مكالمه فيديو حكـايـات أسمـا السـيد
“قلت لجوزي: هات تليفونك أكلم صاحبتي… أول ما اداهولي، فضل واقف ورا ضهري يراقبني. كنت فاكرة إنه بيستعجلني… لكن اللي شوفته بعدها خلاني أشك في أقرب الناس ليا.”
أنا اسمي هبة.ومتجوزة بقالى خمس سنين.
وجوزي كريم طول عمره بيقول إنه بيكره الخصوصية تتنتهك، ومع ذلك يوم ما طلبت منه تليفونه أكلم صاحبتي، اداهولي بسرعة… لكن فضل واقف ورايا.
كان عامل نفسه بيتكلم معايا.
يسألني عن الأكل.
وعن الولاد.
لكن من طرف عينه كان بيتابع كل حركة بعملها في الموبايل.
ساعتها قلبي قاللي إن فيه حاجة مستخبية.
فتحت سجل المكالمات.
كنت بدور على رقم صاحبتي.
لكن وأنا بمسح بالأرقام…
وقعت عيني على اسمها.
اتجمدت.
مش مكالمة واحدة…
ولا اتنين.
مكالمات كتير.
الساعة واحدة بالليل.
والساعة تلاتة الفجر.
ونص الليل.
وفي أيام مختلفة.
الغريب إن كل الأيام دي…
أنا ماكنتش في البيت.
كنت عند حماتي.
هو بنفسه كان يزن عليا كل شوية ويقولي:
“اقعدي عند ماما يومين كمان.”
“هي مبسوطة بيكي.”
“ما تستعجليش الرجوع.”
وأنا كنت فاكرة إنه بيعمل كده علشان يرضي أمه.
لكن بعد اللي شوفته…
بدأت أربط كل حاجة ببعض.
قبل ما ألحق أفتح تفاصيل المكالمات…
مد إيده بسرعة.
وقال اللي صدمني… لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
الجزء الثاني
مد إيده بسرعة.
وسحب التليفون من بين إيديا.
وقال وهو بيضحك ضحكة مصطنعة:
— البطارية قربت تخلص… هاشحنه الأول.
بصيت له.
لأول مرة من خمس سنين…
ما شفتش جوزي.
شفت واحد خايف.
خايف إني أعرف حاجة.
ابتسمت بالعافية.
وقلت:
— عادي… أكلمها من تليفوني.
قال بسرعة زيادة عن اللزوم:
— أكيد… أكيد.
ومشى على أوضته.
وقفل الباب.
وقتها…
اليقين بدأ يدخل قلبي.
لو الموضوع عادي…
ليه ارتبك؟
وليه سحب التليفون بالطريقة دي؟
طول الليلة…
كنت بفكر.
وأراجع كل موقف فات.
افتكرت إنه بقى يهتم بنفسه فجأة.
عطر جديد.
قمصان جديدة.
وحلاقة كل يوم.
افتكرت إنه بقى يخرج بحجة الشغل كتير.
ويرجع متأخر.
ولما أسأله…
يقولي:
— ضغط شغل.
افتكرت كمان إنه هو اللي كان دايمًا يقترح إني أبات عند حماته.
ولما أقول لأ…
يفضل يقنعني بالساعات.
كل الذكريات رجعت مرة واحدة.
وفي اللحظة دي…
قررت إني مش هاسأله.
لأن اللي بيكدب…
بيجهز إجابة قبل السؤال.
لكن الحقيقة…
بتظهر لوحدها.
…
تاني يوم…
كلمت صاحبتي.
اسمها منى.
قلت لها:
— محتاجة أشوفك.
جت عندي.
قعدنا في البلكونة.
وبصيت لها في وشها.
قلت:
— عايزة أسألك سؤال.
قالت وهي مبتسمة:
— اسألي.
قلت بهدوء:
— إنتِ بتكلمي كريم ليه؟
الابتسامة اختفت.
وشها اصفر.
وبعدين قالت:
— كريم مين؟
قلت:
— جوزي.
ردت بسرعة:
— لا طبعًا.
طلعت موبايلي.
ووريتها صورة سجل المكالمات اللي كنت لحقتها أصورها قبل ما يسحب التليفون.
فضلت تبص للصورة.
وبعدين قالت:
— والله العظيم… الرقم ده رقمي القديم.
اتجمدت.
قلت:
— يعني إيه؟
قالت:
— غيرته من سنة.
الشركة باعت الخط لحد تاني.
حسيت إن دماغي لفت.
يعني…
الشخص اللي كريم بيكلمه…
مش منى.
لكن حد واخد رقمها القديم.
رجعت البيت.
وكل تفكيري بقى في السؤال ده.
مين صاحبة الرقم الجديد؟
وليه كريم مخزن الرقم باسم منى؟
…
استنيت لما نام.
أخدت موبايله وهو نايم.
كان فاتح بالبصمة.
لأن بصمته كانت متسجلة على التابلت بتاع الولاد.
عرفت أفتحه.
دخلت على الاسم.
ضغطت على تفاصيل الرقم.
ظهرلي الرقم الحقيقي.
نسخته بسرعة.
وبعته لنفسي.
ورجعت كل حاجة مكانها.
الصبح…
أول ما نزل الشغل…
اتصلت بالرقم.
رن مرة.
واتنين.
وبعدين واحدة ست ردت.
صوتها كان هادي.
قالت:
— ألو؟
قلت:
— معلش… معايا الأستاذة منى؟
سكتت ثانيتين.
وقالت:
— حضرتك غلطانة.
ده رقم ريهام.
قلت باعتذار:
— آسفة.
وقفلت.
لكن قبل ما أقفل…
سمعت صوت راجل بيقول من بعيد:
— مين يا ريهام؟
الصوت…
كان صوت كريم.
اتجمدت.
المكالمة كانت مفتوحة ثانيتين بس.
لكن الثانيتين دول…
هدوا حياتي كلها.
كريم…
كان عندها.
وفي عز وقت الشغل.
…
فضلت قاعدة على الكنبة.
مش قادرة أتنفس.
ألف سؤال بيلف في دماغي.
هل دي علاقة شغل؟
ولا صاحبة؟
ولا…
أكتر من كده؟
لكن حاجة واحدة كانت مؤكدة.
كريم كدب.
لأنه قالي إنه في الشركة.
بينما هو…
كان في بيت ست اسمها ريهام.
يتبع…
الجزء الثالث
فضلت قاعدة مكاني…
والتليفون بيترعش في إيدي.
مش عارفة أعيط…
ولا أصرخ…
ولا حتى أصدق اللي سمعته.
كل اللي كنت سامعاه في وداني…
هو صوت كريم.
نفس صوته.
ونفس طريقته.
وهو بيقول:
— مين يا ريهام؟
قفلت المكالمة.
وقلت لنفسي:
“يمكن يكون عند عميل.”
“يمكن يكون أي تفسير.”
لكن قلبي…
كان بيقول غير كده.
…
لما رجع بالليل…
دخل البيت عادي جدًا.
باس الولاد.
وسألني:
— عاملة إيه؟
بصيت له.
قلت:
— الشغل كان عامل إيه النهارده؟
قال وهو بيقلع ساعته:
— متعب جدًا.
من الصبح وأنا في الشركة.
كلمة واحدة…
خلت آخر ذرة ثقة جوايا تموت.
لأنه كان بيكدب وهو باصص في عيني.
ابتسمت.
وقلت:
— ربنا يعينك.
ولأول مرة…
أنا اللي مثلت.
…
تاني يوم…
استأذنت من أختي تيجي تقعد مع الولاد.
ولبست.
ونزلت.
كان عندي العنوان.
لأني لما نسخت الرقم…
بحثت عنه.
طلع مربوط بعنوان على أحد تطبيقات التوصيل.
ركبت تاكسي.
وقلبي بيدق بعنف.
بعد نص ساعة…
وصلت.
عمارة هادية.
أربع أدوار.
طلعت.
ولقيت باب الشقة مفتوح نص فتحة.
وكان فيه ضحك.
ضحك كريم.
عرفت صوته من وسط ألف واحد.
قربت بهدوء.
وبصيت من فتحة الباب.
ولقيته…
قاعد على السفرة.
قدامه ست في منتصف الثلاثينات.
ومعاهم بنت صغيرة…
يمكن عندها خمس سنين.
البنت كانت بتجري عليه.
وتقول:
— بابا… شوف الرسمة.
كريم شالها…
وباسها من خدها.
وقال بابتسامة:
— شطورة يا حبيبتي.
رجليا خانتني.
اتسندت على الحيطة.
أنا عندي ولدين منه…
وعمره ما حضنهم بالحماس ده.
دخلت من غير ما أخبط.
أول ما شافني…
اللون اختفى من وشه.
وقف مرة واحدة.
وقال:
— هبة؟!
الست قامت هي كمان.
وبصتلي باستغراب.
قلت وأنا ببص للبنت:
— هي قالتلك بابا.
مين دي؟
سكت.
قلت بصوت أعلى:
— انطق.
مين دي؟
الست بصت لكريم وقالت:
— كريم… هي مين؟
لفيت ناحيتها.
وقلت:
— أنا مراته.
بقالنا خمس سنين متجوزين.
الصمت…
وقع على الأوضة كلها.
الست رجعت خطوة لورا.
وقالت وهي بتبص له بصدمة:
— مراتك؟
إنت قلتلي إنك مطلق من زمان.
بصيت له.
حاول يتكلم.
لكن مفيش كلمة طلعت.
الست بدأت تعيط.
وقالت:
— يعني أنا كنت مغفلة؟
أنا وبنتي؟
البنت الصغيرة بصتلنا بخوف.
ومسكت في هدوم الست.
كريم أخيرًا اتكلم.
وقال:
— اسمعوا… الموضوع مش زي ما أنتم فاهمين.
صرخت فيه:
— أمال هو إيه؟
بص للست.
وقال:
— ريهام… والله كنت هقولك.
لفت ناحيتي.
وقال:
— وهبة… كنت هقولك برضه.
ضحكت.
ضحكة كلها وجع.
وقلت:
— كنت هتقول إمتى؟
بعد ما تتجوزها رسمي؟
ولا بعد ما تخلف منها؟
ريهام بصت له بذهول.
وقالت:
— إيه؟
جواز إيه؟
إحنا أصلًا متجوزين عرفي من سنة.
الكلمة دي…
كانت كأنها صاعقة.
بصيت لكريم.
ولأول مرة…
هو اللي نزل عينه في الأرض.
أما أنا…
فأدركت إن اللي اكتشفته لسه البداية…
وإن السر الحقيقي لسه مستخبي.
يتبع…
الجزء الرابع
الكلمة وقعت على دماغي كأنها حجر.
“إحنا متجوزين عرفي من سنة.”
بصيت لريهام.
وبعدين لكريم.
ولا واحد فيهم كان قادر يبصلي في عيني.
قلت بهدوء غريب حتى أنا استغربته:
— يعني كنتوا عايشين حياتكم… وأنا قاعدة في بيتي بربي ولادنا ومش عارفة؟
كريم قرب خطوة.
وقال:
— هبة… اسمعيني.
رفعت إيدي.
— ولا كلمة.
لفيت ناحية ريهام.
قلت:
— إنتِ تعرفي إنه متجوز؟
هزت راسها بالنفي وهي بتعيط.
— والله قالي إنه منفصل من سنين، وإن بينكم قضية طلاق لسه مخلصتش.
طلعت ريهام موبايلها.
فتحته بسرعة.
وقالت:
— شوفي بنفسك.
وريتني صور.
صور ليهم في أماكن مختلفة.
وفي كل صورة…
كريم كان لابس دبلة.
وفي كل مرة كان كاتب لها كلام عن “بداية حياتهم الجديدة”.
وفي صورة منهم…
كان كاتب:
“أول عيد ميلاد وإحنا أسرة.”
حسيت إن قلبي بيتفتت.
لكن المفاجأة…
إن الصور كلها كانت في الأيام اللي كان بيقول لي فيها إنه مسافر شغل.
وإن عنده اجتماعات خارج القاهرة.
كل كذبة…
بقى ليها تاريخ.
وليها صورة.
وليها دليل.
…
بصيت لريهام.
قلت:
— البنت دي بنته؟
ردت بسرعة:
— لا.
دي بنتي من جوازي الأول.
أبوها متوفي.
وكريم هو اللي طلب منها تناديه بابا.
اتنهدت.
للحظة…
حسيت بالشفقة عليها.
هي كمان كانت ضحية.
ضحك عليها بنفس الطريقة.
ووعدها بنفس الوعود.
…
كريم حاول يمسك إيدي.
سحبتها بعنف.
قال:
— والله كنت هصلح كل حاجة.
قلت ببرود:
— الكذاب عمره ما بيصلح… هو بس بيغير الكذبة.
سكت.
ولأول مرة…
ما لقاش رد.
…
خرجت من الشقة.
وراءيا ريهام بتنادي عليا.
جريت ورايا على السلم.
وقالت:
— استني.
وقفت.
قالت وهي بتمسح دموعها:
— أنا آسفة.
والله لو كنت أعرف الحقيقة…
ما كنتش كملت يوم واحد معاه.
قلت:
— أنا مصدقاكي.
لأن الصدمة اللي في وشك…
ما تتصنعش.
مدتلي ظرف صغير.
وقالت:
— خديه.
فتحته.
كان فيه إيصالات تحويلات بنكية.
وورق.
وصور عقود.
وقالت:
— كان بيقولي إنه محتاج فلوس مؤقتًا علشان مشروع كبير.
بعت دهبي.
واستلفت من أخويا.
واديته كل تحويشتي.
بصيت في الأرقام.
اتجمدت.
المبلغ…
كان تقريبًا نفس المبلغ اللي اختفى من حسابنا من شهور.
وقتها كريم قال لي إن الشركة خسرت.
وصدقته.
يعني…
كان بيسرق فلوس بيته…
علشان يصرف على حياته التانية.
…
رجعت البيت قبله.
دخلت أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
ولقيت الملف الأزرق اللي كنت حاطة فيه كل أوراق البيت.
عقد الشقة.
إيصالات الأقساط.
كشف الحساب.
وأثناء ما أنا بقلب…
وقعت ورقة صغيرة من بين الملفات.
ورقة…
أنا عمري ما شفتها قبل كده.
ولما فتحتها…
لقيت إنها إشعار من البنك.
لكن باسم كريم.
وبيأكد حصوله على قرض كبير…
ورهنه لشيء صدمني.
الضمان المكتوب في الورقة كان: منزل الزوجية.
اتجمدت مكاني.
لأن البيت…
كان باسمي أنا.
ومستحيل يقدر يرهنه…
إلا لو كان استخدم أوراقًا مزورة.
في اللحظة دي…
سمعت صوت مفتاح الباب بيلف.
عرفت إن كريم رجع.
فمسكت الورقة بسرعة…
وخبيتها قبل ما يدخل.
ولما فتح باب الأوضة…
كان باصصلي بنظرة عمره ما بصهالي قبل كده.
وقال بهدوء مخيف:
— واضح إنك عرفتي أكتر مما كان المفروض تعرفيه.
يتبع…
الجزء الخامس
أول ما قال:
— واضح إنك عرفتي أكتر مما كان المفروض تعرفيه.
حاولت أخبي ارتباكي.
بصيت له بثبات.
وقلت:
— عرفت إيه؟
ابتسم ابتسامة باردة.
وقف قدامي.
وقال:
— متتعبيش نفسك في التمثيل… أنا عارف إنك رحتي لريهام.
اتجمدت.
قلت:
— عرفت منين؟
رد وهو بيرمي مفاتيحه على الترابيزة:
— لأن ريهام اتصلت بيا بعد ما مشيتي… وقالتلي كل حاجة.
سكت ثواني.
وبعدين كمل:
— وقالتلي كمان إنها انتهت من حياتها معايا.
قلت بمرارة:
— تستاهل.
بصلي باستخفاف.
وقال:
— اللي يهمني دلوقتي مش ريهام.
اللي يهمني…
إنتِ.
حسيت إن كلامه فيه حاجة غريبة.
مش كلام واحد انكشف.
كلام واحد…
لسه واثق إنه ماسك كل الخيوط.
قلت:
— خلاص.
هنطلق.
رد بسرعة:
— لأ.
استغربت.
قلت:
— بعد كل اللي حصل… بتقول لأ؟
ابتسم.
وقال:
— لأنك ببساطة… مش هتعرفي.
ضحكت بسخرية.
— هتمنعني؟
قال بمنتهى البرود:
— مش أنا…
القانون.
قلبي وقع.
قلت:
— قصدك إيه؟
دخل أوضة المكتب.
ورجع بملف أسود.
حطه قدامي.
وقال:
— افتحي.
فتحت الملف.
كانت نسخ من أوراق عليها توقيعي.
أو…
اللي يشبه توقيعي.
بصيت له بذهول.
قال:
— فاكرة التوكيل اللي مضيتيه وأنا بخلص إجراءات العربية؟
هزيت راسي.
قال:
— ماكانش للعربية.
كان توكيل عام.
الأرض لفت بيا.
افتكرت اليوم ده.
كنت مستعجلة.
والولاد كانوا تعبانين.
وهو قال:
“امضي هنا بسرعة.”
وأنا…
وثقت فيه.
كمل كلامه بمنتهى الهدوء:
— بالتوكيل ده نقلت كل حاجة باسمي.
الحسابات.
الاستثمارات.
حتى نصيبك في الشركة اللي ورثتيه عن أبوكي.
دموعي نزلت لأول مرة.
مش على الخيانة.
على الغباء.
إزاي وثقت فيه بالشكل ده؟
…
لكن وأنا بقلب في الورق…
وقفت عند صفحة.
رجعت قريتها مرة.
واتنين.
وتلاتة.
رفعت عيني.
وقلت:
— دي مش إمضتي.
ضحك.
وقال:
— محدش هيعرف يفرق.
قلت بثقة أكبر:
— هيعرف.
لأن أبويا…
قبل ما يتوفى…
كان دايمًا يخليني أكتب الإمضا بطريقتين.
واحدة للبنوك.
وواحدة للعقود.
والورق ده…
فيه الإمضا الغلط.
الابتسامة بدأت تختفي من وشه.
قلت وأنا ببصله:
— يعني اللي عمل الورق…
ماكانش يعرف المعلومة دي.
سكت.
ولأول مرة…
شفت الخوف الحقيقي في عينه.
في اللحظة دي…
طلعت تليفوني.
وشغلت تسجيل.
كان شغال من أول ما دخل البيت.
وكل اعترافاته…
كانت متسجلة.
بص للشاشة.
وجري يحاول ياخد التليفون.
لكن قبل ما يوصل…
كان في صوت خبط شديد على باب الشقة.
خبط متواصل.
فتحت الباب.
ولقيت…
ريهام.
ومعاها محامي.
وخلفهم…
ضابط شرطة.
الضابط بص لكريم.
وقال:
— الأستاذ كريم؟
رد بصوت مهزوز:
— أيوه.
قال الضابط:
— عندنا بلاغات بتزوير محررات رسمية، والاستيلاء على أموال، والنصب.
وريت الضابط الورقة اللي لقيتها.
وفتحت التسجيل.
المحامي ابتسم.
وقال:
— كنا ناقصنا الدليل الأخير…
وأعتقد إنه وصل بنفسه.
في اللحظة دي…
كريم عرف إن اللعبة انتهت.
لكن وهو بيبصلي…
قال جملة خلتني أعرف إن اللي جاي أخطر بكتير:
— فاكرة إنك كسبتي؟
إنتِ لسه ما تعرفيش أنا مخبي إيه…
النهاية
بصيت لكريم بهدوء.
وقلت:
— خلاص… كل واحد يروح في طريقه.
افتكر إني هانهار.
لكن اللي حصل كان العكس.
خرجت من البيت في نفس اليوم.
وروحت عند أخويا.
تاني صباح…
استشرت محامي.
حكيت له كل حاجة.
وأول سؤال سألهولي كان:
— معاك أي دليل؟
افتكرت صور سجل المكالمات.
ورقم ريهام.
والتحويلات البنكية اللي كانت مدياني نسخة منها.
ورسائل كريم ليها اللي بعتتهالي بعد ما عرفت الحقيقة.
المحامي ابتسم وقال:
— دي بداية كويسة جدًا.
خلال أسبوع…
عرفت إن كريم كان بيحول مبالغ من حسابه الشخصي لريهام، وكان بيكذب عليا ويقول إن شغله خسر.
أما البيت…
فاكتشفنا إن إشعار الرهن اللي لقيته كان مجرد طلب مقدم للبنك، لكنه اترفض لأن العقار باسمي، ومقدرش يرهنه من غير حضوري وتوقيعي الحقيقي.
وقتها اتأكدت إن خوفي كان أكبر من الحقيقة.
رفعت قضية طلاق للضرر.
وقدمت كل الأدلة.
وفي أول جلسة…
أنكر كل شيء.
لكن لما المحكمة طلبت كشف بالمكالمات والتحويلات البنكية…
اتغير كلامه.
أما ريهام…
فلما عرفت إنه كان بيخدعها هي كمان، سابت الشقة ومشت، ورفضت تكمل معاه دقيقة واحدة.
بعد شهور من الجلسات…
صدر الحكم.
تم تطليقي رسميًا.
وألزمت المحكمة كريم بنفقة الأولاد، مع تمكيني من مسكن الزوجية لأنه كان مسجل باسمي.
خرج كريم من المحكمة لوحده.
لا ريهام كانت معاه.
ولا أي حد من أصحابه.
أما أنا…
رجعت بيتي مع ولادي.
يمكن الجرح فضل موجود.
لكن اتعلمت أهم درس في حياتي…
إن الثقة لازم يكون معاها وعي.
وإن أي علاقة تقوم على الكذب…
مهما طالت…
مصيرها تنهار.
وبعد سنة كاملة…
كنت قاعدة في نفس البلكونة اللي بدأت فيها شكوكي.
ولادي بيلعبوا قدامي.
وحسيت لأول مرة من سنين…
إني عايشة من غير خوف.
وساعتها بس…
عرفت إن النهاية الحقيقية ما كانتش سقوط كريم…
النهاية الحقيقية كانت إني استرديت نفسي.