اهلي اقنعوني حكـايـات أسمـا السـيد ×2
الجزء الرابع
صرخت باسمها…
— هبة… هبة افتحي عينيكي!
وقبل ما جسمها يلمس الأرض…
لحقتها.
حياة كانت بتعيط في حضني.
وأنا شايلهم هما الاتنين.
الخادمة اتصلت بالإسعاف.
وأنا كنت بربت على وش هبة.
— متخوفنيش… بالله عليكي.
بعد عشر دقايق…
كنا في المستشفى.
الدكتور كشف عليها بسرعة.
وعلق لها محاليل.
وبعدين خرج وهو ماسك ملفها.
بصلي باستغراب وقال:
— حضرتك جوزها؟
قلت بسرعة:
— أيوه.
قال:
— هي عندها أنيميا حادة ونقص شديد في الفيتامينات… وجسمها منهك جدًا.
سكت شوية…
وبعدين قال:
— واضح إنها كانت محرومة من الأكل الكويس لفترة طويلة.
الكلمة نزلت على قلبي كأنها سك*ينة.
افتكرت…
إنها كانت حامل.
وبتشتغل واقفة بالساعات.
ويمكن…
كانت بتبيع آخر قطعة كب كيك…
وترجع من غير ما تاكل.
دخلت لها الأوضة.
لقيتها بدأت تفوق.
ابتسمت أول ما شافتني.
لكن الابتسامة كانت ضعيفة.
قعدت جنبها.
ومسكت إيديها.
قلت:
— ليه مخبية تعبك؟
قالت بهدوء:
— كنت خايفة أزعلك.
قلت وأنا دموعي بتنزل:
— بعد اللي حصلك…
لسه خايفة على زعلي؟
هزت راسها.
وقالت:
— أنا كنت خايفة أخسرك تاني.
حضنتها…
ولأول مرة…
فضلنا ساكتين.
السكوت كان أبلغ من أي كلام.
—
وأنا بظبط الغطا عليها…
افتكرت الظرف الأصفر.
كان لسه على السرير.
خدته.
بصيت لها.
قلت:
— إيه ده؟
وشها اتغير.
مدت إيديها بسرعة.
وقالت:
— سيبه.
استغربت.
طول عمرها عمرها ما خبت عني حاجة.
قلت بهدوء:
— هبة…
إحنا وعدنا بعض…
مفيش أسرار.
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
— افتحه.
فتحت الظرف.
كان فيه…
نتيجة تحاليل.
وتقارير طبية.
وتاريخها…
قبل حادث الطيارة بأسبوع.
قريت أول سطر.
“المريضة: هبة أحمد.”
وتحتها…
“تم اكتشاف ورم في الثدي الأيسر ويحتاج لتدخل جراحي عاجل.”
حسيت إيدي بتترعش.
كملت القراءة.
الدكتور كان كاتب إن الورم في بدايته.
وفرصة الشفاء كبيرة جدًا…
لكن لازم العملية تتعمل بسرعة.
رفعت عيني عليها.
قلت بصوت مخنوق:
— يعني…
إنتي كنتي مريضة؟
نزلت دموعها.
وقالت:
— كنت رايحة أقولك يوم ما رجعت من السفر.
لكن بعدها…
الطيارة وقعت.
وأنت دخلت المستشفى.
وأنا اترميت في الشارع.
الدكاترة قالولي الحمل ميخليش ينفع أعمل العملية.
فاستنيت.
قلت أول ما أولد…
هتعالج.
لكن الفلوس…
ماكنتش معايا.
فضلت باصة في الأرض.
وقالت:
— كنت كل يوم أصحى…
وأقول يمكن أموت.
لكن كنت بخاف على بنتنا أكتر من نفسي.
أنا مقدرتش أتكلم.
كل اللي عملته…
إني حضنتها.
وقلت:
— لا.
إنتي مش هتموتي.
أنا مش هسمح بده.
—
تاني يوم…
جمعت أكبر فريق أطباء أورام في البلد.
كل التقارير اتحولت لهم.
قعدوا أكتر من ساعتين يراجعوا كل حاجة.
وأخيرًا…
خرج أكبر استشاري.
ابتسم.
وقال:
— اطمن.
إحنا اكتشفناه بدري.
ونسبة الشفاء ممتازة.
لكن لازم العملية تتعمل خلال أيام.
بصيت له.
وقلت:
— اعملوا أي حاجة.
الفلوس مش مهمة.
قال:
— اللي هيحتاجه…
دعمها النفسي.
هي مرت بصدمات كتير.
دخلت لهبة.
بلغتها.
ابتسمت لأول مرة من قلبها.
وقالت:
— يبقى ربنا لسه كاتبلي عمر.
قلت:
— عمر طويل…
معايا ومع حياة.
—
لكن في نفس اليوم…
وأنا خارج من المستشفى…
كريم استناني.
وشه كان متوتر.
قال:
— آدم…
في حاجة لازم تعرفها.
قلت:
— خير؟
قال:
— فاكر التسجيل اللي فضح أمك؟
قلت:
— أيوه.
قال:
— ده مش كل الحقيقة.
بصيت له باستغراب.
طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
وقال:
— في واحد كان شغال عند والدك زمان… قبل ما يموت.
الراجل ده كلمني النهارده.
وسلمني الفلاشة دي.
وقال…
“لو آدم عرف اللي فيها…
هيعرف إن حادث الطيارة…
مكنش حادث.”
وقفت مكاني.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
قلت ببطء:
— تقصد إيه؟
رد كريم وهو بيبص حواليه بحذر:
— الراجل بيقول…
إن حد دفع فلوس…
علشان الطيارة تقع.
وإن الشخص ده…
من جوه عيلتك.
الجزء الخامس
فضلت باصص لكريم…
وحاسس إني مش سامع كويس.
قلت بهدوء:
— إنت مستوعب إنت بتقول إيه؟
هز راسه.
ومد إيده بالفلاشة.
قال:
— أنا كمان استغربت.
علشان كده ما فتحتهاش.
قلت لنفسي… لازم أول واحد يشوفها يبقى إنت.
خدتها من إيده.
وإيدي كانت بتترعش.
رجعت على الشركة.
دخلت مكتبي.
وقفلت الباب.
وشغلت الكمبيوتر.
أول ملف اتفتح…
كان تسجيل من كاميرا مراقبة داخل هنجر الطائرات الخاصة.
التاريخ…
قبل الرحلة بساعتين.
ظهر مهندس الصيانة وهو بيخلص شغله.
بعدها بخمس دقايق…
دخل راجل لابس كاب ونظارة.
وشه ماكانش واضح.
بص حواليه…
وبعدين فتح غطاء صغير في جسم الطائرة.
فضل منحنٍ حوالي دقيقة.
وبعدين قفله…
وخرج بسرعة.
وقفت الفيديو.
ورجعته تاني.
وتالت.
كل مرة كنت بحاول أشوف وشه.
لكن مفيش.
بعدها فتحت الملف التاني.
كان تسجيل صوتي.
صوت راجل كبير في السن.
واضح إنه بيسجل وهو خايف.
قال:
“أنا اسمي حمدي…
اشتغلت في شركة الطيران خمسة وعشرين سنة.
واللي هقوله ده يمكن يخليني أموت.
لكن ضميري مبقاش مستحمل.
قبل رحلة الأستاذ آدم…
في واحد إداني مبلغ كبير.
وقال لي أخرج من الوردية قبل معادها.
ولما رفضت…
هددني.
وفي آخر لحظة…
شوفت شخص بيدخل منطقة الصيانة من غير تصريح.
بلغت مديري…
لكن تاني يوم…
اترفت من الشغل.”
التسجيل خلص.
قعدت مكاني.
نفسي كان تقيل.
لكن التسجيل ده…
ماكانش دليل كافي على إن الحادث متدبر.
كان مجرد بداية.
رفعت سماعة التليفون.
وكلمت كريم.
قلت:
— هاتلي الراجل ده.
قال:
— حاولت.
اختفى.
قلت:
— يعني؟
قال:
— ساب بيته من يومين.
ومحدش يعرف راح فين.
—
في الوقت ده…
كنت بروح المستشفى كل يوم.
هبة كانت بتجهز للعملية.
ورغم تعبها…
كانت بتحاول تضحك.
دخلت عليها مرة…
لقيتها شايلة حياة.
وبتغني لها بصوت واطي.
وقفت عند الباب.
أتفرج عليهم.
هبة لاحظتني.
ابتسمت.
وقالت:
— واقف ليه؟
تعالى شيل بنتك.
خدت حياة منها.
وكانت أول مرة أنامها على صدري.
إيدي كانت كبيرة عليها.
لكنها أول ما سمعت دقات قلبي…
نامت.
هبة ضحكت.
وقالت:
— شكلها عرفت باباها.
بصيت للبنت.
وقلت:
— أوعدك…
ولا واحدة فيكم هتتأذي تاني.
—
بعد يومين…
دخلت هبة غرفة العمليات.
الساعة الأولى عدت.
وبعدين التانية.
كنت كل شوية أقوم أقف.
وأرجع أقعد.
كريم كان معايا.
قال:
— هتقوم بالسلامة.
لكن قلبي كان رافض يهدى.
بعد أربع ساعات…
خرج الجراح.
شال الكمامة.
وابتسم.
قال:
— الحمد لله.
العملية نجحت.
حسيت إن جبل كان فوق صدري واتشال.
سجدت في ممر المستشفى.
وأنا بحمد ربنا.
—
بعد أسبوع…
رجعنا البيت.
وحياة بدأت تضحك لأول مرة.
الفيلا رجع فيها صوت الحياة.
لكن الهدوء…
ماكملش.
السكرتيرة خبطت على باب مكتبي.
وقالت:
— في راجل مُسن برة.
بيقول إنه لازم يشوف حضرتك.
وبيأكد إن الموضوع له علاقة بحادث الطيارة.
خرجت بسرعة.
لقيت راجل في أواخر الستينات.
ملامحه مرهقة.
ولابس هدوم بسيطة.
أول ما شافني…
قال:
— أنا معرفش هعيش قد إيه.
بس لازم أقول الحقيقة.
دخلته المكتب.
قفل الباب بنفسه.
وبص حواليه.
كأنه خايف حد يسمعه.
طلع ظرف قديم من تحت الجاكيت.
وحطه قدامي.
وقال:
— افتحه.
فتحت الظرف.
كان فيه صورة.
أول ما بصيت فيها…
اتجمدت.
الصورة كانت ملتقطة من بعيد…
للشخص اللي دخل هنجر الطائرات.
لكن المرة دي…
وشه كان ظاهر بوضوح.
رفعت الصورة قدام عيني.
واتسعت عيني من الصدمة.
لأن الشخص اللي في الصورة…
ماكنش غريب.
كنت أعرفه…
وأثق فيه…
من أكتر من عشرين سنة.
الجزء السادس
فضلت باصص في الصورة…
يمكن دقيقة كاملة.
مش قادر أنطق.
الراجل المسن كان متابع ملامحي في هدوء.
وقال:
— عرفت هو مين… صح؟
بلعت ريقي.
وقلت بصوت مبحوح:
— عارفه…
بس مش قادر أصدق.
الصورة كانت لشخص اسمه فؤاد.
مدير الأمن في مجموعتي.
راجل اشتغل معايا من أول ما الشركة كان فيها خمس موظفين.
كان معايا في كل خطوة.
وفي كل نجاح.
ولما عملت حادث الطيارة…
كان أول واحد زارني في المستشفى.
قلت للرجل:
— إنت جبت الصورة دي منين؟
قال:
— كنت شغال في شركة الأمن اللي بتحرس هنجر الطائرات.
الكاميرات اتسجلت عليها اللقطة دي.
لكن بعد الحادث بساعات…
حد سحب أجهزة التسجيل.
ولولا إني كنت مصور الشاشة بموبايل…
ماكانش فضل أي دليل.
بصيت للصورة مرة تانية.
وقلت:
— والدليل ده ليه مخبيته كل الشهور دي؟
نزل راسه.
وقال:
— لأنهم هددوني.
قالولي لو اتكلمت…
ولادي هيختفوا.
سكت شوية…
وبعدين كمل:
— لكن لما عرفت إن مراتك اترمت في الشارع…
وإنهم دمروا حياتكم…
مقدرتش أسكت أكتر.
—
خرج الراجل.
وسابني لوحدي.
فضلت أفكر.
في حاجة كانت غلط.
فؤاد…
ممكن يكون دخل الهنجر.
لكن ليه؟
وهل ده معناه إنه هو اللي تسبب في الحادث؟
ولا كان بينفذ شغل عادي؟
قررت ما أتهموش من غير دليل.
كلمت كريم.
وقلتله:
— هاتلي كل تحركات فؤاد يوم الحادث.
قال:
— حاضر.
—
تاني يوم…
فؤاد دخل مكتبي كعادته.
ابتسم.
وقال:
— حمد لله على سلامتك يا باشا.
ابتسمت أنا كمان.
وقلت:
— اقعد.
قعد قدامي.
كان طبيعي جدًا.
اتكلمنا في الشغل.
ولا مرة حس إنه تحت المراقبة.
وفي نص الكلام…
قلت فجأة:
— بالمناسبة…
إنت كنت فين يوم رحلة الطيارة؟
وشه اتغير…
لكن بسرعة رجع طبيعي.
وقال:
— كنت في الشركة.
قلت:
— متأكد؟
قال بثقة:
— طبعًا.
فتحت درج المكتب.
وطلعت الصورة.
وحطيتها قدامه.
ابتسامته اختفت.
بص للصورة…
وبعدين بصلي.
سكت.
قلت:
— عايز تفسير.
تنهد طويلًا.
وقال:
— أقدر أفسر.
لكن مش هنا.
قلت:
— ليه؟
قال:
— لأن الحقيقة…
أخطر من اللي إنت متخيله.
—
في نفس الوقت…
هبة كانت في الفيلا.
مع حياة.
وبدأت ترجع تشتغل شوية في المطبخ.
قالت للخادمة:
— نفسي أعمل كب كيك بإيدي.
ابتسمت الخادمة.
وقالت:
— الأستاذ آدم هيطير من الفرحة.
هبة ضحكت.
وبدأت تخلط الدقيق والزبدة.
لكن وهي بتفتح أحد أدراج المطبخ…
استغربت.
كان فيه مفتاح صغير.
مربوط بسلسلة قديمة.
عرفته من أول نظرة.
مفتاح الخزنة القديمة.
الخزنة اللي كانت في الشقة الصغيرة…
أول بيت عاشوا فيه قبل الغنى.
همست لنفسها:
— إزاي ده هنا؟
لأنها كانت متأكدة…
إن المفتاح اختفى من سنين.
—
بالليل…
رجعت البيت.
لقيت هبة مستنياني.
حطت المفتاح في إيدي.
وقالت:
— فاكره؟
بصيتله…
واتصدمت.
قلت:
— ده مستحيل…
ده كان ضاع.
قالت:
— لقيته في درج المطبخ.
سكتنا إحنا الاتنين.
لأننا كنا عارفين…
إن المفتاح ده بيفتح خزنة صغيرة.
وفي الخزنة…
كانت فيه أوراق قديمة.
وأول عقد شراكة.
ووصية كتبها أبويا قبل وفاته.
لكن الأهم…
كان فيها فلاشة احتياطية.
كنت أنا اللي حاططها بإيدي…
من أكتر من ثماني سنين.
ولا حد غيري يعرف إنها موجودة.
بصيت لهبة.
وقلت:
— لازم نسافر بكرة الصبح.
قالت:
— على فين؟
قلت:
— على شقتنا القديمة.
يمكن هناك…
نلاقي الحقيقة اللي الكل بيحاول يخبيها.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتفي.
كان كريم.
رديت بسرعة.
لقيته بيهمس بصوت مرتعش:
— آدم…
متروحش الشقة لوحدك…
أنا هناك دلوقتي…
ولقيت بابها مفتوح…
وفي حد لسه خارج منها من ثواني.
يتبع