بهتان عظيم اسما السيد×1

بعد حب سنين اتقدملي اخيرا، وبعد ما خرج من بيتنا بساعة بعت رسالة قال فيها إنه مش هيكمل ولما سألته عن السبب ردت امه بشلق “امك مستضكره..وبترد بدل أبويا علي كل كلمه وان أبويا راجل مره” انا اتصدمت واقسمت اعرفها مين اللي مره..
عمري ما كنت فاكرة…إن أكتر يوم استنيته في حياتي…
هيكون بداية أكبر وجع.أنا وهو…قصة حب بقالها سنين.
استحملنا البعد…والظروف…وكلام الناس.
وكان كل مرة يقولي:”اصبري…اليوم اللي هدخل فيه بيتكم وأطلب إيدك قرب.”وفعلًا…اليوم جه.صحيت من بدري.
ساعدت ماما في تجهيز البيت.ولبست أحسن لبس عندي.
وقلبي بيدق من الفرحة.هو جه…مع والده ووالدته.
قعدوا في الصالون.وبدأ الكلام.أبويا رحب بيهم.وأمي كانت قاعدة جنبه.كل ما حد يسأل سؤال…كانت أمي ترد.
وأبويا كان يوافق بكلمة أو اتنين.بالنسبة لي…الموضوع كان طبيعي.أمي طول عمرها شخصيتها قوية.وأبويا هادي بطبعه.والاتنين عمرهم ما كان بينهم مشكلة.الزيارة خلصت…وهو مشي.قبل ما ينزل…بصلي بابتسامة.
وخرج.فضلت مستنية رسالته…وأنا فرحانة.
قلت أكيد هيقولي…إنه مبسوط.وإنه مستني اليوم اللي هنحدد فيه ميعاد الخطوبة.لكن…بعد حوالي ساعة…
الموبايل رن.كانت رسالة منه.”أنا آسف…مش هينفع نكمل.”
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
اتصلت بيه فورًا.
قلت له:”في إيه؟””إيه اللي حصل في ساعة؟”
سكت شوية..وبعدين لقيت اللي خطفت منه الفون كانت امه اللي اتكلمت بشلق شكل نسوان الشوارع : “أمك يا عنيا مسترجلة…”
اتصدمت..قلت:” نعم.. ماما..إزاي يعني؟”
كملت :”هي اللي كانت بترد على كل كلمة.””وأبوكي كان ساكت ابوكي راجل مره..مينسبناش النسب العره ده”
قلت له بعصبية: انتي ست قليلة الادب” ولسه هكمل لقيت الخط اتقفل
قفلت المكالمة…وأنا مش مستوعبة…هو حبني سنين…
واستنانا سنين…وفي الآخر…
كل الحب ده…
وقع بسبب انطباع أخده من قعدة واحدة؟
ولا…كان بيدور على أي سبب…علشان ينسحب؟ في كلتا الحالات انا مش هسكت لابن العره ده هو وامه وقررت ونفذت.. واللي حصل بعدها كان معركه..
تحب تعرف التكملة يالا لايك وسيبلي كومنت وهرد عليكم بالباقي في التعليقات..يتبع…حكايات أسما السيد. حصري
توته وستوته @أبرز المعجبينq

الفصل الأول

 

قعدت على السرير…

 

والموبايل لسه في إيدي.

 

آخر جملة قالتها أمه كانت بتتردد في وداني…

 

“أبوكي راجل مرة… وأمك مسترجلة.”

 

عمري ما اتخيلت إن حد يدخل بيتي…

 

ويغلط في أبويا وأمي بالشكل ده.

 

والأصعب…

 

إن الراجل اللي كنت مستعدة أكمل معاه عمري…

 

سابها تهيني…

 

وما نطقش ولا كلمة.

 

فضلت أبص على شاشة الموبايل.

 

كل صورنا…

 

كل رسائلنا…

 

كل الوعود…

 

عدت قدام عيني في ثواني.

 

دخلت أمي الأوضة.

 

أول ما شافت وشي…

 

عرفت إن فيه مصيبة.

 

قربت مني وقالت:

 

“مالك يا بنتي؟”

 

ماقدرتش أرد.

 

بس سلمتها الموبايل.

 

قرأت الرسالة…

 

وسكتت.

 

ولا قالت كلمة.

 

بعدها حطت الموبايل على الترابيزة…

 

وربتت على كتفي.

 

وقالت بهدوء:

 

“الحمد لله.”

 

بصيت لها باستغراب.

 

قلت:

 

“الحمد لله؟”

 

قالت:

 

“آه… الحمد لله إنه بان على حقيقته قبل الجواز.”

 

كنت منهارة.

 

قلت:

 

“بس أنا بحبه يا ماما.”

 

ابتسمت ابتسامة كلها وجع.

 

وقالت:

 

“اللي يحبك…

 

مايسيبش أمه تهين أهلك.”

 

ساعتها…

 

دخل أبويا.

 

كان واضح إنه سمع آخر الجملة.

 

قعد قدامي.

 

وقال:

 

“هو بعت إيه؟”

 

وريتله الرسالة.

 

قرأها.

 

وحط الموبايل بهدوء.

 

ولا زعق…

 

ولا شتم.

 

بس قال جملة واحدة.

 

“الراجل اللي قراره في إيد غيره…

 

ماينفعش يبقى سند لبنتي.”

 

الكلمة دي كسرتني.

 

لأنها كانت الحقيقة.

 

بعد ساعة…

 

رن الموبايل.

 

كان رقم صاحبته المقربة.

 

قالت بسرعة:

 

“إنتي عرفتي اللي حصل؟”

 

قلت:

 

“هو فيه إيه تاني؟”

 

قالت:

 

“أمه قاعدة عند خالتي دلوقتي…

 

وعمالة تحكي للناس إن أمك قليلة الذوق…

 

وإن أبوكي شخصية ضعيفة.”

 

وقفت مرة واحدة.

 

الدم غلى في عروقي.

 

قلت:

 

“هي بتتكلم عن أهلي كده؟”

 

قالت:

 

“وأكتر من كده.”

 

قفلت معاها.

 

وبصيت لأبويا.

 

قلت:

 

“أنا مش هسيب حقي.”

 

أبويا قال بهدوء:

 

“إوعي تغلطي.”

 

قلت:

 

“مش هغلط…

 

بس لازم يعرفوا إن الكرامة ليها تمن.”

 

أمي قالت:

 

“اعملي اللي يريح ضميرك…

 

بس من غير شتيمة…

 

ولا قلة قيمة.”

 

هزيت راسي.

 

لكن جوايا…

 

كان فيه بركان.

 

فتحت كل محادثاتي معاه.

 

لقيت رسالة قديمة…

 

كان باعتها من سنة.

 

مكتوب فيها:

 

“لو الدنيا كلها وقفت ضدنا…

 

أنا عمري ما هسيب إيدك.”

 

ضحكت…

 

ضحكة كلها مرارة.

 

وبعتله الرسالة نفسها…

 

من غير ولا كلمة زيادة.

 

بعد أقل من دقيقة…

 

شافها.

 

فضل “بيكتب…”

 

وبيمسح…

 

أكتر من مرة.

 

وفي الآخر…

 

وصلتني رسالة.

 

“ممكن نتقابل؟”

 

كتبت:

 

“ليه؟”

 

رد:

 

“علشان أوضح.”

 

كتبت:

 

“اللي يسيب حبيبته برسالة…

 

مايستحقش فرصة يشرح.”

 

وقفل المحادثة.

 

لكن بعدها بعشر دقايق…

 

لقيت رقمه بيرن.

 

طنشته.

 

رجع اتصل.

 

طنشته.

 

لحد ما بعت رسالة.

 

“صدقيني… القرار مش قراري.”

 

ابتسمت لأول مرة.

 

وقلت لنفسي:

 

“أهو اعترف.”

 

لكن السؤال اللي فضل يدور في دماغي…

 

إذا كان القرار مش قراره…

 

يبقى مين الراجل في البيت؟

 

هو…

 

ولا أمه؟

 

وفي نفس الليلة…

 

وصلني تسجيل صوتي من رقم غريب.

 

 

أول ما شغلته…

 

سمعت صوت أمه…

 

بتقول لواحدة صاحبتها:

 

“أنا من أول ما شفت أمها عرفت إن البنت دي مش هتدخل بيتي.”

 

وساعتها…

 

عرفت إن اللي حصل…

 

كان متخطط له من أول دقيقة.

 

لكن اللي هي ماكنتش تعرفه…

 

إن التسجيل ده…

 

هيبقى بداية أكبر مواجهة في حياتها.

 

يتبع…

الفصل الثاني

 

فضلت ماسكة الموبايل…

 

وأسمع التسجيل للمرة العاشرة.

 

كل مرة كنت أركز في كلمة مختلفة.

 

لكن فيه جملة وقفت عندها.

 

أمه كانت بتقول:

 

“أنا من أول ما دخلت بيتهم قررت الجوازة دي مش هتكمل… ولو ابني رفض كلامي هقلب حياته جحيم.”

 

قفلت التسجيل.

 

وبصيت لأمي.

 

قلت:

 

“سمعتي؟”

 

هزت راسها بهدوء.

 

وقالت:

 

“سمعت.”

 

قلت بعصبية:

 

“يعني الست دي كانت داخلة ناوية تخرب من الأول.”

 

أمي ابتسمت ابتسامة هادية.

 

وقالت:

 

“يا بنتي… فيه ناس بتدخل البيوت علشان تفرح.

 

وفيه ناس بتدخلها وهي مستنية أول غلطة.”

 

أبويا كان قاعد ساكت.

 

بعد شوية قال:

 

“الموضوع انتهى.”

 

لفيت له بسرعة.

 

قلت:

 

“انتهى إزاي يا بابا؟

 

دي شتمتكم.”

 

قال:

 

“الناس اللي زي دي…

 

أكبر عقاب ليها إنك تخرجيها من حياتك.”

 

هزيت راسي.

 

لكن قلبي كان رافض.

 

مش علشان الجواز.

 

الجواز خلاص انتهى.

 

إنما علشان الإهانة.

 

بعد ساعة…

 

لقيت رسالة من رقم هو.

 

“ممكن خمس دقايق بس.”

 

ما رديتش.

 

بعدها رسالة تانية.

 

“والله أنا مكسوف أبص في وشك.”

 

ولا رديت.

 

بعدها اتصل.

 

ولأول مرة…

 

رديت.

 

أول ما فتح الخط…

 

فضل ساكت.

 

سمعت نفسه بس.

 

قلت ببرود:

 

“خير؟”

 

قال بصوت مكسور:

 

“أنا آسف.”

 

قلت:

 

“على إيه بالظبط؟”

 

قال:

 

“على كل حاجة.”

 

ضحكت بسخرية.

 

قلت:

 

“لا…

 

حدد.

 

على إنك سيبت أمي تتشتم؟

 

ولا على إنك بعتلي رسالة بدل ما تيجي تقولي في وشي؟

 

ولا على إنك حبيتني سنين…

 

وفي ساعة واحدة نسيت كل ده؟”

 

سكت.

 

قلت:

 

“اتكلم.”

 

قال:

 

“أمي ضغطت عليا.”

 

قلت:

 

“وأنت كام سنة؟”

 

قال:

 

“تلاتين.”

 

قلت:

 

“يعني راجل عنده تلاتين سنة…

 

وأمه هي اللي بتقرر يتجوز مين ويطلق مين؟”

 

قال:

 

“أنا مقدرتش أكسر كلامها.”

 

قلت:

 

“يبقى تستحمل نتيجة ضعفك.”

 

قال بسرعة:

 

“بس أنا بحبك.”

 

قلت:

 

“الحب اللي يخاف من كلمة…

 

ماينفعش يبني بيت.”

 

سكت.

 

وبعدين قال:

 

“طيب… اديني فرصة أصلح.”

 

قلت:

 

“أول حاجة تصلحها…

 

ترد اعتبار أبويا وأمي.”

 

قال:

 

“إزاي؟”

 

قلت:

 

“زي ما أهنتوهم قدام الناس…

 

تعتذروا قدام الناس.”

 

اتنهد.

 

وقال:

 

“أمي مستحيل تعمل كده.”

 

ابتسمت.

 

وقلت:

 

“وأنا مستحيل أرجع.”

 

وقف الكلام.

 

بعد ثواني…

 

قال:

 

“إنتي اتغيرتي.”

 

قلت:

 

“لا…

 

أنا بس بطلت أستحمل.”

 

وقفلت السكة.

 

بعدها بيوم…

 

صحيت على صوت جرس الباب.

 

فتحت.

 

لقيت خالته.

 

كانت ست محترمة.

 

أول ما دخلت…

 

قالت:

 

“أنا جاية أعتذر.”

 

استغربت.

 

قالت:

 

“أنا كنت موجودة بعد ما رجعوا البيت.

 

وسمعت كل اللي حصل.”

 

قعدت.

 

وكملت:

 

“أمه من أول الطريق قالت إنها مش مرتاحة لأمك.”

 

قلت:

 

“ليه؟”

 

قالت:

 

“علشان أمك متعلمة…

 

وعندها شخصية.”

 

استغربت.

 

قالت:

 

“هي شايفة إن مرات ابنها لازم تبقى ساكتة…

 

وأهلها ساكتين.

 

أي ست تتكلم يبقى مسترجلة.”

 

بصيت لأمي.

 

لقيتها بتضحك.

 

قالت:

 

“يعني المشكلة إني برد على الناس؟”

 

خالة الشاب هزت راسها.

 

وقالت:

 

“للأسف.”

 

وبعدين قالت جملة خلتني أتجمد.

 

“بس دي مش أول مرة.”

 

قلت:

 

“يعني إيه؟”

 

قالت:

 

“ابنك… أقصد ابن أختي…

 

كان متقدم لبنت قبلك.”

 

اتسعت عيني.

 

قالت:

 

“وأمه فسخت الجوازة بنفس الطريقة.”

 

قلت:

 

“إزاي؟”

 

قالت:

 

“قالت إن أم البنت صوتها عالي.

 

وقبلها قالت على واحدة تانية إنها فقيرة.

 

وقبلها قالت على واحدة إنها موظفة ومش هتعرف تخدم ابنها.”

 

بصيت في الفراغ.

 

يعني أنا…

 

ماكنتش أول واحدة.

 

ولا هكون آخر واحدة.

 

هو كل مرة كان يضحي بالبنت…

 

علشان يرضي أمه.

 

وفي اللحظة دي…

 

اتأكدت إن ربنا نجاني…

 

قبل ما أبقى زوجة لرجل…

 

يخاف من كلمة أمه…

 

أكتر ما يخاف على كرامة مراته.

 

لكن اللي ماكنتش أعرفه…

 

إن أمه نفسها…

 

كانت بتحضر لمفاجأة أكبر.

 

ومش المفاجأة دي بس اللي هتقلب الدنيا…

 

لا…

 

فيه سر قديم كانت مخبياه عن ابنها سنين…

 

وسره هيظهر قريب جدًا.

 

يتبع…

الفصل الثالث

 

بعد ما خالته مشيت…

 

فضلت أفكر في كلامها.

 

يعني أنا كنت الحلقة الرابعة في سلسلة طويلة.

 

كل بنت تدخل البيت…

 

تطلع منها مكسورة.

 

وهو…

 

كل مرة يختار أمه.

 

مش البنت.

 

مش الحب.

 

ولا حتى نفسه.

 

قمت فتحت الفيسبوك.

 

لقيت ناس قريبة من العيلتين بدأوا يباركوا…

 

رغم إن الخطوبة أصلًا ما حصلتش.

 

واضح إن الخبر لسه ما وصلهمش.

 

لكن بعد أقل من ساعة…

 

لقيت بوست نازل من واحدة قريبة لأمه.

 

كاتبة:

 

“مش كل نسب ينفع.”

 

وتحتها إيموشن ضحك.

 

كل اللي يعرفنا…

 

فهم إنها تقصدنا.

 

قفلت الموبايل.

 

كنت هموت من القهر.

 

لكن أمي أخدته من إيدي.

 

وقالت:

 

“لو كل كلمة هتوقفي عندها…

 

عمرك ما هتعرفي تعيشي.”

 

قلت:

 

“بس الناس هتصدقهم.”

 

قالت:

 

“الناس بتنسى…

 

لكن الكرامة لو راحت…

 

صعب ترجع.”

 

في نفس اليوم…

 

رن جرس الباب.

 

فتحت.

 

لقيت صاحبة قديمة ليا.

 

اسمها دينا.

 

حضنتني.

 

وقالت:

 

“أنا جاية أطمن عليكي.”

 

دخلت.

 

وبعد شوية قالت:

 

“هو كلمني.”

 

اتصدمت.

 

قلت:

 

“إمتى؟”

 

قالت:

 

“من ساعة.”

 

حسيت إن قلبي انقبض.

 

قالت:

 

“كان بيسألني عنك.

 

وقال إنه غلط.

 

وإنه نفسه يرجع.”

 

ضحكت.

 

قلت:

 

“رجع متأخر.”

 

قالت:

 

“بس واضح إنه ندمان.”

 

قلت:

 

“الندم بعد ما يهين أهلي…

 

مالوش قيمة.”

 

دينا سكتت شوية.

 

وبعدين قالت:

 

“بس فيه حاجة لازم تعرفيها.”

 

قلت:

 

“إيه؟”

 

قالت:

 

“هو ماكنش لوحده لما كلمني.”

 

استغربت.

 

قالت:

 

“أمه كانت قاعدة جنبه.

 

وكل شوية تقوله يقول إيه.”

 

بصيت لها.

 

قلت:

 

“إنتي متأكدة؟”

 

قالت:

 

“والله العظيم.

 

كنت بسمعها من ورا التليفون.

 

بتقوله:

 

قولها إنك اتسرعت.

 

قولها إنك كنت متوتر.

 

قولها إنك لسه بتحبها.

 

لكن ما تجيبش سيرة اللي حصل.”

 

ابتسمت بسخرية.

 

قلت:

 

“حتى الاعتذار…

 

بإخراج وإخراج منفذ.”

 

دينا قالت:

 

“هو شكله ضعيف.”

 

قلت:

 

“لا.

 

الضعيف بيحاول يقوى.

 

إنما ده مستسلم.”

 

مر يومين.

 

بدأت أحاول أرجع لشغلي.

 

وأشغل نفسي.

 

لكن كل ما أنزل الشارع…

 

ألاقي نظرات الناس.

 

واحدة تقول:

 

“دي اللي اتفسخت خطوبتها.”

 

والتانية تهمس:

 

“أكيد حصل منهم حاجة.”

 

وجعني إن الناس دايمًا بتصدق أول رواية.

 

من غير ما تسمع الطرف التاني.

 

وفي مساء اليوم الثالث…

 

كنت قاعدة في البلكونة.

 

لقيت عربية وقفت تحت البيت.

 

نزل منها هو.

 

لوحده.

 

فضل واقف يبص لفوق.

 

وأول ما شافني…

 

رفع إيده.

 

إشارة إنه عايز يتكلم.

 

نزلت.

 

لكن وقفت بعيد.

 

قلت:

 

“خير؟”

 

كان وشه مرهق.

 

وعينه باين فيها السهر.

 

قال:

 

“أنا مش عارف أنام.”

 

قلت ببرود:

 

“وأنا المفروض أعمل إيه؟”

 

قال:

 

“أنا خسرتك.”

 

قلت:

 

“لا.

 

إنت اللي رميتني.”

 

قال:

 

“أنا كنت خايف.”

 

قلت:

 

“من مين؟

 

من أمك؟

 

ولا من نفسك؟”

 

وطى راسه.

 

وقال:

 

“الاتنين.”

 

قلت:

 

“عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟”

 

قال:

 

“إيه؟”

 

قلت:

 

“إنك واقف تتفرج وهي بتشتم أبويا وأمي.”

 

قال بسرعة:

 

“والله ما كنت موافق.”

 

قلت:

 

“بس كنت ساكت.”

 

سكت.

 

قلت:

 

“السكوت وقت الإهانة…

 

موافقة.”

 

فضل يبكي.

 

أول مرة أشوفه بالمنظر ده.

 

قال:

 

“أنا مستعد أسيب البيت.”

 

استغربت.

 

قلت:

 

“بعد إيه؟”

 

قال:

 

“بعد ما اكتشفت إن أمي عمرها ما هترضى بأي واحدة.”

 

قلت:

 

“وده اكتشاف جديد بالنسبة لك؟”

 

قال:

 

“كنت فاكرها هتتغير.”

 

قلت:

 

“الناس ما بتتغيرش…

 

إلا لما تعترف إنها غلط.”

 

قال:

 

“طيب اديني فرصة.”

 

قلت:

 

“الفرصة دي كانت يوم ما أمي اتشتمت.

 

كان المفروض توقف وتقول:

 

لو سمحتي يا أمي.

 

دي ناس جايلهم ضيوف.

 

احترميهم.

 

لكن إنت اخترت تسكت.”

 

لف ضهره.

 

وكان هيمشي.

 

قبل ما يتحرك…

 

قلت:

 

“استنى.”

 

لف بسرعة.

 

بصلي بأمل.

 

قلت:

 

“روح قول لأمك…

 

إن الست اللي قالت عليها مسترجلة…

 

علمت بنتها ما تبيعش كرامتها لأي راجل.”

 

اتجمد مكانه.

 

ولا عرف يرد.

 

وركب عربيته ومشى.

 

وأنا كنت فاكرة إن القصة انتهت.

 

لكن بعد يوم واحد فقط…

 

عرفت إن أمه ما استسلمتش.

 

وإنها بدأت تنشر كلام أخطر عن عيلتنا…

 

الكلام ده لو وصل لكل الناس…

 

كان ممكن يدمر سمعة أبويا بالكامل.

 

وساعتها…

 

قررت إن السكوت انتهى.

 

وإن المعركة الحقيقية…

 

لسه هتبدأ.

 

يتبع…

الفصل الرابع

 

تاني يوم الصبح…

 

كنت بشرب قهوتي.

 

لقيت بنت خالتي باعتالي رسالة.

 

“افتحي واتساب بسرعة.”

 

فتحت.

 

ولقيت سكرين شوت لجروب كبير خاص بالعيلة.

 

أمه كانت كاتبة فيه:

 

“إحنا انسحبنا لأن البنت وأهلها مش مناسبين لينا… والأب شخصيته ضعيفة، والبيت كله ماشي بكلمة الأم.”

 

وقفت مكاني.

 

لكن اللي صدمني…

 

إنها ما اكتفتش بكده.

 

واحدة سألتها:

 

“هو حصلت مشكلة؟”

 

ردت:

 

“إحنا اكتشفنا حاجات ما تنفعش تتقال.”

 

الجملة دي كانت أخطر من أي شتيمة.

 

لأنها بتسيب الناس تتخيل ألف حاجة.

 

مرة واحدة…

 

بدأت التليفونات ترن.

 

قرايب…

 

وجيران…

 

وزمايل شغل.

 

كل واحد بيسأل بطريقته.

 

“هو صحيح حصل حاجة؟”

 

“هو ليه الجوازة باظت؟”

 

“فيه كلام طالع عليكم.”

 

كل مكالمة…

 

كانت بتزود النار جوايا.

 

لكن أبويا…

 

كان قاعد في الصالون بيقرا الجرنال.

 

كأنه مش سامع أي حاجة.

 

دخلت عليه.

 

قلت:

 

“إنت ساكت ليه؟”

 

بصلي بهدوء.

 

وقال:

 

“لأن اللي بيجري ورا كل إشاعة…

 

بيعيش عمره كله بيجري.”

 

قلت:

 

“بس دي سمعتنا.”

 

قال:

 

“وسمعتنا طول عمرها بأفعالنا…

 

مش بكلام الناس.”

 

أمي كانت واقفة في المطبخ.

 

خرجت وهي ماسكة صينية الشاي.

 

وقالت:

 

“الناس اللي تعرفنا…

 

مش هتصدق.

 

واللي تصدق…

 

يبقى عمرها ما كانت تعرفنا.”

 

كنت بحاول أقتنع.

 

لكن قلبي كان مولع.

 

وفجأة…

 

الموبايل رن.

 

رقم غريب.

 

رديت.

 

لقيت واحدة بتقول:

 

“إزيك يا أستاذة.”

 

قلت:

 

“مين معايا؟”

 

قالت:

 

“أنا مش هقول اسمي دلوقتي…

 

بس لازم أحذرك.”

 

اتوترت.

 

قلت:

 

“تحذريني من إيه؟”

 

قالت:

 

“حماته… أقصد الست دي…

 

بتلف على الناس كلها.

 

وبتحاول تثبت إنكم اللي رفضتوا الجوازة لأن ابنها اكتشف حاجة فيكي.”

 

اتجمدت.

 

قلت:

 

“حاجة إيه؟”

 

قالت:

 

“هي مش بتقول.

 

بتسيب كل واحد يفسر على مزاجه.”

 

حسيت إن دمي بيفور.

 

قلت:

 

“وإنتي عرفتي رقمي منين؟”

 

قالت:

 

“أنا قريبة ليهم…

 

بس ضميري وجعني.”

 

قبل ما أقفل…

 

قالت جملة خلتني أسكت.

 

“فيه واحدة قبلك…

 

عملت معاها نفس الحركة.”

 

قفلت.

 

وفضلت أبص للموبايل.

 

يعني فعلاً…

 

دي طريقتها.

 

تشوه سمعة أي بنت…

 

علشان تبرر للناس ليه الجوازة باظت.

 

في المساء…

 

وأنا راجعة من الشغل.

 

لقيت عربية واقفة قدام بيتنا.

 

هو نازل منها.

 

لكن المرة دي…

 

ماكانش لوحده.

 

كان معاه أبوه.

 

أول ما شفت أبوه…

 

استغربت.

 

الراجل كان دايمًا هادي.

 

لكن وشه النهارده…

 

كان باين عليه الغضب.

 

دخلوا البيت.

 

وأبويا رحب بيهم.

 

قعدنا كلنا في الصالون.

 

أمه طبعًا ماجتش.

 

بعد لحظات صمت…

 

أبوه اتكلم.

 

قال:

 

“أنا جاي أعتذر.”

 

بصيتله.

 

قال:

 

“أعتذر عن اللي حصل…

 

وعن اللي بيتقال.”

 

أبويا رد بكل احترام:

 

“الاعتذار يحترم.”

 

سكت ثانية.

 

وقال:

 

“لكن اللي اتكسر…

 

صعب يتصلح.”

 

هز الراجل راسه.

 

وبعدين بص لابنه.

 

وقال بحدة:

 

“قوم.”

 

الولد قام.

 

قاله:

 

“اتكلم.”

 

بصلي…

 

وقال بصوت واطي:

 

“أنا غلطان.”

 

أبوه ضرب بإيده على الترابيزة.

 

وقال:

 

“ارفع صوتك.

 

الغلط مايتقالش وهو مطاطي راسه.”

 

رفع عينه لأول مرة.

 

وقال:

 

“أنا غلطت.

 

وسكت لما أمي غلطت في أهلها.

 

وسمحت إنها تجرح ناس محترمين.

 

وأستحق إنها ترفضني.”

 

سكتنا كلنا.

 

لكن المفاجأة…

 

إن أبوه لف ناحية أبويا وقال:

 

“أنا هقول الحقيقة كلها.”

 

ابنه حاول يقاطعه.

 

قال:

 

“بابا بلاش.”

 

لكن أبوه زعق لأول مرة.

 

وقال:

 

“اسكت.

 

كفاية خراب.”

 

وبص لنا وقال:

 

“الزيارة ما انتهتش عندكم.

 

أول ما ركبنا العربية…

 

مراتي فضلت طول الطريق تشتم.

 

ولما ابني قال لها إن البنت كويسة…

 

هددته.

 

قالتله بالحرف:

 

لو اتجوزتها…

 

أنا هعتبرك مت.”

 

اتسعت عيني.

 

أبوه كمل:

 

“ولما رفض يسمع كلامها…

 

قالتله هتطلقها بعد شهر.

 

بس المهم ما تخرجش هي اللي رفضتنا.”

 

بصيت للشاب…

 

لقيته منزل راسه.

 

يعني…

 

كان عارف كل ده.

 

ومع ذلك…

 

اختار يبعثلي رسالة.

 

ويسيبني أواجه الإهانة لوحدي.

 

وقبل ما حد يتكلم…

 

سمعنا صوت عربية وقفت بعنف قدام البيت.

 

وبعد ثواني…

 

باب الشقة اتفتح بقوة.

 

ودخلت أمه…

 

وشها أحمر من الغضب.

 

وأول ما شافت جوزها…

 

صرخت:

 

“إنت بتفضحني؟!”

 

عرفت وقتها…

 

إن اللي هيحصل في الدقائق الجاية…

 

هيكون أعنف مواجهة حصلت بين العيلتين.

 

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *