منقذي حكـايـات أسمـا السـيد ×2

الفصل الرابع: محاولة إسكات الحقيقة
أول ما سمعنا كلام فرد الأمن…
مدير البنك ضغط زر الطوارئ.
في ثوانٍ…
الأبواب الإلكترونية اتقفلت.
ونزلت الحواجز الحديدية على المداخل.
عمر المنشاوي وقف قدامي مباشرة.
وقال بحزم:
— محدش يقرب منها.
بصيت من الزجاج.
لقيت عربية النقل واقفة بعرض البوابة.
والسواق نازل يجري.
لكن…
بدل ما يهرب…
كان بيحاول يدخل البنك.
رجال الأمن طرحوه على الأرض.
وقيدوا إيديه.
بعد دقائق…
دخل ضابط المباحث.
وقال:
— السواق اعترف إن حد إداله مبلغ كبير علشان يخبط أول عربية تخرج من البنك… وكان معاه صورة الأستاذة مريم.
قلبي اتقبض.
همست:
— يعني كانوا عايزين يقتلوني…
رد الضابط:
— للأسف… أيوه.
في نفس الوقت…
كانت دولت قاعدة في الفيلا.
كل دقيقة تبص في الساعة.
رن موبايلها.
ردت بسرعة:
— خلصتوا؟
لكن الصوت اللي جاوبها ماكانش صوت الرجل اللي مستنياه.
كان صوت ضابط.
— مدام دولت؟
اتوترت.
— أيوه.
— محتاجين حضرتك تحضري القسم شوية.
قالت بعصبية:
— ليه؟
رد الضابط:
— فيه شخص مقبوض عليه ذكر اسم حضرتك أثناء التحقيق.
قفل الخط.
ولأول مرة…
الخوف الحقيقي ظهر في عينيها.
داخل البنك…
المستشار فتح الفلاشة الإلكترونية.
كانت محمية بكلمة سر.
قال:
— الأستاذ أحمد كتب كلمة السر في الرسالة؟
افتكرت آخر سطر.
كان مكتوب:
“أغلى حاجة في حياتي.”
جربنا كلمة…
Sara.
ما اشتغلتش.
جربنا…
Layan.
برضه لأ.
دموعي نزلت.
وقلت:
— أحمد عمره ما كان بيفرق بين بناته.
بصيت على صورة قديمة كانت في الصندوق.
أنا…
وأحمد…
والبنات التلاتة.
وراء الصورة مكتوب بخط إيده:
“مملكتي.”
كتبت الكلمة.
اشتغلت الفلاشة.
ظهر عشرات الملفات.
وعشرات العقود.
وفيديوهات.
وتسجيلات صوتية.
وفجأة…
ظهر ملف اسمه:
“لو حصل لي حاجة.”
فتحناه.
ظهر أحمد على الشاشة.
كان قاعد في مكتبه.
واضح إنه سجل الفيديو بنفسه.
ابتسم بحزن.
وقال:
— لو الفيديو ده بيتعرض…
يبقى أنا غالبًا مت.
أنا عارف إن أمي هتحاول تاخد كل حاجة.
وعارف إنها ممكن تؤذي مريم وبناتي.
عشان كده…
صورت كل حاجة.
بدأ يعرض مستندات.
تحويلات مالية.
عقود مزورة.
إيصالات.
ثم قال:
— المؤسسة الخيرية كانت مجرد واجهة.
الفلوس كانت بتخرج منها لحسابات خاصة.
والمسؤول الأول…
هي والدتي.
أنا حاولت أمنعها.
لكن هددتني إنها هتحرمني من بناتي.
ولو مت…
الملفات دي هتوصل للنيابة.
الفيديو انتهى.
الغرفة كلها كانت ساكتة.
الضابط قال بهدوء:
— دي أدلة خطيرة جدًا.
المستشار أغلق اللابتوب.
وقال:
— من اللحظة دي…
القضية بقت أكبر من مجرد بلاغ كاذب.
بعد ساعة…
وصلت قوة من النيابة إلى فيلا دولت.
كانت واقفة عند الباب.
ولما شافتهم…
حاولت تبتسم.
— اتفضلوا.
لكن وكيل النيابة قال بصرامة:
— معانا إذن بتفتيش الفيلا والتحفظ على جميع المستندات الخاصة بالمؤسسة.
اتغير لون وشها.
صرخت:
— مين وراكم؟
رد بهدوء:
— الحقيقة.
بدأ التفتيش.
وفي مكتب زوجها الراحل…
أحد الضباط لاحظ إن فيه اختلاف بسيط في لون الحائط خلف المكتبة.
طلب من الفني يفحصه.
وبعد دقائق…
اتفتح باب سري.
ورا الجدار…
كانت فيه خزنة ضخمة.
ولما فتحوها…
اتجمد الجميع.
الخزنة كانت مليانة ملفات.
وسبائك ذهب.
وحقائب فيها مبالغ نقدية كبيرة.
وفوق كل ده…
دفتر أسود قديم.
وكيل النيابة فتح أول صفحة.
وبمجرد ما قرأ أول سطر…
رفع رأسه بصدمة.
وقال:
— أوقفوا كل الموجودين في الفيلا.
الدفتر ده…
مش بيثبت فساد مالي بس.
ده فيه أسماء شخصيات كبيرة…
وتواريخ…
وتفاصيل عمليات ابتزاز ورشاوى امتدت لسنين.
وفي آخر صفحة…
كان فيه اسم واحد مكتوب بدائرة حمراء…
“مريم.”
لكن الكلمة اللي كانت جنب اسمها…
خلت الجميع ينظر لبعضه في ذهول.
مكتوب:
“الوريثة الحقيقية… التي لا يجب أن تعيش.”
يتبع…
الفصل الخامس: الوريثة التي لا يجب أن تعيش

فضل وكيل النيابة ماسك الدفتر…

وقرأ الجملة مرة واتنين.

ثم رفع عينه ناحية الضباط وقال بحزم:

— من اللحظة دي… الأستاذة مريم تعتبر شاهدة أساسية في القضية، ولازم تتوفر لها حماية كاملة.

واحد من الضباط سأل باستغراب:

— يعني الاسم كان متسجل من زمان؟

رد وكيل النيابة:

— من سنين… قبل وفاة أحمد.

أما دولت…

فكانت واقفة كأن الأرض بتنهار تحت رجليها.

حاولت تضحك.

وقالت:

— ده كلام فارغ… حد لفّق الدفتر ده.

لكن المحاسب الشخصي بتاعها…

اللي كان واقف في آخر الأوضة…

بدأ جسمه يترعش.

ولأول مرة…

قال بصوت ضعيف:

— أنا… أنا عايز أعترف.

لفت دولت ناحيته بسرعة.

صرخت:

— اسكت!

لكن الراجل كان خلاص انهار.

قال وهو بيعيط:

— كل اللي في الدفتر حقيقي.

أنا اللي كنت بكتب الحسابات.

وأوامر التحويل.

وأسماء الناس.

ودولت هانم كانت هي اللي بتدير كل حاجة.

الأوضة كلها سكتت.

دولت جريت عليه.

لكن الضباط وقفوا بينها وبينه.

قالت وهي بتصرخ:

— كذاب!

رد وهو بيبكي:

— أنا تعبت.

كل ليلة كنت بخاف أنام.

كل الفلوس اللي اتسرقت…

وكل التبرعات…

كانت بتدخل حسابات خاصة.

أما السيدات اللي كنا بنعلن إننا بنساعدهم…

ولا واحدة كانت بتشوف جنيه.

وكيل النيابة قفل الدفتر.

وقال:

— خدوه معانا.

ولما الضباط قربوا من دولت…

قالت بثقة غريبة:

— إنتوا فاكرين إنكم كسبتوا؟

لسه فيه حاجات محدش يعرفها.

—

في بيت عمر المنشاوي…

كنت قاعدة وسط بناتي.

كل واحدة فيهم لأول مرة من شهور…

بتلعب من غير خوف.

سارة كانت بترسم.

ليان بتضحك مع ملك.

وفجأة…

سارة رسمت صورة.

أنا وهي وأخواتها.

وفي النص…

رسمت أحمد.

وقالت بابتسامة:

— بابا رجع في الرسمة.

دموعي نزلت.

حضنتها.

وقلت:

— بابا عمره ما سابنا يا سارة.

في اللحظة دي…

دخل عمر.

وملامحه كانت مختلفة.

قال:

— لازم نمشي حالًا.

استغربت.

— ليه؟

مد إيده بورقة.

كانت نسخة من تقرير الشرطة.

وفيه معلومة خطيرة.

السيارة اللي حاولت تدهسك…

مش أول محاولة.

كان فيه محاولة تانية قبل ست شهور.

وقتها…

حد لعب في فرامل العربية اللي كنتي راكباها مع البنات.

اتجمدت.

افتكرت اليوم ده.

كنت فاكرة إن العربية عطلت لوحدها.

عمر قال بهدوء:

— لأ…

حد كان عايز يخلص منكم من زمان.

—

في المساء…

بدأت القنوات الإخبارية تتكلم عن القضية.

عنوان بعد عنوان:

“فتح تحقيقات في مخالفات مالية داخل مؤسسة خيرية شهيرة.”

“القبض على عدد من المسؤولين.”

“رجل أعمال شهير يقدم أدلة جديدة.”

لكن اسم مريم…

لسه ما اتعلنش.

عمر كان قاصد يخليه بعيد عن الإعلام.

وقال:

— أهم حاجة دلوقتي سلامتك وسلامة البنات.

قبل ما أرد…

رن تليفون المستشار.

رد.

وسكت ثواني.

ثم نظر إليّ.

وقال:

— في شخص سلم نفسه للشرطة.

سألته بسرعة:

— مين؟

رد:

— محمود الجيار.

شهقت.

— المحاسب اللي كان مختفي؟

هز رأسه.

— أيوه.

وقال إنه محتفظ من سنين…

بآخر سر تركه أحمد قبل وفاته.

سر…

هيغيّر القضية كلها.

ولما دخل محمود غرفة التحقيق…

فتح حقيبة قديمة كانت معاه.

وأخرج منها…

مظروفًا أصفر مكتوبًا عليه بخط أحمد:

“لا يُفتح إلا بحضور مريم.”

انحبست الأنفاس داخل الغرفة.

لأن الجميع أدرك…

أن الحقيقة الكاملة…

لم تبدأ بعد.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *