ادم حكـايـات أسمـا ×1
“كنت بأكل ابن جيراني كل يوم تقريبًا وهو صغير… وبعد 20 سنة، خبط باب بيتي وهو شايل صندوق أسود، وأول ما فتحته عرفت السر اللي غيّر حياتي كلها.”
الجزء الأول
أنا عمري ما خلفت.
يمكن علشان كده…
أول مرة شفت الولد الصغير قاعد لوحده قدام العمارة…
قلبي وجعني عليه.
كان الشتاء.
والدنيا ساقعة.
وهو ضامم رجليه لصدره.
ولابس جاكيت خفيف.
قربت منه.
وقلت بابتسامة:
— تحب تطلع تشرب كباية شاي؟ أو تاكل حاجة؟
بصلي بتردد.
وبعدين قال بصوت خافت:
— ممكن… ولو فيه بسكويت كمان؟
ومن اليوم ده…
بدأت حكايتي مع آدم.
كان عنده تسع سنين.
أبوه وأمه ماكانوش بيسيئوا معاملته بالشكل اللي يخلي حد يبلغ عنهم…
لكن كانوا شديدين جدًا.
مانعين عنه أي حلويات.
ولا بيتزا.
ولا شيبسي.
ولا أي حاجة طفل في سنه بيحبها.
في الإجازة…
كان ييجي يخبط عليا.
ويقول:
— أساعدك في الجنينة… مقابل حتة شوكولاتة؟
كنت أضحك.
وأقوله:
— مفيش شغل مقابل الأكل يا حبيبي… كل الأول.
ومع مرور السنين…
بقى يساعدني من نفسه.
يشيل أكياس السوق.
يغير اللمبات.
ينضف الجنينة.
ويصلح أي حاجة بسيطة في البيت.
وأنا…
أعمله بيتزا.
وأشغله الكرتون اللي بيحبه.
ونفضل نحكي بالساعات.
بقيت أحس…
إنه الابن اللي ربنا ما رزقنيش بيه.
لكن جوزي…
كان معترض من أول يوم.
كل شوية يقول:
— الولد ده هيجيب لنا المشاكل… أبعدي عنه.
وأنا كنت أرد:
— يعني إيه المشكلة في سندوتش أو حتة بيتزا؟
قبل ما يدخل الجامعة بيوم…
عملناله ليلة صغيرة.
طلبنا أكله المفضل.
واتفرجنا على أفلام الكرتون اللي كان بيحبها وهو صغير.
كنت فاكرة إنها مجرد ليلة وداع.
لكن…
تاني يوم الصبح…
صحيت.
لقيت بيت جيرانا فاضي.
سافروا.
ولما دخلت أوضتي…
اتصدمت.
علبة دهبي مفتوحة.
سلسلة أمي.
وحلق جدتي.
وخاتم جوازي.
وحتى الفلوس اللي جوزي مخبيها…
اختفت.
كل حاجة ليها قيمة…
اتسرقت.
جوزي وقف على الباب.
وبصلي وقال ببرود:
— مش قلتلك؟
ومن اليوم ده…
ماسمعتش عن آدم أي خبر.
ولا اتصال.
ولا رسالة.
ولا حتى سلام.
عدى عشرين سنة.
لحد عصر يوم…
جرس الباب رن.
بصيت في كاميرا الباب.
لقيت راجل طويل.
لابس بدلة سودة.
وشايل صندوق أسود كبير.
في الأول…
ماعرفتوش.
لكن أول ما رفع إيده وعدّل شعره بنفس الحركة اللي كان بيعملها وهو صغير…
قلبي دق بقوة.
فتحت السماعة.
وقلت:
— آدم؟!
رد بهدوء:
— أيوه… يا طنط أمل.
فتحت الباب بسرعة.
وقلت بفرحة:
— إنت بجد؟! فينك من كل السنين دي؟ عامل إيه؟
لكنه…
ما ابتسمش.
مد الصندوق ناحيتي.
وقال:
— أنا جيت أسلمك ده… وبس.
الصندوق كان تقيل.
افتكرت…
يمكن رجع دهبي.
أو الحاجات اللي اختفت.
فتحت الغطا.
وبمجرد ما بصيت جواه…
صرخت.
الصندوق وقع من إيدي على الأرض.
ورجعت خطوتين لورا.
لأن اللي كان جواه…
ماكنش أي حاجة من ممتلكاتي…
وكان الدليل الوحيد…
على الحقيقة اللي جوزي كان مخبيها عني عشرين سنة كاملة.
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
الجزء الثاني
إيدي كانت بتترعش…
وركبتي ماعادتش شايلاني.
بصيت جوه الصندوق مرة تانية.
كان فيه…
جاكيت أطفال أزرق.
متقطع من عند الكتف.
وعليه بقع دم قديمة.
وتحته…
ظرف أصفر كبير.
وصورة.
أول ما رفعت الصورة…
حسيت الدنيا بتلف بيا.
كانت صورة آدم…
وهو عنده تسع سنين.
واقف في جنينتي.
بيضحك…
وأنا بديله أول قطعة بيتزا عملتهاله.
لكن اللي جمّد الدم في عروقي…
إن الصورة كان مكتوب على ضهرها بخط جوزي:
“الولد بدأ يثق فيها.”
رفعت عيني لآدم.
وقلت بصوت مخنوق:
— إيه ده؟!
تنهد…
وقعد على أول كرسي.
وقال:
— قبل ما تحكمي على أي حد… اسمعي كل الحقيقة.
فضلت واقفة.
مش قادرة أتكلم.
قال:
— فاكرة يوم السرقة؟
هزيت راسي.
قال:
— أنا ما سرقتش بيتك.
شهقت.
قلت:
— لكن كل الناس قالت…
قاطعني:
— والشرطة قالت كده… لأن اللي بلغ عني كان أول واحد دخل البيت.
سكت لحظة.
وأضاف:
— جوزك.
بصيت له بعدم تصديق.
— مستحيل.
طلع من الصندوق ملف قديم.
وحطه قدامي.
كان فيه محضر الشرطة.
وصور للمكان.
وقال:
— أنا بقيت محقق جنائي.
وأول ق*ضية اشتغلت عليها بعد سنين…
كانت ق*ضية تخص عصابة سرقات قديمة.
وأثناء مراجعة الملفات…
لقيت اسم جوزك متكرر أكتر من مرة.
قلبي بدأ يدق بعنف.
— إنت بتقول إيه؟
قال بهدوء:
— جوزك كان بيتعامل مع واحد بيفتح الخزن.
وليلة ما عزمتيني…
كان عارف إن كل دهبك في البيت.
قلت بسرعة:
— بس إحنا كنا سوا طول الليل.
ابتسم بحزن.
— أيوه…
لكن هو خرج بعد ما نمتي.
وقال لي إنه رايح يجيب دواء.
افتكرت كلامه.
فعلاً…
خرج نص ساعة.
ورجع.
وقالي وقتها:
“الشارع زحمة.”
آدم فتح الملف.
طلع صورة كاميرا مراقبة من محل قديم.
رجل لابس كاب.
لكن وشه واضح.
كان…
جوزي.
واقف مع شخصين.
وشايل شنطة سوداء.
نفس لون الصندوق اللي قدامي.
إيدي سابت الصورة.
قلت:
— لا…
أكيد دي مفبركة.
مدلي فلاشة صغيرة.
وقال:
— دي النسخة الأصلية من تسجيلات الكاميرات.
وفيها صوت كمان.
فتحت اللابتوب.
وشغلت التسجيل.
سمعت صوت جوزي…
واضح جدًا.
“سيبوا العيال الصغير يتحمل التهمة… محدش هيشك في راجل كبير.”
وقتها…
دموعي نزلت.
افتكرت آدم.
وهو واقف يبكي قدام عربية الشرطة.
ويقول:
— والله ما أخدت حاجة.
وأنا…
ما دافعتش عنه.
لأني صدقت الكل.
رفعت وشي.
لقيت آدم باصص للأرض.
وقال:
— أكتر حاجة وجعتني…
مش إني اتهمت.
اللي وجعني…
إنك بصيتيلي بنفس النظرة.
نظرة الحرامي.
الجزء الثالث
انهرت على الكرسي.
وقلت وأنا ببكي:
— سامحني يا ابني…
والله ما كنت أعرف.
سكت شوية.
وبعدين قرب.
وحط قدامي منديل.
وقال:
— لو كنت جاي علشان ألومك…
مكنتش استنيت عشرين سنة.
بصيت له باستغراب.
— أمال جيت ليه؟
ابتسم لأول مرة.
لكن ابتسامته كانت فيها وجع.
وقال:
— لأن الحقيقة ظهرت أخيرًا.
فتحت الظرف الأصفر.
كان فيه شهادة وفاة.
الاسم…
زوجي.
تاريخ الوفاة…
قبل ثلاثة أشهر.
شهقت.
أنا كنت منفصلة عنه من سنين…
وعايش في مدينة تانية.
ومحدش بلغني.
آدم قال:
— قبل ما يموت…
استدعاني.
استغربت.
— ليه؟
قال:
— لأنه عرف إني بقيت محقق.
وكان السر هيطلع.
وقال إنه مش قادر يموت قبل ما يعترف.
طلعت ورقة مكتوبة بخط إيد جوزي.
كان فيها اعتراف كامل.
اعترف إنه دبّر السرقة.
وباع الذهب.
وخلى طفل بريء يدفع الثمن.
واعترف كمان…
إنه كان بيغير من العلاقة اللي بيني وبين آدم.
وكان بيقول:
“كل يوم كانت بتضحك معاه أكتر ما بتضحك معايا.”
قفلت الورقة…
وحسيت بثقل سنين كاملة فوق صدري.
قلت لآدم:
— يعني حياتك كلها اتدمرت بسببه؟
هز راسه.
وقال:
— اتطردنا من الحي.
وأبويا ما استحملش الفضيحة.
ومات بعدها بسنة.
وأمي فضلت تشتغل ليل ونهار علشان نعيش.
لكن…
عمري ما نسيت إن في ست كانت بتفتحلي بابها كل يوم…
وتديني أكل من قلبها.
عشان كده…
لما الحقيقة ظهرت…
كان لازم أول حد يعرفها…
إنتِ.
وساعتها…
ماقدرتش أمنع نفسي.
قمت من مكاني.
وحضنته.
بعد عشرين سنة من الفراق…
رجع الولد اللي كنت باعتبره ابني…
لكن المرة دي…
رجع راجلًا يحمل الحقيقة بدل الاتهام.
يتبع…