضغط اتصال…
الباب اتفتح فجأة.
دخل سامي.
خطف التليفون من إيده.
وبصله بغضب.
وقال:
“شكلك مش متعلم.”
وضربه بالقلم.
وقع عمر على الأرض.
لكن وهو بيقع…
لاحظ حاجة.
في رقبة سامي.
سلسلة فضة.
متعلق فيها مفتاح صغير.
ولما سامي خرج…
فضل عمر يبص للمفتاح.
وحفظ شكله في دماغه.
بعد ساعتين…
وصل تقرير جديد للقسم.
فيه كشف بأسماء كل العربيات اللي عدت من محطة البنزين في نفس الوقت.
ومن بينهم…
سيارة نقل قديمة.
مستأجرة باسم…
يوسف عبد الغني.
الاسم كان جديد.
لكن عنوان المستأجر…
كان غريب.
مزرعة مهجورة…
على أطراف مركز السنطة.
الظابط قال فورًا:
“جهزوا القوة.”
لكن حسام وقف قدامه.
وقال:
“أنا جاي معاكم.”
الظابط رفض.
“دي عملية خطرة.”
حسام قال وهو بيبص في عينه:
“ابني هناك.”
“ولو مت قبل ما أشوفه…”
“يبقى مليش لازمة أعيش.”
الظابط سكت ثواني.
وبعدين قال:
“تركب العربية الأخيرة.”
“وتنفذ أوامري بالحرف.”
قبل الفجر بنصف ساعة…
وصلت سيارات الشرطة.
المنطقة كانت زراعية.
والضباب مغطي المكان.
المزرعة شكلها مهجور.
سور عالي.
وباب حديد.
ولا نور.
ولا حركة.
واحد من الضباط همس:
“شكل البلاغ غلط.”
لكن في اللحظة دي…
خرج صوت طفل.
صرخة واحدة.
بعيدة…
لكن واضحة.
حسام عرفها.
كانت صرخة عمر.
جري ناحية الباب.
لكن قبل ما يوصل…
انفجر شيء صغير تحت العربية الأولى.
دوى الانفجار في المكان.
والتراب غطى الدنيا.
ولحسن الحظ…
الانفجار كان ضعيف.
لكن كان هدفه يوقف القوة.
ومن فوق سطح المخزن…
ظهر قناص.
وأطلق أول طلقة.
لتبدأ مطاردة لم يكن أحد منهم مستعدًا لها…
الفصل السابع
الهروب من المزرعة
دوّى صوت الرصاصة في سكون الفجر.
كل الضباط ارتموا ورا العربيات.
واحد منهم صرخ:
“قناص فوق السطح!”
حسام قلبه كان هيقف.
كل اللي شاغل باله…
إن عمر جوه المكان.
مش فارق معاه الرصاص.
ولا الموت.
أول ما القناص ضرب الرصاصة التانية…
ردت قوات الشرطة بإطلاق نار تحذيري على أطراف السطح.
القناص استخبى بسرعة.
وفي اللحظة دي…
طلع اتنين ملثمين من الباب الخلفي للمزرعة.
وركبوا عربية دفع رباعي كانت مستنياهم.
الظابط صرخ:
“العربية السودا… متسيبوهاش!”
انطلقت ثلاث عربيات شرطة وراها.
أما حسام…
فاستغل انشغال الجميع.
وجري ناحية المخزن.
الباب كان مقفول بسلسلة.
فضل يضرب فيه برجله.
مرة…
واتنين…
وتلاتة.
لحد ما السلسلة اتكسرت.
دخل وهو بينادي:
“عمر!”
“يا عمر!”
صوته كان بيردده المكان.
المخزن كان مليان صناديق خشب.
وأكياس أعلاف.
وريحة رطوبة خانقة.
سمع صوت خبط خفيف.
جرى ناحية الصوت.
لقى باب حديد صغير في الأرض.
فتحه بسرعة.
ونزل سلم ضيق.
تحت…
كان فيه قبو.
وفي آخره…
أوضة حديد.
ومن جواها…
سمع صوت ابنه.
“بابا!”
دموع حسام نزلت من غير ما يحس.
جري على الباب.
حاول يفتحه.
لكنه كان مقفول بقفل ضخم.
عمر من الناحية التانية كان بيعيط.
“بابا… هما هيرجعوا.”
“إلحق.”
حسام بص حواليه.
لقى قضيب حديد.
فضل يضرب في القفل بكل قوته.
مرة.
واتنين.
وعشرة.
لحد ما القفل اتكسر.
فتح الباب.
وارتمى عمر في حضنه.
الاتنين فضلوا ساكتين.
ولا واحد فيهم عرف يقول كلمة.
بعد ثواني…
حسام بعده عنه.
وبص في وشه.
وشاف الكدمات.
والجرح اللي فوق حاجبه.
وإيده اللي عليها آثار حبال.
حط إيده على راسه.
وقال بصوت مخنوق:
“سامحني يا ابني.”
“أنا السبب.”
هز عمر راسه بسرعة.
وقال:
“لا يا بابا.”
“إنت ماكنتش تعرف.”
لكن فرحتهم…
ماكملتش.
لأنهم سمعوا صوت باب المخزن بيتقفل من فوق.
وبعده…
صوت خطوات.
وبعدين…
صوت مرات حسام.
كانت بتتكلم من خلال سماعة قديمة في السقف.
وقالت بهدوء:
“برافو يا حسام.”
“كنت عارفة إنك هتوصل.”
حسام شد عمر وراه.
وقال:
“انزلي.”
ضحكت.
وقالت:
“ليه؟”
“علشان تقبضوا عليا؟”
“إنت فاكر إن المزرعة دي أهم حاجة عندي؟”
سكتت لحظة.
ثم قالت:
“دي مجرد مكان مؤقت.”
وفجأة…
اشتغل صوت صفارة إنذار.
وبدأ حسام يشم ريحة بنزين.
بص حوالين القبو.
لقى البنزين بينزل من مواسير صغيرة في السقف.
وفي نفس اللحظة…
رمت عود كبريت مشتعل من فتحة التهوية.
اشتعلت النار في ثوانٍ.
لهيب أحمر انتشر بسرعة مرعبة.
صرخ عمر:
“بابا!”
مسكه حسام من إيده.
وبدأ يجري يدور على أي مخرج.
الدخان كان بيزيد.
والنار بتقرب.
لحد ما لمح بابًا خشبيًا صغيرًا خلف مجموعة صناديق قديمة.
ركله بكل قوته.
الباب اتكسر.
وورا الباب…
كان فيه نفق ضيق جدًا.
قال حسام:
“اجري يا عمر… ومتلفتش وراك.”
وزحفوا وسط الدخان…
بينما كانت النيران تبتلع القبو كله.
وفي الخارج…
وصلت قوات الدفاع المدني.
لكن قبل ما يقدروا يدخلوا…
سمعوا انفجارًا هائلًا…
هز المزرعة بالكامل…
واختفى معه حسام وعمر داخل ألسنة اللهب.
ينبع