ربيت بناتي اسما السيد
ربيت بناتي التلاتة لوحدي بعد وفاة أمهم… لكن في عيد ميلادهم الـ16، واحدة منهم قالتلي: “يا بابا… ماما ما ماتتش بالطريقة اللي إنت فاكرها.”
أنا اسمي حسام.من أربعطاشر سنة…حياتي وقفت.
مراتي سارة…خرجت بعربيتها في يوم مطر…
ومارجعتش.الشرطة قالت إنها فقدت السيطرة على العربية…وعملت حادث.ومن يومها…بقيت أب وأم في نفس الوقت.كان عندي تلات بنات توأم…لسه مكملوش سنتين.كنت بصحى الفجر…أنزل شغل ورديتين…
علشان أوفر لهم أكل…ولبس…ومصاريف مدارس.
رجوعي البيت…كان بداية شغل تاني.أطبخ.أغسل.
أذاكر.وأتعلم أضفر شعرهم…لحد ما بقيت أعمله أحسن من أي حد.عمري ما حسستهم إنهم ناقصهم حاجة.ولما كانوا يسألوني:”ماما راحت فين؟”كنت أرد بنفس الجملة…
اللي الشرطة قالتها ليا.”مامتكم عملت حادث…وربنا اختارها.”أما صورها…وخطاباتها…وحاجاتها…
قفلت عليهم في صندوق حديد قديم…وخبيته في أوضة السطح.مش علشان أنساهم…لكن علشان بناتي…
مايشيلوش هم وجعي.والسنين جريت.لحد ما جه يوم…
عيد ميلادهم الستاشر.البيت كان مليان ضحك…
وأصحاب…وتورتة…وصور.وبعد ما الكل مشي…
وقفت أغسل المواعين.وبقول لنفسي:”يا ترى لو سارة كانت عايشة…كانت هتفرح بيهم قد إيه.”وفجأة…
سمعت صوت خطوات.لفيت.لقيت بنتي مايا…
واقفة قدامي.وشها شاحب وعينيها حمرا.وفي حضنها…
الصندوق الحديد.القفل…كان مكسور.وفي إيديها…
ظرف مقفول.قلبي وقع.قلت:”جبتي الصندوق ده منين؟”
ما ردتش.حطت الصندوق على الرخامة.
وزقت الظرف ناحيتي.أول ما بصيت عليه…
إيدي اترعشت.عرفت الخط…من أول نظرة.كان خط…
سارة.مراتي.بصيت لمايا…وقلت بصوت مخنوق:”إيه ده؟”
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها:”الجواب ده وصل النهارده.”اتجمدت.قلت:”مستحيل.”
أشارت على ختم البريد…وقالت:”بص بنفسك.”بصيت.
الختم…كان بتاريخ…من يومين بس.رجعت أبص للظرف.
كأنه هيطير من إيدي.همست:”إزاي؟”
“أمكم ماتت من أربعطاشر سنة.”مايا هزت راسها…
وقالت الجملة…اللي قلبت حياتي كلها.
“يا بابا… ماما…يتبع… هتنزل كامله في التعليقات وياريت بلاش تعليقات مستفزه زي انتي مقرفه وبلا قرف انا قصصي حصري طبيعي أتأخر علشانها اكملها اللي مش عجبه الفيس مليان قصص يعملي بلوك ..بجد تعبت منكم.. الرحمه شويه طبيعي أتأخر علي ما اظبطها
حكايات أسما السيد
@أبرز المعجبين
الفصل الثاني
اتجمدت في مكاني.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
بصيت للظرف…
وبعدين بصيت لمايا.
قلت بصوت متقطع:
“إنتي متأكدة إن الجواب ده جه النهارده؟”
قالت:
“ساعي البريد سلّمه بنفسه.”
“كان مكتوب عليه اسمك بالكامل.”
“وأنا اللي استلمته.”
فتحت الظرف…
وإيديا كانت بتترعش.
طلعت ورقة واحدة.
أول سطر فيها خلّى نفسي يقف.
“لو الرسالة دي وصلتلك يا حسام… يبقى حد كان عايز الحقيقة تفضل مدفونة أربعطاشر سنة.”
قريت السطر تاني…
وتالت.
مش مستوعب.
كملت.
“أنا عارفة إنهم قالولك إني مت في حادث… لكن الحقيقة غير كده.”
وقفت.
مش قادر أكمل.
دموعي نزلت لوحدها.
مايا قربت مني.
وقالت:
“كمّل يا بابا.”
خدت نفس طويل.
ورجعت أقرا.
“العربية فعلاً وقعت من فوق الكوبري… لكن قبلها بدقايق… كنت عرفت إن فرامل العربية متبوظة.”
إيدي سابت الورقة.
وقعت على الأرض.
افتكرت اليوم ده.
افتكرت إنها كانت بتكلمني قبل ما تتحرك.
وقالتلي:
“حاسّة إن العربية غريبة النهارده.”
وأنا…
قلتلها:
“أول ما ترجعي نبقى نوديها للميكانيكي.”
لكنها…
ما رجعتش.
رجعت للرسالة.
“أنا كتبت الجواب ده قبل ما أركب العربية… لأني كنت خايفة.”
“ولو وصل بعد كل السنين دي… يبقى الشخص اللي خبّاه قرر يظهره أخيرًا.”
رفعت عيني.
قلت:
“مين؟”
مين كان عنده الرسالة؟
ومين خبّاها؟
وليه؟
في اللحظة دي…
رن جرس الباب.
الساعة كانت بعد نص الليل.
فتحته.
لقيت راجل كبير في السن.
لابس بدلة قديمة.
قال بهدوء:
“أستاذ حسام؟”
هزيت راسي.
طلع كارت من جيبه.
وقال:
“أنا المحامي اللي كان ماسك قضي/ة وفاة مراتك.”
اتجمدت.
وقال الجملة اللي رجّعت الماضي كله.
“لازم تعرف إن التحقيق وقتها… اتقفل قبل ما يخلص.”
الفصل الثالث
دخل الراجل.
وبناتي التلاتة قاعدين ساكتين.
المحامي بص للبيت.
وقال:
“كبروا.”
ابتسم ابتسامة حزينة.
وقعد.
فتح شنطة جلد قديمة.
طلع منها ملف أصفر.
عليه تراب.
وقال:
“الملف ده اتحفظ بأمر من شخص كبير.”
فتحه.
طلع صور للعربية.
صور ما شفتهاش قبل كده.
واحدة منهم كانت واضحة جدًا.
بصيت…
واتصدمت.
خرطوم الفرامل…
كان مقطوع.
مش اتقطع في الحادث.
كان مقطوع قبلها.
صرخت:
“يعني حد قتلها؟”
المحامي هز راسه.
وقال:
“ده اللي كنت مقتنع بيه.”
“لكن القض/ية اتقفلت.”
مايا قالت وهي بتبكي:
“مين عمل كده؟”
المحامي سكت شوية.
وبعدين قال:
“قبل ما أجاوب… لازم تعرفوا إن أمكم كانت هتفضح شركة كبيرة جدًا.”
“وكان معاها مستندات.”
قلبي دق بعنف.
قلت:
“فين المستندات؟”
بصلي.
وقال:
“المفروض تكون في مكان محدش يعرفه… إلا حسام وسارة.”
افتكرت فجأة.
آخر ليلة قبل وفاتها.
كانت بتضحك.
وقالتلي:
“لو حصللي أي حاجة… افتكر شجرة الليمون.”
وقفت فجأة.
لأول مرة أفهم معنى الجملة.
وشعرت إن الحقيقة…
بدأت تخرج للنور.
لكن في نفس اللحظة…
وصلت رسالة على موبايلي من رقم مجهول.
“لو بتحب بناتك…
اقفل الملف…
وإلا الدور عليهم.”
انتهى الفصل.
الفصل الرابع
فضلت أبص للموبايل…
والرسالة قدامي.
إيدي بردت.
لكن خوفي…
ماكانش على نفسي.
كان على بناتي.
رفعت عيني.
لقيت التلاتة باصينلي.
مايا قالت:
“في إيه يا بابا؟”
قفلت شاشة الموبايل بسرعة.
وقلت:
“مفيش… إعلان.”
لكن المحامي كان مركز في وشي.
وقال بهدوء:
“وصلك تهديد… صح؟”
بصيتله باستغراب.
قال:
“كل اللي حاول يفتح القض/ية قبل كده… اتبعتله نفس الرسالة.”
سكت شوية.
وأضاف:
“وده معناه إن اللي ورا الجري//مة… لسه موجود.”
في اللحظة دي…
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
كلنا جرينا للبلكونة.
لقينا عربية سودا…
واقف جنبها راجل لابس كاب.
أول ما شافنا…
ركب العربية ومشي بسرعة.
المحامي قال:
“واضح إنهم عرفوا إني جيت.”
قضينا الليلة كلها صاحيين.
ولا حد فينا عرف ينام.
تاني يوم الصبح…
افتكرت كلام سارة.
“افتكر شجرة الليمون.”
خرجت على الجنينة الصغيرة…
اللي ورا البيت القديم.
الشجرة كانت لسه موجودة.
رغم السنين.
مسكت الكوريك…
وبدأت أحفر.
بعد عشر دقايق…
خبطت في صندوق معدني صغير.
طلعته.
كان مقفول بمفتاح صغير…
متعلق بسلسلة قديمة.
السلسلة…
هي نفسها اللي كانت سارة لابساها يوم وفاتها.
فتحت الصندوق.
لقيت فلاشة…
ودفتر صغير.
وفي أول صفحة…
مكتوب بخط سارة:
“لو بتقرأ الكلام ده يا حسام…
يبقى أنا مقدرتش أرجع.”
قلبي وجعني.
لكن كملت.
“أنا اكتشفت إن الشركة اللي كنت شغالة فيها…
بتغسل ملايين الجنيهات…
وبتزوّر تقارير حوادث…
علشان تهرب من التعويضات.”
وقفت.
بصيت للمحامي.
لقيت وشه اتغير.
وقال:
“يبقى كنت صح…”
لكن قبل ما نكمل…
سمعنا صوت رصاصة.
الرصاصة خبطت في جذع الشجرة…
على بعد سنتيمترات من راسي.
صرخت البنات.
وجريت أحضنهم.
ووقتها…
عرفت إن الحرب…
بدأت بجد.
الفصل الخامس
صوت الرصاصة…
شق سكون الصبح.
مايا صرخت.
ولينا وقعت على الأرض من الخضة.
أما ملك…
فجريت استخبت ورا العربية.
أنا حضنتهم كلهم.
وبصيت ناحية مصدر الطلقة.
لكن اللي ضرب النار…
كان اختفى.
المحامي مسك الفلاشة بسرعة.
وقال:
“مينفعش تفضل هنا.”
دخلنا البيت.
وقفلنا كل الأبواب.
شغلت اللاب توب.
ودخلت الفلاشة.
كان عليها مجلد واحد.
اسمه…
“الحقيقة.”
فتحت أول فيديو.
ظهرت سارة.
كانت قاعدة في مكتبها.
وشها مرهق.
لكن عينيها ثابتين.
قالت:
“لو بتشوف الفيديو ده…
يبقى أنا غالبًا بقيت في مكان بعيد.”
“يا حسام…
أنا بحبك.”
“ولو حصللي حاجة…
يبقى اعرف إنها مش صدفة.”
دموعي نزلت.
والبنات كانوا أول مرة يشوفوا أمهم وهي بتتكلم.
ملك قربت من الشاشة.
ولمستها بإيديها.
وقالت وهي بتعيط:
“دي… ماما.”
سارة كملت كلامها.
“اكتشفت إن مدير الشركة…
كان بيزوّر تقارير حوادث العربيات.”
“العربيات اللي فيها عيوب تصنيع…
كانوا يكتبوا إنها أخطاء من السواقين.”
“علشان شركات التأمين تدفع…
والشركة متتحاسبش.”
المحامي همس:
“وده يفسر كل حاجة.”
لكن الفيديو مكملش.
الشاشة اسودت فجأة.
وبعدها ظهر شخص ملثم.
قال بصوت متغير:
“لو الفيديو ده اشتغل…
يبقى حد خان الاتفاق.”
“وأي حد هيدور ورا الحقيقة…
هيندم.”
وانقطع التسجيل.
فضلنا ساكتين.
لحد ما لينا قالت:
“يعني ماما كانت عارفة إنها ممكن تموت؟”
المحامي هز راسه بحزن.
وقال:
“للأسف… أيوه.”
فتحت باقي الملفات.
لقيت عشرات العقود.
وصور.
وتسجيلات.
وأسماء.
كلها تثبت إن الحادث…
كان مدبر.
وأثناء ما كنت بقلب في الملفات…
وقعت عيني على اسم خلاني أحس إن قلبي وقف.
الاسم كان…
“طارق السيوفي.”
اتجمدت.
مايا سألتني:
“إيه يا بابا؟”
بصيتلهم وأنا مش مصدق.
وقلت:
“طارق…”
“كان أقرب صاحب ليا.”
“وهو بنفسه…
كان شاهد في جنازة أمكم.”
وفي نفس اللحظة…
رن جرس الباب.
بصيت من العين السحرية.
واتصدمت.
الواقف قدام الباب…
كان طارق نفسه.
وبيبتسم.
وكأنه عارف…
إننا عرفنا الحقيقة.
الفصل السادس
اتجمدت مكاني…
وأنا ببص من العين السحرية.
طارق.
بعد أربعطاشر سنة…
واقف قدام بيتي.
ونفس الابتسامة الهادية…
اللي كانت دايمًا بتطمني.
لكن المرة دي…
كانت بتخوفني.
المحامي لاحظ ارتباكي.
قرب مني.
وبص هو كمان.
أول ما شافه…
وشه اصفر.
وقال بصوت واطي:
“إوعى تفتح.”
لكن الجرس فضل يرن.
مرة…
واتنين…
وتلاتة.
وبعدين سمعنا صوته.
“حسام… افتح.”
“أنا عارف إنك صاحي.”
“وعارف إن الرسالة وصلت.”
بناتي اتبصوا لبعض.
مايا همست:
“هو يعرف إزاي؟”
ما رديتش.
كنت بحاول أستوعب.
أقرب صاحب ليا…
هو أول واحد جه حضني يوم وفاة سارة.
وهو اللي فضل جنبي في العزاء.
وهو اللي كان بياخد البنات يفسحهم…
لما كنت بنزل شغل.
يعني…
لو هو متورط…
يبقى كل حياتي كانت كدبة.
بعد دقيقة…
صوت الجرس وقف.
بصيت من الشباك بحذر.
لقيته حط ظرف أبيض…
قدام الباب.
وركب عربيته.
ومشي.
استنينا عشر دقايق.
المحامي بنفسه خرج.
جاب الظرف.
ودخل.
فتحناه.
لقينا صورة قديمة.
أنا…
وسارة…
وطارق.
الصورة كانت متصورة قبل وفاة سارة بأسبوع.
لكن اللي شد انتباهنا…
إن في ضهر الصورة…
جملة مكتوبة بخط سارة.
“لو طارق حاول يقنعك بحاجة بعد موتي…
ما تصدقوش.”
وقعت الصورة من إيدي.
حسيت إن الدنيا بتلف.
إزاي…
ولا مرة شفت الكلام ده؟
المحامي قال:
“واضح إن حد كان مخبي الصورة.”
وفجأة…
تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
جالي نفس الصوت المشوش اللي ظهر في الفيديو.
قال:
“ابدأ اسأل صاحبك…”
“مين كان آخر واحد شاف مراتك قبل الحادث.”
وقفلت المكالمة.
في اللحظة دي…
افتكرت حاجة.
آخر يوم…
أنا كنت في الشغل.
وسارة قالتلي بالتليفون:
“طارق عدى عليا.”
“بيقول عايز يشوف العربية الجديدة.”
وقتها…
ما اهتمتش.
لكن دلوقتي…
الكلمة دي بقت أهم كلمة في حياتي.
بصيت للمحامي.
وقلت:
“أنا رايح له.”
قال بسرعة:
“دي ممكن تبقى فخ.”
قلت:
“حتى لو.”
“أنا لازم أعرف.”
ركبت العربية.
ومايا أصرت تيجي معايا.
وصلنا بيت طارق.
لكن أول ما وقفنا قدام الفيلا…
لقينا بابها مفتوح.
والشرطة…
مالية المكان.
قلبي انقبض.
جريت ناحية الضابط.
قلت:
“في إيه؟”
بصلي.
وقال:
“إنت تعرف صاحب البيت؟”
قلت:
“أيوه.”
تنهد.
وقال:
“للأسف…”
“لقيناه مقتول من أقل من ساعة.”
وفي إيده…
كان ماسك ورقة صغيرة.
الورقة مكتوب فيها ثلاث كلمات فقط…
“سامحني يا حسام.”
اتجمدت.
وحسيت إن الحقيقة…
كل ما تقرب…
تبقى أخطر.
يتبع
الفصل السابع
وقفت مكاني…
مش قادر أستوعب.
طارق…
مات؟
الراجل اللي كنت فاكره أخويا…
واللي بدأت أشك إنه سبب خراب حياتي…
دلوقتي مرمي قدامي ج/ثة.
الضابط سألني:
“حضرتك تبقى مين؟”
قلت بصوت متحشرج:
“صاحبه… من أكتر من عشرين سنة.”
بصلي شوية…
وقال:
“يبقى هتحتاج تيجي معانا.”
دخلت الفيلا.
كل حاجة كانت متبهدلة.
الأدراج مفتوحة.
الأوراق مرمية على الأرض.
واضح إن حد كان بيدور على حاجة.
وفجأة…
عيني وقعت على برواز مكسور.
جواه صورة قديمة.
أنا…
وطارق…
وسارة.
لكن الصورة كانت ناقص منها جزء.
الجزء اللي فيه سارة…
كان متقطع بالمقص.
المحامي انحنى على الأرض.
ولقى فلاشة صغيرة تحت المكتب.
بصلي وقال:
“يمكن دي اللي كانوا بيدوروا عليها.”
الضابط سمح ناخد نسخة من محتواها بعد ما تتفحص.
عدت ساعات…
وفي آخر الليل…
كلمني.
قال:
“الفلاشة فاضية.”
استغربت.
قلت:
“إزاي؟”
قال:
“كانت فاضية… إلا من ملف واحد.”
رجعت القسم.
وشغلنا الملف.
ظهر تسجيل صوتي.
وصوت طارق كان واضح.
“أنا طارق…”
“لو حد بيسمع التسجيل ده…”
“يبقى أنا غالبًا مت.”
نفسي اتقطع.
كمل.
“أنا غلطت.”
“لكن عمري ما كنت عايز سارة تموت.”
سكت ثواني…
وبعدين قال:
“كل اللي عملته…”
“إني قلت لهم إنها جمعت مستندات.”
“كنت فاكر هيخوفوها بس.”
“لكنهم قرروا يتخلصوا منها.”
دموعي نزلت.
أول اعتراف.
أول دليل حقيقي.
لكن التسجيل ما وقفش.
طارق قال:
“اللي قتل سارة…”
“هو نفس الشخص اللي هيقتلني.”
“واسمه…”
وفجأة…
صوت طلقة.
وصريخ.
وبعدين…
انقطع التسجيل.
القسم كله سكت.
الضابط ضرب المكتب بإيده.
وقال:
“كان فاضل اسم واحد.”
المحامي قال بهدوء:
“لا…”
“لسه في أمل.”
استغربنا.
طلع من جيبه ظرف صغير.
وقال:
“طارق بعتهولي من أسبوع.”
فتح الظرف.
طلع مفتاح نحاس قديم.
ومعاه ورقة مكتوب فيها:
“الخزنة رقم 27… محطة مصر.”
بصيتله.
وقلت:
“يعني إيه ده؟”
قال:
“أظن…”
“الحقيقة الكاملة…
مستخبية هناك.”
وفي اللحظة دي…
رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت ست…
أول ما سمعته…
جسمي كله اتجمد.
قالت وهي بتبكي:
“أنا عارفة مين قتل سارة…”
“لكن لو اتأخرت دقيقة واحدة…
هيموتوني أنا كمان.
الفصل الثامن
فضلت ماسك الموبايل…
وقلبي بيدق بعنف.
قلت بسرعة:
“إنتي مين؟”
الست كانت بتنهج.
وكأنها بتجري.
قالت:
“مافيش وقت.”
“لو عايز تعرف الحقيقة…”
“تعالى المخزن القديم…
ورا محطة مصر.”
“ولو اتأخرت…”
“مش هتلحقني.”
وقبل ما أسأل أي حاجة…
الخط اتقفل.
الضابط قال:
“دي ممكن تبقى مصيدة.”
المحامي بصلي.
وقال:
“وممكن تكون آخر فرصة.”
بصيت لبناتي.
كانوا خايفين.
مايا مسكت إيدي.
وقالت:
“أرجوك يا بابا…
بلاش تروح لوحدك.”
ابتسمتلها.
وقلت:
“مش هسيب حق أمكم.”
خرجت أنا…
والضابط…
والمحامي.
العربية كانت بتشق الشوارع بسرعة.
وطول الطريق…
كنت حاسس إن سارة معايا.
كأنها بتقولي…
“قربت يا حسام.”
وصلنا المخزن.
الباب الحديد كان مفتوح.
دخلنا بحذر.
المكان ضلمة.
وتراب.
وصوت قطر بعيد.
وفجأة…
سمعنا صوت أنين.
جرينا ناحية الصوت.
لقينا ست كبيرة…
مربوطة في كرسي.
وشها مليان كدمات.
أول ما شافتني…
بكت.
وقالت:
“أخيرًا جيت.”
الضابط فك الحبال.
وسقاها شوية مية.
بصتلي.
وقالت:
“أنا اسمي نادية.”
“كنت السكرتيرة الخاصة بمدير الشركة.”
اتسعت عيني.
قالت:
“سارة كانت أطيب إنسانة اشتغلت معاها.”
“ولما اكتشفت التزوير…
رفضت تسكت.”
“طلبت مني أصور كل المستندات.”
المحامي سألها:
“مين اللي أمر بقتلها؟”
نادية سكتت.
وإيديها بدأت ترتعش.
وقالت:
“الرجل اللي الكل كان بيخاف منه.”
“لكن ماحدش كان يقدر يثبت عليه حاجة.”
وقبل ما تنطق بالاسم…
انطفأت أنوار المخزن كلها.
سمعنا صوت خطوات.
وبعدين…
صوت إطلاق نار.
الضابط صرخ:
“انبطحوا!”
ارتمينا على الأرض.
الرصاص كان بيخبط في الأعمدة الحديد.
وبعد ثواني…
اشتغلت الأنوار الاحتياطية.
بصينا ناحية نادية…
لقيناها واقعة على الأرض.
رصاصة مستقرة في كتفها.
لكنها كانت لسه عايشة.
شدتني من هدومي.
وقالت بصوت ضعيف:
“الخزنة…”
“الخزنة رقم سبعة وعشرين…”
“فيها النسخة الأصلية…”
“وفيها اسم القاتل…”
ثم مدت إيديها المرتعشة…
وحطت في كفي مفتاحًا ذهبيًا صغيرًا.
وقالت آخر جملة قبل ما تفقد الوعي:
“إوعى تثق…
في أي حد…”
وساعتها…
لفتُّ وشي ناحية باب المخزن.
ولقيت شخصًا واقفًا في الضلمة…
يراقبنا…
ثم اختفى…
قبل ما أقدر أشوف ملامحه.
الفصل التاسع
جريت ناحية باب المخزن…
لكن أول ما خرجت…
ماكانش فيه حد.
الشارع كان فاضي.
والعربيات معدية بشكل طبيعي.
كأن اللي حصل من ثواني…
مكانش حقيقي.
رجعت بسرعة.
لقيت الإسعاف وصلت.
والمسعفين بينقلوا نادية.
قبل ما يركبوها العربية…
مسكت إيدي.
وقالت بصوت ضعيف:
“متتأخرش…”
“هما عرفوا إن المفتاح معاك.”
وقفلت عينيها.
الدكتور بصلي.
وقال:
“لسه عايشة…
بس حالتها خطيرة.”
تنفست الصعداء.
لأول مرة…
حسيت إن لسه فيه أمل.
رجعنا القسم.
الضابط طلب قوة تأمين.
وقال:
“الخزنة دي ممكن تكون أهم دليل في القض/
ية.”
لكن المحامي بص حواليه…
وقال:
“كل ما بنتحرك…
بيكونوا عارفين.”
“يعني في حد بيسرب أخبارنا.”
ساد الصمت.
كل واحد بص للتاني.
لحد ما الضابط قال:
“يبقى محدش يعرف إننا رايحين محطة مصر.”
خرجنا بعد ساعة.
بعربية قديمة…
من غير أي علامات شرطة.
وصلنا محطة مصر قبل الفجر.
المكان كان هادي.
عدد قليل من المسافرين…
وعمال النظافة بيبدأوا شغلهم.
نزلنا على منطقة الخزائن.
العامل بص للمفتاح.
وقال:
“الخزنة رقم سبعة وعشرين؟”
“محدش فتحها من سنين.”
فتح الباب.
ورجع خطوتين.
سيبنا لوحدنا.
قلبي كان بيدق بعنف.
دخلت المفتاح.
ولفيته.
وصوت الكالون وهو بيتفتح…
كان كأنه بيفتح باب الماضي كله.
فتحنا الخزنة.
لقينا صندوق خشب صغير.
جواه…
ملف سميك.
وعدد من أشرطة الفيديو القديمة.
وفلاشات.
وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
وكانت بخط سارة.
“يا حسام…
لو وصلت لهنا…
يبقى ربنا كتبلك تعرف الحقيقة.”
“أنا كنت عارفة إنهم هيحاولوا يخفوا كل حاجة.”
“علشان كده احتفظت بنسخة كاملة بعيد عن البيت.”
كملت القراءة…
“القاتل الحقيقي…
مش الشخص اللي الكل فاكره.”
وقبل ما أوصل للاسم…
سمعنا صوت تصفيق.
لفينا كلنا.
لقينا راجل أنيق…
في أواخر الخمسينات.
واقف على باب الغرفة.
وحواليه أربعة رجال.
ابتسم وقال:
“بصراحة…
وصلت أبعد مما توقعت يا حسام.”
الضابط رفع سل//احه.
وقال:
“شرطة!”
لكن الراجل ضحك.
وقال بمنتهى البرود:
“بعد أربعطاشر سنة…
لسه فاكر إن الحقيقة هتغير حاجة؟”
وبعدين بصلي مباشرة…
وقال الجملة اللي هزت كياني:
“اللي قتل سارة…
ماكانش أنا.”
“اللي قتلها…
كان الشخص اللي كانت بتحاول تحميه.”
واتجمدت مكاني…
لأن لأول مرة…
بدأت أشك…
إن الحقيقة أعقد بكتير من كل اللي تخيلناه.
الفصل العاشر
سكت المكان كله.
ولا حتى صوت نفس.
بصيت للراجل…
وقلت بعصبية:
“بتحاول تضحك علينا؟”
ابتسم بهدوء.
وقال:
“لو كنت عايز أقتلك…
ماكنتش هقف أتكلم معاك.”
الضابط قرب منه.
وقال:
“قول اللي عندك.”
رفع الراجل إيده ببطء.
وأشار للملف اللي في إيدي.
وقال:
“اقرأ آخر ورقة.”
فتحت الملف بسرعة.
كان فيه تقرير بخط يد سارة.
مكتوب في آخره:
“لو حصل لي شيء…
فالسبب الحقيقي هو أنني رفضت تسليم الدليل.”
تحته مباشرة…
اسم شخص.
لكن الاسم كان مغطى ببقعة حبر كبيرة.
كأن حد تعمد يمحيه.
صرخت:
“مين اللي عمل كده؟”
الراجل قال:
“أنا.”
اتشدينا كلنا.
لكنه كمل:
“لأن الاسم ده…
لو ظهر وقتها…
كانت هتموت عيلة كاملة.”
قلت بغضب:
“إنت السبب في ضياع أربعطاشر سنة من عمري.”
هز رأسه.
وقال:
“أنا السبب إن بناتك عاشوا.”
الكلمة دي خلتني أسكت.
فتح حقيبته.
وطلع تسجيلًا صوتيًا صغيرًا.
وقال:
“اسمع بنفسك.”
شغل التسجيل.
وفجأة…
سمعنا صوت سارة.
واضح جدًا.
كانت بتقول:
“يا أستاذ فؤاد…
لو حصلي حاجة…
أوعى تقول لحسام الحقيقة دلوقتي.”
“وعدني.”
صوت الراجل رد عليها:
“ليه؟”
قالت وهي بتبكي:
“لأن اللي ورا الموضوع…
مش هيكتفي بيا.”
“هيقتل حسام…
وهيقتل البنات.”
“لحد ما يكبروا…
ويبقوا بعيد عن الخطر.”
وقفت الكلمات في حلقي.
يعني…
هو كان بينفذ وصيتها؟
دموعي نزلت.
لكن لسه فيه سؤال واحد.
قلت:
“مين كان عايز يموت سارة؟”
الراجل تنهد.
وقال:
“الجواب كله…
في آخر شريط.”
ناولني شريط فيديو قديم.
مكتوب عليه بقلم أزرق:
“الاعتراف الأخير.”
وفي اللحظة اللي مديت فيها إيدي آخده…
انطفأت أنوار الغرفة.
وسمعنا دوّي انفجار هز المبنى كله.
الزجاج اتكسر.
والناس جريت تصرخ.
حضنت الملف بصدري.
ولما رجعت أبص ناحية الراجل…
كان اختفى.
لكن الشريط…
كان ما زال في إيدي.
وعرفت وقتها…
إن الحقيقة الكاملة…
بقت أقرب من أي وقت مضى.
الفصل الحادي عشر
الدخان كان مالي المكان…
وصوت الإنذار بيصم الآذان.
الناس كلها كانت بتجري ناحية المخارج.
أما أنا…
فكل اللي كنت ماسكه بإيدي…
كان شريط الفيديو.
صرخت:
“الملف!”
لفيت بسرعة.
لقيت المحامي واقع على الأرض.
حضن الملف بصدره.
جريت عليه.
قلت:
“إنت كويس؟”
ابتسم بصعوبة.
وقال:
“أنا كويس…”
“المهم… الدليل.”
الضابط كان بيأمن خروج الناس.
لكن قبل ما نتحرك…
شاف كاميرات المراقبة.
قال:
“لازم ناخد التسجيل.”
دخل غرفة الأمن.
راجع آخر خمس دقايق.
ظهر شخص لابس جاكيت أسود…
زرع عبوة صغيرة تحت أحد المقاعد.
ثم خرج قبل الانفجار بدقيقة.
ولما قرب الضابط يكبر الصورة…
اتجمد.
أنا قربت منه.
بصيت.
وشعرت إن قلبي هيقف.
الراجل…
كان شبه طارق.
لكن طارق مات.
إزاي؟
المحامي قال بهدوء:
“ده مش طارق.”
“ده أخوه التوأم.”
بصيتله مصدوم.
“طارق كان عنده أخ؟”
هز رأسه.
وقال:
“اسمه ياسر.”
“كان مسافر بره مصر من سنين.”
“ومحدش تقريبًا يعرف بوجوده.”
وفجأة…
افتكرت حاجة.
قبل وفاة سارة بأيام…
كانت قالتلي مرة:
“غريبة…”
“طارق بقى بيتصرف كأنه شخص تاني.”
ساعتها ضحكت.
وقلتلها:
“أكيد ضغط شغل.”
لكن دلوقتي…
كل حاجة بقت مفهومة.
أحيانًا…
اللي كانت بتشوفه…
ماكانش طارق.
كان ياسر.
خرجنا من المحطة بسرعة.
ورحنا القسم.
أول حاجة عملناها…
شغلنا شريط الفيديو.
الصورة كانت مشوشة.
وبعدين ظهرت سارة.
لابسة نفس البدلة…
اللي خرجت بيها يوم الحادث.
قالت وهي بتبص مباشرة للكاميرا:
“لو وصلت تشوف الشريط ده يا حسام…”
“يبقى أنا خلاص مش موجودة.”
“بس أوعى تكره نفسك.”
“ولا تفتكر إنك قصرت.”
“اللي حصل…”
“كان أكبر مننا كلنا.”
سكتت لحظة…
وبعدين طلعت ملف من درج المكتب.
وقالت:
“الملف ده فيه كل أسماء الناس المتورطة.”
“لكن أهم اسم فيهم…”
“هو الشخص اللي كنت بثق فيه أكتر من أي حد.”
قلبي بدأ يدق بجنون.
سارة فتحت الورقة.
ورفعتها قدام الكاميرا.
وقبل ما الاسم يبان…
الصورة قطعت.
الشريط انتهى.
صرخت بغضب.
“لا!”
راجعت الشريط.
مرة.
واتنين.
ونفس النتيجة.
آخر ثانيتين…
ممسوحين.
المحامي قعد على الكرسي.
وقال:
“حد عدّل الشريط.”
لكن الضابط لاحظ حاجة.
قال:
“استنوا.”
رجع آخر إطار.
وكبر الصورة.
في انعكاس زجاج المكتب…
بانت ملامح الشخص اللي كان واقف قدام سارة وهي بتصور.
ولما الصورة وضحت…
حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
لأن الشخص…
كان أنا.
وبقيت أسأل نفسي…
إزاي كنت موجود…
وأنا فاكر إني كنت في الشغل؟
وهل ذاكرتي…
كانت مخدوعة طوال الأربعطاشر سنة؟
الفصل الأخير
فضلت أبص للشاشة…
وأحاول أفتكر.
إزاي كنت واقف قدام سارة؟
وأنا متأكد…
إني كنت في الشغل.
المحامي حط إيده على كتفي.
وقال:
“بص كويس.”
رجعنا اللقطة.
وكبرنا الصورة أكتر.
ولما بانت الملامح بالكامل…
تنفست الصعداء.
ماكانش أنا.
كان ياسر…
أخو طارق التوأم.
الشبه بينا كان كبير لدرجة إن أي حد ممكن يغلط.
وده كان سبب اختياره.
علشان لو حد شافه…
يفتكر إنه أنا.
الضابط ابتسم لأول مرة.
وقال:
“كده فهمنا الخطة.”
“كانوا عايزين يخلوا أي شاهد يقول إنه شاف حسام.”
“وساعتها القض/ية كانت هتتقفل باعتباره المتهم.”
في اللحظة دي…
دخل أحد أفراد المباحث يجري.
وقال:
“لقينا ياسر.”
بدأت مطاردة طويلة.
وفي النهاية…
اتحاصر داخل مصنع مهجور.
ولما عرف إن مفيش هروب…
رفع إيده.
وقال:
“خلاص.”
“هقول كل حاجة.”
اتقبض عليه.
وفي التحقيق…
اعترف بكل شيء.
قال إن مدير الشركة اكتشف إن سارة جمعت مستندات تثبت التلاعب في الحوادث.
فطلب منه يراقبها.
وطارق…
كان فاكر إنهم هيضغطوا عليها بس.
لكن المدير قرر التخلص منها نهائيًا.
قام ياسر بتخريب فرامل العربية.
ولما سارة خرجت…
كانت النهاية المأساوية.
أما الرسائل…
والتهديدات…
وقتل طارق…
فكانت كلها علشان الحقيقة ما تظهرش.
بعد أسابيع…
النيابة أعادت فتح الق/ضية.
وتم القبض على مدير الشركة…
وكل المتورطين.
واتحكم عليهم بأحكام مشددة.
أما طارق…
فرغم غلطته…
اعترف قبل موته…
وحاول يوصل الحقيقة.
وده كان سبب إنه يدفع حياته.
عدت شهور.
وفي يوم هادئ…
وقفت أنا وبناتي التلاتة…
قدام قبر سارة.
كل واحدة فيهم حطت وردة بيضا.
مايا قالت وهي بتبكي:
“حقك رجع يا ماما.”
لينا همست:
“إحنا فخورين بيكي.”
أما ملك…
فابتسمت وسط دموعها.
وقالت:
“أخيرًا عرفنا الحقيقة.”
بصيت للسما.
وقلت بهدوء:
“سامحيني يا سارة.”
“وعدتك زمان أحافظ على البنات.”
“وأهو الوعد اتنفذ.”
رجعنا البيت.
ولأول مرة من أربعطاشر سنة…
فتحت الصندوق الحديد.
لكن المرة دي…
ماكنتش بفتحه علشان أعيش في الماضي.
كنت بقفله…
علشان أبدأ حياة جديدة.
حياة من غير أسرار…
ومن غير خوف.
وفي عيد ميلاد البنات السابع عشر…
علقت صورة كبيرة لسارة في الصالون.
وقلت لهم:
“أمكم كانت بطلة.”
“ويمكن الشر انتصر يوم واحد…”
“لكن الحقيقة…
عمرها ما بتموت.”
وانتهت الحكاية…